الخميس، نوفمبر 27، 2008

حجاب العقل

عـادل عطيـة
adelattiaeg@yahoo.com

لم يكن العالم الفيزيائى : " تيم بيرنرز- لى " ،
مخترع شبكة الانترنت العالمية ،
ومخترع تقنية الويب ؛
لدعم الحقيقة العلمية الحقة ،
يتوقع أن تصبح شبكته أقل ديمقراطية ،
وأن هناك خطوطاً حمراء كثيرة ،
ستوضع على الاثيربين كل كيلو بايت ، ان لم يكن كل بت !
لم يكن يتوقع أن حكومات بعينها ،
سيصيبها لوث حجاب العقل
وستقوم باخفاء المواقع الالكترونية ،
أو تخريبها ،
أو اغلاقها امام متصفحيهاعلى الطريقة العنقودية ،
بادعاءات : أمنية ، أو سياسية ، أو اخلاقية
أو لاسباب غير مبررة
فى انتهاك سافر لحرية الكلمة ، وتداول المعلومات !
ولم يكن يعرف أن الحكومات ،
التى صادقت على الاعلان العالمى لحقوق الانسان ،
وتعهدت بتطبيقه
والذى ينص فى أحد مواثيقه ،
على أن :
" لكل شخص حق التمتع بحرية الرأى والتعبير ،
ويشمل هذا الحق :
حريته فى اعتناق الآراء دون مضايقة ،
وفى التماس الأنباء ، والأفكار، وتلقيها ، ونقلها إلى الآخرين ،
بأية وسيلة ،
ودونما اعتبار للحدود "
انما صادقت عليه بما يشبه ايمان الشياطين ،
الذين يؤمنون ويقشعرون ، ولكنهم لا يتوبون !
ايمان العقل بمعرفته الجافة ،
لا القلب الذى يتبعه الحب والقبول ، وحياة طويلة تغطى العمر كله !
حكومات تؤمن بأن الله منح الانسان الحرية ،
فلم يمنع عنه : حروب ابليس
ولم يحجب عنه : الخطية ، والشر
ولم يعصمه من السقوط
ولكنه منحه : القوة ، والقدرة ، والارادة الصالحة
ودعمه : بالنصائح ، وبالتحذيرات ؛ لخيره ، وخير بنى جنسه
فتقييد الاشرار لا يجعلهم ابرار !
حكومات تؤمن بكتب الرب السماوية ،
يقرأونها ، ولا يفهمون
وان فهموها ، لا يعتبرون
أليس فى قصة آدم ، عبرة ؟!
فقد اختبره الله ، قائلاً :
" من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً ،
وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها ؛
لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت "
فإذا به – رغم التحذيرالقاسى - يترك جميع شجر الجنة ،
ويتناول من شجرة معرفة الخير والشر !
ولا يزال الانسان أكثر فضولاً كلما حجبت عنه شيئاً
وأسألوا : " البروكسى " ،
الذى يقاوم حنق هؤلاء الذين يمنعون مواطنيهم من زيارة مدّونات معينة على الشبكة !
وأليس فى قصة يوسف الصديق ، عبرة أخرى ؟!
فقد انتصربمحبته لله على كل اغراءات الشر ،
ومنح المثل الأعلى لكل يوسفى ؛
ليكون قادراً هو الآخر على تخطى كل اغراءات الانترنت ،
التى تتعارض مع قيمه ومبادئه الصالحة !
**
نعترف بأن هناك من يستخدم هذه الوسيلة الخلاقة ،
التى حدودها خيالنا ؛
لنشر كل ما هو سئ ، وقمئ
ولكن الاستخدام السئ لعالمنا المشرع أبوابه بلا حدود ،
لن يكون مبرراً :
لنكون ضد المصادر المفتوحة
ومضادين للتفاعل مع ادوات العصر
ولنثق بأن خير الانترنت سينتصرحتماً على شرنا !


ليست هناك تعليقات: