الأحد، ديسمبر 31، 2006

المشهد الأخير في حياة رئيس


أسدل الستار على المشهد الأخير لحياة الرئيس الأسير صدام حسين في مشهد تُرثي له الإنسانية كلها . ثلاث سنوات من الاعتقال و الأسر و عشرات القضايا و المحاكمات و آلاف كانوا ضحايا لهذا الزعيم الذي شهد إعدامه على الفضائيات كل العالم سواء من اعتبروه زعيم قومي و الآن هو في نظرهم شهيد أو من اعتبروه سفاح دوليّ استعذب قتل حتى اقرب المقربين له .
و بغض النظر عن كل الاعتبارات ففي مشهد إعدامه و الذي كان لأول رئيس دولة عربي في تاريخ الإنسان ، انعدام لكل معاني الإنسانية فماذا كان سيفعل لو ظل صدام حياً ؟ .... ألم يُعدم الرئيس العراقي صدام حسين من قبل عندما هرب من دولته و سلطته و هو الزعيم الأقوى وسط هؤلاء الأمراء و الرؤساء ! ألم يُعدم عندما قبض عليه و أصبح أسير للاحتلال بعد أن كانت سجونه و معتقلاته مكتظة بالآلاف الأبرياء ! ألم يُعدم عندما شاهده العالم كله عبر وسائل الأعلام فور القبض عليه و هو يُفحص كالحيوانات الشاردة !
حقاً لم يكن هذا إعدامه الوحيد ، فلقد عدم معنوياً و نفسياً و جسدياً أكثر من مرة . و إعدامه هذه المرة لم يكن أكثر من إنهاء جسده المتهالك عن النبض و الحياة . و لكن بأي طريقة ؟ بطريقة تجعل التاريخ يُسجل بأنه بفجر يوم السبت الموافق الثلاثون من ديسمبر عام 2006 م طبع الاحتلال الأمريكي شعار لا للإنسان من الآن . طبع شعار لا لكل المعاني و القيم التي خلقها الله بداخلنا . لا للرحمـــة ، كما فعلت يُفعل بكَ ، فإن يغفر الله نحن لا نغفر .
فعل الرئيس المُنعدم صدام حسين الكثير حقاً و بنظري انه استحق أن يرى و يذوق ممن أذاقه لشعبه و لشعوب أخرى ، و لكن بأي منطق و دافع كان عليه أن يُعدم بهذا الشكل بعد أن تجرد من كل شيء حتى من إنسانيته !
أتساءل كيف كانت ساعاته الأخيرة ؟ ربما ظل ممسكناً بالقرآن الكريم يتلو آياته طالباً الصفح عن ما فعل بحياته ، و ربما كان يتلو آيات القرآن ليغفر الله لمن أساءوا إليه و لم يطلب الغفران لنفسه لإقناعه انه كان على صواب ، و ربما أيضاً كان يتذكر مجده الذي ضاع من بين يديه بعد ثلاثون عاماً من السلطة . و ربما يود أن يضم بناته الباقيين إلى صدره و يقول لهم سامحوني كانت نيتي شيئاً و ما فعلته شيئاً آخر و لم استطع إصلاحه حتى لا اضعف ، فالضعف ليس من شيم الرؤساء . و الاحتمال الذي يراودني انه ظل هادئاً عاجزاً عن التفكير يتلو آيات من القران تخرج منه بعفوية لا يُدركها ، ناظراً إلى أعلى كمن يطلب إيقاف الزمن . احتمالات كثيرة قد تصور الساعات الأخيرة في حياة هذا الزعيم المشنوق بحبل يمتد من العراق و يلتف على عنق العالم ليعود بطرفه الأخر إلى العراق .
و ماذا بعد إعدام صدام ؟ لم تكن نهايته مُشرفة ، لا للأمريكان و لا للعراق و لا للإنسانية حيث نحن باقون بدونها . إعدامه بهذه الطريقة على مرأى و مسمع الجميع من رؤساء و ملوك و أمراء و شيوخ و قضاة و سلطات دينية إسلامية و مسيحية لم يأخذوا تصريحاتهم و رفضهم للإعدام بعين الاعتبار معناه أن هناك حاكماً واحدا لهذا العالم يحكم بمنطق القوة . فلا مكان للتفكير أو الحوار أو السلام في هذا العالم

نحن على حافة الهاوية و إذا لم يستيقظ مَن بأيديهم سلطة و يجعلوا من صوتهم رنين يدق العالم كله لن ننجو من السقوط في هذه الهاوية .
هذا الرجل مضي إلى حيث لا نعرف ، و هذا العالم الباقي فيما لا ندرك و نحن ننظر إلى السماء نطلب من رب السماء العون ، فلا معين غيره على ما ابتلينا به في عالمنـــــا هذا . الذي أصبح عالــــم بلا كرامـــة . و بالنهاية نقول لنا الله يا شعب الله .
رشا أرنست – مصر

الجمعة، ديسمبر 29، 2006

إلى الشعب الأمريكي هل أصبحتم مصاصي دماء


بقلم عماد رجب*
تخلف ومجاعات وحروب تسود العالم منذ أن سادت أمريكا العالم , ظلم وقهر وتعذيب باسم الحرية والديمقراطية أفقدت تلك المسميات كل الأطر التي كانت تزينها , فأصبحت عارية أمام الناس وكأنها وضعت لتقتل الأبرياء ,وليس لتحقيق العدل والمساواة , وانتم نيام وتسألون لم يكرهنا العرب.

ولادة قيصرية لطفل لقيط , ولد على أنقاض جثث ملايين الهنود في مستعمرتي فريرجينيا و نيوانغلاند في القرن السادس عشر , ثم قهر وتعذيب للملونين السود , وتجارة لرقيق أفريقيا , لم يتورع البيض عن استخدام كل الأسلحة , و أنواع التعذيب المختلفة , ثم حروب عدائية بمنطق الكاوبوى بلغت اكثر من 450 حربا في اقل من 500 سنة , شملت كافة أنحاء العالم , من اليابان إلى الصومال ومن أفغانستان إلى العراق بما فيها من ماّسي أبو غريب و جونتنامو والسجون السرية , والكثير منهم كان مثل هنود أمريكا ضعيفا لا يقوى حتى على حمل السلاح , عزل , جرحي ,نساء أو شيوخ , استخدمت أمريكا متفردة بذلك القنبلة النووية الوحيدة في العالم , قتلت بسببها من قتلت أمرضت بسببها من أمرضت , ثم تنادي بوقف التسلح النووي ولا تقبل بان يسألها أحد على ترسانتها المخيفة الموجهة إلى قلوب الأطفال العرب هي وصديقتها الدموية اسرائيل

معالم جديدة للدول , وتصنيفات غريبة , دول الحرب ودول السلم , الصديق والعدو , محور الشر ومحور الخير , والغريب أن محور الخير يقتل ويسفك ويغتصب النساء ويقتل الأطفال باسم الديمقراطية والعدل , أي عدل هذا الذي يبنيه فاجر كجورج بوش, أو مصاصة دماء ككونداليزا رايس وكل هذا باسمكم وانتم نيام وتسألون لم يكرهنا العرب

بالأمس كانت أفغانستان ,تحت سمع وبصر العالم الحر كما يسمونه , وبلا شرعية دولية , أو قرارات أممية , ثم العراق بكل أكاذيبها المرحة والتي بسببها راح 650 ألف ضحية , واليوم الصومال , و ما لم تقدر على فعلة أمريكا من بسط نفوذها على القرن الأفريقي بالأمس القريب تأتى أثيوبيا الفاشية لفعله بمساعده درا كولا العصر جورج بوش وانتم نيام و تسألون لم يكرهنا العرب

أي ديمقراطية وحرية هذه الذي تبسطه الدبابة والمدفع , أي عدل هذا الذي يسود في ظل قتل واغتصاب وقهر للشعوب ,واعتقال للعلماء , وتجويع للضعفاء , صدقوني أيها الأمريكان ستذوقون الويل , لان من ظلم في بلادنا غير قادر على النسيان , أو التسامح فهذا ما علمتموه للعالم , فبعد أحداث سبتمبر المشئومة بات على جميع العرب والمسلمين أن يدفعوا الثمن , وان يتحملوا النتائج , ليست المشكلة في من فعل المهم إن ما حدث يخول لأمريكا استباحة و ها هي السياسة الأمريكية تفعل ما يحلو لها وتسألون بعدها لم يكرهنا العرب.

مظاهرات تطالب بالإصلاحات في دول المشرق العربي , وعشرات الآلف من المعتقلين , والضحايا , والمنكوبين , على يد سفاحو الشرق ممن تسمونهم القادة المعتدلين في الشرق , لا تسمعون إلا لأصوات ضحايا منتقديكم , أما أصدقائكم من سفاحو الشرق فهم حملان وديعة , يسهرون لراحة مولاهم الأمريكي الخنزير يحملون على عاتقهم نشر مبادئ الديمقراطية الغربية , من قهر , وتجويع , وتسلط ,
أنا فقط من أقول ,
أنا فقط من له الحرية ,
أنا فقط من له الحق

إن كانت هذه حريتكم , فإنني أحذركم من أن الخطر قادم , والظلم لا يعوضه إلا الظلم ,, والخراب لا يعالج إلا بالخراب فهذا ما أفرزته حريتكم , وستعرفون وقتها كيف لم يكرهكم العرب أيها الدراكولات الجدد

كاتب وشاعر مصري , عضو اتحاد كتاب الانترنت

لستُ فتاة عادية

رشا أرنست – مصر

يتهمونني كثيراً أنني لا اهتم بأشياء كان لابد أن تكون لها مكانة واهتمام اكبر منى ، فعندما اعلم بان فلانا مات أو فلانا أصابته أزمة قلبية . يكون وقع الخبر بسمعي عاديا .
وعندما أقرا خبرا عاجلا عن الغلاء وارتفاع الأسعار يكون شيئا عاديا. و عندما علمت أن هناك فرسانا سيطروا على جامعة القاهرة لدقائق قليلة بملابس غريبة ونداءات أغرب وقدموا عرضاً عسكرياً ولم يجدوا من يسألهم ماذا تفعلون ، أيضاً هذا عادي .
حتى عندما يُصارحني شاب بأنه يشعر اتجاهي بشيء من الحب و أن ظهوري بحياته غيرها تماماً أقول له: عادي .
يستغربون كلمتي: عادي .. و ماذا أصبح بحياتنا لا يكون عاديا؟ فكل ما سبق هو عادي سواء كان بحكم الحياة و الطبيعة كالموت و الحياة و المرض أو بحكم البشر كارتفاع الأسعار و عروض الأخوان المسلمين التي يُقدمونها يومياً في مجلس الشعب و الفضائيات أو أخوانهم الذين تشعبوا بكل مكان .
و أن كان على الحب فهو أيضاً أصبح عاديا جداً ، اليوم أنت تحب و غداً كأن شيئاً لم يكن ، فالتغيير الذي يرددونه الشباب عن انه نتيجة للحبّ هو تغيير مؤقت وقته معلوم لا أكثر و لا أقل ، هذا ليس لأنه ليس حبّا و إنما لأن كل شيء بحياتنا أخذ مبدأ السرعة . كل شيء نقوم به يبدو سريعاً جداً.. بريقه لا يكاد يلمع حتى ينطفئ . نأكل بسرعة ، نمشي بسرعة ، ننام و نصحو بسرعة ، نقتل و ندمر و تقوم الحروب أيضاً بسرعة . فلماذا لا يكون الحبّ هو أيضاً بغاية السرعة ؟
كنت أسمع و أنا صغيرة بأفلامنا المصرية عن الحب من أول نظرة . فالنظرة تستطيع أن تمتلئ بالكثير ، إحساس و نبض و نظرة عميقة ، خاصة لمن وهبهم الله بالبصيرة حتى يعرفوا صدق من ينظرون له و يستطيعوا أن يدركوا اتجاه مشاعرهم . و كنت أقول كيف استطيع أن أحب بنظرة عين ؟ هذا شبه مستحيل كيف تدركني هذه النظرة ؟ ، كيف تعرفني و تحبني بهذه السرعة ؟. و الآن الحب ليس بنظرة أصبح بطرفة عين ، بكلمة من خلال الهاتف و ربما من خلال وسائل العصر الحديثة ألا و هي الانترنت .
و يقولون لي كل شيء عندك أصبح عاديا . لا لم يُصبح كل شيء بنظري عاديا.. فالعادي يكون عاديا لإنسان فارغ . و أنا لم أكن أبداً يوماً ما فارغة . كيف أكون ذلك و أنا نضجتُ بالألم ، عبرت من الطفولة إلي الشباب و أنا على سرير الموت . كيف يكون كل شيء عاديا و أنا فتاة غير عادية .
ليس معنى أنني أردد كلمة تعبيراً عما أراه و أسمعه و أعيشه يومياً أن هذه الكلمة أصبحت نهج حياتي . لم أقبل يوماً أن أكون عادية ، لم أقبلها عندما علمت أنني لن استطيع الذهاب للجامعة التي أدرس فيها لأنها غير مجهزة لأمثالي المقعدين على كراسي تتحرك بهم و أكملت دراستي .
لم أقبلها عندما علمت بعد سنوات تخرجي ، سنوات أدرك كيف كانت بالنسبة لفتاة في عمر العشرين مثلي أنها لن تٌقبل بعمل هي ترغبه أو لا ترغبه لأنها فقط مُقعدة . و ظلت بداخلي الرغبة و التحدي جعلتني ابحث في كل مكان حتى استطعت أن أعمل مُدرسة بأحدى المدارس الخاصة .
لم أقبلها عندما قررت أن أتحدى خوف أهلي و أقود سيارة وسط هذا الكم من السيارات و وسط طرق السواقة الحديثة في بلدنا و التي أقل ما يُسمى عنها أنها غير أخلاقية . لم أقبلها عندما مسكت بالقلم مرات كثيرة و أنا اخطط لأحلامي الجديدة كل يوم . كيف أكون عادية و أنا أملك قوة غير عادية من إله غير عادي .
الحياة هي مَن أصبحت عادية و ليس أنا . فكل شيء أصبح عادي و أقل من العادي . قتل أطفال أبرياء أصبح عاديا ، الأسر و القتل و الذل و القهر و الجوع أصبح عاديا . الحرب و الدمار و الطائفية و التعصب أصبح عاديا . الهجوم على دولة لأي سبب أيضاً عادي . أن تُشاهد الدماء متناثرة بكل ركن في هذا العالم أصبح عاديا .
القليلون فقط هم الغير عاديين ، القليلون فقط هم مَن ما زالوا يؤمنون . أرسل نظرتي إلى بعيد إلى حيث تشرق الشمس ربما هي أيضاً ستشرق يوماً بشكل غير عادي على بشر ربما يرون مستقبلا أفضل يكون غير ما نحن اليوم نعيشه .. مستقبلا يملأ عيون الأطفال بابتسامة آمان.. مستقبلا يُعيد البراءة و الأمل للشباب .. مستقبلا ينشر الحب و السلام .. مستقبلا يحتوي الجميع . و لكن لن يكون هناك مستقبل مثل هذا إلا إذا كانت البداية من الآن . بداية نزرع فيها الحب ، بداية نتغاضى فيها عن الاختلافات ، بداية تجعلنا نرى أنفسنا و الآخرين بنظرة جديدة و ليست سريعة ، بداية عهد مع رب هو للكل ، حبه للكل ، أرضه للكل ، عطاؤه للكل . بداية تجعلنا ننظر لأبعد من نظرة عين . بداية تجعلنا نرى أنفسنا جميعاً أننا عاديون لأننا أصبحنا متشابهين بالحب و الأمل و العمل .

الخميس، ديسمبر 28، 2006

فلسطيني أنا


طفلة فلسطينية تلقي قصيدة فلسطيني أنا وهي تبكي

يا خوف قلبي

تميم الأسدي
**

يـا خـوف قـلبي يُمْرُقوا لِسْنين
بْـأَحْلامنا ، ويِذْبَل نَدى الياسْمين
ومـا نْعود نِطْلَع مَع سَوى مِشْوار
عَ رْبـوع مَـلْيانه حَلا وحِلْوين

كُـنّا سَـوى وكـان الهوى نُوَّار
ونَـسْمِة هـوا ونـيران شَعْلانين
والـيوم صُـرْنا نُـسْرُق الأَخْبار
عَـن حـالْنا مـن نـاس مَنْسيين

مـا بَـقْبَلِش أَقـول صُرْنا كْبار
حَـتّى ولَـو صـار العُمُر تِشْرين
بْـتِشْرين لِـسانا مْـنِشعل نـار
وبِـبْقى الـجَمِر شَعْلان في كْوانين

سْـنين الـعُمُر بِـمُرُّوا زَي نْهار
يَـلْلَه نْـعيش بِـالحُبّ مَغْمورين
الأَطْـيار عَـنّا يِـحْكوا لِلأَنْهار
ونِـحْنا لَـهَالحَكْيات مِـسْتِمْعين
إنْ قـالوا عَـنّا الـحُبّ فـينا ثار
مِـنْقول نِـحْنا بْـبَعِض مَغْرومين
ومِـنْ قَـبْل ما يِرْموا عَلينا حْجار
يِـتْذَكَّروا شـو عِمْلوا مَشْكورين
عـارف أنا شو بدّي مِشّ مِحْتار
إنْ كـانوا هِنِّي لِسا مِشّ عارفين
مـا بـدّي أَنْدِب حَظّ لَفّ ودار
بْـعُمري ، ولا أَبْقى بْجَوق نَدَّابين
مـا بدّي أَبْني حَول نَفْسي جْدار
وأَكْذِب عَلى النّاس بْفُروض الدين
مـا بـدّي خَلِّي هَالعَسَل بِجْرار
هَـذي تِـجارِة نـاس مَوهومين
بـدّي أَقـول وأَكْشِف الأَسْرار
بْـأَشْـعار وبْـنَغمات وبْـتَلْحين
ومـا هَمِّني شو كان أَو شو صار
وتْـصير قُصص ما بين حين وحين
كـلّ قـصّه إلْـها بالبَلْد أَنْصار
وفـي نـاس بِنَبْش القُصص مَعْنِّيين
لو طالوا شو ما طالوا ظَلُّوا قْصار
وعـاشوا عَلى الهامِش مع الباقيين
شـوفي إِذا مـا الطير جَناحو طار
ويـن بِـهَدِّي وبِـكون مع مين
إنْ طـار مـا بِرْهَب مِن الأَخْطار
بِـهَدِّي فَـوق غْـصون عَشْقانين
حـتّى يـقول تْـهَنُّوا يـا شُطَّار
وغَـنُّوا سَـوى لـلفُلّ والنَّسْرين
وتْـمَتَّعُوا مِـن خَـمْرِة الأَنْـظار
وعيشوا سَوى من المُتْعَه سَكْرانين
وكُـلْما صْحيتوا إِسْكَروا بْأَشْعار
أشْـعار قَـبْل الـكَرْمخَـمْرانين
ولا تِـقْلَقوا حَـتّى إِنْ غار الغار
نِـيالْكو إنْ عِـشْتوا مَـحْسودين
بـالحُبّ بِـتْظَلُّوا بْـظِلُّو صْـغار
حَـتّى ولَـو عِِـمْر العُمُر سبعين
يـا سْـنين خـوذينا مع الأسْفار
يـا سْـنين لا تْـقولي بَقا راجْعين
فـي نـاس بِـعيشوا على تِذْكار
وفـي ناس ولَو تِذْكار مِش لاحْقين
وفـي نـاس قَضُّوها مع الأَفكار
يْـحَـلِّلوا ويْـحَرِّموا جـاهلين
الـناس إِلْلي نامُوا مع غَفا الخمَّار
سِكْروا وما كانوا مع حَداصاحْيين
قَـضُّوا الـليالي بـالسَّهَر سُمَّار

لوج الصبح.. مع بعض سكرانين
وإِنْـتي وأَنـا ومـا دام فينا النّار

شَـعْلانِه لـيش نْـعيش بَرْدانين
دَفِّـيـني تـادَفِّيكي لـيل نْـهار

صـيف وشِـتا مَـع بَعْض نِدَفَّى
مِـنْ قَـبْل مـا يِثْلِج بَرِد لِسْنين

كلام في السياحة



بقلم عماد رجب

عاد أحد الأصدقاء من الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا، بعد رحلة دامت عامين، وبعد التهاني بعودته والترحيب به، بدأ نقاش ممتع حول رحلته التي استمتع فيها وتعلم منها الكثير.
بدأ صديقي يحكي لنا، ونحن جميعًا نتابع كلامه بلهفة ورغبة في التعرف على نمط اجتماعي يختلف عن نمطنا الاجتماعي, وأسلوب حياتنا الذي تعودنا عليه.
وأخبرنا أنه عندما هبط على أرض الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح من اللازم عليه أن يحترم كل القوانين الأمريكية, والتقاليد الاجتماعية, التي تتوافق مع دينه ووطنيته المصرية التي يعتز بها كثيرًا, وكان من ضمن هذه القوانين ألا يجمع بين زوجتين على حد قوله, وألا يستخدم الضرب وسيلة في تقويم ابنه إذا أخطأ؛ حتى لا يقع تحت طائلة القانون, وهو الذي قد يوقعه فريسة سهلة لحملات التشهير بالعرب.
وأذهلتني الفكرة المأخوذة عنا نحن العرب, فعندما اشتد لهيب الحديث بيننا, ونحن نتابع باستغراب صورة العرب التي تصورها وسائل الإعلام الأمريكي، والتي حدثنا عنها بدا التعجب واضحًا على الجلوس؛ فالمرأة يجب أن تمشي خلف زوجها, ويمنع منعًا باتًا سير السيدات بدون حجاب, حتى وإن كن غير مسلمات, حتى إنه حكى عن فاطمة الأمريكية التي ارتضت الإسلام دينًا بعد زواجها من شاب مصري, وعندما ارتدت الحجاب تم فصلها من العمل، وكان عملاً خاصًا فذهبت لغيره, وغيره إلى أن استقر بها المكان في عمل أقل دخلاً ومكانة.
واستطرد صديقي قائلاً: وهذا لا يحدث عادةً في كل الولايات، لكن للأسف نظرة الناس هناك للعرب سيئة للغاية، إلا أنه في جميع الأحوال يجب على الزائر اتباع كافة القوانين المتبعة هناك.
جعلتني هذه الكلمة أدخل في دوامة من الأسئلة المنطقية، التي فرضت نفسها على الحديث.. لماذا لا يتبع السائح في بلادنا نفس القوانين ونفس الحالة؟
لم يفرض علينا السائح بعض الأنماط الغريبة؟ وما نعرفه ونسمعه عن تصرفات السائحين في شواطئنا الشرقية، والذي يستفز مشاعر المواطنين.
فالأجنبي في بلادنا له كامل الحقوق المكفولة له في موطنه، سواء كانت هذه الحقوق تتماشى مع عاداتنا وقوانيننا أو لا, فلم نرَ مرة في جرائدنا الكثيرة خبرًا عن إلقاء القبض على سائح شوهد مخمورًا، رغم أن مناطقنا السياحية تعج بمثل تلك الأفعال التي لا يقبلها المواطن المصري، وتخالف أعرافنا وتقاليدنا.
ونظرت في المقابل إلى بعض جزر شرق آسيا، التي يفوق عدد سائحيها سنويًا عدد سائحينا في عدة سنوات, وبرغم إمكاناتنا السياحية والأثرية التي يندر أن تجتمع ثانيةً في أى مكان في العالم، إلا أن تفوقهم علينا واضح، وهم رغم ذلك يفرضون على السائح عدم شرب الخمر طيلة زيارته, ويستبدلونها بأنواع العصائر الطبيعية غير المحرمة, ولا يوجد شكوى من السائحين, بل بالعكس يتقبلون الوضع بكل ترحاب ومودة، وفي حوار بثته إحدى الفضائيات المصرية مع عدد من السائحين، أعرب عن احترامه لعادات هذه الشعوب وتقاليدها, وأن هذا لم يمنعه من تكرار الزيارات التي تخطى عددها العشر زيارات في عشر سنوات متتالية.
ووجدت أن منعهم للخمور أو الدعارة لم يهلك مصدر دخلهم الرئيس وهو السياحة، بل زادها وحافظ عليها، وهي أنها فرصة لتقديم نموذج ناجح عمليًا، يمكن تطبيقه في بلادنا بدلاً من الخوف المفرط على السائح، فنحن نخاف من قوانينه في بلاده، وهو يريدنا أن نحترم قوانيننا في بلادنا


كاتب وشاعر مصري ,عضو اتحاد كتاب الإنترنت

قومي يا ليلى


شعر:مفيد نبزو-
سوريا- محردة
-
**
قومي يا ليلى نزور ضيعتنا
ال ع حبها من صغر ربتنا
هونيك حدّّ المصطبة والبير
يا ما ليالي الغزل جمعتنا
**
ياما غزلنا وبالهوى مغزالنا
من الفل وغصون الحبق آمالنا
ما بتذْكِري الوقفات بليالي الهنا
قديش غنى الطير ع موالنا
**
وتذكَّري العاصي ,الباشِّيه
الطاحون تطحن قمح ع الميِّه
قومي يا ليلى نعيدها ع البال
ونتذَّكر الماضي بحنِّية
**
قومي يا ليلى نزور عاصينا
ال ع ميتو الصافي سوى ربينا
وتذكَّري قديش فوق الشير
ع الحب وليالي الهوى حكينا
**
وبكير بدنا نزور هالكرمات
ال بتبوس عناقيدهاالنسمات
ال بينَّقرا الحسون من بكير
ت ينقِّطوا من شفايفا البسمات
**
وتذكِّري بالعيد شو كنا
وعرعيش بالدبكات شو غنى
لما بصوتو يشوبش الشابوش
تفتِّقْ نجوم الميجنا عنا
**
ليلى يا ليلى هيك طبع بلادنا
ربينا تعلَّمنا الوفا من جدادنا
قومي نرش زهور ع دروب الزغار
ونعلم دروب المحبة ولادنا
************
الباشيه :اسم مكان على العاصي,كان
فيه طاحونة قديمة تدور على الماء
**عرعيش :شخصية شعبية من محردة
كان يُذهِّبُ الأعياد,ويبعثُ الفرح بأغانيه ومرحه

************
مرقت سنة
مرقت سنة والناس زعلوا ع السنة
وبعدي أنا فرحان
بكرا بيخلص عام وبتخلق سنة
بترندح الأ لحان
هُّروا يا ورقات الصفر هُّروا
من شجرة الأيام
ويا طيور من قفص الدني فرُّوا
غنُّوا مع الأحلام
يا حب عنا عيدْ
والعيدْ عام جديدْ
منزرع شفافك حبقْ
لو تقطف مواعيدْ
خلوا الدني يغزل سحر مغزالها
حلوة الدني بنهداتها وآمالها
بمزمزة كاس معتَّقة وبحَّة قصب موَّالها
أحلى سنة لما السنة بتخلق سنة
كل الدني بتقول يا نيالها
مرقت سنة والناس زعلوا ع السنة
وبعدي أنا فرحان
شو همَّني ان غرقت سنة
وضاعتْ مع الطوفان
وشو همَّني ان علقت سنة
بمخالب النسيان
وتقطعوا وتار الزمن
من جوقة الصاحي وبعدي أنا سكران
كلما بيسكر عام رح تخلق سنة
مع كل قطرة ندي وزهرة بيلسان
ونعود نسرح مع الراعي بهالقطيع
فوق الجبال وبين هالوديان

الثلاثاء، ديسمبر 26، 2006

عاشق العشرة

الدكتور نوري الوائلي
مؤسسه الوائلي للعلوم
نيويورك
Noori786@yahoo.com

أسفي وحزني قد أهاجَ مواجعي=== والقلبُ في صدري يضيقُ تحسرا

دمعي يفحُّ على جروحي بالحمى == ما أكثر الآهات تعصرُ خاطرا

عجزتْ خطوطي ثم شعري قاصرا ً= عن وصف هم ٍ قد تجمّعَ قاهرا

هذي مشاعرُ لا يدوّن قدرُها == حرفا ً ولا قلما ً يوضّحُ معسرا

هذا ليومٌ قد تخلف راحلي === لحضورِ مكة َ والمدينةِ نافرا

أحببتُ قبرَك يا حبيبَ قلوبنا === يا رحمة ً للناس تشفع ُ حائرا

في روضك الزهراءُ ترقد روحُها== والكونُ يسطعُ منكما متنوّرا

في ذاكري تبقى قبابُك سيدي === طيفا ً أمامي يستفيضُ مشاعرا

سعدتْ بقبرك أرضُنا ونفوسُنا === وانسابَ عشقُ هيامِنا به انهرا

من بعد قبرك والبقيع ِ وجعفر ٍ === ورياض جناتٍ ببيتك للورى

مالتْ عيوني نحو واقعة ٍ بها === غدر ٌ بحمزة َ ,صدرُهُ قد اُنحرا

بعد المدينة قد حزمتُ حوائجي === وغسلتُ جسمي طاهرا متأزّرا

ونويتُ أن أمضي إلى خير القرى ===أرض بها بيتٌ يطافُ شعائرا

بيتٌ له أشتاقُ حتى تكتوي === روحي بنار الحب تحرقُ ساجرا

ما أن نظرت لبيتِ ربك, تستقيـ=== م بك الرؤى , تروي حياتك ناظرا

بيتٌ له تأتي على ولع ٍ بها ==== بشرٌ كأفواج الجراد تواترا

*************************************

الكعبة ُ السوداءُ حول جدارها == زمر ٌ تطوفُ تواليا ودوائرا

بنيتْ بأسم إلهنا رمزا له ==== حرم ٌ عظيم ٌ ضمّ يوما ً حيدرا

تصبو له شوقا ً رجال ٌ امنتْ === فرضا ً عليها أن تطوف وتنحرا

لبيك ربّي قلتها متتاليا === لبّيتها ألفا ً وألفا ً غافرا

حمدا ً وشكرا ً قلت عند ندائنا ===لبّت جوارحُنا فلبّت قاهرا

غُلقت بيوتُ الناس, بيتك ٌ دائما === أسوارُه للكون تحفظُ زائرا

وجلستُ أنظرُ في عيون ٍ لا ترى ===إلا جمالا ً قد تنوّرَ مبهرا

بللتُ من دمعي ومعدن ِ مقلتي === الكعبة َ الغراءَ أجهشُ حاسرا

صلّيتُ فيك صلاة َ عبدٍ تائب ٍ === وقرأتُ آيات الكتاب تبحرا

وقف الخليلُ وأبنهُ تشاورا ً === في رفع صخرات الجدار منائرا

يا قبلة َ الإسلام يا أرضَ الهدى === تتلألأ ُ الأنوارُ منك نوافرا

من حولك الرحمن أنزل شارعا ً=== فغدت قبابك للزمان منابرا

وعلى يمينك هاجرٌ قد هرولتْ === بين الصّفا (والمروه) تطلبُ ناصرا

ورميتُ من فجر ٍ حجارة َ جمرة ٍ == وفديتُ قربانا ً , نحرتُ مناحرا

وحلقتُ رأسي ثم سرتُُ بواديا === البيتُ قصدي ساعيا ً متبشرا

بعد الطواف نظرتُ للبيت الذي ===رمزٌ الهيّ ٌ حوى متكبّرا

فسألتُ صاحبه عطاءً مكرما === عمرا ً وعافية ً أعودُ مكبّرا

يا ساقيا ً من بئر زمزمَ أسقني === ماءً على جسمي يزيلُ توترا

***************************************

أهلا بأيام ٍ عظيم ٌ قدرُها === عشرٌ بها , تعلو الشعائر مأثرا

جمْع ٌ بها من كل فوج ٍ قد أتى ===ترك الديارَ وجاءَ يأملُ قادرا

اليوم قد ذهبَ الحجيجُ الى منى == للذكر , والدعوات تعشقُ غافرا

عرفات يا يومَ الحجيج معظما ً ===في أرضك الرحمن يسعدُ حائرا

فدعوتُ ربي عند رؤيةِ شهره === أن يقبل الصلوات , يقبل سائرا

مرحىً لذاك اليوم نأملُ لقيه === والقلبُ يحدوه اللقاءُ ليبحرا

تبا ً لدهر ٍ لم يساعدْ راحلي === فعجزتُ عن سفر ٍ, وصرتُ محيّرا

لو كان عندي ما يسدّ حوائجي == لحزمتُ أمري للمدينة طائرا

ما لي سوى أدعوكَ دعوة َ مؤمن ٍ = يحبو لبيتك ساجدا ً متفاخرا

أكتب حظوظي فائزا ً مستبشرا ً == عند انفضاض حجيج بيتك ظافرا

ورجعتُ أدعو والسرورُ يزفني== أملي عظيمٌ أن أعودَ وأطهرا

يا عشرة ً أنت المنى أنت الرجى== فيها يجاب دعاؤنا , لن يصغرا

تحوي زيارة مشعر والمصطفى ==تحوي مشاعر جمّة وتحاورا

العشرة ُ البيضاءُ جلُّ خلاصِنا === من كل ذنبٍ يستظلُ مقابرا

يا ذاهبا ً للبيت ابدء ْ ذاكرا ً === بالخير رحمكَ والمعارفَ صابرا

سفرٌ بدون سماحةٍ وتعاطف ٍ === لن يبتغي حجّا ً , سيصبحُ عاقرا

أن كنتَ ترجو من إلهك مكسبا ً == ارجعْ حقوق الناس تكسب وافرا

نورسات وهدايا الميلاد

رشا أرنست


هلت علينا الأعياد وها هو عام 2006 يلملم أوراقه الأخيرة مستعدا ليُسجل بالتاريخ ويمضي . و مع استعدادي لاستقبال عيد الميلاد و العام الجديد ، جلست أمس أتأمل في هذا الإله الذي تجسد وتجسده يفوق عقولنا البشرية . و كان 25 ديسمبر موافق عيد الميلاد حسب الطقس الغربي للكاثوليك ولأني كاثوليكية كان من المفروض أن أكون في هذا اليوم داخل أجواء العيد و لكن للأسف لأني أعيش بالصعيد فانا مضطرة آسفة أن أعيد في السابع من يناير نظراً لان الكنيسة بالصعيد هي أيضاً تضطر للاحتفال بالعيد في السابع من يناير حتى يكون الجميع في نفس الوقت الكاثوليك والأرثوذكس معاً . علماً أن الكاثوليكية في القاهرة والإسكندرية تحتفل بعيد الميلاد يوم 25 ديسمبر كباقي البشر في كل العالم . و لأن الحياة في وجه بحري بمصر تختلف عن حياتنا نحن في الوجه القبلي ، فنحن مازلنا هنا في الصعيد أكثر ارتباطاً من الناحية الاجتماعية و أيضاً أكثر ثرثرة في أمور الطقوس الكنسية . فالاضطرار يعد واجباً و عملاً قوميا من مسيحيين لمسيحيين .
مقدمتي هذه فقط حتى يعلم ما لا يعلمون لماذا نصف الكاثوليك بمصر يحتفلون بعيد الميلاد في يوم 25 ديسمبر والنصف الآخر سابعة يناير للعام الجديد . و لكن لنضع هذا جانباً الآن ...... فأنا في صدد موضوع هام أود طرحه الآن ، ففي دقائق من وقتي الذي خصصته للاستعداد للميلاد جلست أشاهد قناة النور سات و تلي لوميور الفضائية اللبنانية تلك القناة التي هي حقاً أبداع الكنيسة الكاثوليكية للعرب في هذا القرن . جلست أشاهد و سرقني الوقت كالعادة و أنا أشاهد برنامج " الو ريتا " و هو مخصص للأطفال ، فأنا اعتدت على مشاهدته لحنيني الشديد للأطفال . و أدهشني هذا الحب و السلام الذي يملأ القلوب الصغيرة التي تتصل للمشاركة مع تلك المذيعة الرقيقة ريتا عوده . و سمعتها تقول رداً على احد الصغار المتصلين بها ( أنت بتصلي للسلام ، نحنا كنا صغار و كنا نصلي للسلام و كبرنا و بنضل نصلي للسلام ، لكن بقلوبنا لسه باقي عنا رجاء أن الله ما بيتخلى عنا و انه راح يجي السلام ) تأملتُ وجهها و هي تناشد بكلماتها قلب هذا الصغير المنتظر على الهاتف ، كم كان هادئاً و ثابتاً ، وددت وقتها لو استطيع مكالمتها مثل هؤلاء الصغار لأقول لها أن لبنان سيبقى و السلام سيظل رجاؤنا كلنا ، و لتظل هذه الابتسامة المليئة بالثقة في الله دائمة على وجهك و على وجه كل اللبنانيين الذين تمتلئ أفئدتهم من الحب و تمتلئ إرادتهم بالقوة و حياتهم بالإيمان و الثقة في الله .
انتهى البرنامج و أنا مازلت بنفس الحالة ، حالة الهدوء و الاندهاش عائدة لحالة الانتظار ، انتظار مجيء يسوع . اعرف انه بيننا ، و أن تجسده كان منذ أكثر من ألفين عام و لكن ينتابني دائماً تفكير و شعور في مجيئه يوماً يُحدثني و آراه وجهاً لوجه . و لكن هذه المرة تمنيت أن يأتي و لكن ليس لي ، تمنيت أن يأتي و يطل علينا من النور سات تلك القناة المشعة لنوره منذ سنوات قليلة . ربما يأتي و تكون هذه مفاجأته للعالم في عيد ميلاده و بداية العام الجديد . ربما يأتي ليقول لنا و للبنان على وجه الخصوص انتم عرفتموني و ها أنا في وسطكم كل الأيام ، اخترتكم أولاً و ظلت قلوبكم قابلة الاختيار . عرفتم كيف تعيشون السلام الذي تركته لكم رغم ما بحال بلادكم .

الانتظار علامة رجاء ، و الرجاء نعمة الله للإنسان ، قلبي تغمره السعادة لأنه مازال يحتفظ بهذا الرجاء رغم كل شيء . و لست وحدي فكثيراً مثل ريتا و هؤلاء الأطفال ما زالوا يؤمنون و ما زالوا ينتظرون و مازال الرجاء يفيض منهم ليَعّبر من خلال تلي لوميور إلى كل العالم ليصرخ في وجه الجميع الله هنا رغماً عنكم ، إيمانُنا به باقِ مهما فعلتم و قلوبنا ممتلئة رجاء بأن الأفضل لنا سيظل لنا مهما حدث و مهما فعلتم بنا و إلى الأبد .
أطلب من يسوع المتجسد بقلوبنا في كل وقت أن يُهدي الرجاء و السلام للجميع ، و يكونا هما هديته لنا في عيده المجيد .


الاثنين، ديسمبر 25، 2006

تغريبتي في سجون المخابرات السورية" يرويها الشاعر بيرقدار


محيط
صدر كتاب"خيانات اللغة والصمت: تغريبتي في سجون المخابرات السورية" لفرج بيرقدار عن دار الجديد في بيروت، ويروي فيه يوميات في السجون السورية من خلال انتقاله وعلى امتداد 14 عاماً، وبأسماء متعددة حتى رست عليه الرقم 13، سجين رقم 13، هذا السجين السياسي، وهو شاعر وصحافي سوري من مواليد 1951، خرج تحت ضغط دوي من المؤسسات العالمية لحقوق الانسان.

وهو هو، خارج السجون، وبعيداً عن سلطة المخابرات والجلادين يروي وبلغة ادبية وبايقاعات خصبة، ما عاناه هناك من قهر واعتداء وضرب وتجويع وقمع وإهانة وإذلال بأبشع الطرق وأكثرها ابتذالاً.ونشر مقدمة كتابه نصين من نصوصه يقول فيها - وفقا لجريدة المستقبل- :

لا أمس... ولا هناك؟! أيها الأصدقاء... ورداً وأجنحة وبعدما ستقرؤنه في هذا الكتاب، هو بعض أوراقي التي أترك لكم تقدير كيفية ومتاعب تهريبها من السجن، مكتوبة على ورق السجائر.في السنوات الأولى من الاعتقال، لم يكن لدينا أقلام ولا أوراق، ولهذا رحت أدرب ذاكرتي للكتابة عليها بشكل مباشر، أليست هي طريقة أجدادننا القدامى قبل انتشار الكتابة؟!بالطبع كان ذلك ممكناً بالنسبة إلى الشعر... ومع ذلك فإنني حين كثرت القصائد، وخفت ان تخونني ذاكرتي، لجأت إلى بعض الأصدقاء الذين حفظ كل منهم واحدة من تلك القصائد، فيما بعد ساعدني سجناء كثيرون في نسخ ونقاش وحماية وتهريب كل ما أكتب، إذن هو عمل جماعي على نحو ما، وان كان مؤسساً بصورة فردية.لم أستطع كتابة اسمي الصريح في هذه الأوراق، ولا أسماء الآخرين، كان لذلك مخاطره الأمنية من جهة، ومن جهة أخرى لم يكن ليغير كثيراً ذكر الأسماء، ما دامت التجربة واحدة، وما دام المهم هو عرضها أو توثيقها بطريقة ما.لا أدري.. ربما لم يخطر في بالي أصلا ذكر الأسماء، ذلك ان اسماءنا جميعاً كانت مصادرة، لقد أعطونا في البداية بدلاً من اسمائنا أرقاماً... وفي فترة لاحقة أعطونا ألقاباً مستمدة من اشكالنا أو ألوان ملابسنا: أبو البيجامة الكحلية.. أبو القميص البيج... أبو الكنزة الرمادية.. أسود الكلب... رأس الجحش... إلخ.

قبل الاعتقال كان "الأمس" بالنسبة الي ذكريات ملونة وراعشة ومتموجة كأجنحة الفراشات، وكان الـ "هناك" غموضاً مثيراً بأسراره وخيالاته وتوقعاته، حيث كل شيء يمكن ان يكون مغامرة مفتوحة على الدهشة، ومغلقة على جمالها المفارق الرهيف.بعد اطلاق السراح يصير "الأمس" كابوساً، والـ "هناك" لعنة، وأنت، من حيث تدري ولا تدري، تحاول أن تمضي بهما حثيثاً إلى ما يشبه النسيان.على كل حال ذهب الأمس ولو مؤقتاً، ولم يعد من هناك. لم يعد اسمي: السجين رقم 13، ولا أبو البيجامة البنية.أنا الآن فرج بيرقدار... شاعر وصحفي سوري من مواليد حمص 1951.

بين الدين والتدين!

بقلم : اسحاق الشيخ يعقوب
– كاتب سعودي
الدين مرجعية الهية روحية عبادية ترتبط بالخالق الديّان.. اما المتدين فانه الشخص المنتسب للدين في مرجعيته الالهية الروحية والعبادية.. والدينونة هي مرجعية القضاء والحساب في الدين دون غيرها!!
وانه لمن المهم بمكان عدم الخلط بين الدين والتدين.. لان مرجعية دينونة القضاء والحساب ترتبط بالدين وليست بالتدين.. اي الرجوع للاصل وليس للفرع.. الاصل هو الدين.. والفرع هو التدين .. وهذا ما ينعكس في فحواه ايضا على الدين والفكر الديني. فالدين مرجعيته ربانية والفكر الديني مرجعيته بشرية. وشتان ما بين المرجعية الربانية والمرجعية البشرية. فالاولى تتجلى في صفاء وطهارة ونورانية ربانيتها. والثانية تتجلى في نزعات غرائزها الذاتية وطبيعتها النفسية المعرّضة لوشي الخطأ والخطيئة !!
ان منبع الخطايا في التدين وليس في الدين. الدين ثابت في جوهره: الحق والعدل والمحبة، والتدين مراوغ النزعة غير ثابت الطوية متقلب الاهواء مفعم بالبغضاء والكراهية. التدين يحاسب الناس في حلال وحرام الدنيا.. وعلى قواعد حاكمية الاغراض والمنافع والاهواء. اما الدين فانه يتجلى في قول الله عز وجل: »وقل الحق من ربكم (اي من دينكم) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها.. وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا« حسبة التدين في الدنيا ملاحقة الناس واحصاء انفاسهم والتوغل في شؤونهم الذاتية.. خروجا على حسبة الله في الاخرة!!

الحسبة للدين وليست للمتدينين. الله هو الذي يحاسب الناس في عباداتهم وفي معاملاتهم.. لانه يعلم ما في الصدور وما تخفي النوايا.. وقد فتح باب الحرية امام مشيئة الكفر والايمان لعباده بحرية تامة ووضعهم وجها لوجه امام حسبة دينونة الاخرة.. ولم يأذن لاي كائن من كان ان يسوق مهماته الحسابية في الدنيا.. ويعتدي على حدودها في الاخرة.. لانه وحده سبحانه الذي اعد للظالمين نارا واغاثهم بماء بائس الشراب كالمهل يشوي الوجوه.
ويرتقي الاسلام السياسي معوجا الى خصوصية مبتغاه في محاولة عجن الدين بالتدين ورقِّ ارغفتها العبادية في تنور الحياة.. والقيام بكهننة التدين في معرفة اسرار السماء واحوال الغيب في دين الله.. اي ان يجعل التدين الاسلامي السياسي من نفسه مرجعية كهنوتية على الارض.. تتفقد احوال الغيب في السماء تلبية لما يتطلبه الناس على الارض. وهم بذلك يغلغلون الروح الكهنوتية في الاسلام ويجعلون من انفسهم كهنة يستوحون الغيب من الله ويقيمون من حاكميته الالهية حاكمية كهنوتية بشرية باسمه على الارض.
وإلا ما معنى ان يتوهم الرئيس الايراني احمد نجاد ان هناك غمامة الهية تضلل رأسه. او ان يهذي السيد حسن نصر الله بالنصر الالهي الذي حققه في »هزيمة« العدو الاسرائيلي. او ان يطل علينا مدعيا ان هذا الحزب ليس حزبا بشريا.. انه حزب الله.. وعندما ينتهي هذا الحزب ينتهي دين الله وسلاحه ودين محمد ودين المسيح. ويخرج وهو في اشد طوره العصبي السيد حسن نصر الله مخاطبا فريق الحكومة اللبنانية قائلا: ايها القتلة نحن بالدم سننتصر على سيوفكم.. وتراهم بذات لغة التشدد والتطرف وبذات العنجهية الكهنوتية في ايران وفي لبنان وفي غزة عند حماس يكرسون روحهم الكهنوتية في حاكميتهم باسم الله على الارض.
تنقل لنا الكاتبة زينب منتصر في روز اليوسف المجلة التنويرية الباسلة التي تتعرض لحملة شعواء من غاشية كهنوت الظلام والارهاب لجماعة الاخوان المسلمين.. ما اعتمده »د. حازم الببلاوي« في مقالة بعنوان »لا كهنوت في الاسلام« من كتاب خالد محمد خالد »من هنا نبدأ«: »ان الاسلام لا يعرف كهنوتا في سلطة دينية تتحدث باسم الدين. فالاسلام على خلاف العديد من الاديان الاخرى دين لا يعرف وساطة بين الرب والعباد فعلاقة الفرد بالله في الاسلام علاقة مباشرة لا تحتاج الى وساطة.. فرجل الدين في الاسلام ليس له دور ديني او روحي وانما هو عالم يعرف في علوم الدين اكثر من غيره. فلا عظمة له ولا سلطة..
وما يقوله او يفعله هو اجتهاد فرد ولكنه اجتهاد عالم يكتسب قيمته بما يتضمن من علم وحكمة دون ان ينطوي على اي مسحة الهية او مقدسة فهو عمل بشري بحت«. ويدخل الاسلام السياسي في لعبة الامم وصراعاتها المصلحية وهكذا تلعب الجمهورية الاسلامية الايرانية باوراقها ضد الولايات المتحدة الامريكية تجاه تخصيب اليورانيوم بتحريك اصابعها الاسلاموية في لبنان والعراق وفلسطين. فهل هناك من يدفع بدخول البحرين في ذات اللعبة الايرانية في تأزيم الاوضاع وارباك المؤسسات المدنية والبرلمانية؟!

الأحد، ديسمبر 24، 2006

الفتاوى أثقلتْ ظهورنا


(كندا ـ من عبد الكريم عطوي)
إليكم يا أصحاب النفوس الذكيّة نكتب، فقد يصعب قول الحقيقة، ولكننا مأمورون بها ونحن نعيش في هذه الأجواء المشحونة والتداعي المستمرّ للقيم والأخلاق، ونحن مأمورون بحمل الأمانة من جديد، فهي التي عرضها الله سبحانه على السماوات والأرض وكان أن حملها الإنسان جاهلاً لعظمتها وإداء حقّها وهو تكليف لطيف.
ونسأل علماءنا تفقّهاً لا تعنّتاً حول المسير بنا؟ فما من إنسان منصف إلاّ ويقف حائراً أمام ما يجري في بلاد العرب والمسلمين اليوم، والإنسان الجاهل هو الذي يتعامى عن هذه الحقائق التي تدمي الأعين والقلوب. وحقّاً تُبهرُني الآية القرآنية التي تقول: "وأصبح فؤاد أمّ موسى فارغاً" فأمّ موسى وضعت وليدها في النيل وهي على ثقة تامّة بأنّ الله سيعيده إليها لكن فؤادها أصبح فارغاً لفراقه، وكم من أم في العراق وفلسطين ولبنان اليوم على سبيل المثال فرغ فؤادها وعلى مرأى من العالم الذي يتشدّق حتى بحقوق الحيوان.
فالعرب والمسلمون أحوج ما يكونوا إلى الوحدة الصادقة لأن كثيراً من أسباب الخلاف أصبح في ذمّة التاريخ، ولذلك نشّد على أيادي العلماء أن يُكثِروا في خطبهم وندواتهم ومؤلّفاتهم من الدعوة إلى الوحدة الصادقة كما قال الله سبحانه: "ولولا كان من القرون من قبلكم أولى بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض" وهو القائل أيضاً: "كنتم خير أمّة" و"اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا" و"إنّما المؤمنون إخوة" أم هذه الآيات الجميلة باتت مهجورة واتّجهنا إلى ضرب الأعناق والفتك بالمحرّمات؟.
فيا علماء الدين تعالوا إلى كلمة سواء من أجل مستقبل بلادنا جميعاً فلا يُساق بنا إلى الهاوية، فالفتاوى أثقلتْ ظهورنا. فافتوا بما هو خير، واغلقوا باب جهنّم المفتوح في العراق المجيد، فالنفوس والجهود والأموال التي تبذل هباء في حروب لا طائل منها لو هي في السبيل الصحيح لكان إصلاح يكفي لمئات السنوات المقبلة إجتماعيّاً واقتصاديّاً وفكريّاً، ولو تدبّر الفرقاء المختلفون لرأوا أنّ الخلاف كان أكثر على مسائل طويت ولم يصبح للخصومة عليها معنى، ولكن ماذا نفعل والعقول ضيّقة.
فيا علماءنا الأفاضل حوِّلوا صراعنا إلى بناء للأمّة، لقد بتنا لا نستطيع التحمّل أكثر.

السبت، ديسمبر 23، 2006

قصيدتان لمفيد نبزو

شعر: مفيد نبزو
سوريا-حماة-محردة
**
هون الشمس
من ديوان كرم الغزل
**
هون الشمس بتطلّ من خلف الجبال
هون النبع نبع العطر شلال
هون الشجر والفيّ
وصخور تدفق ميّ
وهون القمر عم يغزل بمغزال
عند المسا نسمات
بصدر السما نجمات
وإلها خيوط من الدهب سنسال
جوقة صبايا عالكرم راحوا
تا يقطفوا العنقود
ومن فوق من كتف الجبل لاحوا
بخدود أحلى خدود
يا ريتني ناطور هالعرزال
جوقة صبايا كلها رشقه
ال بيشوفها بهالعمر ما بيشقى
تتنقل وتكرج كرج الحجال
هون البساطة والطهر
والنحل ع شفاف الزهر
داب الحلا وع هالشفايف سال
وهونيك جِّنة حدّ هاك المصطبة
بتمجد الخالق بسهرة مرتبة
بتسوى الدني وما بتنشرى بالمال
هون الربيع وهون غنينا
يا مهاجرين وصوتكم فينا
هون البحر والشط والمينا
لا تضيعوا هالعمر بالترحال
وهون البيوت مشرعة بوابا
وإن زار ضيف بتضحك عتابا
وبو الزلف والأوف وعتابا
تشمخ ويشمخ للسما الموال
وعنا نواعير الحلا بتدور
لترشّ عالأرض الندي والنور
وعند الصبح بيزقزق العصفور
حامل بريش جوانحو الآمال
هون الشجر والفيّ
وصخور تدفق ميّ
وهون القمر عم يغزل بمغزال
***************
قصة الوهم

من ديوان ناي بلاحنين
1
هزَّتِ الرِّيحُ غصوني
فارقتني الأمنياتْ
صورُ الماضي عيوني
مزَّقتها الذكرياتْ
يا حياةَ الغربةِ الحمقاءِ
ماأقسى الحياةْ
أنا روحٌ وصباحٌ أنا إحساسُ الحنينْ
2
شرَّدتني قصةُ الوهمِ
فودَّعتُ الديارْ
وركبتُ البحرَ لاأدري
بما خلفَ البحارْ
كلَّما ذقتُ الَّنوى مَّراً
ولم يأتِ النَّهارْ
أسمعُ النفسَ تناجي
وصدى الروحِ الأنينْ
3
فرَّتِ الأطيارُ من قلبي
وفي قلبي خميلةْ
رحلةُ العمرِ جمالٌ
لم تكنْ يوماً جميلةْ
يا حياةَ الحزنِ والآ هاتِ
كم أنتِ طويلةْ
تسألُ النفسَ جراحي
ذاكَ وهمٌ أم يقينْ ؟!
4
يا هزارَ الَّشوقِ غرِّدْ
علِّمِ الَّصمتَ الرَّجاءْ
أنا صوتٌ شاعريٌّ
من تراتيلِ السَّماءْ
نسجَ الِّشعرَ وغنَّى
أحرفاً فيها الِّضياءْ
ونفى الألحانَ شجواً
وجفا الَّنايَ الحزينْ
5
قصَّةُ الوهمِ خيالٌ أمْ
ظنونٌ أم ضياعْ ؟!
كلُّ ما فيها وداعٌ
ليتَ ما كانَ الوداعْ
يا زمانَ الشَّاطئِ المهجورِ في قلبي شراعْ
غرَّبتهُ قصَّةُ الوهمِ ,
وأحلامُ السنينْ

الغناء وتأثيره على واقعنا العربي

بقلم / يوسف صادق

لم يعد الطرب العربي كما كان سابقا أسلوباً لحياة البشر ورفع بعض المعاناة عنهم، كما كان أيام النكسة في العام 1967م، عندما توجهت الكلمات الغنائية لأم كلثوم مثلاً وعبد الحليم ومحمد عبد الوهاب وغيرهم من فناني الحقبة القديمة للشعوب العربية، كوسيلة لرفع الروح المعنوية بعد الهزيمة التي منيت بها جيوش العرب أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي.
لقد تأثر الغناء العربي سابقاً كما غيره بسياسة الدول، فكانت هناك أغاني تحث الأنظمة العربية على التآخي بينها وبين شقيقاتها، ولهذا كانت للأغنية معنى، وكانت تلقى آذان صاغية تدخل العقول وتريح النفس، حتى وإن لم تكن بالقدر المطلوب من شحذ الهمم العالية لمواجهة جديدة مع هذا المحتل، ولكنها تبقى في المحصلة ضمن إطار رص الصفوف، وفيما يبدو أن الأنظمة العربية كانت تبني مستقبل سياستها حسب شعبية هذا المطرب أو تلك.
ونعترف جميعا، إن أنظمتنا العربية المختلفة لم تلامس واقع شعوبها، ولا تشعر بما يشعرون من نكبات وهزائم مختلفة، فأتجه الغناء كما تحولت سياسة تلك الأنظمة إلى كلمات تعبر عن الطبيعة أو الحيوانات المختلفة أو الأزهار والبحار وسكون الليل، حتى يطير المفكر والإنسان العربي في فضاء الأحلام المختلفة.. فمن "بيع الجمل يا علي" إلى "ركبنا على الحصان"، كانت الحيوانات آنذاك لها قيمة اعتبارية على ما يبدو أكثر من الإنسان العربي ذاته، وما يحمل هذا الإنسان من ماسي ألقت بظلالها على واقعة ومستقبله بعد نكستنا الأخيرة.
رغم ذاك التوجه الهابط والمهزوم، وفي الجانب الآخر من تلك الحياة، علت أغاني وكلمات المقاومة خاصة بعد معركة الكرامة، وكان لها أثر كبير على المواطن العربي الحر، وحولته من مياهٍ راكضة إلى بحر هائج ضد المحتل، وسرعان ما لمسنا هذا الواقع على أراضي الطوق مع الاحتلال الإسرائيلي من المحيط إلى الخليج، لتجد عشرات بل مئات وآلاف المقاتلين مع الفلسطينيين في خندق واحد. وبات مارسيل خليفة "مطرب المقاومة" والكلمات الرائعة التي تخرج من فاه، عشقاً لتلك الروح التي عليت من جديد فكان الإنسان العربي "منتصب القامة يمشي"، حتى الحنين إلى العودة والديار التي طرد منها الفلسطيني العربي عندما "نحن إلى خبز أمي".. فكانت المقاومة أشرس من الجيوش العربية وأكثر تنظيما ودقة في ضرب الأهداف الإسرائيلية.
أما في زمننا هذا، فتغيرت الأحوال بعد الاتفاقات التي أبرمت بين أقطار عربية بما فيهم منظمة التحرير الفلسطينية وبين الجانب الإسرائيلي، وخلالها رأينا ما لم نكن نتوقعه من كلمات وأغاني باتت دفئً لغرائز الجيل الشاب من الفتيات والشباب، حتى يبتعد الجيل الصاعد عن التفكير الطبيعي والمنطقي نحو تحرير البلاد العربية من دنس الأعداء، ويصب جل تفكيره في متعة الحياة وملذاتها، ويلهو كما لهت تلك الأنظمة.
ومع كل كلمة تخرج من أشباه المطربين في الوقت هذا الزمن، يخجل المرء منا أن ينتمي لهذه الحقبة الزمنية التي أصبح فيها أشباه المطربين هم ذوي المجتمع الأول، يشار عليهم بالبنان. كأنهم حرروا القدس الشريف أو أرجعوا الجولان المحتل أو مزارع شبعا أو الجزر الثلاثة الإماراتية الواقعة تحت الاحتلال الإيراني أو أعادوا للعراق هيبته وحرروه من الأمريكان.
وعلى خجل، كانت لانتفاضة الأقصى تحولاً في كلمات بعض كتاب الأغاني، وصار "الحلم العربي" يعود من جديد ويتمناه كل إنسان عربي حر، وعادت "أولى القبلتين" تتصدر المكانة الطبيعية لها في رأس وهرم أولويات المواطن العربي مع مشاهدته لأطفال فلسطينيين يتصدون لآليات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة، حتى صار محمد الدرة وإيمان حجو وفارس عوده هم الشهداء الشاهدين على ما يرتكبه هذا المحتل بحق الأطفال والنساء والآباء، وباتوا في مقدمة الأغاني التي تعيد في الأذهان ماضي الحروب مع الغاصب الإسرائيلي.
فهل للأنظمة العربية أن تعيد حساباتها من جديد، لتعيد لشعوبها رفع الهامة ومنتصب القامة...؟

الجمعة، ديسمبر 22، 2006

تعالَ من جديد


جئتنا منذ أكثر من ألفين عام
و لم يكن لدينا مكان
جئتنا أخاً و إلهاً مُحباً
و أغلقنا في وجهك الأبواب
تركناك تتجسد بالمزود
ولدت وسط العجول لانشغال العقول
ولدت في زمن يتكرر كل الأزمان

حملت لنا الحب ...... و قدمنا لك الرفض
حملت لنا السلام ..... و قدمنا لك انتقام
حملت لنا فرح ....... حملنا لك حزن
أعطيتنا ابتسامة ..... أعطيناك إهانة
أهديتنا نور و حياة ... أهديناك موت و هلاك

تُرى يا رب الكون
هل لك مكان بيننا إن جئتنا ثانية ؟
أقول و بقلبي أنين
مازال الازدحام
بيوتنا مزدحمة
قلوبنا مغلقة
عقولنا مُقفرة

ستُعاد مشكلة المكان
منازل كثيرة بُنيت
و قصور شُيدت
و لكن لن تجد لكَ مكان

أجيال خَلفتها أجيال
و كما تركتنا تجدنا
لا نعرف الحق و لا نملك العدل
مازالت أصواتناً تهوى
و أقدامناً لا تخطو
و نفوسناً تشتاق إليك و لا ترضى بك

الجميع مشغولون
فينا حكام و محكومون
فينا مئات بيلاطس ذابت أيديهم
و فينا الآلاف يهوذا باعوا و بيبيعوا
الكل منتظر الخلاص

أقولها لك
نحن شعبٌ احترف الانتظار
نغلق قلوبنا
و نسترُ عقولنا
و نطوى تاريخنا
و فينا كل شيء يُعاد من جديد

لم نتغير
و لم نُغير
أقولها لكَ و بلساني مرار
و ليس لديّ حل للانكسار
خوفي عليك من القرار
فبلادنا غاب عنها الآمان

و لكن .......
بكل ما بقى بداخلي
من إيمانٌ أنت أساسه
رجاءٌ أنت واهبه
محبةٌ أنت منبعها
أقول لكَ .... تعال

تعال لعالم مظلم لتُنيره
تعال لعالم مقفرٍ لترويه

تعال لعالم ضال و أُرجعه
تعال لعالم فارغٍ و أملأه

تعال لعالم سقط لترفعه إلى حيث أنت
تعال لعالم غاب عنه الحق و الحب و السلام
لتُعيدهُ إلى حضنك و تضمه في قلبك
و تخلقه من جديد

رشا ارنست

الأربعاء، ديسمبر 20، 2006

ولد المسيح فهللوا..

شعر: مفيد نبزو
محردة-
ولد المسيحُ فهِّلُلوا وترَّنموا
سرُّالطَّهارةِ والقداسةِ مريمُ
لَّما المجوسُ تعلَّقوا في نجمةٍ
علموا بما أهدتْ إليه الأنجمُ
ولد المسيحُ فيا ملائكةُ انظري
في ثغرهِ , يا طهرُ ذاكَ المبسمُ
كهفٌ وضيعٌ والَّسوائمُ حولهُ
أمسى عظيماً, والمشيئةُ أعظمُ
هيرودسُ السَّفاحُ أعمى طيَشهُ
حبُّ التَّسلطِ, فهو وحشٌ مجرمُ
ظنَّ المسيحَ بقوةٍ أرضيةٍ
قد جاء يفتكُ بالعباد ويحكمُ
يا أيُّها السفاحُ هذا ابنُ السَّما
وبه الإلهُ مجَّسدٌ ومجَّسمُ
ولد المسيحُ بمذودٍ متواضعٍ
لكنْ به كلُّ البرايا تنعمُ
يا بيت لحم والمغارةُ مذودٌ
فيك العزاءُ لكلِّ من يتألمُ
هو للحزانى المتعبينَ عزاؤهم
وهوالرجاءُ , وبالمحبة مفعمُ
دربُ النعيم مع المسيحِ مسرةٌٌ
وطريقُ من سلك الضلالَ جهنمُ
جاء المسيحُ بوجهه إشراقةٌٌ
فجلا الحقيقةَ, واستنارَ المبهمُ
ما جاء للدنيا بسطوةِ قادرٍ
متجِّبرٍ لا لا يرقُّ ويرحمُ
بل جاء للدنيا سلاماً واسعاً
ومعلماً نعمَ المسيحُ معِّلمُ
الله حقٌ والحقيقةُ جوهرٌ
هيهاتَ يدركُ سرِّها المتوهِّمُ
فرحُ الإله السرمديِّ مقدسٌ
يشفى المريضُ بمائه والمعدمُ
يا من ولدتَ مع المسيح تيقُّناً
كنْ في يسوعَ محرَّراً لا تسأمُ
كنْ بالمسيحِ وللمسيحِ مصِّمماً
ما يبنى فوق الصخر لا يتهدمُ
*****

لا عزاء للصحفيين


رشا أرنست

وسط هالة من مفكري هذا البلد العريق مصر ، رفع الصحفيون أخيراً صوتهم عالياً مرددين بحقوقهم الصحفية في بلدهم ، منددين بكل صمت و سكوت في مجتمعنا . و بعد حوارات و محاولات قررت خمسة و عشرون صحيفة يومية وأسبوعية عدم إصدار صحيفتها ليوم الأحد الموافق 9 يوليو 2006 ، هذا اليوم الذي سيُذكر في تاريخ المصريين و الصحفيين على وجه الخصوص انهم توقفوا عن التفكير ، توقفوا عن الصراخ في وجه الفساد ، توقفوا ان يكونوا أحراراً كما خلقهم الله .

هذا اليوم الذي سيكون شاهداً على بلد تنادي بديمقراطية مُحاصرة ، تنادي بحرية مُكبلة بالقيود . سيكون شاهداً على حال بلدِ بأكمله حاولوا أهله بكل الطرق أن يصلوا به الى حافة الدول المُفكرة و التي تُنادي بما تؤمن به دون شرط او سجن .

أثناء متابعتي للأحداث عبر الفضائيات التي إستغلت الحدث لتُثبت ان مصر بلد يُحرم فيها أولادها من حقهم الطبيعي في التعبير عن آرائهم دون خوف او إحتياط من نتيجة حريتهم ، تذكرت فيلم البداية لسمير سيف ، تذكرت ما فعل الديكتاتور الذي سيطر على الأبطال الذين كانوا من كل الثقافات و الطبقات ، كيف سيطر عليهم بمسدسه حتى يكون هو السيد و هم العبيد ، و عندما قرروا ان يتمردوا عليه هددهم بالقتل و السجن و لم يكن يدري ان جميعهم كانوا مسجونين في هذه الجزيرة النائية ، و عندما أشار عليه أحدهم بأن لديه الطريقة التي يستطيع بها إخراسهم تماماً كانت ان ينشأوا مجلة حائط يعبروا فيها عن كل ما يكتمونه بداخلهم من رعب و خوف من المجهول .

و النتيجة انهم فعلوا هذا و كانت كلماتهم صرخة مدوية بهذه الجزيرة البعيدة التي لن يسمعهم أحد فيها .

أتذكر هذا السيناريو لأن حتى إمكانية التعبير و الصراخ أصبحت مشروطة و مسجونة داخل قوانين تُسمى قوانين الصحفيين . أصبح القانون هو السجن و القلم و الفكر هم المسجونان .
تسقط الصحافة و يحيا الفساد شعار رفعه الصحفيين ليومهم الحافل ، تسقط الصحافة الحرة و يحيا القانون الذي يقف بجانب مَن يدفنون الفكر و الحرية و يقفون على القبر ليستقبلوا التعازي . و رغم هذا أيضاً يضعون لافتة على القبر مكتوب عليها لا عزاء للصحفيين .

الاثنين، ديسمبر 18، 2006

عانقِ ِالشّام

مفيد نبزو
محردة
قمْ عا نق ِالشّام واسرحْ في روابيها
وعا نق ِالأ رض ,واشمخْ للعلا تيها
قم ْعانق ِالشّام رِّتل في معابدها
وسبِِّح السِّحر تقديسًا وتأ ليها
قم عانق الشام , والأ عيادُ مزهرة ٌ
والصيفُ عرسٌ يغني في لياليها
فانظرْ دمشقَ عروسُ الشرق أغنية ٌ
والسحرُ والحبُّ بعضٌ من أغانيها
هناك,والغوطة الخضراءُ أغنية ٌ
كلُّ البلابل بالنجوى تناجيها
قم عانق الشام ,واقطفْ كلَّ أمنيةٍ
ورافق ِالشمس في أزهى أمانيها
بالشام أهلي , وخلاني ووجه أبي
بالشام من أمِّة الإ شراق ماضيها
هناك في الشام وجه الله أعرفه
وللقداسة طهرٌ من معانيها
قصيدتي عجزت عن بوح عاطفتي
ضَّنت بألفاظها 00 شحَّت قوافيها
قم عانق الشام ,وانهلْ من أطايبها
كلُّ الأ ماني وأ حلام الصِّبا فيها
هل تلتقي الشام بعد الهجر مشرقة ً؟!
كأ نها الشمس هلَّت من أعاليها
أم تلتقي الشامَ والأ نسامُ منعشة ٌ
والطلُّ يعبق من أ زهار واديها ؟؟!!
قم عانق الشامَ في وجدٍ وفي شغفٍ
وعانق الطير أفراخاً تناغيها
وقل شآم ا لهوى للصبِّ فاتنة ٌ
والربُّ يحرسها ,والحبُّ راعيها
وقل أتيت وقلبي ظامئٌ تعبٌ
وعَّلة ُالرُّوح لاشيءٌ يداويها
يا شامُ إني, وحقِّ الله مشتعلٌ
بالشوق , والشوقُ نيرانا ًأعا نيها
قلْ للذين مضوا ,والهجرُ أرَّقهمْ
لاقوا الشآم , فحقٌّ أن نلاقيها
**

الأحد، ديسمبر 17، 2006

أطفال يحملون الأثقال


رشا أرنست
ذهبت في رحلة الى مكان بعيد ، وجدت نفسي آمر بين أشجار و زهور غاية في الجمال و وجدت هناك أطفالاً يلعبون و يلهون و الضحكة مفروشة على وجوههم و حولهم أهلهم يتحدثون و بأيديهم فناجين الشاي يتمتمون بأحاديث لاهية ، كل هذا وسط الطبيعة الخلابة و سكون السماء بلونها الأزرق الزاهي و صوت ضحكات الأطفال مع تغريد الطيور المُحلقة التي تكاد تصل للسماء . ما شعرت به وقتئذ أن الكل في غاية السعادة و كأن الدنيا كلها كانت في هذا المكان الأخضر . حقيقة رحلتي هذه كانت لمكان بعيد و لكنه داخل عقلي ، هذا المكان ذهبت إليه بخيالي و أنا أشاهد إحدى برامج الأطفال التي يصورونها غالباً كأماكن ذاهية و كلها لهو و لعب . ذهبت للمكان بمخيلتي لعلي اقنع نفسي كما يقنعون الأطفال في برامجهم ان هناك حقاً مثل هذه الأماكن ، أماكن غير التي نشاهدها يومياً على جميع قنوات الأخبار اماكن غير التي نعرفها ، أماكن لا تكسوها الدماء و البارود ، لا يعلو فيها الصراخ ، لا يكون فيها حاكم او محكوم . و سئلت نفسي : هل أطفالنا تعيش هكذا كما تخيلت ؟ ام هناك طريقة عيش مختلفة نعيشها نحن العرب و نتميز بها ؟ أظن فعلاً اننا متميزون حيث حياتنا و حياة أطفالنا هي استعداد للاستبداد و القهر ، حياتنا يملأها العمل .. العمل من اجل لقمة العيش .

و يا ليتها تقف عند هذا الحد حد حرمان الأطفال من أقل حقوقهم الضحك و اللعب و التعليم و الوجود وسط عائلتهم . و لكني نظرت الى ابعد من ذلك فنحن المصريون و الحمد لله افضل بكثير من مَن حرمتهم الدنيا ما هو أكثر من الضحك و التعليم ، مَن هم حُرموا حياتهم و استقرارهم و تساءلت من جديد كم من ظلم يقع على آلالاف الاطفال في بلادنا العربية كل يوم ؟ كم مرة يُحرمون طفولتهم ؟ كيف لا يرون غير بلادهم التي دمرتها الحرب و كست أرضها الدماء ؟ كم مرة ناموا و لم يستيقظوا على احلامهم البريئة ؟ هؤلاء الاطفال الذين حرموا الحاضر و لا يعرفون كيف تكون الاحلام ، حرموا حتى من الحياة ، و رغم كل هذا يتربون على حب الوطن . الوطن المُكافح ، الوطن المسلوب ، الوطن المُحتل . يتربون ان هذه أرضنا ، حقنا ، عرضنا ، ندافع عنها حتى نموت . و في اغلب الاحيان يكون الموت اقرب من الكفاح .
تُصيبني حالة من الدهشة عندما أرى أطفالاً بالكاد يستطيعون المشي و اول ما يتعلمونه هو كيف يمسكون بالحجارة أو كيف يحملون لافتة كُتبت عليها " أرضنا ، حريتنا " . أطفالاً لا يدركون ما هم مُقبلين عليه و لكنهم قابلون ، أطفالاً لا يعرفون ما ينتظرهم و لكنهم مستعدون ، أطفالاً غير قادرين على الوقوف و لكنهم صامدون و كأنهم يقولون للعالم كله نحن هنا موجودون .
يومياً نُشاهد أخبار متتالية كأنها مسلسلات من القتل و الإرهاب و الدمار و الانفجار و التهديد و التنديد و الكل إما فاعل او مفعول . العالم أصبح دائرة تكسوها الغبار ، تفترشها دماء ملايين من البشر ، حولها صرخات مدوية من قهر و ظلم و استغاثة و الجميع هنا و هناك قرروا ان الصمت أبلغ من الكلام ، تركوا كل الأمثال و استعانوا بما يحفظ ماء وجوههم . أتسأل ألم يُذكر في كُتبنا المقدسة ان الأرض لن تشرب الدماء ؟ إذا كان هكذا فإلى أين تذهب دماء كل من ماتوا ؟ كيف تختفي ؟ هل استطاعت الأرض ابتلاع كل ما نراه يوميا من دماء صغار و كبار ، مظلومين و ظالمين ؟ أظن انه حتى الأرض تمردت ، لم يتمرد الإنسان فقط ، الأرض أيضاً تمردت كما تمرد الإنسان و أصبح هو السيد على هذا الكون و قرر ان الخالق خلقنا و نحن الآن من نقرر من يعيش عليها و من لا يعيش .
حقيقة لا أعلم الى متى سيظل العالم هكذا . لا اعلم الى متى سنظل مُشاهدون ، الى متى سيظل كل مسئول على هذه الأرض يظن أنه الاحكم .. الأفضل ، انه يفعل الصواب و أنه على حق و في النهاية يغسل يديه و يردد " إني بريء من دم هؤلاء الأبرار " . لا أعلم كم دفعوا ثمن حكمة هؤلاء ؟!!
و لكن ما أعلمه و يعلمه الكثيرون أن في كل وطن أبطال من خلفه يحفظونه و يُسلمونه لأولادهم . و لن ينتهي وطن يعيش بقلوب أولاده مهما مرت عليه عصور من الظلم . سيظل دائماً الأمل و الرجاء أن الأوطان تلد أبطالاً يحملون أوطانهم فوق رؤوسهم حتى يظل دائماً عالياً فوق الجميع .

مصر

السبت، ديسمبر 16، 2006

في الاتجاه المعاكس.. التجميل حرام


حسن عبد الرزاق
مالم تهمل العقول العفنة وتترك في محيطها الضيّق ، فان روائحها سوف تستمر بالانتشار حتى تلوث كل عقولنا العربية وتصيبها بداء التعفن.

الاهمال والتجاهل وعدم الاصغاء وصرف النظر هي العلاجات الوحيدة لكل راس صحراوي اسن فيه الزمن بعد توقفه في محطة القرون المظلمة.ولاداعي للترويج بقيمة هذه العقول ومدى تاثيرها لانها تخرجت من جامع أو جامعة ، فالجامع والجامع يخرجان المتنور الذكي الذي يفهم معنى الدين واهدافه وقيمته الحضارية ويخرجان المتخلف الدجال الذي ينطلق من المبدا الصبياني( خالف تعرف) من اجل دق ركائز وجوده الخاوية في الحياة الاجتماعية وايجاد قيمة مؤثرة له قسرا.

في يوم الثلاثاء الماضي طل علينا من خلال برنامج ( الاتجاه المعاكس) في قناة الجزيرة الفضائية رجل تسبق اسمه صفة (د.) ومعه دكتور آخر اخصائي بجراحة التجميل .. الأول سوف اهمل اسمه عن قصد أما الثاني فيستحق إن اذكره وهو الدكتور علاء غيته.

هذا ال(د.) صاحب الحركات الاستعراضية في اليدين والتي تشبه حركات مطربي السلطنة ، طفق يجادل بحماس وانفعال ضد موضوع التجميل وكيف إن جنابه افتى شخصيا بتحريمه بعد إن تجاهل فتاوى الازهر التي استند اليها اخصائي التجميل ولم يعترف بها.

ويا لابتلاء الاسلام بمثل هذا الرجل وسواه ، فقد لوى عنق اكثر من اية لصالحه لكي يثبت صحة موقفه فاتى بايات لاعلاقة لها بالتجميل من قريب ولامن بعيد ، وكان قصده من وراء ذلك حرمان الناس من الخلاص من بعض الملامح التي تسبب لهم عقدا أو الاما نفسية مدمرة.

لقد حاول ذلك ال(د.) إن يسوق تخلفه لنا من خلال موال ( الحرام والحلال) مع انه يعلم علم اليقين إن الأرض باسرها قد خضعت للتجميل منذ إن التقت بها عينا لانسان الأول ولحد الان ، فقد تحول الكهف إلى قصر بمنتهى الجمال ، والغابة الكثيفة إلى صفوف من الاشجار المشذبة والزهور المنسقة ، وبني المسجد وفق احدث الطرز وزيّن بالفسيفساء والكرستال والانوار ، واصبح الوجه البشري حليقا نظيفا معطرا بالذ العطور ،ووووووووووووووووو.

إن ذلك ال(د.) كان من حقه إن ينحاز إلى ارائه ويصفعنا بها على رؤوسنا وكنا ربما نتقبلها منه لو انه ظهر في البرنامج بثوب افغانستاني ولحية باكستانية وشارب شيشاني وعمة عربية حتى ينسجم ظاهره مع محتواه لكن المفارقة المضحكة انه ظهر وهو يحمل كل البدع في مظهره حيث كان لابسا بدلة اوربية ، وعلى راسه برنيطة روسية ، ولحيته غير مكرمة كما امر النبي وشاربه غير محفوف ، وظهر ايضا بعقل يمشي على حصانين .. حصان في الطريق الصحيح حيث انه يقبل تجميل المشوهين خلقيا ولايرى في ذلك بدعة ، وحصان لايقبل تجميل الوجوه غير المشوهة !!!!!!!!!!!!! ، مع انه يعلم تماما إن ارادة الله موجودة في الحالتين واما ان إن يكون الموضوع كله حرام أو إن يكون كله حلال.
دروب

الشحاذ بين الماضي و الحاضر


رشا ارنست

تأخرت كثيراً عن قراءة رواية لنجيب محفوظ إلا أنني أعطيت أملاً لنفسي إنني مازلت صغيرة ابلغ خمسة و عشون عاماً و مازال لديّ الوقت كي أقرأ له ليس رواية واحدة بل ربما كل رواياته .
و بدأت بقراءة رواية الشحاذ الذي كتبها عام 1965 م . و بالرغم إنني في بداية تعرفي على أسلوب نجيب محفوظ في كتابة الرواية إلا إنني اعرف أشياء لا بأس بها عن تفكيره و نظرته للحياة من خلال الأفلام التي كانت من رواياته . و الآن ها أنا اقترب منه أكثر لأعرف كيف كتب و ماذا كتب و كيف مضى أكثر من سبعين عاماً من عمره في الإنتاج و العمل .
الكل يعلم أن نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1989 كان شخصية منتجة فوق العادة ، فأغلب رواياته تتطرق بنوع من الحنكة و الخبرة لتروي تاريخ عشرات السنين لمصر و المصريين بكل تفاصيل الحياة في تلك السنين . كيف كانوا يفكرون ، يعملون ، يعيشون في ظل احتلال خارجي و احتلال داخلي وسط ثورات لأغراض مختلفة تفجرها حماس الشباب من كل الثقافات عبر أكثر من جيل مع مجاراة التطور الحديث عبر تلك السنوات . ففي رواياته تستطيع أن تقرأ تاريخ مصر منذ الثلاثينيات و حتى التسعينيات . و ببساطة تعرف كل ما تريد في صورة تعكس المجتمع المصري في عمق أعماقه لأبعاد الحيـــاة الثلاثـــة الرئيسية السياســة و الدين و الجنس .
الشحاذ تلك الرواية التي بدأها نجيب بوصفه لأشياء و ليس أشخاص . وصفاً للوحة ضمت الكثير من المعاني . تلك اللوحة المعلقة في صالة الانتظار للعيادة الطبية التي قصدها بطل الرواية "عمر الحمزاوي" ، و التي رُسم عليها طفل يمتطي جواداً يتطلع إلى أفق بعيد بوجهه ابتسامة غير مكتملة و أفق ينطبق على الأرض . و بوصف نجيب لتلك اللوحة بأول صفحات الرواية تذهب معه إلى عالم مليء بالألغاز و الرموز لتكتشف عبر قراءتك للرواية إن مقصد روايته كلها جسدها نجيب في رموز اللوحة المدفونة بداخلها . فالبطل كما ستكتشفه داخل أحداث الرواية هو عينه الطفل المرسوم على اللوحة و الذي يتطلع إلى الأفق بشيء من الغموض و كأن ابتسامته الغامضة تحوي سؤالا يغوص في داخله و يتمنى أن يجد له إجابة في وقت ما . هذا السؤال الذي كلف بطل الرواية " عمر الحمزاوي " مسيرة تخبط و شقاء جعلته يفقد الكثير باحثاً عن إجابة لسؤاله الأهم و الأصعب من كل الأحداث و هو " ما هو معنى الحياة ؟ "
لم يكن " عمر الحمزواى " وحده بطل الراويـــة فقد كان معه صديقــان آخران هما " مصطفى المنياوي " المؤلف الذي هجر المســـــرح الجاد و اتجه للتأليـف الإذاعـــي و التليفزيوني لمجرد التسلية . و " عثمان خليل " الماركسي الذي أحب الإنسانيـــــــــة و وطنه إلى حد انه سُجن في العهد الملكي ضمن خلية سرية و لم يشي بأصدقائه .
حالة غريبة تسيطر على أبطال الرواية ربما لم نجدها بروايات كثيرة و إن وجدت ربما لن تكون بهذه التفاصيل و العمق الذي برواية نجيب محفـــــــوظ . فصراع البطل " عمر الحمزاوي " ليس صراعاً من اجل تحرير بلدٍ أو سلطة أو مال و لكن صراعه صراع للحقيقة المطلقة ، صراع داخله يأخذه حيثُ يشاء ، سيطر على ذاكرته و أفكاره إلى حد كاد يصل للجنون . هذا الصراع الذي طالما كان الهمُ الأكبر للعلماء و الفلاسفة نراه يُصارع " عمر " بعقله و قلبه و حتى سيطر على جسده فزاده شهوة لكل امرأة يراها ، فأصبح المحامي الثري و صاحب المبادئ و المناضل الهارب زيراً للنساء ، يعشق الخطيئة في حضن امرأة رغم أن الشهوة لم تكون دافعاً لها . و كما كتب محفوظ " نشوة الحب لا تدوم و نشوة الجنس أقصر من أن يكون لها اثر " .
نجد في الرواية أبعاد كثيرة تُراود الأبطال ، هذه الأبعـــاد هي الحياة و الديـن و الجنس ، و إن كان لبعد الحياة النصيب الأكبر حيث أن من هذا البعد يقدم محفوظ السياسة و العلم كمظهران أساسيان للحياة في عالمنا .
كانت أزمة "عمر الحمزاوي" في إحساسه المُلِحّ بالخمود وانعدام الرغبة في العمل والضيق بالدنيا والناس والأسرة.. وأسئلة متكررة عن معنى حياته نفسها .. كل هذه كانت نتائج لأزمة حقيقية استيقظ يوماً عليها تُسيطر عليه و هو فشله كشاعر منذ أكثر من عشرين عاماً منذ أن كان طالباً بالجامعة ، تلك هي أزمة " عمر " الحقيقية أكون أو لا أكون ، أراد أن يكون شاعراً ، هذه كانت رغبته الأولى و المُلحة و لم يُعوضها كل النجاح الذي حققه في مجال المحاماة أو على المستوى الشخصي مع زوجته و أبنائه . و يأتي التحول المفاجئ بحياته ليكره حياته و تتعدد علاقاته النسائية في محاولة للبحث عن جديد يكتشفه . غربة غريبة تملكته جعلته يترك كل شيء و كل من حوله ليذهب إلى المجهول و يجربه . فشعر " عمر الحمزاوي " بالاغتراب و ما يُصاحبه من يأس و قلق . فشعر في أعماق نفسه بحاجته المُلحة إلى الوجود الحق فتولد لديه هذا الإحساس بان هذا العالم ليس إلا جزء نعرفه و الباقي مستور عنـا . و كأنه اكتشف هذا السرّ و لكن يعلم في قرارة نفسه أننا نُشارك في هذا السرّ دون أن نمتلكه .
يذوب العلم في الحياة برواية نجيب محفوظ حيث نجد أزمة " مصطفى المنياوى " و تحوله من المسرح الجاد إلى التسلية في قوله : " العلم لم يُبق شيئًا للفن ، ستجد في العلم لذة الشعر ونشوة الدين وطموح الفلسفة.. صدقني لم يبق للفن إلا التسلية.. اقرأ أي كتاب في الفلك أو الطبيعة أو أي علم من العلوم وتذكر ما تشاء من المسرحيات أو دواوين الشعر ثم اختبِر بدقة إحساس الخجل الذي سيجتاحُك " .
و العلم أيضاً أصاب الدين و الأيمان فجعل " عمر الحمزاوي " يُحب الفتاة المسيحيـة " كاميليا فؤاد " و التي صارت " زينيب " بعد زواجهما رغم معارضة أسرتيهما .
و يظل الصراع الدائم بين العلم و الإيمان داخل الحياة التي فاجأت بطلنا " عمر الحمزاوي " أنها لا تساوي شيئاً و انه لم يجدها رغم كل نجاحاته و انجازاته فيها .
لقد جمع نجيب محفوظ بكل حوار بالرواية نصوصاً تبعث التساؤلات حول الوجود و الوجودية بكل مشاكلها التي تُعد مشاكل إنسانية تتناول مكامن الحياة من الحياة و الموت و العلم و الإيمان و حتى الألم و المعاناة ليس فقط المقصود بها المعاناة الجسدية و لكن النفسية التي تكون أصعب في مراحل كثيرة .
و يخرج البطل الثالث " عثمان خليل " من سجنه ، الذي ذاق مرارته وحده دون رفيقيه الذين فضلا أن يظلان داخل قوقعة تأنيب الضمير بعد هروبهما أثناء القبض عليه .
خرج " عثمان خليل " من سجنه المحدود ليجد صديقاه تائهان في سجن أكبر اسمه الحياة ، حيث أصبح " مصطفى المنياوي " مسليأ عبر وسائل الأعــــلام . و أصبح " عمر الحمزاوي " ضائعاً في وهماً أسماه مرض لا علاج له . مستسلماً في البحث عن ما فقده طوال سنين عمره بين زوجته و بناته بثينة و جميلة اللتان أصبحتا بنظر والدهما نتاج حياة لا فائدة منها .
و تجيء النهاية المفتوحـــة للقارئ ، فيتجاوز " عمر الحمزاوي " كل شهوة . يتجاوز تلك المرحلة الجنسية التي غلبته بوقت ما . ليذهب بوحدته إلى صحراء فارغة كنفسه . كأخر فرصة ليجد يقينه المفقود . و يتصل الماضي بالحاضر من جديد و يتزوج " عثمان خليل " بابنة " عمر الحمزاوي " بثينة و ها هي تحمل بأحشائها طفل من رجل لم يمهله الزمن أن يعرف كيف تكون الحياة .
بسط نجيب محفوظ كل الصراعات المتداخلة بعقل و قلب و جسد الإنسان و أيضاً الصراعات الخارجية من علم و سياسية و دين و التي تُحيطه و تكبله بشتى الطرق . محاولة منه لجعلنا نفكر كيف تكون الحياة و ما معناها ؟ في صراع يكون النتاج له هو الموت . الموت .. اليقين الوحيد الذي نعرفه و لم ندركه بعد " ألسنا نعيش حياتنـــــــا و نحن نعلم أن الله سيأخذها !! " ترددت كثيرا هذه العبارة في نص الرواية على لسان بطلها و منها انقلبت ذاته على كل أنماط و أبعاد الحياة لينهي الرواية بجملة عبرت عن رثاء لا حدود له عن جهد بحث الإنسان للوصول إلي الحقيقة المطلقة بمفرده .
" إن تكن تريدني حقًا فلِمَ هجرتني ؟ " ، ربما انتهى صراع بطل رواية محفوظ ، و لكن ببراعة كاتب باحث عن الحقيقة كنجيب يبدأ صراعنا نحن ، مَن قرأنا الرواية .

الخميس، ديسمبر 14، 2006

إعاقات متنوعة


منذ أكثر من ست سنوات تعرضت لحادث قطار نتج عنه جلوسي على كرسي متحرك مدى الحياة . ويومها لم اشعر بأسى أو حزن و لو لحظة واحدة لما حدث لي ، و رغم أن كل آلامي و طموحاتي تبدلت على الفور إلا أن ثقتي بوجود الله معي في كل لحظة ، فهو لم يُعطِني الفرصة للبكاء على الأطلال . و دائماً كان السلام و الأمل يملأ قلبي الصغير و استطعت أن احلم من جديد و رغم انه حتى الآن معظم أحلامي لا استطيع أن أحققها - ذلك ليس لضعفي إلا إنني ما زلت قادرة على أن احلم . أحداث غريبة أمر بها كل يوم و مفاجآت و الغريب فيما يمر بي من أحداث أنني اقبل ما أنا عليه برضى تام و أكيّف نفسي حسب قدراتي و إمكانيّاتي و هذه بالتأكيد نعمة خاصّة من الله. و لكن للأسف، فانّ بعضاً ممّن حولي لا يستطيعون ذلك و كأنّه من المفروض أن اغضب و أتمرد و أعلن اعتراضي على ما يحدث لي .

منذ الحادثة التي تعرضت لها و أنا في التاسعة عشر من عمري و أنا لا اكف عن التفكير في مَن هم في مثل ظروفي . و ما يدهشنـي أنّنا نحن، ذوي الاحتياجات الخاصّة، محذوفون من قائمة القادرين على فعل أي شيء . حتى إذا استطعنا أن نفعل كل شيء . كل ما يتردّد عن حقوق الإنسان ليست سوى شعارات نملأ بها الجزء الفارغ في صُحفنا و مجلاتنا كما نملأ بها الجزء المتبقي من وقتنا للكلام عنها . و من يقول غير ذلك يخدع نفسه قبل أن يخدعنا . فأنا واحدة ممن أجلستهم الدنيا على مقعد مدى الحياة . أقول لكم أن الكرسي الذي اجلس عليه يتحرّك باستمرار و عقول البعض ممّن حولي ساكنة لا تتقدم خطوة واحدة ، فبالرغم من أننا في القرن الواحد و العشرين إلا أن هنـــاك مَن ما زالوا لا يعرفون الكثير و أوّلها كيف يقبلون الآخر و بخاصّة من به إعاقة خارجية ظاهرة ، و لا يدرون إنهم بذلك يملكون بداخلهم إعاقة خفية . و للأسف هذه أعاقة اخطر بكثير من الإعاقة الخارجية لأن مَن به إعاقة ظاهرة ليس مضطراً أن يخفيها طوال الوقت خوفاً أن تنكشف كما يفعل مَن به إعاقة خفيّة في داخله .

حتى الآن و رغم كل الإعلان العام و الخاص بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة و احترامهم و دمجهم مع الآخرين و معاملتهم معاملة الأسوياء . إلا أن أغلبيّة البشر يطلقون علينا أسم مُعاقين . حتى النخبة المثقفة منهم ، لن أقول الجميع فهناك بعض، و هم قلة قليلة، يتمتّعون ببصيرة تجعلهم يعرفون و يدركون معنى كلمة معاق . فالمقصود بـِ " ذوى الاحتياجات الخاصة " أنّ هؤلاء الأشخاص يحتاجون لاحتياجات تزيد قليلاً عن احتياج الآخرين و لن أقول أسوياء لأن ذوى الاحتياجات الخاصة أيضاً أسوياء فيما عدا الذين تكون احتياجاتهم ذهنية ، فهؤلاء يقل ذكائهم بحيث لا يستطيعون الإدراك . أما المقصود بكلمة مُعاق فهو الشخص الغير قادر على الحب ، الغير قادر على العطاء أو التضحية ، المعاق هو من يعشق الحرب و يكره السلام ، هو مَن لا يرى غير نفسه و هذه الاحتياجات لا يستطيع احد غيره مساعدته في انجازها دون أن يرغب هو .

فذوو الاحتياجات الخاصة احتياجاتهم معروفة و محدّدة يستطيع أي شخص مساعدتهم بها، و لكنّ المعاق كيف نساعده أن يحب و هو لا يرغب في ذلك ، كيف نساعده أن يُعطي و هو لا يرغب في العطاء . فمفهوم المعاق مجهول بأغلب العقول . تدور بذهني عاصفة تساؤلات كثيرة جدا ، أحاول أن أجد لها ردّا و لكن دائماً الجواب مفقود و من هذه الأسئلة : كيف أكون معاقا و أنا أفكّر ؟ كيف أكون معاقا و أنا أحب ؟ و أنا أتحرّك و أتابع و أصغي ؟ كيف أكون معاقا و أنا ابتكر و أبدع ؟ كيف أكون معاقا و أنا استطيع محاورتك ؟ و أنا استطيع أن اعمل ما تعمله و أتفوق عليك ؟ كثيراً ما قدمت أعمال مع مجموعة أصدقاء لي و لكن رؤية الناس لي تثيرهم أكثر ممّا يثيرهم ما أعمله و أقدمه . فالكل ينتبه إننّي افعل و لكن لا ينتبهون لما افعله و لا يدركون قيمته . مازال هناك مسافة كبيرة بين ما نراه بعيوننا و ما نراه بعقولنا أو قلوبنا . أحلامي كبيرة و مداها طويل ، منها أن استطيع تغيير مفهوم الإعاقة لدى الناس ، أن اجعلهم يعرفون الفرق بين من لديه احتياجات شخصية أكثر قليلا من غيره و من هو معاق في داخله . يا ليتنا نفتح عقولنـا و قلوبنـا لا عيوننــا حتى نعرف أنفسنا و الآخرين و وقتها نستطيع أن نواجه كل شيء متأكدين أن كل إعاقة لها ما يُعوّضها لأن الله قــــادر على كل شيء . و لأنّه أعطانا هذه القدرة على عمل أيّ شيء.

رشا ارنست - مصر

الأحد، ديسمبر 10، 2006

جائزة الشهيد جبران تويني


تسلمت الصحافية اليمنية ناديا السقاف أمس في البيال جائزة جبران تويني الدولية الاولى من الرئيس السابق للاتحاد العالمي للصحف روجر باركسون، في حضور الرئيس الحالي تيموثي بالدينغ – الى اليمين – ونايلة تويني، في افتتاح مؤتمر "الصحافة تحت الحصار".(الصورة لوسام موسى – محليات سياسية)

وإليكم كلمة والد الشهيد عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني:

الصحـافـة تحـت الحصـار

بقلم غسان تويني
ينعقد مؤتمركم اليوم في ظل شعار"الصحافة تحت الحصار".(•)واذ لا بد لي بادئ ذي بدء من شكر "اتحاد الصحافة العالمي" "World Association of Newspapers" على عقده المؤتمر هذا في بيروت، عاصمة الحرية والصحافة الحرة في الشرق الأوسط وامتداداته منذ ما يقارب القرنين، وبالتكامل مع إحياء "النهار" ذكرى مرور سنة على اغتيال رئيس مجلس إدارتها النائب الشهيد جبران تويني.كذلك يترتب عليّ أن أوضح أن المقصود من الشعار ليس فقط الحصار الذي تعانيه الصحافة اللبنانية، التي خسرت سمير قصير قبل جبران، كما كانت قد فقدت سلسلة من روّادها في العصر الحديث أذكر منهم نسيب المتني وفؤاد حداد وكامل مروة وسليم اللوزي ورياض طه ومحمد شقير، فضلاً عن الشهداء الذين عُلّقت مشانقهم أيام الحرب العالمية الأولى في ساحات عدة أبرزها الساحة التي تُكرّم ذكراهم، على بعد أمتار من حيث نجتمع، ومنهم عبد الكريم الخليل وسعيد عقل وجرجي حداد وبترو باولي وعبد الوهاب الانكليزي وفريد الخازن وفيليب الخازن، وكلّهم ممن دافع عن حقوق الانسان والحريات العامة واستقلال لبنان ووحدة العرب. وكانوا يتوجهون الى المشانق هازجين يرددون، وبعضهم ينشد، الشعر الذي نظموه ليلاً خلال سجنهم.ولا يفوتني أخيراً أن أتذكّر أن الشعور بالحصار جعل أحد كبار القادة اللبنانيين المعاصرين يصف العالم الذي نحن منه بالسجن العربي الكبير، تعميماً للظلم الذي يقاسيه الصحافيون في ظلّه، فلا يظنون انهم وحدهم يُظلمون.والوحدة بين المفهومين، حصار الصحافة وسجن الساسة المعارضين والمواطنين المضطهدين، وحدة عضوية كيانية لأن الصحافة لا تدافع فقط عن حرياتها الذاتية، بل معركتها الكبرى هي من أجل الحريات العامة، والسياسية منها بنوع أخصّ، من أجل حقوق المواطن في حرية الرأي والفكر الحر، كحق الوطن في الحكم الذاتي وتقرير مصيره وبسط سيادته على ترابه بدون أي شكل من أشكال التسلّط الخارجي الذي يأسر الاستقلال، أو "الوصاية" التي تدّعي إحتضانه ولو كانت من ذوي القربى... وهي اذ ذاك الأشد مرارة !
•••
من هنا ان لا حرية بدون ديمقراطية، ولا حكم ديمقراطياً دستورياً بدون حريات. أي لا وطن حراً بدون مواطنين أحرار، متحررين من الخوف، متمتعين بالحق في الأمان والسلامة والعدالة... وخصوصاً العدالة، ولو مدوّلة.ثم ان الحصار على الصحافة ليس من السلطة فحسب، بل كثيراً ما يكون من القوى السياسية المتطرّفة التي لا تحتمل أن تواجهها الصحافة بالنقد والعقلانية والدعوة الى احترام رأي الآخر.هذا فضلاً عن توق الصحافة، بل صراعها، من أجل التمتّع بالحرية الاقتصادية ومقاومة القامعين وكل محاولات النُظُم والتنظيمات الاستبدادية على أنواعها للتسلّط على الصحافة والإعلام عموماً بتحويل الصحف والإذاعات والتلفزيونات منابر للرأي الحاكم، بدل أن تكون منابر الرأي الحر لتراقب الحاكم وتفضح الطامع بالحكم استئثاراً وتدين فساده وجنوحه عن العدالة وعن مبادئ المدينة الفاضلة وأخصّها مناقبية السلطة في كل مراتبها ومتفرعاتها جذوراً وأصولاً ومجالس وإدارات.
•••
ولن أُطيل الشرح حول نظريات يعرفها معظمكم وقد خبرها مثلي وأكثر. حسبي نموذج من "الحصار" يعزّ عليّ ذكره، مجرّد ذكره، من وحي الأزمة التي يعانيها لبنان اليوم، عنيت تحوّل ما يسمّى الإعلام، بصورة عامة، والسمعي – البصري بنوع خاص أداة تسابق في التطرّف على نحو تحريضي يكاد ينقل شكلاً من أشكال الحرب الأهلية الى كل منزل بل الى كل عقل وقلب، فيجد اللبنانيون أنفسهم أسرى للمزايدات التنظيرية التي تدّعي الحوار خدعة، والواقع أنها تحوّله مناظرات بل مبارزات يتمادى خلالها "الحكواتية" (أي أبطال "التوك – شوز") في تجميل مواقعهم ومَسْرَحة دعواتهم استهواءً لغرائز العنف، وكأنهم بذلك يهيّئون المستمعين – المتفرجين لحروب تنتهي تحليلاتهم، القاصرة في غالب الأحيان والجاهلة في بعضها، الى جعلها والمنازعات وكأنّها مقدّرة لا مهرب منها.فما هو المخرج من حال "الحصار" هذه ؟معاذ الله أن أدعو الى رقابة السلطة، ولو كان لا يمكن أن نُسقط من حسابنا ضرورة وجود قانون يُحلّل معاقبة الإرهاب الفكري، الأخطر أحياناً من الإرهاب المسلّح.
•••
واسمحوا لي أن أتجاوز إطار كلمتي العامة هذه الى الدعوة لأن يطلب مؤتمركم إعلان "ميثاق شرف" إلزامي نمتنع بموجبه عن زرع التطرّف وممارسة الإرهاب الفكري، وخصوصاً خصوصاً تحريم تجاوز قواعد التقيّد بصدقية الأنباء لابتكار أنباء مزعومة، ولا أقول كاذبة، تهذيباً، في سبيل التغرير بالسذج والأقل سذاجة والدعوة ولو بشكل مستتر الى التحارب المجاني بين الأحزاب ولنقُلها صراحة: بين الطوائف الدينية والمذاهب، في حين يكون الله عزّ وجلّ من كلامنا براء !وربما وجد بعضكم من المناسب طرح هذا الموضوع بشيء من التفصيل وبصورة عملانية في الحلقة التي ستناقش غداً الرقابة الذاتية التي تتقيّد بها من غير طبل وزمر كبرى الصحافات العالمية في الدول الراقية، فتتميّز بالتنافس في الصدق والترفّع والنوعية، وفي موضوعية الأخبار كمرآة تعكس واقعية ما تقدّم بكل وجهات النظر والمواقف، بدل أن تكون متاريس تكتب بشهب من نار تحرق اليابس فتنطلق نيرانه لاحراق الآمال الخضراء وإشعال القلوب والعقول.
•••
أيها السادة،لعلّي أطلت الكلام. فاسمحوا لي أن أختم بفكرة عزيزة على قلب الصحافة التي أنتمي الى جيلها، الصحافة التي كان يطيب لها أن تصف نفسها بالرسولية، أي بانتسابها الى الرسالة، رسالة الحرية التي من أجلها أُنشئت.الذين سبقوا جيلي الى حمل مشاعل هذه الرسالة – وهم كثيرون، ومن كل الطوائف والمشارب، هاجروا هرباً من الاستعمار العثماني، رغم ادعائه "الخلافة"، ومن لم يهاجر منهم سُجن واضطُهد وشُنق – هاجروا ليؤسسوا في جبل لبنان ثم في المهاجر (من مصر وصولاً الى الأميركتين، مروراً بفرنسا وإيطاليا وسويسرا) صحفاً كانوا ينفقون عليها حتى تحمل رسالتهم، ولم تكن تدّعي ولا تحلم بكسبٍ يجعلها هي تنفق عليهم.أوّد عند هذا الحد طرح فكرة قد تبدو غريبة مستغربة بل رجعية، في زمن الإلكترونيات!بعض ما كان يسهّل على أجدادنا وآبائنا الاستشهاد في الصحافة – ولعلّ ذلك ما جعل آخر شهدائنا الحبيب جبران يقبل على مواجهة الاستشهاد باطمئنان الذين كانت قد صارت في قلوبهم، بفعل الايمان، إلفة مع الموت و"الدنيا الآخرة" - كان يتساءل بعضهم عما اذا لم يكن السالفون الى الصحافة الذين قدّسوها هم هؤلاء الذين كان يمكن وصفهم بطلائع الصحافيين، لو كان في زمنهم إعلام، عنيت القديسين الإنجيليين الأربعة، رواة حياة السيد المسيح وأقواله وعجائبه... ثم رواة الاحاديث النبوية الشريفة، على ما صار المجال في ما بعد فسيحاً في مناقشة صحة بعض الروايات.ولِمَ لا؟أوليست تلك كبرى قواعد التدقيق الصحفي في صدقية الرواية والأنباء؟لنتعلّم من رسالتهم، فتهون بعد ذلك الشهادة للصحافة في زمن الحصار.
--------(•)
كلمة ألقيت صباح امس الاحد في افتتاح مؤتمر "الصحافة تحت الحصار" الذي ينظمه الاتحاد العالمي للصحف و"النهار" في الذكرى الأولى لاستشهاد جبران تويني.

الجمعة، ديسمبر 08، 2006

خطاب السيد الأخير وروائح الحشر


بقلم/الكولونيل شربل بركات

هل يكون سيد المقاومة، وخطيب الساحات، وصاحب الكاريزمة، فقد ثقته بالنفس وبدأ يتصرف بتشنج؟ ولماذا التشنج، فهل هو تعهد بشيء ولم يستطع التنفيذ بعد؟

من سمع خطاب السيد اليوم لم ير فيه ذلك الارتياح المعهود لسيد المقاومة في تخاطبه مع الجماهير، فهو بدا متشنجاً، ولأول مرة زاد في التهجم الغير الموزون، حتى أنه قارب الكذب المفضوح، ما جعل بعض أركان الحكم ومؤيديه يسارعون إلى الرد وتفصيل الكلام الغير صحيح بطريقة أكثر لياقة منه، وكأنهم يمسكون خيوط اللعبة أفضل مما يمسكها من اعتاد الناس النظر إليه وكأنه من غير طينة معصوم عن الصغائر ومرتاح لما يقول ويفعل.

السيد حسن لم يبدو متماسكا هذه المرة، ومن هنا خوفنا من أن يتصرف بدون تروي فيقود البلاد، التي لم تكد تخرج من الأزمة التي جرها إليها الصيف الماضي، نحو أزمة من نوع آخر يفرضها عليها اليوم فتبدو أخطر من تلك.

السيد حسن الذي كان أختار في تموز الماضي أن يفتح البركان الإسرائيلي على مصراعيه لينقذ إيران، كما قيل، من أزمتها مع الغرب بسبب مشروعها النووي، أو أقله يحول الأنظار في اتجاه آخر، ولم يأبه لما جرّه على لبنان وبنيه، ولا حسب حساب الخسائر التي مني بها في الأرواح والممتلكات وخاصة في مناطق أبناء طائفته، لا يأبه اليوم، على ما يبدو، ولو أدى التحرك الذي دعى إليه إلى نسف السلم الأهلي الذي يداريه لبنان وبنوه ويحافظون عليه برموش العيون، كما يقال.

السيد حسن، ليس فقط، لا يبدو مهتما بنتائج التعبئة المذهبية التي يعمل وحزبه على صقلها وشحذها وتغذيتها منذ سنين، ولكنه يصر على استعمالها والذهاب بها إلى آخر الطريق، فهل يشعر فعلا بأن الأمور تضيق من حوله؟ أو أن الضغط الإيراني السوري أكبر من أن يعطيه الفرصة لاستيعاب الأمور؟

صحيح بأن نتائج مغامرة الصيف الماضي قد أدت إلى خسائر كبرى، ليس أقلها مجال المناورة وملعبها الأساسي، أي الحدود مع إسرائيل، حيث اعتاد وأسياده على التخطيط لمناوشة هنا وضربة هناك تعيده إلى واجهة الأحداث كلما خفت وهجه وشح الزيت في سراجه، ولكنها أيضاً، وإذا ما سارت الأمور كما يجب، سوف تمنع عنه السلاح والتذخير، وشيئاً فشيئاً مجالات الامداد كلها، وساحات المفاخرة وما تجره من امتيازات.

السد حسن، وهو المتميز بقدرته على استيعاب المتغيرات سريعاً، أدرك دون شك أن الأمور سائرة نحو إغلاق "الدكان"، ليس فقط من قبل الحكومة، ولكن بمساعدة العالم الحر الذي يساند بقوة استقلال لبنان وحرية بنيه. أدرك أيضا أنه لم يعد هناك مجال لسوريا أن تضغط سيما وأن ترسيم الحدود كلها بين البلدين وضبطها سوف يتم شاءت سوريا أم أبت.

السيد حسن أدرك أيضاً أنه لن يقدر أن يتحكم بالطائفة الشيعية إلى ما لا نهاية، وأنه لا بد لهؤلاء أن يخرجوا من هيمنته عليهم ويرتاحوا من تسلطه. ولذا، وبعد استشارة الأسياد والتخطيط السريع لرد على مستوى الوضع، قرر رفع السقف والمطالبة بما سماه، حكومة وحدة وطنية، وبالثلث المعطل، وهو يعلم بأن طلبه لن يقبل، ولذا كان الاصرار.

أي حل بالنسبة للسيد وحزبه يمس بالمكتسبات والامتيازات مرفوض، فقد طالما نادى الشيعة بالحرمان وإذا بهم اليوم الطائفة المميزة، وذلك لأنهم "مقاومة"، وإذا بطوائف أخرى تأخذ مكانهم بالحرمان ولكن بدون المجاهرة والمطالبة فهل يقبلون بالتخلي بسهولة عن المكاسب؟

السيد حسن لم يتهجم فقط في خطابه، ولكنه اتهم، وهنا تكمن الخطورة، فنحن لم ننس بعد الاغتيالات التي تستهدف الزعماء والمنظورين، فهل الاتهام بالقتل والتخطيط له والاتهام بمساعدة العدو ضد "المقاومة" تبعد عن التبرير لأعمال القتل؟ وماذا يريد "سيد المقاومة"؟ أن يدخل البلد في صراع دموي وسلسلة من القتل والقتل المضاد؟ ومن يكون المستفيد من ذلك؟

إن المعلومات التي تكلمت عن لائحة اغتيالات ستطال شخصيات عديدة قد يكون لها أساس وعندها فمن يقدر على تبرئة السيد وجماعته وهو يجاهر أمام الحشود وكاميرات التلفزة بالتحريض والوعيد؟ أم هل يكون تسريب المعلومات عن مجموعات الاغتيال جزء من التحضير النفسي لتلك العمليات؟

صحيح أن الدخول في المشكل سهل، ولكن الخروج منه لن يكون من السهل أبداً، ونحن نذكر جيداً كيف بدأت الحرب ونعرف أننا لا نزال حتى اليوم نعاني من ذيولها، فهل يدخلنا نصر الله مجدداً بهذا النفق الذي لا يعرف أحد كيفية الخروج منه؟ أم أنه لا يزال يعتقد بقدرته على ضبط الأمور؟

نحن لم نثق أبدا بقدرة نصر الله إلا في الخطابة واللعب على العواطف، ونعلم جيداً بأنه إنما ربح في المعركة الاعلامية، ومن هنا نتوجه إليه بصدق أن يبعد الكأس التي يرفعها عن لبنان، فكفى هذا الشعب المسكين دماراً وتقتيلاً وحروباً، وإذا كان واثقاً من شعبيته فالأيام آتية، ولنترك الشعب يعيش ليقدر على اختيار ممثليه المقبلين بجدارة بعد أن يكون قد اقتنع أكثر من سوء إدارة هؤلاء الذين لم تتركوا لهم الفرصة أن يحكموا بعد.

الأيام القليلة القادمة ستشهد دون شك، تطورات دراماتيكية وانزلاقات، قد تكون خطرة على مستقبل لبنان، ولذا فالمطلوب مزيداً من التعقل ومزيداً من بعد النظر، والأهم مزيداً من التحلي بالمسؤولية، فالوطن أمانة في أعناق الكل والتاريخ لن يرحم.

الخميس، ديسمبر 07، 2006

طلاب موت أم حرية

فادي الشاماتي
حين استمع الى مسؤولي طلاب التيارات والأحزاب في حواراتهم المتلفزة أو خطاباتهم الجامعية، يعتريني خوف وأسف. خوف على مستقبلٍ هم بناؤوه، واسف عل ماضٍ كان يُفترض أن يكون تجربة للجميع، وخلاصة..لهم.
من يسمعهم يتكلمون وينظّرون لأحزابهم، لا يرى طلاباً مثقفين، متلمّسين خلاصات التجارب.. والحرب، بل يخالهم خناجر مشحوذة في ايادي زعماء وتجّار سياسة،لتُعيد تلك الخناجر حكاية الذبح والتناحر والقتل على الهوية، لا الطائفية وحسب بل الحزبية أيضاً.
من يسمعهم يتحاورون- ونِعمَ الحوار- عفواً يصرخون في وجه بعضهم البعض، لا يرى طلاباً متحررين ومناقبيين، بل يتأكد له، انهم غارقون في بحر التبعية والإستزلام الأعمى،يخالون الوقاحة جرأة، والصراخ حقّ، والإستهزاء تفوّق. جرأتهم وحضورهم يتأتيان من إنتمائهم الحزبي وليس من إبداع شخصيتهم وفكرهم. ببغائيين، يرددون اقوال زعمائهم دون أي توقّف لبرهة تفكير وتمحيص وإكتشاف صواب، ُأسِروا في دور الصدى لهذا الزعيم أو ذاك.سجناء أغاني التأليه والوهم والاسطورة الكاذبة، تماهوا ذوباناً في شعارات الماضي وأحداثه المحرّفة، فتعاظم الخوف على المستقبل منهم.لأن التبعيين غير قادرين على بناءه.
من يراقبهم بعين التجربة، في تعاملهم بعضهم مع بعض، يكتشف انه أمام جيل يطغى عليه الكذبة والفريسيين المتملّقين، يقولون غير ما يُضمرون، كلامهم أمام الشاشات البرّاقة غيره بين أخصائهم. ان سلّحتهم اليوم سيعودون بلمح البصر الى بوسطة أخرى في نسيان آخر، الى النحر والقتل والنهب، الى حروب إلغاء جديدة، الى تدمير الذّات والآخرين.. والوطن.

من يسمعهم، يتساءل بغصّة وألم، لماذا مات من مات؟ واستشهد من استشهد؟ لماذا تكلّفنا كل الدمار الذي أصاب لبنان؟ لماذا لم ننسى شيئاً، والأدهى لم نتعلّم شيئاً؟ نُعيد تكرار التجارب، كأن قدرنا أن نولد ونموت لتكرار الأحداث والأخطاء وإستيلاد ذرية الزعامات.. ودفع الأثمان الباهظة.

من يتفرّس بحالهم، يخالهم وقوداً لمصالح شخصية، تختبىء خلف المبادىء والشعارات المثالية التي تبقى حبراً على ورق المؤتمرات والخلوات الحزبية، بدلاً من أن يكونوا منارات ومشاعل يُهتدى بها نحو الحرية والمستقبل، يتوهمون أنهم آداة التغيير، بينما في الواقع هم أدوات في يد تقليد وإقطاع، تفنّن في استيهام عقولهم وقلوبهم وبالتالي حرقهم في مشاريع ديمومته.
آفاقهم ليست أبعد من زاروب، ومقعداً في هيئة طلابية او مركز حزبي، وساحة يقصدونها لإحتكارها بدلاً من مشاركة. بعيدون هم عن آفاق الوطن الجامع الواحد بُعد الأرض عن السماء، ربّهم الزعيم، دينهم الحزب، شعارهم التبعّية.

لا تقع المسؤولية كاملة عليهم، ولكن البعض الذي لهم منها، هو في تعاميهم عن دروب الحرية الحقّة، المتمثلة بإكتساب المعرفة، بالبحث عن الحق، بإحترام الإختلاف والآخر، بالسعي الى تحقيق الذات المتحررة من الأعراف والمفاهيم التي قضت على نصف اللبنانيين، بالإيمان بوطن لا تحدّه جغرافيا الشوارع،بل قادراً على إستيعاب جميع أبناءه، بالسير مع كل طلعة شمس نحو الحرية، فالمسيح أتى وحررنا لكي نبقى أحراراً.

بربّكم أحترموا ماضينا باوجاعه وضحاياه بكل أثمانه، التي سدّدناها بالدم حسبنا نبني المستقبل الموعود لنا ولكم.. وفشلنا.
بربكم إتعظوا من تجاربنا ولا تستعيدوها، بدموعها وشهدائها من كل لبنان، بدمارها وخطاياها،
بربكم لا تعيدوا ولادة التاريخ ليصير هو الحاضر والمستقبل .

سنة على غياب جبران التويني


يقلم/الكولونيل شربل بركات

بعد سنة على غياب الصحافي الذي لبس الصحافة بكل هيبتها، وحملها بكل رونقها، وقادها بكل جسارتها، حتى أضحت بجد السلطة الرابعة، في وطن معذب تسيطر عليه جيوش احتلال لا تعرف لياقة في التعامل مع الناس، وتحكم بنيه أجهزة مخابرات هي وليدة قمة الأنظمة التوتاليتارية وقد تتلمذت على يد أساتذة القهر والظلم والاستبداد، وإذا به يطوعها ويتحداها قتخافه بدل أن يخافها وتحسب له الحساب بدل أن يأخذها هو بالحسبان.

يوم كتب جبران مقالته الشهيرة "مع الحقيقة حتى يجف الحبر" كان يتحدى للمرة الأولي من لم يكن أحد يجرؤ على مجرد التفكير، ليس بانتقاده، بل حتى بعدم التبخير له. يومها وأنا أقرأه أحسست بأنه كسر القيد الذي كانوا يريدونه أن يمنع الكلام لينطفئ الحلم، فشعرت بأن لبنان لا بد أن يقوم. قال لهم بأنه سيستمر في المجاهرة بالحقيقة ولو كلفته دمه. وإذا به يرسم بهذا التحدي خط المستقبل، ويرفع شعار النضال، ليكسر جدار الخوف، ولسان حاله يقول مع منصور الرحباني "قوي قلبك وهجوم يا بتوصل على الموت يا بتوصل عل الحرية".

كان جبران رفيق الكل وملهم الشباب. أخرج نفسه من معادلاتهم منذ هجومه الأول وحرر كلمته، ولو لم يستطع تحرير الكل. كان النظام المفروض قد نفذ على الصحف أكثر أنواع المراقبة إرهابا وهي "المراقبة الذاتية" فلا حاجة لأحد أن يقول لك ما هو المسموح والممنوع بل عليك أنت أن تعرف حدودك بنفسك فتمتنع بدون أن يسألك أحد عن النقد أو مقاربة الممنوعات، وحتى الاشارة إليها، أما الأمثلة في العقوبات والانتقام فكفيلة بتعليم من لا يتعلم، وبمجرد أن يتذكر الصحافي أسماء كسليم اللوزي مثلا وكيف سلخت يده اليمنى التي كان يكتب بها ووضعت بالأسيد قبل أن يقتل، حتى يرتدع من ذاته ولا يجرؤ على التفكير بالاعتراض. وحده جبران أخرج نفسه من تلك المعادلة ووحده صارحهم وقال لهم وللعالم ما لم يحب أحد أن يسمعه.

نفتقدك اليوم يا جبران بعد سنة على غيابك، ونفتقد لقلمك الصارم والصريح ذاك الذي يعرف أن يسمي الأشياء بأسمائها بكل وضوح ولكن بتهذيب ولباقة.

نفتقدك لأن الساحة تكاد تخلوا من الأبطال، فهم يقتلون الواحد تلو الآخر دون أن يرف للقتلة جفن لا بل ازدادوا وقاحة، فيوم قتلوك وقفوا عن بعد، أما اليوم فهم يقتلون مواجهة وفي عز الظهيرة ولا يحسبون لأحد حساب.

نفتقدك لأنهم عرفوا كيف يفرقون بيننا وعرفوا كيف يستغلون ضغفا عند بعضنا وسذاجة عند البعض الآخر، عرفوا كيف يربون في قلوب البعض حقدا ليس بالسهل انتزاعه، ونحن نعرف أنه إنما سيقضي بالنتيجة على حامله ولذا فالوطن والشعب سيدفعان الثمن قبل أن نتخلص من هذا الحقد ومفاعيله.

نفتقدك يا جبران لأن الوطن الذي أحببت والشعب الذي فاخرت به والاستقرار الذي حلمت أن نتفيأ في ظله، يمرون كلهم في ظروف صعبة ويجتازون نفقا آخر من الأنفاق المظلمة التي يدفعنا المغرضون باتجاهها.

ويا جبران، يا من أضفت لاسم حملته مزيدا من الفخر لتزداد شلوح الأرز اخضرارا وجبال لبنان شموخا، نحاكيك في عليائك أن تغفر لهم فهم لن يعرفوا أين تسير بهم الأمواج التي يعتقدون أنهم يحركون، وهي إنما تتهيأ وتتعالى لتقلب السفينة بمن فيها، فهل من نجاة في البحر الذي يهيجون إن هي غرقت؟ وأي مصير ينتظرنا إن نحن لم نحسن التدبير؟

جبران... يا قلبا كبيرا بحب لبنان ويا منارة عالية على رؤوس جباله، رفضت الرضوخ لتهديدهم ورفضت الذل والسكوت فصرت مارد الكلمة وملهم العنفوان وستبقى خالدا في سجلات التاريخ وعنوانا لمرحلة التحرر ومثلا يحتذى لكل المناضلين، وإن القسم الذي رددته وراءك جماهير ثورة الأرز سيوحد اللبنانيين ويعيد لهم العز والافتخار ولن يقدر المغرضون على قتل الحلم الذي زرعته في النفوس أو وقف حركة التاريخ السائر قدما مهما وضعوا العراقيل أمام المسيرة أو حاولوا إرجاعها إلى الوراء.

الأربعاء، ديسمبر 06، 2006

سفينة الدعاء

الدكتور نوري الوائلي
مؤسسه الوائلي للعلوم
نيويورك
Noori786@yahoo.com

قلبي يقول الحمد دوما ً شاكرا ً------ يبقى يناجي قاعدا ً أو نائما
لك يا الهي كل بوح بي سما----- فارفق بعبد قد دعاك متيما
ياخالقي لطفا بعبدٍ قد نوى
------ تحقيق حلم ٍ قد أراني أنجما
عشرون عاما ً في عنادٍ حالم ----- علي ً أنادي في جراحي عالما
الوقتُ يمضي والمسافة ُ خطوتي ----- لله ابغي قاعدا أو نائما
ادعوكَ بسم العرش ِ بسم المصطفى ---- بسم الملائك باكيا ً أو باسما
أدعوكَ ربَ الخلق ِ في رزق ٍ وفي --- خلق ٍ يفيض على الآماني انعما
أدعوكَ في قلب الزمان توسلا ---- وأليك أبتكر الكلام المغرما
وأرى رضاك علي فجرا كافيا ---- تعطي وإن لم تعطني لن اسأما
خيرًُ ورزقًٌ يأتني في غفلة ٍ ---- كيفَ العطا ان صرت راجي قائما
كم من كثير ِ المال ِ دهرا ً خاسراً --- والدهرُ ما أعطى إليه المغنما
ضاقتْ على صدري همومٌ خلتها---- جبلا ً يواري في فؤادي أسهما
يا حسرتي فيما جرى من فعلتي ---- جهلا ً على كتفي اضيف الظالما
كيف الخلاصُ قد نمى قلبي دجى---- والنفسُ تاهتْ تستطيبُ الناعما
الذنبُ قد اضحى كبيرا ً مثقلا ً ---- والعمرُ يمضي في الهواجس ِ هادما
يا واهب ِ الخيرات ِ يا ربَ الورى --- يا قبلة َ المسكين اقبلْ نادما
حملي ثقيلٌ والذنوبُ مواجعٌ ---- أنتَ الكريمُ لقد أزحتَ الغائما
ناديتُ من أعماق ِ قلبي باكيا ً ---- يا منقذ َ الحيران هَبني الأنعما
روحي إليكَ اليوم يحنو شوقها ---- تبغي ملاقاة الرحيم ترحما
أبكي ولفحُ الدمع ِ أوقدَ مقلتي----- أرجو بفعل ٍ أن أنالَ معالما
أدعو جهارا ً ثم أدعو خفية ً --- عند الضحى أو عصرها أو قائما
لا تأملن الكسبَ من ناس ٍ ومن --- خلق ٍ ترى في نشئهِ نقصا ً همى
هذي حشودُ الخلق ِ لا تحوي سوى--- عيب ٍ ومن عيب ٍ تجاري هادما
من لي سوى دعوى , إليكَ المشتكى---- أرجو بها فرجا ً قريبا ً مكرما
مهلا ً شياطين الردى مهلا ً فلا ----- أنتم عليّ كما ترون جواثما
نفسي بعون الله تختار الهدى----- تمضي بهدي ٍ ظل يهدي عاصما
مال المدامعُ تستميلُ الى الندى------ من اجل دنيا لا توافي مغرما
والعينُ ما وهبت ليوم ٍ دمعة ً --- خوفا ً ليوم ٍ يسقط ُ الحملُ الدما
أسهرْ بليلك باكيا ً في عزلةٍ --- وطلبْ بفعل ٍ ان تراضي الآرحما
انزفْ دموعَ القلبِ في كرب ٍ على--- تقصير عمدٍ للفرائض قد رمى
أملكْ سلاحا ً من دعاءٍ واستقم --- هذا سلاحُ الخير جاد اذا رما
خيرُ الدعاء المرتجى بصلاتنا ---- والحسنُ في خلق ٍ يزيدُ المغنما
لا يأمل الداعي جوابا ً للمنى ---- ان كان يدعو ساهيا ً أو سائما
ان كنت ترجو من دعاءٍ رحمة ً---- اعملْ بتقوى تطفئ اليوم الحمى
نامتْ عيونُ الناس عيني لم تنم----- والليلُ حالَ سوادَها متلاحما
لن تنقضي دون الدعاء سويعة ٌ---- ان عشتُ يوما سوف أبقى ملهما
لن ييأسَ القلبُ الذي نادى لمن ---- يفضي على قلبي أمانا ً راحما
هل لي بحبك أن أكون مكرما ---- ما كنت أرجو من دعائي حالما
غير الدعاء فلا معينً يرتجى --- أسعى بجهدٍ فوق جهدي كاظما
كم يا رجائي قد صرفتُ المالَ في ---- وقتٍ وجهدٍ صار دينا ً مسقما
كثرٌ من الأحلام دوّى خاطري---- والبالُ يهوى خيرَها والمقسما
هل يا رجائي بعد بذل جوانحي ---- جهد ينوش الفكر يوما ً مغنما
نحو الدعاء المبتغى في لحظة ٍ---- من خالقي يأتي جوابا ً منعما
ياخالقي ,ان شئت تعط ِ الخلقَ من ---- إحسانك المسبوق ِ لطفا ً دائما
يامالكي أرجو حنانا ً منقذا ً ---- فالنفسُ ضاقتْ ترتجي عطف السما
أعطيتني جما ً نعيما ً واسعا ً ----- بعد الدعاءِ وصار قلبي ملهما
أمليت عيني ياالهي مبدعا ً---- هذا جمالُ الخلق يطوي العالما
أبقى على وعد ٍ إلهي دعيا ً---- منك العطاء هوى ونورا دائما
من لي سوى عيني إليك المرتجى--- ترجوك من قلبٍ يصلي صائما

الثلاثاء، ديسمبر 05، 2006

ماذا وراء زيارة الشيخ أمين لنصرالله؟


بقلم الكولونيل شربل بركات

أوردت صحف بيروت أمس خبرا عن زيارة قام بها الرئيس السابق الشيخ أمين الجميل لسماحة السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله، وقيل بأنها محاولة لتقريب وجهات النظر، وفي نفس الوقت إظهار حسن النية وشكر على التعزية بالشيخ بيار، الذي لم تمر بعد أسابيع ثلاثة على استشهاده. فماذا تحمل في طياتها تلك الزيارة؟ وهل تبشر بالخير للبنانيين؟ أم أنها تندرج في سلسلة المجاملات الغير نافعة والتي لا تزيد ولا تنقّص في "المقدر"؟

زيارة الشيخ أمين للسيد حسن ليست المبادرة الأولى التي يقوم بمثلها الشيخ أمين بعد خسارة فادحة تضرب أركان البيت، فهو يوم قتل المرحوم الشيخ بشير ذهب أيضا في زيارة "سرية" للقاء موفد من الرئيس الأسد، ربما لمحاولة وضع الأوراق على الطاولة دفعة واحدة، وهو تكلم فيما بعد عن هذا اللقاء الذي لم تتداوله الصحف كما حدث هذه المرة. وكما في المرة الأولى يظهر بأن الشيخ أمين يذهب مباشرة إلى الخصم كبادرة حسن نية أو قد تكون نوعا من التسامح لينهي مشكل ويؤسس ربما لعلاقة أفضل.

ولكن من يراقب الأمور ويحاول أن يستقرئ الأحداث قد يرى ترابطا بين الجريمة الأخيرة وحزب الله، كذلك الترابط الذي كان بين سابقتها وسوريا، وفي الاثنتين تشابه تصرف الشيخ أمين، فهل كانت الزيارة الأولى والتي بدت كتنازل عن دم بشير مبادرة من الشيخ أمين لإعادة علاقات طبيعية مع أحد اللاعبين الأساسيين يومها في الساحة اللبنانية، وهو بذلك حاول أن يكون أكبر من المصيبة وأن يوظف تلك الخسارة لربح لصالح لبنان؟ وهل إن التاريخ يعيد نفسه ليجعل من هذه البادرة التي تنم عن شهامة وكبر وتعالي على الجروح لصالح قضية أكبر من الكل وقد تسهم في ترطيب الأجواء وإعادة الأمور إلى مساراتها الصحيحة؟

لا شك بأن قيام الرئيس الشيخ أمين بهذه الزيارة هو عمل يتطلب شجاعة وتسامحا ورؤية، فمهما يكن فإن السيد نصرالله وحزبه اليوم هم من يقف بمواجهة الحكومة وجماعة 14 آذار التي اعتبر المرحوم الشيخ بيار أحد أركانها، وكان مقتله مرتبطا بدون شك بتصعيد الأزمة وزيادة الشرخ بين اللبنانيين. فمن هو صاحب المصلحة في قتله؟ وهل أن زيارة الشيخ أمين لغريمه هي لتبرئته من الجريمة؟ أم إنها بادرة مسامحة مباشرة لقطع الطريق على الفتنة، فيكون بيار فداء للبنان كما كان عمه بشير من قبله، وتقف كل الغرائز ومفاعيل الانتقام عند هذا الحد؟

الشيخ أمين له طريقته وحركاته الدرماتيكية أحيانا للرد على الأحداث، وهو حاول تحييد سوريا يوم قام بلقاء مبعوث الرئيس الأسد بعد مقتل بشير، وحاول ضبط النفس ومنع الانتقام يوم أوقف قاتله ولم يحاكمه، ليعود هذا فيخرج من السجن على يد السوريين في 1990، ولم تنفعه ولا نفعت لبنان مراعاته للأخوة ومسايرته لموقف سوريا في عدم إبرام اتفاقية 17 آيار، ولا نفع إقصاء الرئيس الأسعد أو التخلي عن الرئيس الوزان، فلماذا يقوم الشيخ أمين بنفس المبادرات؟ ولماذا لم يعد تقييم تلك التنازلات التي فهمت دوما وكأنها ناتجة عن ضعف لا عن قوة أو كبر نفس أو تسامح كما يقول المثل العربي بأن "العفو عند المقدرة"، فهل أن المستشارين هم أنفسهم أم أن الشيخ أمين لا يسأل ولا يستشير؟

قد يكون الشيخ أمين يمتلك حسا وطنيا مميزا، أو قد تكون تربيته المسيحية حساسة في مواضيع الموت والغفران، أو أنه بزيارته للسيد حسن إنما نقل عرضا مباشرا من 14 آذار. ولكن هل إن وسائل الاتصال انقطعت كليا بين الحكومة وحزب الله ليتطلب الأمر زيارة الشيخ أمين الشخصية وهو المحزون على فقد ولده؟ وما هو إذا وضع الرئيس بري الذي استقبل وفدا من نواب 14 آذار أمس نقل إليه بالتأكيد عرضا من الحكومة؟

الرئيس أمين الجميل الذي انتخب رئيسا للجمهورية بعد مقتل شقيقه بشير، لم تترك له سوريا أن يحكم البلاد بهدوء، بالرغم من الغفران الذي بادر إليه، وقلب الصفحات عدة مرات خلال حكمه. فهل ينتظر من السيد حسن الذي يتبع سوريا وإيران أن يسهم في حل يعيد الهدوء والسكينة إلى لبنان وهو الذي لم يسأل عن لبنان أو مصلحة بنيه يوم شن حربه في تموز الماضي بدون أي حساب، وها هو اليوم يشن حربا من نوع آخر ليبقي القلق والاضطراب يخيمان على البلاد، والإحباط واليأس يسيطران على اللبنانيين؟

قد يفسر بعض المبغضين تصرف الشيخ أمين بأنه محاولة لطرح نفسه من جديد كحل وسط لأزمة الحكم، فهو محسوب على 14 آذار ولكنه يتمتع باستقلالية، وهو منفتح على الجميع وغير متشدد، حتى عندما يتعرض لأقسى أنواع الظلم، ولكن على الجميع أن يعرفوا بأن ما يجري الآن تجاوز الحلول الفردية والمبادرات الخاصة، وقد أصبحت الخطوات الصغيرة والكبيرة منها تدرس في عواصم القرار الإقليمية منها والدولية، ومها يكن فإن القرارات خرجت من أيدي اللاعبين المحليين، ونحن نشهد الفصل ما قبل الأخير من الصراع الذي سيطيح بكثير من الأسس التي قامت عليها المنطقة والتي كان من المستحسن على اللبنانيين لو لم يزجوا بأنفسهم فيها، لا بل كان الأجدر بهم منذ قيام ثورة الأرز أن يصروا على نزع السلاح تطبيقا للقرارات الدولية وتساوي اللبنانيين في الحقوق والواجبات وتعلم الديمقراطية التي تمنح الفريق الحاكم مدة كافية من الحكم ليستطيع خلالها أن يحاول تنفيذ مشاريعه بينما تبقى المعارضة جاهزة لمناقشة كل مشروع ووضع النقاط على الحروف قبل اتخاذ أي قرار.

فهل تكون زيارة الشيخ أمين بادرة خير؟ أم أنها لن تعدو كونها مجاملة خاصة على الطريقة اللبنانية لن تضيف إلى الأمور شيئا؟

نحن نتمنى أن يكون هناك المزيد من الأمل في تسوية الأمور بالطرق السلمية سيما وأن الأيام الأخيرة بدأت تنبت تشنجا وتوترا، ولكننا نخشى أن يكون اللاعبين الأساسين الذين يديرون اللعبة من دمشق وطهران لا يهمهم مصلحة اللبنانيين، وأن اللاعبين المحليين ليسوا سوى منفذين لما يرسم هؤلاء، وعندها فلا معنى عميق ولا فائدة ترجى من زيارة يقوم بها حتى الشيخ أمين لنصر الله.

*تورونتو 5 كانون الأول 2006
الكولونيل شربل بركات