الجمعة، نوفمبر 20، 2009

مجنون مريم

د. عدنان الظاهر

(( ملأتِ سما قلبي عشقاً وأرضَهِ ... / مجنون ليلى لأحمد شوقي ))
(( ملأتِ الأرضَ حبّاً وسمائي / مجنون مريم ))
تعالَ تعالَ يا مجنونَ إبنة عمك ليلى . تعالَ وشارك مجنون مريمَ فيما يُعاني من حبّه الجديد العاصف العاتي . تعالَ واشهد معاناة القرن الواحد والعشرين ، قرن الزلازل والصواعق والإحتلال . تعالَ تعالَ فليس في الوقت متسعٌ تعالَ تعال . تعالَ قيس أخي تعالَ فإني في إثركِ على خطو المحال . كنتَ ترى وتكلم حبيبتك ليلى لكني لا أرى ولا أكلّم حبيبتي مريم ولم أرها إلا في صورة وحيدة يتيمة يحسدني عليها العامةُ والأصدقاء المندائيون . قال لكنَّ عمّي طردني شرَّ طردةٍ واتهمني أني زرتُ دياره لأشعلَ فيها ناراً واللهُ يشهدُ أني ما زرت تلكم الديار إلاّ لأقبس منها ناراً فلقد [ خَلَتْ من نارِنا الدارُ ] . وما كان موقف حبيبتك ليلى من تلك الزيارة ؟ قال إنها رحّبت به وأمرتْ وصيفتَها عفراءَ قائلةً [ خذي وعاءً واملأيه لأبن عمّي حطبا ] . تنهدّتُ وتحسّرتُ ورفعتُ عينيَّ نحو السماء ضارعاً فسحّتْ دموعي مدراراً . رقَّ المجنونُ قيس على حالي وتعاطف معي فجفف بطرف كوفيته ما تساقط على وجنتيَّ من دموعٍ ثم أخرجَ من خُرجٍ بالٍ كان يحمله على كتفيه قطعةَ خبزٍ جافة وتُميراتٍ من أردأ تمور بلاد نجد وفرشها على الرمل وقال كلْ ما رزقَ اللهُ ولا تَهُنْ يا عاشقُ ولا تحزنْ فنحنُ العشّاقُ المساكينُ المعاميدُ أفضلُ خلق الله وأشرفهم وأنظفهم وكذلكَ نحنُ الأعلون في الدنيا والآخرة والآخرةُ للمتقين العاشقين التائهين الفاقدين عقولهم وشؤونهم لا يملكون في دنياهم حتى شروى نقير . كنتُ منهمكاً بطعامي البائس لأنني لم أتناول لفترة أسبوعٍ طعاماً لذا ما كنتُ أفقه معنى ما كان يقول صاحبي المجنون ، مجنون ليلى . شبعتُ خبزاً أقوى من الصخر مُملّحاً برمال نجدٍ وبعرور وادي ثقيف [ بدلَ عنصر اليود ] فتجشأتُ بصوتٍ عالٍ ثلاثَ مرّاتٍ وحمدتُ اللهَ ـ الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سواه ـ على ما أسبغَ على عبده المجنون التائه بين البلدان من فضلٍ ونِعَمٍ سابغةٍ . ماذا كنتُ أريدُ أكثر من ذاك ؟ صديقٌ زاهدٌ مثلي مجنونٌ بليلاه طعامهُ جامدُ الخبز كجلمودِ الصخر وبعضُ الساقط من بلح بلاد نجدٍ ورملٌ يُغنيني عن الملح المعتاد وناقةٌ بيضاءُ كريمةُ الأصل والفصلِ يردفني مجنونُ ليلى وراءَه في حِلّه وترحاله . القناعةُ كنزٌ لا يَفنى . قال صاحبي كريمُ الأصل والنفس هل أقصُّ عليك مفصّلاً مأساتي مع إبنة عمي الثريِّ الذي طردني ورفضني زوجاً لإبنته ليلى ؟ قلت له كلّا ، أعرفُ المقتلَ من ألفهِ إلى يائهِ . قرأنا قصيدة أحمد شوقي في المدارس المتوسطة وشاهدنا على المسارح مراراً أوبريت مجنون ليلى من تلحين محمد عبد الوهاب . بدل ذلك قصَّ عليَّ مواقفَ ليلى منك بعد رفض أبيها وتوجيه الإهانات البذيئة لك . أفلمْ تفكّر ليلى بالهرب معك [ نهيبةً ] وترك جحيم الحياة مع أبيها ؟ الحياةُ مع الحبيب المهتوك المفلس أفضلُ من نعيم الحياة مع أبٍ قاسٍ لا يعرف الحب ولم يجرّبه في حياته . قال إنها بكل تأكيد كانت تفكر في هذا الأمر ولكنَّ المسكينة كانت موضوعة تحت حراسة مشددة وإقامة إجبارية في بيت أبيها يحيط بها عبيدٌ سودٌ غِلاظُ الشفاهِ مدججون بالسلاح يتطايرُ الشررُ من حدقات عيونهم لو رأيتهم لوليّتَ منهم هرباً . ما رأيُ حبيبتي مريم التي سلبت عقلي وصيّرتني قيسَ زماني الدمقراطي الوحيد القُطبِ والقرنِ ؟ هل جرّبتِ يا حبّي ومليكةَ أقداري وباقي عمري ... هل عرفتِ أو جرّبتِ الحب ؟ قالت أفضّلُ الكتابةَ على الكلام فكتبتْ رسالةً قصيرةً بلغة لا يفهمها مجنونُ بني عامر [[

أحببتُ أنْ أجيبك عن سؤالك هنا قبل أن أخلد للنوم :
هل عرفتْ مريمُ الحبَّ في حياتها ؟
نعم ، عرفتُ الحبَّ لكني لم أتعلّمه ،
لاني كم وددت لو فعلته لربما تفننت فيه
و إلا لا داعي لأنْ أحُبَّ أو أُحَبُ .
تصبح على حب
كل القبل
مريم ]] .
فاجأني صاحبي مجنونُ بني عامر بقوله إنه فهم ما كتبت مريمُ العذراء على سعف نخلة أبيها ولو إنه لا يعرف اللغة التي كتبتْ بها . كيف فهمتَ إذاً ؟ قال من حركة شفتيها إستطعتُ فكَّ ألغاز لغتها التي حسبتها عصيّةً على فهمي . الجنونُ فنونُ الجنونُ فنونُ ... أخذتُ أردد حتى ضحكتْ ضيفتُنا ـ اللغزُ ولم تصدّقْ ما إدّعى مجنون ليلى . سألتني وهل تحملُ يا مَنْ جُنِنتَ بي مثلَ ما يحملُ قيسُ العامريُّ من عِلمٍ وحذاقةٍ حيّرتا عقلي ؟ قلتُ كلاّ ، كلاّ لشديد أسفي . الجنون ، جنون العشقِ والعاشقين سيّدتي درجاتٌ ومراتبٌ متدرّجة تماماً كما هو الحال مع المتصوّفة وعالم التصوّف . قالت ألهذا يُسمّى المتصوفةُ مجانين ؟ أكيد ، أكيد يا سيدتي ومَن بيدها نفسي وأنفاسي ودقّات قلبي .
لمّا كان قيسُ العامريُّ أميّاً لا يقرأُ ولا يكتبُ ، كلّفني أنْ أكتبَ بإسمه رسالةً لإبنة عمّه الغليظ القلب . سرّني تكليفه هذا لأنه وضع تحت تصرّفي فُرصةً ثمينةً لأخاطب فيها حبيبتي مريمَ العذراء بدل ليلى . سأضع إسمَ مريمَ كلّما تطلّبَ الأمرُ ذكرَ إسم ليلى . ثم إنَّ لي في بابلَ حبيبةً طردني أبوها حمورابي فهمتُ على وجهي لا أعرفُ ليلي من نهاري ، طعامي الدغلُ والشوكُ والطرطيع وسعف النخيل الأخضر. فقدتُ من الجوع وزني حتى غدوتُ كواحدةٍ من جراد صحاري نجدٍ وبادية السماوة . يممتُ وجهي شرقاً وأسرفت في التوغل شرقاً حتى بلغتُ القطب الشمالي حيثُ وجدني بعض المغامرين ومستكشفي الأقطاب هالكاً هيكلاً عظميّاً فحاروا في أمري . المهم ـ إنحرفتُ عن الموضوع الرئيس ـ مسكت القلم فكتبتُ والمجنون يدنو مني ويدنو ويدنو مادّاً بوزه الطويل ليرى ما أكتب . كتبتُ [[ صباح البهجة والأنوار الظاهرة مثلي والمخفية وراءكِ في مرآتك ، مرآة حجرة نومك وعالم أحلامك وسياحات رؤاك الليلية خلال ساعات رقادك الهني إذْ يتهيأ لي كأني أقف على رأسك حارساً أمينا وملكاً كريماً حريصاً على متابعة حركات صدرك زفيراً وشهيقا ... صدرك العالي المقام والهيبة الذي لم يخلق صانعه مثيلاً له . هنا في حجرة نومك أحسبك كالنائمة ... أحسبكِ لأنني عاجزٌ عن تخيّل وتصوّر هيئتك أثناء النوم واضعةً كفَّ يدك اليمنى تحت ورود جنّات خدّك وجفناك يحرسان نور السماوات في كواكب عينيك الآسرتين فأسرحُ وأتخيلُ وأتيهُ لا أدري كيف أتصرّفُ في حضرة آلهتي ومعبودتي وحبيبتي النائمة في واقعها ـ الصاحية في تخيلاتي وأمنياتي وظنّي ؟ كيف أُطيقُ رؤيتها نائمةً حبيبةُ وجودي وجامعةُ الأرباب والألهة فيها شخصاً ووجهاً وجسداً هو الهيكل المقدّسُ الذي أتقرّبُ بالأضاحي والقرابينِ له وأسفك دمي بعضاً من نذوري وعهودي له ثم أحجُّ إليه شهراً إثرَ شهرٍ لألتمسَ أركانه وأمسحَ أهدابَ وأجفان عينيَّ تبركّاً بما يغطيه من أردية وإحراماتٍ ثم أرفعُ رأسي إلى الأعلى لأرى هل أنا في حُلُمٍ أمْ أنا يقظان وإني حقاً مع الحبيبة ـ المثال ـ الربّة ـ مريم التي آوتني وأطعمتني من رطب نخلتها وأدفأتني بحرارة رحم جسدها وأرضعتني لبنَ صدرها الربّاني المقدّس ؟
كيف حالك اليوم يا حبيبة ؟ هل إستأنفتِ الدوام في المعهد ؟ كيف قضيّتِ عطلة نهاية الأسبوع المنصرم ؟
صورتك جسداً ووجهاً وعينين تملأ فضاء بيتي ثم الفضاء الألماني بل وكل فضاءات الكون السرمدي ، فهل عرفتِ الحبَّ يا نبيّةَ النبيّات وسيدة الكائنات ؟ ما الفرقُ بين أنْ تعرفينه وأنْ تتعلمينه والمعرفةُ علمٌ كما تدرين ؟
ومتى لي تكتبين فشوقي لك لا حدودَ له .
عدّون / عدّون جنّات عدنكِ ... طفلك الظمآن للبن صدرك فاسقيه قبل أنْ يفارق الحياة ... ويتحرّقُ رغبةً وشوقاً لسكّر تمور نخيلك القرآنية وعسل ونبيذ ثغرك وخلاصة رمّان وبرتقال لسانك . أسعفيه سريعاً وإلا فإنه نافقٌ لا مَحالة ]].
وضعتُ القلمَ وحررتُ يدي لأمسحَ ما تراكم من عرقٍ على جبيني بذيل عباءة صاحبي الأميِّ . قال : إقرأ ما كتبتَ . فوجئتُ حقّاً بهذا السؤال . الرجلُ بدويٌّ وهذا لسانٌ عصريٌّ . فضيحة ! قرأتُ ببطءٍ وتوأدةٍ لكي أتنبّهَ فأتحاشى ما يزيدُ من ورطتي مع هذا المعتوه . تابعتُ قراءة الرسالة على مهلٍ ويدي على قلبي خوفاً مِنْ أنْ يبطشَ بي هذا البدويُّ الفاقدُ شأنه وعقله إذا ما اكتشف حقيقة أمر الرسالة . أنهيتُ قراءتي لكني لم أجرؤ على رفع رأسي لأرى ردود فعل صاحبي على ما كتبتُ بإسمه لحبيبته ليلى . تململتُ بحذرٍ شديد ثم قويّتُ عزمي وعزيمتي المنهارة ورفعت عينيَّ صوبَ صاحبي فيا للعجب ! أخيراً خدمني الحظُّ النادر الوقوع ! رأيتُ صاحبي نائماً فجهّزتُ نفسي وغادرتُ المكان دون إحداث صوتٍ أو ضجّةٍ . إعتليتُ ظهر ناقته البيضاء من غير سوءٍ ضارباً في عرض الصحراء لا ألوي على شئ . المهم أني أنجزتُ المهمةَ على أكملِ وجهٍ وبلغتْ رسالتي مسامعَ حبيبتي مريمَ وليذهب المجنونُ العامريُّ وإبنةُ عمّهِ إلى حيثُ ألقتْ رحلَها أمُّ قشعمِ .
[[ ملاحظة في زمنها : لا تصلُ رسائلي على كثرتها لمريمَ لأسباب أجهلها. أما تلفونها فأصمُّ أبكمُ ميّتٌ أو كالميت فما العملُ وما الحلُّ ؟ ]].
أجاب قيس العامري : لك اللهُ يا مجنون مريم ! إصبرْ كما صبرتُ على بلواك .

خمس قصص قصيرة جدا 1


محمد شوكت الملط

(1)
كراهية وحب
أخبروه بأن عددا من الأشخاص يكرهونه ... أجابهم ...بأنه يعرفهم فردا فردا...استغربوا....دُهشوا...اعترضوا... قالوا له...لماذا لاتبادلهم تلك الكراهية؟...بثقة رد عليهم...أنا لاأعرف أن أكره أحدا...وليس لدى وقت أضيعه...فى ذلك.
(2)
تفاخر وديون
تفاخر أمام زوجته ...بأنه دفع أجرة السفر لخمسة من زملائه...كانوا برفقته ...فى رحلة عمل إلى القاهرة....أطعمهم أحلى المأكولات...فى أفخر المطاعم ...سقاهم المشروبات الساخنة ...والباردة...غالية الثمن....لمدة ثلاثة أيام...بعد أن أنهى كلامه...بأدبها المعتاد...أخبرته زوجته ...بأن مصاريف الدروس الخصوصية لأولاده ...لم تُدفع منذ ستة أشهر ماضية .

(3)
منصب مرموق

وعدوه بمنصب مرموق...إذا ترك طريق الدعوة... وإنضم الى الحزب الحاكم ...إنها شهوة نفس ...لم يمهلهم كثيرا من الوقت...وافقهم...سلخ نفسه ... من ماضيه...تبعهم ... جعلوا منه نجما للفضائيات ... يسب إخوة الأمس ...يمدح من كانوا أعداءه ... بعد أن أدى دوره المطلوب...على أقبح وجه...لم يستمر الحال على ما هو عليه...استبعدوه...تجاهلوه...أغلقوا فى وجهه... كل أبوابهم.
(4)
البُن المنسى
فى صبيحة اليوم التالى... لمناقشة رسالة الدكتوراة...التى نالها ...بتقدير ممتاز...مع مرتبة الشرف ... لم يزل منتشيا بعبارات الإطراء والمديح ...من الأساتذة العلماء اللذين ناقشوا الرسالة ...ومن العديد من النخبة المثقفة .. ومن جمهور الحاضرين ...صاحت زوجته فى وجهه ... موجهةً له فاصلا من الألفاظ القاسية... لأنه نسى أن يأتى لها بالبُن الذى تحبه ... لإنشعاله بتلقى تهانى المحبين .
(5)
سألوا راعى الغنم عن السبب فى أنها سمينة وجميلة ...أجاب لأنها تأكل الشعير.. ردوا بوحشية : أتأكل الشعير فى وقت الحرب ...أنت مخالف لقانون الطوارىء ... استولوا على الغنم ...وزعوها على أنفسهم...بعد عدة أيام مر راع ٍ آخر.. أتأكل غنمك كسرات الخبز الجافة ..ونحن فى وقت الحرب!! ...الراعى الثالث الذى علم بماحدث لزميليه.. أجاب بأنه يعطى لكل غنمة مصروفها... وكل واحدة تشترى ما تشتهيه من طعام .

ليس لهذه الجوهرة موعدٌ للرحيل

عبدالله علي الأقزم

و حملتُ قبركِ بين أضلاعي أنا

فعلمتُ كيفَ تـُحطَّمُ الأضلاعُ

و علمتُ كيف تعيشُ فيكِ ملاحمي

سُفناً و يُبدِعُ مِنْ صداكِ شراعُ

و علمتُ أنكِ لا تصيدينَ الدُّجى

إلا و فيهِ مِنَ الشِّباكِ شعاعُ

ما جاورتـكِ يدُ الذليل ِ و ظلُّها

مِنْ دون ِ عزِّكِ لعنة ٌ و ضياعُ

ما حطَّمتكِ العاصفاتُ و إن طغتْ

بجميعكِ الأمراضُ و الأوجاعُ

أنتِ انتصاراتُ السَّماء ِ على الثرى

و المبدعون على خطاكِ قلاعُ

و عليكِ واجهةً لكلِّ تألُّق ٍ

و عليكِ مِن ظلِّ الرَّحيل ِ قناعُ

و عليكِ تتصلُ الورودُ ببعضِها

شعراً و يقطرُ مِنْ شذاكِ يراعُ

كوني بأجنحةٍ رحيلاً مورقاً

و صداهُ ذاكَ الفنُّ و الإبداعُ

كوني كما شاءَ الجمالُ روائعاً

و بها جميعُ المبدعين أذاعوا

ساءلتُ غرفتكَ الجميلةَ هل هنا

لم تـنقلبْ برحيلِكِ الأوضاعُ

هلْ كلُّ أشياء الفراق ِ هنا نمت

ألقاً و ما ليدِ الخريفِ تُبَاعُ

هلْ أنتِ لي وطنٌ يُرتـِّلُ للمدى

ما لمْ يُرتـِّل للرياح ِ شراعُ

أنتِ الرُّجوعُ إلى الحقائق ِ كلِّها

و يزيدُ منكِ ثراؤهُ الإرجاعُ

و تعيشُ فيك جواهرٌ لا تـُنـتـَقى

إلا و أنتِ لها النقاءُ طباعُ

عيشي كما عاشَ الزلالُ و ما لهُ

غيرُ الزلال توهُّجٌ و صراعُ

هيهاتَ يمحوكِ الفناءُ و أنتِ في

محو الفناء إعادة و قلاعُ

الخميس، نوفمبر 19، 2009

أطفالنا ينتعشون بالأدب أكثر من البيتسا والماكدونالدز

نعمان اسماعيل عبد القادر
القصةُ والأغنيةُ والمسرحيةُ... ألوانٌ أدبية تتعامل معها الأمُ في بيتها، والحاضنة في روضتها، والمربية في مدرستها، والطفل في غرفته.. ألوانٌ تنوّعت وتعدّدت بتعدد كُتّابها ومبدعيها، وتناغمت مع تناغم رسوماتها ومصمميها. كلّما بكى طفلٌ أعطيناه نصف عمرنا بل كلّ وقتنا وغنّينا له بأصواتنا العذبة، وكلّما نام طفلٌ حرصنا على راحته فصمتنا من أجله وصمَّمْنا على السير على أطراف أصابعنا حتى لا نوقظه فنعكّر صفو منامه.. نعم باتت الأمهات أغلبهن في عصرنا يحرصن على إيجاد ما يساعد على تعليم أبنائهن وتدريبهم على الاندماج مع الكبار في حياتهم اليوميّة ومساعدتهم في تطوير مهاراتهم النطقية والحركيّة والفكريّة، بتكثيف الإرشاد السلوكي والعقلي بنيّة الوصول إلى نتائج مرضية.. مَن مِن الأمهات لا تفرح حين ترى ابنها يقف أمامها لأول مرة على قدميه.. ومن منهن لا ترضى أن يزداد عدد الكلمات التي ينطق بها طفلها في أول نطقه.. ومن فيهن لا ترغب أن يصنع ابنها المجد لنفسه ويرفع من شأن مربيته. وتشير جميع الدراسات أن للأدب دور كبير في تنمية الطفل روحيًّا ومعنويًّا، فكريًّا وأخلاقيًّا، اجتماعيًّا وتربويًّا، وتوصي بإيجاد سبلٍ لتوعية الأمهات لضرورة التوجّه نحو الأدب والإكثار من استخدام كتبٍ للأطفال حتى يكتسب الطفل القيم التربوية اللازمة وتوجيهه نحو الأفضل وتهيئته للاندماج مستقبلا في الحياة العامة ليكون مواطنًا صالحًا منتجًا مفيدًا لمجتمعه لا عبئًا ثقيلاً عليه، وحتى يكتسب من الموروث الثقافي والحضاري والقومي والديني ليسوغ منها هويته التي يعتز بها.
إن أجمل شيء تقدمه الأسرة الأوروبية لابنها في عيد ميلاده كلّ عامٍ أو لتهنئته على شفائه إذا ما مرض هو "كتاب للأطفال"؛ لأنها تتطلع من وراء ذلك إلى تزويده بالغذاء الفكري الذي يعود على ابنها بالفائدة وتولي له أهميّة كبيرةً حتى يصبح في أعلى سلّم أولوياتها. إنّ تحبيب الطفل للكتاب واجبٌ مقدّسٌ في عصرنا الذي أخذت فيه أمتنا تعزف عزوفًا شاذًا عن القراءة وتتجه نحو التزوّد بأصناف غذاءٍ من نوع البيتسا والماكدونالدز والشاورما في الوقتٍ الذي تتباهى فيه الأمم الأخرى بكثرة قرائها ووفرة علمائها وغزارة أبحاثها وجودة إنتاجها وقوّة اقتصادها وانخفاض معدّل الجرائم والبطالة فيها، بينما تتفشى مظاهر العنف فينا وتتعدد أشكالها وتتطوّر أساليبها لتتلاءم مع متطلبات العصر لتسير في خطٍّ متوازٍ مع الابتكارات والانجازات العلمية التي يحققها الآخرون من الشعوب الأخرى هذا عدا عن تقدّمها البطيء الذي يكاد لا يذكر بالمقارنة مع تقدّم باقي الشعوب. أنا لا أنفي ولن أنفي وجود شريحةٍ لا بأس فيها في مجتمعنا من الأمّهات اللائي يقدّمن لأولادهن أرقى ما في الأدب وأروع ما أنتجته قرائح الشعراء وأنقى ما أصدرته دور النشر، لكنني أودّ أن أذكّر بالمثل القائل: درهم وقاية خير من قنطار علاجٍ.. وما أعظم ذلك المثل في عاميتنا الفلسطينية القائل: حين يلقي مجنون حجرًا في بئر، نحتاج إلى ألف عاقلٍ من أجل إخراجه منها.. ولتدارك أمر سقوط الحجر في البئر ينبغي العمل من الأساس ومنذ البداية على خلق أجواء مناسبة وظروف جديدة لتشكيل سورٍ واقٍ يقي الأبناء من الانزلاق إلى الهاوية. وللأم الدور الكبير الهام في تنشئة طفلها وتربيته وتهذيب أخلاقه التي يتفق علماء النفس جميعًا على أنها مكتسبة ومنقولة لا موروثة، بيئية لا وراثية.
من أجل تحبيب الطفل في الكتاب لا بد من توفير الكتاب له وقراءته أمامه باستمرار ومشاهدته والتمعن في مكوّناته وصوره ورسوماته حتى يلمسه الطفل ويشعر بوجوده عن قربٍ قبل أن يسمع عن وجوده من غيره من زملائه في المدرسة.
أَذكُر حين كنّا صغارًا كانت أمّي تحدّثنا قصصًا كثيرةً متنوّعةً، منها المستمدّة من التراث والحضارة العربيّين، وأغلبها مستمدّة من أساطير خرافيّةٍ لقوى غيبية خارقة مخيفةٍ متواترة تجعلنا نغمر وجوهنا خوفًا من ظهورها لنا كالغول والجنيّة والساحرة. ومع كلّ هذا كنّا نتشوّق لسماع الجديد منها من القصص الأخرى. وكنتُ إذا وجدتُ نفسي وحيدًا أعدّ النقاط الكهربائية الموزّعة في حيطان الغرفة أو سقفها حتى استدعي النعاس إلى عينيّ فتأخذني الغفوة التي أبحث عنها. فأين نحن من كتب الأطفال في ذلك الوقت. علينا أن نحمد الله ألف مرة في اليوم والليلة على تحسّن ظروف عيشنا وعلى وفرة الكتب بالمقارنة مع الأيّام التي كنّا لا نجد فيها قصة واحدة ولا نملك ثمنًا لها إن وجدت ولم نجد كاتبًا واحدًا يُعنى بشؤون الأطفال كما يُعنى بها أدباؤنا اليوم في جميع تخصصاتهم الفكريّة. ولهذا حريٌّ بجميع الأمهات التفكير والتوجّه والاطّلاع على أصناف هذا الأدب واختيار أفضلها قبل التوجّه لاختيار أصناف الطعام الشهيّة. وحيّا الله هؤلاء الكتّاب.
naamankq@yahoo.com

الـقـصـة الـقـصـيـرة ومـهـارات الـقـاص المـمـيز

هيثم البوسعيدي

تقديم القصة القصيرة على صورة منتج أدبي إلى القارئ ليس بالأمر السهل فهو عمل مجهد وصعب للغاية، فالقصة أشبه ما تكون بالمنتج الذي يقدم للزبون فأما تجذبه جودة المنتج أو يدفعه تواضع النص للبحث عن منتج جديد في مكان آخر حتى يشبغ غروره ويذكي ذائقته.

وبما أن فن كتابة القصة القصيرة من أحدث الفنون في عالم الأدب، فقد تدافع كثير من الكتاب لممارسته رغم صعوبة أدواته وكثرة العابثين بقواعده.

لذا فإن الممارسة الجيدة لهذا الفن تفرض وجود قاص ماهر صاحب قدرة فائقة على الإلمام بجوانب وخصائص القصة وصهر مكوناتها على صورة حروف وكلمات وجمل تتسلل خلسة إلى قلب القارئ وتكبل تفكيره فتلزمه بقراءة النص حتى آخر حرف في القصة.

ومقدرة القاص المميز تكمن في حياكة نسيج القصة واقتناص الأفكار والحفاظ على وحدة البناء وتقديم وجهات النظر والمعلومات التي يختزنها في ذاكرته الحية بطريقة تسلسلية وبحس عميق وبأسلوب أدبي مكثف ومثير للاهتمام.

يستوجب هذا انتباه القاص لمرتكزات القصة الرئيسة: الشخصية واللغة والحادثة والفكرة واستحضار عاملي الزمان والمكان حتى يتمهد الطريق نحو انسيابية طرح الأفكار وسريان الأحداث فتصبح عملية السرد سهلة وعميقة.

وكتابة قصة يستوجب وجود قلم مميز يستطيع طرح أعقد الرؤى وتفسير أصعب القضايا واستجلاب الدلالات اللغوية التي تمزج الخيال بالواقع فتظهر الأفكار والأحداث المنسوبة للقصة بشكل مؤثر وخلاب.

وحتى تكون عناصر مثل البداية والنهاية والعقدة والحل على درجة عالية من العناية والتكثيف والتركيز، فإن القاص الجيد هو من يمسك بعناصر الكتابة جيدًا حتى يستطيع أن يفرغ على الورق كل ما يدور بداخله، فيضمن بذلك وصول هدفه إلى القارئ في سهولة ويسر.

وما سبق يدفعنا للأقرار بالامكانيات الهائلة لمن يتقن هذا النوع من النصوص لأن التجربة الحياتية ذات أثر مهم ومصدر خصب في تشكيل العالم القصصي للقاص، كما أن اتقان كتابة القصة وضمان علو قيمتها الأدبية تأتي نتيجة الاستفادة من تجارب الآخريين من مبدعين وكتاب حتى ولو لم ينل القاص نصيبا من الدراسة الاكاديمية، إضف إلى ذلك فإن عوامل مثل ملكة التفكير العميق والقدرة على التخيل واختلاق المواضيع والأحداث وجلب الصور الراسخة في الذاكرة تعتبر خطوات هامة في تشكيل قدرات ومواهب القاص.

أخيرا هناك نجاح آخر للقاص لا يدركه القارئ أثناء قراءة القصة - كما يشدد عليه بعض الكتاب – أنه الجهد الذهني والنفسي الذي يبذله القاص - على سبيل التضحية- تأكيدا لمصداقية وشفافية النص وهذا يتطلب معايشة المشاهدات الحية والمواقف الإنسانية الصعبة، عندئذ نجد القاص الجيد يتقمص شخصية إنسانية آخرى بعيده كل البعد عن عالمه الخاص ويغوص في اعماقها ويتأثر بكل ما يحيطها من مؤثرات وتفاعلات في موقف وحدث معين، مع المحافظة على توافر كل الوسائل الضرورية لممارسة فن القصة القصيرة مما يسهل في النهاية عملية نقل الفكرة والحدث على طبق من ذهب إلى القارئ.

الأربعاء، نوفمبر 18، 2009

أحداث تدمي القلب

يسرية سلامة

شجعت منتخب مصر ليس لفهمي قواعد لعبة كرة القدم لكن بدافع مصريتي لأن مصر هي عشقي السرمدي، ومواطن القوة في شخصيتي، تاج رأسي، ترابها كحل عيني...وأحسست في منتخب بلادي رمز للعزة والكرامة والإباء، ليس لمصر فحسب وإنما لكل العرب.. كنت أشعر بأن انتصار مصر هي نصر لكل عربي .. كنت افرح عندما يحقق أي فريق عربي فوز في أي دورة أولمبيه، صحيح أنني أفضل أن يكون منتخب بلادي هو الأكثر سطوعًا وبروزًا وتألقا، لكن مشاعر الوحدة العربية كانت تدفعني لأن أرى مصريتي في عروبتي .

أساتذتي..أكذبتم علي منذ الصغر؟ علمتموني الوحدة العربية ...علمتموني معنى العروبة، وحدة الدم، اللغة والتاريخ وجوار الأرض...أين كل ما علمتموني إياه؟ أين هو؟ وأين منه جمهور الجزائر عندما لا يتوانى الكثير منهم في الاعتداء على الجمهور المصري في السودان الشقيق ...
أهي فعلاً لعبة كرة؟ أم أمور أخرى؟ وأحقاد دفينة أزاح عنها الستار لعبة كرة ؟
لا تقولوا أمثال هؤلاء إخواني...ليس أخي من يقتل أهلي ويستبيح دمي... هم يرسلون أصحاب السوابق ومسجلي الخطر يشترون الأسلحة البيضاء للإعتداء على جزء من دمي في السودان، ونحن المصريين بكل نقاء نرسل الفنانين والمثقفين والنخبة.
انزلقنا وسقطنا في الهاوية بسبب لعبة، اصبحنا أضحوكة للغرب، فلتضحك إسرائيل من الوحدة العربية.
مصر فضلها على الدول العربية لا ينكره إلا كل جاحد، قلبي يعتصر ألمًا على المصرين الذين كتب عليهم الشقاء في كل مكان، المصري يضرب ويهان ويسب في الشقيقة السودان من الشقيقة الجزائر، أهم شقيقات حقًا أم إخوة من حرام؟ الإنسان المصري الذي مات دفاعًا عن أي دولة في الوطن العربي، يهان ويلحق به الأذى حد الموت الآن بفعل عربدة البعض بعد هزيمة كروية لمنتخبنا الوطني .. كيف كان الحال لو حققنا الفوز في هذه المباراة ؟... هل كان سيرجع إخواني في توابيت؟ ولنردد في الآن نفسه نعم العروبة، وعاش التضامن العربي !!
خسارتنا أمر وأعمق من خسارة "ماتش" كرة، إنها حقائق تتضح، ووجوه لم نراها من قبل تكشف عن نفوس مريضة حاقدة، وعن انعدام قيمي لم يسبق له مثيل .. الليلة قاتمة بكل المقاييس، وستبقى أحداثها وصمة عار على من تسبب بها، وستبقى بكل أسف بقعة سوداء في تاريخ العلاقات العربية وروح العروبة والتضامن والوحدة .
قلبي مع إخواني المصريين في السودان، ولن يهنأ لي بال إلا عندما أجدهم على أرض مصر سالمين من كل أذى ان شاء الله .. ما يدمي القلب أن تشعر كعربي بأنك تهان وربما تقتل بيد أخيك العربي، وأنك لست آمن على نفسك على أرض عربية، ليس لسبب سوى بفعل حاقد متعصب لا يعرف معنى للإنسانية والروح الرياضية، ولا حتى أبسط القيم الأخلاقية .
أعاننا الله على هذا الزمان، وأعان مصر وشعب مصر على المتربصين بها وبمكانتها، ومهما لحق بنا من أذى ستبقى مصر شامخة بأبنائها وتضحياتها وبعطائها الذي لن ينضب أبدا، وسأفتخر بمصريتي حتى آخر العمر .

YOUSRIA_SALAMA@YAHOO.COM

الكتابة ورحابة المحلي


محمد العناز

افتتحت شعبة اللغة العربية بالمدرسة العليا برنامجها الثقافي لموسم 2009- 2010 بالحلقة الحادية العشرة من سلسلة تجارب إبداعية، وذلك يوم الجمعة 13- 11- 2009 بقاعة الندوات بالمؤسسة نفسها. وقد استضافت لهذا الأمر الناقد والروائي المغربي د. شعيب حليفي ليعرض تجربته المتميزة في الكتابة أمام حضور مكثف من الطلبة والأساتذة والمبدعين. وقام بتأطير اللقاء الباحث الشاب د. عبد الرحيم الصليعي الذي بسط في كلمته مختلف المحطات التي مرت منها تجربة الكاتب المحتفى به، مع الإشارة إلى أهم إنجازاته في مجال الكتابة الروائية والنقد.

تناول بعد ذلك الكلمة د. شعيب حليفي، فاستهلها- وفي نوع من التلقائية والشفافية- بالحديث عن نشوئه وسط منطقة الشاوية وما تتميز به طبيعتها البدوية من احتفاء بالكلام وصناعته والتفنن في إخراجه في هيئات مختلفة وألوان متعددة، ليعرج بعد ذلك إلى التطرق إلى تشربه فتنة الكلام وصنعته من التصاقه بجذوره البدوية مفتخرا بما أمدته تربيته وسط الفلاحين من شغف بالكتابة عنهم وعن عوالمهم بكل ما تزخر به من سحر ورحابة. لم يقتصر د. شعيب حليفي في رد عنايته بالكلام إلى أصوله البدوية، بل عمل على مطارحة مسألة الكلمة وقوتها وما تتميز به من سلطة لا تضاهيها أية سلطة أخرى عادا حرفة الكتابة نوعا من السلطة الموازية، لكنها سلطة تمنحه القدرة على تكليم الحلم من خلال اللغة وممكنات الصورة. وعد شعيب نفسه مماثلا في الكتابة للصوفي في ملاءمة كلامه مع روحه وباطنه وللثوري في فضحه الخفي.

انتقل بعد ذلك شعيب حليفي إلى وسم نفسه بكونه كاتبا محليا توسعيا؛ أي أنه انطلق في البدايات، وهو يحاول ممارسة الكتابة من الالتصاق بمكان التنشئة الأصلي "أولاد سليمان" ليوسع بعد ذلك منظوره المحلي كي يشمل الشاوية برمتها. فهو كاتب لا يكتب إلا من خلال ارتباطه بجذوره. لكن ذلك كان يحدث انطلاقا من غنى الحياة وتعدد مداخلها، لذلك عد نفسه شخصا مثل كل الناس والغيوم والغابات يحيا وبداخله عشرات الأشخاص، منهم الكاتب والفلاح والأستاذ والمواطن والأب والساكن والمتمرد.

بعد أن حدد شعيب حليفي تصوره لذاته في علاقتها بالكتابة انتقل إلى عرض تجربته الروائية عبر نصوصه: "مساء الشوق"، و"زمن الشاوية"، و"رائحة الجنة"، و"مجازفات البيزنطي" و"أنا أيضا". وإذا كان شعيب حليفي في الروايات الثلاث الأولى يميل إلى الالتصاق بالمكان المحلي وتاريخيته، فإنه في روايتيه "مجازفات البيزنطي" و" أنا أيضا" يجنح إلى جانب ذلك إلى الاهتمام بسؤال فعل الكتابة؛ حيث يبدو الإلحاح على التجريب مطلبا قويا بما يعنيه ذلك من انكباب على مسألة الذات.

ولم يفت شعيب حليفي أن يشير إلى مرحلة الصمت التي انقطع فيها عن كتابة الرواية لإحساسه بأن التجربة التي خاضها في نصوصه الأولى قد استنفذت الحاجة إليها؛ ولم يعد إلى ممارسة الكتابة الروائية في نصيه الأخيرين إلا بعد أن ألح عليه سؤال الذات في علاقته بالمجتمع. كما ألمح إلى تجربته الجديدة التي حاول أن يدرجها في نمط اليوميات حيث يتجه به صوغ الكتابة إلى التقاط الظرفي والعابر، أو الاحتفاء بالجزئي ويجعل من ذلك معبرا نحو الكل من دون هوس بالحبكة. وكأنه في ذلك يسعى إلى الاحتفاء بالحياة في جريانها من ارتهان بما يجردها في محططات سابقة تكبح دفقها الحيوي. ومنم ثمة عد رحلته مع السرد مغامرة مع لعبة التخييل وطرائق التعبير المتنوعة، الشيء الذي جعله يتحول قي الكتابة من النص الذي يُكتب كاملا وقد تُصوِّر من قبل إلى النص الذي إلى النص يُكتب في أجزاء وفصول منفصلة تتخللها فترات زمنية متقاربة أو متباعدة. هذا التحول هو ما يسم تجربته الجديدة التي تتطلب من القارئ أيضا أن يقرأ نصوصه انطلاقا من الجزء نحو الكل، والعكس وارد أيضا.

انتقل شعيب حليفي في الشطر الثاني من مداخلته إلى بسط أهم المحطات التي سلكها في تجربته النقدية، فعد كتابه الأول ذا صلة بالبحث العلمي وفرصة لتملك أدوات البحث في الفانتاستيك كقيمة وموضوعة. أما كتابه الثاني فهو تأسيسي عبر فيه عن رؤية نقدية تعبر لجنس الرحلة السردي في الأدب العربي البحث، وكانت غايته منه محددة في ضبط الأشكال التعبيرية المميزة لهذا الفن. وتناول في الكتاب الثالث الرواية العربية وهوية العلامات والعتبات والتأويل من خلال مساءلة مجموعة من النصوص العربية. وفي الكتاب الرابع "مرايا التأويل" حاول شعيب حليفي استنطاق تاريخ النسيان والتخييل والحكاية والمجتمع وأشكال توظيف الذات.

حاول شعيب حليفي، وهو ينهي عرض تجربته في الكتابة، أن يختتمه باستخلاص عام أقرب إلى الحكمة منه إلى أي شيء آخر قائلا: " إن النصوص التي نكتبها فيها الكثير من أحلامنا إننا كائنات تحيا وسط الرموز".

بعد أن أنهى المحتفى به كلمته تدخل الناقد عبد اللطيف محفوظ ليشير إلى تميز سعيب حليفي بكتابة تجمع بين الوضوح والعمق الفكري مما يجعل علاقته بالقراء متسمة بالتواصل بعيدا عن التعقيد. كما وصف كتابة المحتفى به بتمتعها بقدرة هائلة على التركيب بين توجهات نظرية متعددة في وجازة تامة على المستوى النظري، وبين نصوص مختلفة على المستوى التطبيقي. هذا إلى جانب الجدة في الطرح والنزعة الموسوعية. ولم يفت عبد اللطيف محفوظ استخلاص ما تتميز به روايات شعيب حليفي من خصوصية مؤكدا على ارتباطها بما هو محلي، وعلى أن محلية نصوصه لا تعني انقطاعها عن الصلة بالعالم. فهي تسعى إلى التعبير عما هو وطني وعربي وإنساني من زاوية المحلي. وانتقل بعد ذلك إلى التجربة الجديدة لشعيب حليفي على مستوى السرد، والتي أطلق عليها تسمية المذكرات الشهرية، وعدها شكلا جديدا في التخييل السردي المنفتح على الحقائق المعيشة للكاتب، ولفت الانتباه إلى تميز لغة هذه المذكرات بالشفافية والقدرة على التعبير بسلاسة عن تفاصيل وأحداث تستعصي على اللغة.

كتاب لـ أندرياس فون بولوف - الـ سي آي إيه و11ايلول 2001 والإرهاب العالمي ودور أجهزة الاستخبارات



عرض د.مهند العزاوي
ترجمة: د. عصام الخضراء وسفيان ألخالدي

شهد العالم العربي والإسلامي فوضى سياسية وإعلامية بعد أحداث 11 أيلول 2001 واستهدفت العالمين العربي والإسلامي خصوصا بعد أن شرعت وسائل الإعلام الأمريكية والدوائر السياسية وبسرعة فائقة إلى توجيه أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وربط الاتهام بالرئيس الراحل صدام حسين كراع للقاعدة في تضليل واضح وتوظيف المشاعر المتعاطفة مع الضحايا تمهيدا لغزو أفغانستان والعراق المخطط لهما منذ أعوام تسبق الحادث , وكانت تلك الحادثة هي الشرارة الأولى لبدء المرحلة الثانية من لحرب العالمية على الإرهاب على لسان الرئيس الأمريكي السابق بوش بعد أن نادى بها الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان وأفضت إلى تجريم الولايات المتحدة الأمريكية من قبل المحكمة الدولية بإرهاب القوة وباستخدام القوة اللاشرعي ضد نيكاراغوا , وبذلك أصبحت أحداث 11 أيلول حصان طروادة لحروب الشرق الأوسط في أفغانستان والعراق, ونحتت مصطلحات وشعارات إعلامية دعائية ذات منحى سياسي وحربي لتغلف المشهد الحربي القادم وينمط العرب والمسلمين بالإرهاب بما يتوافق مع فلسفة "صموئيل هنغتون" والذي يعلن الحرب العالمية على الإسلام, وشهدنا الكثير من العروض المسرحية لتسويق مشاريع استعمارية لتفتت العالم العربي والإسلامي ومنها مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يفضي بسيادة استعمارية أمريكية كونية للقرن الحالي وبدفع صهيوني , وقد أقرته مجموعة القرن الأمريكي الجديد كمشروع كوني للهيمنة على العالم عام 1998في ظل تعاظم النزعة العسكرية الأمريكية وانفرادها كقوة عسكرية الأولى في العالم , وهنا انتهزت إدارة بوش هذا الحدث لتعلن قرصنتها السياسية والعسكرية والاقتصادية على العالم وكان تصريح بوش المثير للجدل "من لم يكن معنا فهو ضدنا" ليعلن اكبر دكتاتورية سياسية عسكرية تغلفها دعوات وشعارات دموقراطية, نعم هناك الكثير من التساؤلات والمتناقضات التي رافقت تلك الأحداث ومنها ليزال دون إجابة وليس من المعقول والمنطقي والموضوعي أن نصدق كامل الرواية الأمريكية عن الأحداث فان خلف الكواليس الكثير من المتناقضات والأسئلة المحيرة وأصابع الاتهام الفنية والمهنية والحرفية وحتى التنظيمية وسياقاتها التي كانت غائبة عند وقوع الأحداث ومن ابرز معالم الشك حصر التحقيق بأجهزة المخابرات التابعة للكونغرس ومنع البرلمانيين من التحقيق وكشف الملابسات والحقائق التي رافقت الأحداث , وحتى يومنا هذا هناك مطالب شعبية وسياسية تطالب بكشف ملابسات الحادث والإجابة عن الأسئلة المحيرة والتي بالتأكيد أجوبتها صعبة يحضر طرحها على الرأي العام, لم يجرؤ السياسيون العرب والإعلام العربي والتابع منه على مناقشة تلك الأحداث ومعطياتها وفق القيم الأمنية والحقيقية للخروج من نظرية المؤامرة الإسلامية في الحادث , كون الإعلام الأمريكي انتهج إستراتيجية التعتيم الإعلامي الرسمي ,أذا علمنا أن هناك أجهزة مخابراتية جبارة في الولايات المتحدة قادرة على كشف الحقائق أو التلاعب بها وتزييفها وتضليل الرأي العام , وهناك تجارب كثيرة عبر التاريخ في هذا المجال , قد تكون تلك حرب الأشباح التي تنفذها دوائر مخابراتية لإغراض سياسية وحربية والتي لا تتسق مع روح القانون والديمقراطية , وتعزز روح الاحتراب والكراهية بين الشعوب وتنشر الفوضى والحروب وتعزز جشع الشركات القابضة الكبرى وتجعل الدول وشعوبها ميدان لتجارب شركات الأسلحة الحديثة وتسويق منتجها من خلال فتح أسواق دموية وقودها امن الشعوب والدول.

يقدم الكاتب "أندرياس فون بولوف" فكرة مهنية وحرفية تعتمد على قابلية التصور والشك على أسس علمية ونظرية ونمطية ومواكبتها مع المعطيات والموارد المخصصة للمعالجة والإجراءات الوقائية والاحترازية ناهيك عن الإجراءات العلاجية والتعمق بالتحقيق شاملا الوقت والزمان والدلائل الجنائية ومقارنتها مع إعادة تركيب الحدث على الأرض بعد وقوعه, والذي لم يحدث نظرا لتجريف مكان الحادث بسرعة دون معرفة من يقف وراء هذا الأمر والذي يعد خرقا امنيا تحقيقي لطمس بصمات الفاعل الحقيقي ومن يقف خلفه والدافع من ورائه.

استعرض الكاتب أرقام الرحلات 11,157ونوع الطائرات ومدن الانطلاق والتي استهدفت مركز التجارة العالمي البرج الشمال والجنوبي , والرحلة 77, ونوع الطائرة والتي ضربت المحيط الخارجي البنتاغون والتي كانت مستهدفة البيت الأبيض حسب التقارير وكذلك الرحلة 93 ونوع الطائرة والتي سقطت أو أسقطت قرب "شانك فل" في منجم فحم قديم بولاية "بنسلفانيا", وأشارت المعلومات الأولية سقوطها بصاروخ وانفجرت بالجو حسب الكتاب.

برج التجارة مواصفات فنية خارقة

أشار الكاتب إلى الخواص الفنية الخارقة للمبنى وأسلوب بناء مركز التجارة العالمي من بناء فولاذي الهيكل وبلغ ارتفاعه 400 متر مرتكزا على حوامل ضخمة فولاذية وسطه , وأقيمت الأساسات على فولاذ خاص استورد من اليابان سمكه 12 سم يتناقص سمكه باتجاه أعلى البناء لقد تم تثبيت البناء بواسطة 256 حاملة فولاذية تبعد الواحدة عن الأخرى مترا مثبتة بدورها بحوامل جانبية مغلفة بمواد ضد الحريق وركبت فيها النوافذ بمسافة 3,7 م, أما الأرضية في الطوابق فكانت تركن على تركيبه فولاذية إسمنتية مثبتة من جهة على الحوامل الفولاذية وعلى حوامل خارجية خاصة من الجهة الأخرى, لقد حصل ما لم يكن متوقعا يقول الكاتب لقد هبط البرج الجنوبي الذي أصيب من الجانب رغم أن تصميم الأبراج قد نفذ ليتحمل صدمات طائرات ضخمة من هذا النوع ويتحمل كذلك الرياح العاتية التي هي اشد قوة وخطر من الطائرات ولكن ما حدث هناك كان شيء ليمكن استيعابه فقد أظهرت الصور أن كتلة من ثلاثين دورا وعلى ارتفاع مئة متر مالت إلى الجانب بما يعادل 22 درجة لتسقط بعد ذلك مع 72 دور كليا إلى الأرض, وخلف السقوط سحابة غبارية هائلة حيث كان من الصعب حتى رؤية بعض الأجسام الفولاذية الساقطة , ويقول الكاتب انه بعد عشرين دقيقة سقط البرج الشمالي حيث بدا الدخان الأسود الكثيف في الأدوار يفعل فعله أكثر مما تسببه النيران, لقد هبط البرجان كما تهبط طبقات الكيك كما يوصفها الكاتب, جارفة الدور بعد الأخر رادمة تحتها الناس والتجهيزات, لم يعر احد في أوربا أي انتباه للنيران التي انتقلت من الأبراج المحروقة المهدمة إلى البناء المجاور والتي لم تكون بذلك الارتفاع لكنها كانت تمتلك مواصفات فنية شبيه بناطحات السحاب , كيف وصلت النيران إلى البناء رقم 7 بعد سقوط البرج الشمال في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحا بتوقيت أمريكا ليسقط هو الأخر في تمام الساعة الخامسة والنصف, أما الأبنية رقم 5,4 فقد استمرت بها النيران لساعات طويلة ولكن هياكلها الفولاذية تمكنت من الصمود على عكس الأبراج والبناية رقم 7؟

مراقبة مضاربات البورصة من قبل إسرائيل

يشير الكاتب إلى نشاط اقتصادي سبق الأحداث تحسبا لوقوع حدث ما , حيث قدم مركز "هرتسيليا" الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب عرض بخصوص النشاطات التجارية للمطلعين على مجرى الأحداث داخل الإدارة الأمريكية في فترة الحادي عشر من سبتمبر جاء به , انه تم بيع 4744 سهم لشركة "الطيران المتحدة" مقابل معدل بيع 396 في الفترة نفسها أما شركة "الطيران الأمريكية" فقد تم بيع 4515 سهم مقابل 748 في الفترة نفسها وتم بيع 2157 سهم من قبل شركة "مورغان ستانلي" التي تشغل 20طابق في بناء مركز التجارة العالمي في غضون ثلاثة أيام قبل الأحداث مقابل فقط27 سهم في الفترة نفسها, أما شركة نيرلنك والتي تشغل أيضا 22 دور في مركز التجارة العالمي تم بيع 12215 سهم خلال أربع أيام قبل الأحداث مقابل 252 كانت تباع يوميا , ورغم الإعلان الفوري عن تلك العمليات المريبة لم يتم الكشف عن أسماء المنفذين من داخل الإدارة الأمريكية وكذلك لائحة الشركات الـ38 التي تاجرت بتلك الأسهم قبل أيام من الحادث, وأعلن البنك الاتحادي الألماني بناء على فحص وثائقه في تلك الفترة عن تورط العديد من المقربين من صناع القرار في الإدارة الأمريكية, وحتى اليوم ليزال الرأي العام ينتظر نتائج التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفدرالي أف بي أي بالتعاون مع مكتب مكافحة الجرائم الاقتصادية, حيث قامت وكالة الأمن القومي وحسب المعلومات الصادرة أليها من الإدارة القانونية بمحو التسجيلات التلفونية المتعلقة بأنشطة المضاربين بالبورصة وتم تعليل هذا الأجراء بأنه لم يتم فقط التنصت على مواطنين أجانب, وقد طال هذا الأجراء مواطنين أمريكيين وهذا ما ليسمح به القانون وأعلن المدير السابق لقسم مكافحة الإرهاب انه لابد من الحفاظ على شرائط التسجيل واستخدامها في المحكمة كأدلة أذا كان المواطنون الأمريكيون مشتركين في عمل إرهابي أجنبي

التامين على مركز التجارة العالمي ضد الإرهاب قبل الأحداث بأسابيع

يشير الكاتب "أندرياس فون بولوف" انه قبل أسابيع قام الممول اليهودي "سلبر شتاين" باستئجار مركز التجارة العالمي من مدينة نيويورك لمدة 99 عام وباجر قيمته مئة مليون دولار سنويا, فقد كان هذا الرجل مسئولا في الانتخابات السابقة عن صندوق التمويل الخاص بالحزب الجمهوري وعليه كان هذا الرجل ذو تأثير كبير على الحزب الجمهوري في أمريكا,لقد تم توقيع عقد الإيجار بين إدارة موانئ نيويورك والسيد "سلبر شتاين" في يوم 26 ابريل 2001 باسمه وباسم شركة "ويست فيلد- WEST FIELDAMERICAM" وأصبحت هذه الصفقة سارية في 23 يوليو2001 وذات صلاحية قانونية أي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر بـ سبع أسابيع وسلم السيد "سلبر شتاين" مفاتيح مركز التجارة العالمي وكان هذا الرجل كان يقرا الغيب فقد قام بالتامين على مركز التجارة العالمي بمبلغ 3,2مليار دولار بما فيه الحوادث ضد الإرهاب ولأول مرة يحدث أن توافق شركة التامين على تامين ضد الإرهاب , لقد كان السيد "سلبر شتاين" يفكر منذ وقت طويل بهدم هذا البناء البالغ من العمر ثلاثين عاما والذي لم يكن مستغلا بصورة جيدة واستبدالها بأربع ناطحات سحاب في حالة حصل على تعويض مضاعف كما طالب لكان بالإمكان تمويل هذا المشروع دون عناء.

لا نهاية للمتناقضات- الطيارون لا يعطون الإشارات المقررة

يشير الكاتب "أندرياس فون بولوف" إلى سؤال هام يطرح نفسه عن السبب الذي منع ملاحي الطائرات الأربع المختطفة من اللجوء إلى استعمال الطريقة التي تدربوا عليها في حال اختطاف الطائرات, لان على الطيار في حال اختطاف الطائرة أن يعطي رمزا مؤلفا من أربعة أرقام على الكومبيوتر لمركز المراقبة الأرضي للملاحة الجوية , كيف كان بإمكان الخاطفين وبالطائرات الأربع من التغلب على طواقم الطائرات بكاملها بواسطة سكاكين بلاستيكية كما روي أو تلك التي تستعمل لتقطيع الكارتون, من الصعب استيعاب حقيقة عدم تمكن ولو شخص واحد من طواقم الطائرات الأربع من طباعة الأرقام الأربع على الكومبيوتر كأجراء وقائي أخباري في الطائرة, كما أن أمكانية قيام طيارين هواة سيئي التدريب بقيادة طائرات حديثة عملاقة وتوجيهها بسرعة 800كلم بالساعة باتجاه مركز التجارة العالمي البنتاغون يبدوا عملا مستحيلا حسب أراء و إفادة خبراء ومختصين في مجال الطيران المدني والحربي ,ومن جهة أخرى لا يمكن التصور بان يقوم الطيارين المحترفين لتلك الشركات بتوجيه الطائرة بما فيها من ركاب وهم أمانة في أعناقهم والذهاب بهم إلى الموت في الأبراج المذكورة, لان غالبية الطيارين هم محترفين من سلاح الجو الأمريكي.

اختفاء الصندوق الأسود ومسجل الصوت

ادعت دوائر التحقيق بالحادث عدم التمكن من وجود الصناديق السوداء للطائرتين المرتطمتين بأبراج مركز التجارة العالمي أما صناديق الطائرتين الاخريتين فقد تم العثور عليهما ولكن التسجيلات ناقصة أي متلاعب بمحتواها ولم يتم نشرها نظرا لسريتها, مع العلم أن تلك الصناديق السوداء صممت لتحمل صدمات من ارتفاعات عالية وحرائق تصل حرارتها إلى 1500 درجة مئوية أما شريط التسجيل التابع للطائرة التي سقطت أو أسقطت بصاروخ والمرقمة رحلتها 93 فقد كان يحتوي على تسجيلات تم حجبها من قبل أف بي أي عن أقارب الضحايا والرأي العام, والغريب في الأمر أن ركاب هذه الرحلة قد علموا عن طريق الهاتف المحمول بالضربات التي نفذت ضد مركز التجارة العالمي البنتاغون وتشير الرواية بأنهم شنوا هجوم ضد الخاطفين.

إزالة وحجب الأدلة

يقول الكاتب "أندرياس فون بولوف" بوصف الصخب بعد انجلاء العاصفة برزت صيحات ومطالبات تفيد أن ارتطام الطائرات بالبناء الفولاذي ليمكن أن يسبب انهيار هكذا مبنى بمواصفات فنية خارقة ,فهندسة البناء قد صممت لتتحمل مثل هذه الصدمات وتستطيع الصمود لعشرات السنين في وجه الرياح الشتوية العاتية الأشد ضراوة والتي تجابه مساحة قدرها 6400متر مربع من سطح البناء,وكان قد صرح بروفيسور أخصائي في علم "ستاتيك البناء" بان سقوط البرجين لم يكن ولا بأي حال من الأحوال ناجما عن تأثير عوامل الضغط والحرارة الناجمة من اصطدام الطائرة بالبرج, لان أعلى احتراق للكيروسين يصل إلى 375درجة مئوية أما درجة ذوبان الفولاذ 1300درجة مئوية؟ ويفقد الفولاذ متانته بدرجة 800 وتلك الدرجات لن يصل إليها الكيروسين المشتعل,وتم بصورة لافتة منع وإعاقة السلطات الجنائية من تعقب وجمع الأدلة وأثار الجريمة , خصوصا بعد أبعاد ونقل الأجزاء الفولاذية الحساسة من مكان الحادث قبل وصول الخبراء لإجراء الكشوف مما تسبب بفقدان أدلة مادية هامة من مسرح الجريمة.

تمرين دفاع ضد الإرهاب في يوم الحادي عشر من أيلول

يشير الكاتب إلى أن تمرين كان مقرر إجرائه يوم 11 أيلول في كل من البنتاغون مؤسسة التحريات الوطنية NROوقد الغي يومها بالذات وبالمصادفة كان هدف التمرين مواجهة حادث سقوط طائرة على كل من المبنيين الحكوميين ومعالجة الحادث, وتتولى مؤسسة التحريات الوطنيةNRO إدارة جهاز الاستطلاع في الولايات المتحدة المعتمد على الأقمار الصناعية ومهمته الإنذار المبكر للقيادة العسكرية والسياسية وتزويدهما بما يلزم من معلومات تحذيرية لاتخاذ الإجراءات الضرورية.

سبعة أشخاص ممن اتهموا بالاشتراك في الأحداث يعلنون أنهم على قيد الحياة

في الساعات الأولى بعد الإحداث تم إعلان تسعة عشر منفذ مسلم دخلوا الولايات المتحدة الأمريكية وتدربوا على قيادة الطائرات, في حين جرى التأكد من شركات الطيران لبيان صعودهم للطائرات أصرت الشركات على الإبقاء على لوائح ركابها التي تظهر أن أي من 19 المتهمين باختطاف الطائرات والذين نشرت أسمائهم لم يقم بمراسيم صعود الطائرة-CHECK IN وتبين حسب تحريات الصحفيين وكانوا في غالبيتهم بريطانيين أن سبعة من المتهمين على الأقل ما زالوا على قيد الحياة ولم يتواجدوا في أمريكا وقت الحادث, حيث قامت جريدة "الاندبندنت –INDEPENDENT" وجريدة "دالي مريرDAILY MIRROR" وتم خلال التعاون مع عدد من الصحف العربية بزيارة السبعة المذكورين في بلادهم وأجرت معهم مقابلات صحفية وكذلك صورهم منشورة عبر الانترنت ورغم ذلك لم يجد مكتب التحقيق الفدرالي ولا وسائل الإعلام الأمريكية والأوربية والسائرة في نهجها ضرورة نقاش مصداقية رواية لائحة المشتبه بهم التي أخرجت بسرعة بعد الأحداث بدقائق.

تطرق الكاتب "أندرياس فون بولوف" إلى عدد من الأسئلة والمواضيع المحيرة والمتناقضات الكثيرة والتي تعطي انطباع يقود إلى حقائق بعد التمحيص عبر عناوين رئيسية مثل:-

شكوك تقنية-مصداقية المكالمات الهاتفية من الجو
مكالمات الهاتف المحمول من على متن الطائرة التي سقطت في بنسلفانيا
تقنية التنصت ضد الجريمة الإسرائيلي
ضعف رواية احتلال قمره القيادة بسكاكين بلاستيك
مخططات توضيحية للارتطام والسقوط المشكوك بها
سقوط الحطام بسرعة ثابتة مخالف لنظرية الجاذبية الأرضية
أبنية مركز التجارة5,6,7 وكيفية تحطمها ولم تستهدف بضربة
البناء رقم سبعة يحتوي على محولات خفض التيار وخزانات ديزل ليمكن تحويلها
أخلاء وسقوط البناء رقم7 لمركز التجارة العالمي.
حريق وانفجار في مركز التجارة العالمي البناء رقم6.
تراكم التناقضات تحذيرات الاستخبارات الأجنبية
شل التحقيقات وخداع بصر الرأي العام
طمس البراهين وإعاقة الخبراء
فشل الدفاع الجوي الذريع
حالة طوارئ قومية وأعلى العسكريين رئيس هيئة الأركان لا علم
هنغتون والعدو الإسلامي الجديد
الأثر الزائف للمشتبه بهم
أمكانية التحكم بالطائرات الكترونيا من خارجها
التحكم من بعد موجود في أكثر من 600طائرة ركاب
انعطاف في مسار الطائرة لا يمكن لطيار أن يقوم بها
سر العمارة7 والمقرات وهل موجودة بها مقر تحكم بالطائرات
ماذا كانت الاستخبارات الإسرائيلية تعمله-ضحية إسرائيلية واحدة بالحادث
مراقبون خمس اسرائليون فوق سطح المتجر يلتقطون صور فيديو
اللعبة الكبيرة للسيطرة على العالم-القرن الأمريكي الجديد
الإرهاب كوسيلة للحرب النفسية
العصبية الوطنية تجتاح الشعب الأمريكي
الديمقراطية الساعية للحرب والنخبة المتسلطة
حرب من اجل التلاعب بمشاعر الجماهير ومواقفها
ويستخلص الكاتب في نهاية كتابه تساؤلاته حول المتناقضات والحقائق المدغمة قائلا:- على كل حال فل يكن ما يكون والعواقب لا يمكن التنبؤ بها ولكنها تؤثر في هذا القرن طويلا ما لم يتم دفع الرأي العام إلى الشك بصحة سلوك حكومة بوش واستقامتها, أن الدولة العظمى المتفوقة اقتصاديا وماليا وثقافيا وكذلك عسكريا على الدول والشعوب الأخرى الأضعف والأصغر منها تحرر نفسها للتخلص من قيود القانون الدولي مشيرا إلى الحوادث الإرهابية وتذهب تحت هذه الحجة وحجج أخرى إلى استخدام الوسائل العسكرية لإعادة تنظيم الأرضية النفطية في الشرق الأوسط معتمدة على قواعد عسكرية جديدة في المناطق ذات الواقع الهام في السياسة المالية, أن زمرة القيادة للقرن الأمريكي الجديد تطلب أطاعة عمياء غير مشروطة وتنعت ديمقراطيات أوربا غير المطيعة لها بأنها من أنصار الزهرة على عكس أنصار مارس (آله الحرب) الشجعان وتنعتها بالجبناء والفاشلين والمتخاذلين في الصراع ضد ما تسميه محور الشر وتواجه القرارات الدموقراطية التي لتتماشى مع الخط الأمريكي وتمارس التهديد بالعقوبات,أن الحلم الأمريكي قصة الحرية وحقوق الإنسان يوشك أن يتلاشى((عليك أن تعرف الحقيقة والحقيقة ستحررك)) هذا القول الأمريكي مكتوب على بوابة وكالة الاستخبارات المركزيةCIA, ومعرفة الحقيقة عن 11-9-2001 قد يكون لها المفعول المحرر في إدخال الضوء إلى المشهد العالمي المظلم حاليا,غير أن هذا القول الأمريكي ويقصد به شعار وكالة المخابرات المركزية هو في حد ذاته تضليل ولا يتوافق مع دورها ومهمتها بل هو أجمل من أن يكون واقعيا والمواطن المطلع المدرك هو الذي يستطيع التغلب على نتائج تضليل هائل وهذه مهمة تنتظر الشرفاء والوطنيين الحقيقيين في كل بلد, هكذا انهي الكاتب خلاصة كتابه باحثا عن الحقائق وكشف الملابسات التي رافقت الحادث والتي قادت بالتأكيد الى كوارث سياسية وإنسانية تمخضت عنها غزو دولتين شعوبهما إسلامية في الشرق الأوسط وقتل ملايين من شعوبها ودمرت مؤسساتها ولا تزال ترزح تحت حراب الاحتلال الأمريكي الدمقراطي .

الكاتب: أندرياس فون بولوف خبير الاستخبارات ووزير الاتحاد السابق .

كتاب لـ أندرياس فون بولوف"الـ سي آي إيه و 11ايلول 2001 والإرهاب العالمي ودور وأجهزة الاستخبارات,ترجمة د.عصام الخضراء&سفيان ألخالدي,دار الأوائل للنشر والتوزيع, سورية دمشق,الطبعة الثانية2006

قالوا مجرمون

قصيدة شعر كتبتها احدى الاخوات الفلسطينيات بالبرازيل ننشرها كما وصلتنا بدون توقيع

قالوا مجرمون ... قلت .... وإن شئتم فقولوا سفاحون
قالوا إرهابيون ...قلت .... قلت وإن شئتم فقولوا مخربون
هكذا علمتني الأيام هكذا علمتني السنون
فانا لا أعترف بنظام وأنا لا أعترف بقانون
فأنا عدو السلام وأنا عدو الأنام
فأنا لا يهدء لي بال وعلى وجه الأرض ناس آمنون
لماذا يكونوا أمنين ؟؟ لماذا يكونوا بسلام نائمين ؟؟؟
فأنا أخذت على عاتقي إقلاقهم وأنا أخذت على عاتقي إرهابهم
بأي شكل بالنضال بالألغام بكل سبل الندب والسلام
قد تستغربون لموقفي هذا وقد تحيركم غابة من التساؤلات
تبدأ بكلمة لماذا ؟؟؟ ولكن لن تستغربوا إذا كنتم بالتاريخ
مثقفون ....

ملحمه العشق...الجزء الثاني

ايمن يحيي‏
انا لست عاشقه عاديه


وانا لست ايضا لست عاشقه عاديه
أنا هواء يسكن رئتاك
أنا تلك النقطه السوداء
أتوسط عيناك
أنا نهر
لا يشرب منه سواك
أنا قلب
خلق ليهواك
أنا شمس وجدت
لتنشر الدفئ
أنا لست عاشقه عاديه
أنا عنقود عنب يتدلي
فينادي شفتاك
أنا يومك
أنا أمسك
أنا أحيا برضاك
أنا يوم يبدأ ببزوغ فجرك
وينتهي بظهور القمر في سماك
أنا من تتداوي لو سقمت
بنظره عشق من عيناك
أنا عبله وليلي
وافروديت وجولييت
أنا كل العاشقات تجمعن في من اجل رضاك
أنا لست عاشقه عاديه