‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوسف فضل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوسف فضل. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يناير 23، 2008

حوار طفولي عن الشيطان


يوسف فضل
إذا وصل معي القاريء إلى حافة الصدمة والارتعاش والدهشة فهذا تأكيد باننا لا زلنا نحظى بالمشاعر الانسانية الطبيعية والروحانية السامية وهذه مجاملة سخية للذات . وإذا قلت انني احب اولادي فهذا امر اعتيادي لا غرابة فيه لان كافة الاباء مشتركين معي بهذه الاريحية والروحانية ولا نخرج عن قواعد الروتين المقبولة . والأمر الاعتيادي لدي أيضا هو حواري مع طفلتي التي هي في طراوة حبة الفراولة والتي لا زالت تمتعني بطعم حياة المستقبل الذي اهرم فيه يوما بعد يوم .

بعد اول يوم من انتهاء اجازة عيد الاضحى وبينما انا جالس في بيتي في غرفة الجلوس(المعيشة ) اشاهد ما تيسر من غث وسمين الفضائيات عادت طفلتي التي هي في مرحلة التمهيدي من مدرستها ، وكعادتها اندفعت نحوي في فرح وجذالة طفولة اللقاء قائلة :" بابا انا بحبك . هات بوسه " وبما أنني مثل الجندي العربي على اهبة الاستعداد الدائم فانني مهيئ نفسي لاستقبال القصف الدائم من مشاعر وقبلات الطفولة لذا احرص على حلق الذقن تحسبا لحالات طارئة قادمة من اصغر عنصر في البيت (وبصراحة ) لأكبر عنصر . لم تمهلني طفلتي لاتخاذ اي خطوة بل تعلقت برقبتي وطبعت ما تبرعت به من التعبير عن حبها لي بقبلة ممطوطة العزف لأنني الرجل الوحيد في حياتها بعد العابها ورسوماتها المتحركة وتناول كعكتها المحلاة بالشوكولاته (دوناتها) مع الشاي .
* : شكرا . بابا سنذهب إلى البحر الميت .
الطفلة : عشان اسبح وأشوف السمك .
* : البحر الميت ما بعيش فيه سمك لأنه مالح كثير .
الطفلة : طيب خذني على البحر العايش .

ولبث الثقة في نفسها فقد عودتها إما برضاي أو أنها تجبرني على أن تكسب بمنطقها البسيط كل نقاش تدخلني فيه وبأنها الأقوى وفي كثير من المرات اعلن عن هزيمتي السعيدة امام ضرباتها الحوارية الطفولية القاضية .
* : انت لابسه (مرتدية ) ملابس العيد ؟
الطفلة : انا قلت لصاحبتي اني لابسه ملابس العيد وما صدقتني !
* : وليش ما صدقتك ؟
الطفلة : حلفتلها بالله اني لابسه ملابس العيد لكنها ردت علي :" ما تكذبي . بتروحي على النار ".
* : وشو قلت لها ؟
الطفلة : قلت لها :" انا والله ما بكذب لاني مصاحبة الله فوق (اشارت بالسبابة اليمنى الى اعلى) ومش مصاحبة الشيطان لانه تحت (اشارت بالسبابة اليمنى الى اسفل ).
* : وبتعرفي الله والشيطان ؟
الطفلة : انا بعرف الله لانه بحبني وانا بحبك.
* : وانا بحبك . مين قال لك ان الله فوق ؟
الطفلة : المعلمة . مرة صاحبت الشيطان قالت لي المعلمة :" الله بزعل مني " بطلت اصاحب الشيطان .
* : بطلت تصاحبي الشيطان ؟
الطفلة : بطلت لاني بروح على النار .؟
* : وين بدك تروحي ؟
طفلة : بدي اروح على الجنة .
* : ليش بدك تروحي على الجنة ؟
الطفلة : لاني ما بكذب والجنة فيها العاب وشوكولاته .
الطفلة (مستدركه باستفسار شيطاني ) : بابا كيف شكله الشيطان ؟
* : ما بعرف .
الطفلة (بتحد ): فكر ....... ريح اعصابك وفكر ؟!
* : بابا كل شيء سييء هو شيطان .
الطفلة : كيف ؟
* : كل كلام مش كويس هو شيطان وكل عمل مش كويس هو شيطان .
الطفلة (مستفسره ) : بفكر الشيطان لونه احمر لانه مشوي في النار .
* : وممكن يكون لونه ابيض !
الطفلة : بكون شيطان غير مستوي (ناضج في النار ) . والشيطان له قرون مثل الخروف وحامل عصا على راسها شوكة .
* : يا بابا انا بعرف أسماء شياطين كثر في حياتي مثل شيطان اسمه أمريكا وحامل عصا وعلى راسها شوكة وشيطان اسمه إسرائيل .
الطفلة : ولهم قرون مثل الخروف ؟
* : قرونهم مثل السكاكين .
الطفلة : شو بحكوا ؟ بحكوا متلنها (مثلنها )؟
*: شكلهم مثلنا بس بحكوا غير لغتنا .
الطفلة : يعني ما بعرف اتفاهم معاهم لانهم ما بحكوا عربي ؟
* : في شياطين عرب كثير بحكوا عربي .
الطفلة : كم شيطان عربي ؟ كتار (كثر)!
* : أكثر من واحد .
الطفلة : كتار . تف عليهم
الطفلة (على ملامحها امارات الصدمة ) : يعني الشيطان بحكي عربي ؟
* : الشيطان بحكي كل اللغات .
الطفلة : كيف عربي ويكون شيطان ؟
*: لان كل عربي بضرب أخيه العربي شيطان .ولأنه بقتل الأطفال مثل الشيطان الأمريكي والشيطان الإسرائيلي .
الطفلة : يعني إذا بضرب أخي بكون شيطانه .
*: أنت مش شيطانه لأنك شاطرة وما بتضربي أخيك .
الطفلة : وانت الشيطان الأمريكي ما بضربك ؟
* : بضربني وبقتلني إذا أراد . وبقتل آباء الأطفال أو بسجنهم .
الطفلة : يعني الآباء بروحوا على الشرطة وبضربوهم بالعصا الى بحملها الشيطان ؟
* : تماما .
الطفلة : أنت رايح واللا بدو يجينا ناس واللا باقي في البيت ؟
* :باقي في البيت .
الطفلة : طيب البس بيجامة .
* :لازم !
الطفلة : عشان ما تطلع من البيت !
* : وانت روحي بدلي ملابس العيد .
الطفلة : هسه بلبس ملابس البيت . (بتلقائية وبنظره وابتسامة المنتصر ) بس ما جاوبتني كيف شكله الشيطان ؟؟؟؟
*: أنت وأنا جاهلين يا صغيرتي . سأقول لك سر صغير على قدك عندما نتعلم سنفهم الحياة ونعرف شكل واسم الشيطان من تصرفه وساعتها نتمنى أن نحصل على الخير ..

الخير مستمر تواجده في دواخلنا طالما أطفالنا بعفويتهم محفزين لنا لرفض فكرة واسم الشيطان وشكله .

editor@grenc.com

الاثنين، أبريل 30، 2007

صباح بدون فنجان قهوة

بقلم : يوسف فضل
مسرحية من فصل واحد
اعتاد الدكتور فاروق القادم من بلاد كشمير ويحمل الجنسية الهندية والذي يشاركني موقع العمل في الشركة منذ أكثر من عشرة سنوات أن يزورني في مكتبي كلما توفر أو وفر أو وفرت له وقت محاولا أن يرفع ضغطي وديا ً إما بالادعاء بتقديم طلبات خاصة بمجال عمله الطبي ويعرف أنني لن أؤخر شراءها له أو أن يقدم لي نكته صباحية عن العرب مرثيا لحالهم لكنه شديد الاعتزاز بالإسلام الذي يفهمه . وهذا اليوم زارني في مكتبي وملامح وجهه ترسم تضاريس الإرهاق وهو يقول :
د. فاروق : هل أبدأ كلامي بصباح الخير .
يوسف : لماذا تكلف نفسك ما لا تطيق .
د. فاروق : إذا صباح الخير .
يوسف : ولم لا .
د. فاروق : أهذا الرد الطبيعي ؟
يوسف: أنه الرد المنطقي لصباح غير اعتيادي منك ومعك .
د. فاروق : أعدت لي بعضا من قواي العقلية .
يوسف : لا تذكر أفضالي ودع عنك المجاملات إننا في مكان عمل.
د.فاروق : لا تذكرني بالأخبار السيئة .
يوسف : رجاء لا تتباكى أمامي .
د.فاروق : اعرف انه ليس وقت الدراما لك .
يوسف : جيد معرفتك ذلك .
د. فاروق : إذا لأدخل في صلب الموضوع . رجاء اطردني من العمل وأنا لك من الشاكرين .
يوسف : لماذا مرة أخرى وجع الرأس هذا يا دكتور .
د. فاروق : أنا لا اكسر الجليد بدعابة .
يوسف : ها ها ها .
د.فاروق : أحب ضحكتك الشريرة هذه .
يوسف : لعلي أطلقت الضحكة الخطأ . أنت لست بارعا في حل الاحجيات .
د. فاروق : هل أنا سيء لهذا الحد ؟
يوسف : بل أنت تمسد لي مشاعري الصباحية .
د.فاروق. إبدأ يومك بقليل من المرح . هل لديك خيار آخر ؟
يوسف : الخيارات مفتوحة .
د. فاروق : أعرف أنها كالمعتاد خيارات فلسطينية مفتوحة على لا شيء فقط انتم لا تحسنون غير اللعلعة (بله بله بله ) مهرجو سيرك !
يوسف : ماذا تعني بأنتم . أنا لست رجلا سياسيا .
د.فاروق : أنت مؤيد لرجال الساسة الفلسطينيين فأنت مشارك في السوء .
يوسف : لا أثق برجل السياسة حتى أؤيده ولولا ترفعي عن الشلل والتكتلات الفئوية الفلسطينية لما دأبت بطرحك علي تحية صباحك الندي لأكثر من عشر سنوات لكني تعلمت من حفاري القبور هؤلاء سياسة الهروب إلى الأمام . تبا لها من سياسة تعيسة .
د. فاروق : وقدري أنني ولدت لأجعلك تعيسا . . أصبحنا أثنين أنا وإسرائيل ضدك .
يوسف : فقط
د. فاروق : وكل الكرة الأرضية (والأخوة) عربكم أولا .
يوسف ( ملوحا بالقلم ): سأكتب عنك مقالا .
د. فاروق : القلم أمضى من السيف . هل تدفع لي الجُعْل ؟
يوسف : أنت من سيدفع الجُعالة لي لأنني سأثير أفضل ما عندك من ملكة الحديث .
د. فاروق : المطر لا يؤثر في المبلول . زوجتي في البيت وأنت هنا .
يوسف : أنت تعلم أنني لن أطردك .
د. فاروق : لماذا ؟ أنت المدير الإداري .
يوسف : أنت لا تغيظني بما فيه الكفاية .
د. فاروق : كم هذا مشرف لي . مع انك تقلل من قدري .
يوسف : لا أعتقد ذلك .
د. فاروق : لقد أحبطتني بأني لست مصدرا لأغاظتك أفلا أتوخى منك الخير بطردي ؟
يوسف : هذه فرصتي لأزيد من إحباطك .
د. فاروق : أطلق ما في جعبتك من أسهم التشفي .
يوسف : أنت الموظف المثالي الدائم والمحبوب كل شهر في الشركة .
د. فاروق : حطمت لي قلبي بعطفك .
يوسف : وأنا لست رجلا شريرا لأضع حدا لعذاباتك .
د. فاروق : أهذا انتقامك مني لأنني كلما وجدت وقتا جئت لأرفع لك ضغطك .
يوسف : ليست لدي القابلة لرفع الضغط .
د. فاروق : لماذا؟
يوسف : لأني اشعر بما يحيط بي دون تدخل مشاعري .
د. فاروق : أنت غير متفاعل مع الأحداث .
يوسف : بل متفاعل دون مبالغة .
د. فاروق : إننا نعيش بأجواء تفجر الشرايين ولا ترفع الضغط فقط .
يوسف : وهل رفعت ضغطي ؟
د. فاروق : بل تغيظني واخرج من عندك وعلى وجهي قناع من الثلج .
يوسف : أنا طبيبك النفسي مثلما أنت طبيب جسدي .
د. فاروق : ما رأيك لو أرسلت لك رسالة بريد اليكتروني تبعث في نفسك الكره لي .
يوسف : أولا إن رسالة البريد الاليكتروني سريعة والرد سيكون سريعا ويمكن أن اقرأها ويمكن أن لا اقرأها .
د. فاروق : صحيح ورسالة الايميل عادة ما تكون باردة .
يوسف : لكنها تمنحك الحرية في الكتابة بجرأة أكثر من الحديث .
د. فاروق : هذا تقييم صريح عن وقاحتي في اقتحام خصوصياتك .
يوسف : ما مشكلتك اليوم بجانب طالبك لي لطردك من العمل ؟
د. فاروق :لقد عملت طوال الليل وأنا في المستشفى .
يوسف : وما هو الشيء الجديد ؟
د. فاروق : لا تقل لي أنها طبيعة عملي .
يوسف : إذا ما هي طبيعة عملك ؟
د. فاروق : أن اعمل واجد المتعة في العمل .
يوسف : أحقا لا تجد المتعة في العمل ؟
د. فاروق : لهذا طلبت منك أن ترأف بي وتطردني من العمل .
يوسف : ومن أين آتي بدكتور فاروق كشميري آخر يزعجني في صباحي .
د. فاروق : اعتبرني زوجة وفارقتها .
يوسف : أتعني أنني مت ؟
د. فاروق : أعني طلقتها .
يوسف : أنت تصعب علي خياراتي .
د. فاروق : ألا يوجد طلاق .
يوسف : ما أكثر وأرخص حالات الطلاق هذه الأيام .
د. فاروق : صحيح !أصبح الرجل لا يتحمل زوجته أو هي لا تتحمله .
يوسف : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .
د. فاروق : ها ها أنت مصلح الكون . فكل رجل يريد زوجة إعلانات والمرأة تريد كما يريد الرجل وكما يريد د. فاروق وظيفة مفصلة على مزاجه .
يوسف : الكون مشوه بفعل الإنسان ويحتاج إلى عمليات تجميلية كثيرة .
د.فاروق : وهذه أمريكا تجري العمليات الجراحية المطلوبة .
يوسف : المطلوبة لها . وأمريكا فعل إنسان .لو وزعت أمريكا تكاليف عملياتها الجراحية العسكرية على شعوب الكره الأرضية لاحتلت عقولهم بدل أن تحتل أراضيهم . لكن أمريكا تصنع معروفا مع الإنسان الفقير بان تجبره على دخول الجنة ومعه بعض الأمريكان .
د. فاروق : وكيف ذلك ؟
يوسف : الحزام الناسف والسيارات المفخخة لأن أمريكا أصبحت مكروهة لدينا كما تحب هي .
د. فاروق : لكن يموت مسلمون أبرياء .
يوسف : أمريكا بخست حياة الأبرياء وهم أحياء فهل سيسأل الارهاب عنهم وهم أموات ؟ والإرهاب صناعة أمريكية كما صناعتها لمركبة تشالنجر .
د. فاروق : لقد فوضت أمريكا نفسها بالتفكير نيابة عن العالم فاستبدت لان رجل الكابوي يتصف بالسذاجة والوحشية .
يوسف : وحسه العاطفي معدوم .
د. فاروق : ويتقن العيش في مجتمع الجريمة المنظمة عالميا .
يوسف : يعني مجتمع الإرهاب ؟
د. فاروق : مصطلح الإرهاب يستخدم لنا وعندنا فقط .
يوسف : وعند أمريكا ؟
د. فاروق : طالما أمريكا قوية وإعلامها يغزونا ففلسفتها عش حرا وكن مفكرا .
يوسف : ما أجمل هذا الوجه الحضاري ؟
د. فاروق : وجه حضاري كاذب وأمريكا تتقن فن الكذب كما تتقن صناعة أدوات التجميل والموديلات المتجددة .
يوسف : ليلهونا بكل ما هو جديد لنا على انه من اكتشافنا .
د. فاروق : بل لأن ذهنيتنا جافة مثل صحارينا التي تحتاج لسقايتها بالكذب .
يوسف : كل الدول تكذب لأن الكذب عمله تاريخية قديمة .
د. فاروق : نحن بحاجة إلى إعادته قراءة التاريخ بطريقة نقدية بعيدة عن الانتقاء والتنميق .
يوسف : إذا كان التاريخ الذي نعيشه حاضرا يكتب بالكذب فما بالك بالماضي . ألم يقل برناند شو :" أن التاريخ أكبر كاتب كذاب ".
د. فاروق : المشكلة أن التاريخ لا يموت . ولا نأخذ منه إلا ما يصلت الضوء على الجوانب الايجابية في حياتنا .
يوسف : حقا د. فاروق ما هي الأسباب التي دعتك لترك العمل ؟
د. فاروق : خروجي من العمل هو ثمن حريتي .
يوسف : هذا كلام جميل وكبير .
د. فاروق : أنا أتحدث عن مشكلتي .
يوسف : أنت جزء من المشكلة العامة . ألست مسلما ؟
د. فاروق : لا تزيد من حالة الشفقة التي أعيشها .
يوسف : والشعوب كيف تدفع ثمن حريتها .
د. فاروق : عندما تعرف كيف تخرج من عبوديتها .
يوسف : وأنت لماذا لا تخرج من العبودية ؟
د. فاروق : أنا أكتب روشيتة الخلاص وعلى الآخرين صرفها .
يوسف : أراك تفلسف الهزيمة .
د. فاروق : لست بأذكى من العربي .
يوسف : إذن ادفع ثمن حريتك بيدك .
د. فاروق : أريد أن أكون مديرا لنفسي وحياتي لكن لا تتوفر الجرأة الكافية لأقوم بذلك .
يوسف : وجئت إلي لأوفر لك جرعة قوية من الجرأة .؟
د. فاروق : إن طردتني من العمل فلن أصاب بتأنيب الضمير .
يوسف : هل تعاني من شحنة زائدة في المال ؟
د.فاروق : المال لمثلي ومثلك ليس له فائدة ترجى منه .
يوسف : كيف ؟
د. فاروق : أنا كشميري وأنت فلسطيني .
يوسف :إذا ؟
د. فاروق : كلانا ليس لدية وطن ليموت فيه فلا حرية حتى في الموت بدون وطن .
يوسف : وهل نملك المال لنموت به ؟
د. فاروق : بل هو سلاح لشراء الموت .
يوسف : إن السلاح اليهودي متوفر لتحقيق مثل هذه الأمنية لي .
د. فاروق : اذكر الشيطان . والسلاح الهندي متوفر أكثر من عدد السكان ليقتلونا به .
يوسف : لكننا من بني آدم . لهذا يستهان بقيمة الإنسان .
د. فاروق : أضحكتني ! ألم يمت آدم من زمان .
يوسف : هل تعني أننا حلقة من طقوس استمرار الموت ؟
د. فاروق : الكشميري والفلسطيني وجرذان الانسانية المعذبة هم الملح والفلفل لحفلات واحتفالات الموت .
يوسف : أرأيت لسنا معدومي الفائدة فإننا نطيب نكهة الطعام السياسي .
د. فاروق : وجودنا مهم لعقد مؤتمرات إسلامية وعربية ودولية .
يوسف : أأدعو بإدامة هذه النعمة علينا ؟
د. فاروق : يا أخي لا ادري علامَ ولمن أنشر أوجاعي .
يوسف : هل فكرت بالهجرة إلى أمريكا ؟
د. فاروق : لا أحب أمريكا .
يوسف : ما رأيك بالدول الاسكندنافية ؟
د. فاروق : وهل ستقبل بنا الدول الاسكندنافية ؟
يوسف : طبعا لان كل منا سيهاجر مع عائلتة .
د. فاروق : عائلتي ترفض الهجرة إلى أي دولة أجنبية .
يوسف : لم اقصد العائلة الزوجة والأولاد .
د. فاروق : هل لديك عائلة سرية غير عائلتك الحالية ؟
يوسف : أقصد العائلة الحيوانية . وهي المفتاح السحري في الموضوع .
د. فاروق : أوضح !
يوسف : سأقدم طلب هجرة مبرر وهو أن قطتي السيامية السامية تعاني من الغربة والاكتئاب النفسي في البلاد العربية ورأفة بها فأنني متطوع في خدمتها ولن ترض بديلا عني خادما لها . وهذه حالة حيوانية يصعب رفضها من قبل دائرة الهجرة في أي دولة أجنبية . فكما ترى الاسباب فوق انسانية جدا .
د. فاروق : وأنا سآخذ كلب أو جرو وابدي نفس الأسباب .
يوسف : فكرت في حل لقضية فلسطين .
د. فاروق : معقول!
يوسف : لنكن واقعيين! لو انشأ الشعب الفلسطيني جمعيات لرعاية الحيوانات وقدموا التماسا لهيئة الأمم المتحدة بطلب النظر بعين الرأفة والرحمة لهذه الحيوانات التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي . وان إسرائيل بعدوانها المستمر تحرم الشعب الفلسطيني من القيام بواجبة الإنساني برعاية هذه الحيوانات . وان عدم رفع الحصار المالي يعني حرمان الحيوانات من الطعام والشراب . برأيك ما الذي سيحدث ؟
د.فاروق : ستنسحب السفن الحربية من الخليج العربي لتقصف الشعب الفلسطيني وتلقنه درسا لن ينساه جراء اهمالة رعاية الحيوانات وعدم توفير الحماية لها لأنه مس قضايا استراتيجية مصيرية لعالم مزاجه كئيب .
يوسف : فعلا القوة تفرض الرأي والواقع المقلوب . كيف غاب عن بالي أن اهتمامات امريكا هي فقط إسرائيل والنفط .
د. فاروق : لو كان العرب أقوياء وباعوا بترولهم بكبسولات مثل كبسولات المضادات الحيوية لقال لهم العالم أن هذه طريقة اقتصادية رائدة يتوجب تبنيها من قبل وزراء دول النفط .
يوسف : للأسف العرب لا يملكون البترول إلا على صفحات الجرائد وعبر نشرات الأخبار .
د. فاروق : ولا يعرفوا حتى حماية أنفسهم ولا أقول الدفاع عن أشقائهم .
يوسف : هل أحضر لك مشروب ؟
د.فاروق : حان وقت ذهابي للنوم .
يوسف : ألم تعتد بعد على الأرق .
د. فاروق : مسببات الأرق للمسلم كثيرة .
يوسف : منها ؟
د. فاروق : حلمه أن يكون من البشر بالمعنى الحضاري .
يوسف : وإذا خلدت للنوم الساعة التاسعة صباحا فأي نوع من البشر تكون .
د. فاروق : لم يصل تفكيري بعد لهذا المستوى من التخمين لأنها الآن التاسعة ليلا لساعتي البيولوجية .
يوسف : هل تحب الشاي ؟
د. فاروق : لا أريد شرب الشاي .
يوسف : أاحضر لك قدحا من القهوة ؟
د. فاروق : مع السكر ؟
يوسف : أو بدون سكر .
د. فاروق : لا . شكرا . القهوة التركية تسبب لي القرحة .
يوسف : ما رأيك بكوب من القهوة الأمريكية .
د. فاروق : زودتني من النيكوتين بما فيه الكفاية .
يوسف : ألا ادفع لك ثمن كوب القهوة وتشربها في كوفي شوب لاحقا .
د. فاروق : هل تريد مني أن أغادر المكتب ؟
يوسف : لم اطلب منك ذلك .
د. فاروق : هذا ما ترمي إليه من وراء إلحاحك بإحضار المشروب إما لأصمت أو لأغادر . مع السلامة .
يوسف : دعني أشكرك .
د. فاروق : على ماذا؟
يوسف : حوارك المثير أخرجني من رتابة العمل .
د.فاروق : لم أكن ادري أن همومي مفيدة للآخرين ؟
يوسف : يفترض أن تكون همومنا المشتركة مثل الأواني المستطرقة توزع الشعور بالمعاناة بالتساوي .
د. فاروق : يفترض كما تقول .
يوسف : لماذا لا تنقل مكتبك عندي فمكتبي واسع كما تراه .
د. فاروق : أبعد هذا الحوار . سيجد احدنا سببا مباشرا لانتحاره ويلوم الآخر .
يوسف : لن نستبق أقدارنا فضلا أنني محب لنفسي وقانع بها .
د.فاروق : صدقت . سأنطلق إلى النوم وأتركك مع نفسك والعمل . لعلي أهنأ برقاد نهار كاملا .
يوسف : تعال وقع هنا .
د. فاروق : أوقع على ماذا؟
يوسف : أنني أخليت مسؤوليتي طرفك أي خرجت سليما معافى من مكتبي .
د.فاروق : هذا حرص زائد من طرفك .
يوسف : أريد أن اثبت لك أن همومك مفيدة للآخرين .
د. فاروق : يا ربي ! لقد غمرتني بمشاعرك الإنسانية .
يوسف : حسنا إلى لقاء آخر . أنت تعرف عنواني . عد لتبسط لي همومك .
د. فاروق (ملوحا بيده ): وكأنك لا تعاني من الهموم . أتركك في أمان الله .
يوسف (ساقيا ابتسامة مكتومة على فمه وكلماته منكسرة داخل نفسه) : هذا ما نحن بحاجة له . لكن من أين تأت الأيام الجميلة وكيف يأت أمان الله في عالم لا يستشعر إلا الأحاسيس العنصرية أم لا بد كما قال مظفر النواب " أن يحمل كل منا سفودية بيده " .

www.grenc.com
editor@grenc.com
nfys001@yahoo.com

الأربعاء، أبريل 04، 2007

التهديد بالطرد

بقلم : يوسف فضل

أحب صغيرتي الجملية اللذيذة والذكية هيا . فهي دائما تضعني على حافة اليقظة اللاإختيارية كلما تحدثت معي . أما قصتي معها اليوم أو لنقل قصتها معي أنها عادت من المدرسة وأثناء البحث ألاستخباراتي البيتي الدقيق في كتبها كما تقوم الرقابة العربية على الكتب . لكن بحثنا كان لمعرفة ما أخذته من الدروس وما هي الوظائف البيتية الواجب متابعتها وتحضيرها لدروس الغد . اكتشفنا أنها أحضرت معها عنصرا دخيلا لم نمنحها إياه سابقا هو عبارة عن قلم حبر ناشف على إحدى طرفية هيئة فراشة من قماش الكشكش الأزرق . فكان لا بد أن نعرف من أين جاء هذا القلم . والحمد لله انه قلم ظاهر وليس فيروس أو صور لعرب من ضحايا القوات الأمريكية الديمقراطية .
* : من أين لك هذا القلم ؟
هيا : أعطاني إياه صديقي رامي .
هذا الجواب غير مقنع لان رامي صغير وعمره أربعة سنوات . إذ أن الطفل لا يتنازل عن شيء محب له ويملكه لأنه في سن الطفولة التي لا تعرف الكرم . ولا بد أن والدته ستسأله عن سبب فقدانه القلم . فان التوقع المناسب أن ابنتي اقترضت القلم منه على سبيل الإعجاب بالقلم وأنها تريد أن تشبع حب التملك لديها وليس كما يقترض بعض الكتاب إنتاج غيرهم ولصقه باسمهم دون الإشارة إلى اسم المؤلف الأصلي صاحب الحقوق . وبما أن هيا في سن لا يسمح لها بمعرفة معنى السرقة المادية أو الفكرية أو الأدبية فإننا افترضنا حسن النية وابتعدنا عن وصف ما اقترضته أنه عمل سرقة . لأنها لا تقيم ولا تفرق بين المعاني المعنوية مثل الحلال والحرام .
* : أعيدي القلم لصديقك رامي غدا.
هيا : أنا بدي قلم بكتب ازرق .
* : سأشتري لك قلم مثله أو أحسن منه .
لم تنتهي القصة عندما أعادت هيا القلم لرامي . إذ أثناء عملي في الفترة المسائية جولتني زوجتي بمكالمة وما أن رددت حتى فوجئت بصوت هيا .
هيا : بابا أريد أن احكي معك .
* :تفضلي يا قردة
هيا : أنا مش قردة
* : شو أنت ؟
هيا : أنا بطة .
* : ليش بطة ؟
هيا : أنا حرة .
* : عليك ريش ؟
هيا : الريش في الكتاب .

استبعدت أن تكون هيا قد قرأت رواية " أنا حرة " للكاتب إحسان عبد القدوس وإنما ما بدر منها إما توارد أفكار مع الكاتب أو لتكرار سماعها كلمة الحرية العربية أو من مشاهدتنا لقناة الحرة الأمريكية .

* : ماذا تريدي بابا ؟
هيا : إذا اشتريت قلم تعال البيت .
* : سأشتري لك القلم .
هيا : إذا ما اشتريت القلم لا تأتي البيت
* : هل تريدي أن آتي للبيت ؟
هيا : اشتري القلم وتعال البيت بسرعة . سرعة .

وحيث أنني وعدتها بشراء القلم لسوف أبر بوعدي لها واشتري القلم وليس خوفا من تهديدها لي بالطرد وحرماني من المبيت في البيت بل لأني لا أسمح لنفسي أن أكون أبا كذابا.

*: هذا القلم الذي تريديه ؟
هيا : تعال أبوسك .

تحسست ومسحت بيدها الصغيرة على المنطقة التي تريد أن تطبع قبلتها عليها وتأكدت أنني حليق .
هيا : بابا أنت حالق ؟

طبعت قبلة الشكر السعيدة والمنبسطة على خدي ولتشجيعي على الاستمرار في تلبية طلبتها الشرائية
قالت : شكرا

أشياء صغيرة بسيطة في حياتنا تجلب لنا السعادة أليست متعة الأبوة والشعور بالرضا الجميل جزء من هذه الأشياء أوليست المتعة أيضا أن نصرف المال على من نحب ؟

editor@grenc.com

nfys001@yahoo.com

الاثنين، مارس 05، 2007

مواعيد طبية


بقلم : يوسف فضل
يختلف معنى قولنا "هذه هي حياتنا" عن القول الأمريكي المشهور "هذه هي أمريكا ، حبها أو أتركها " وذلك لأننا ندلل على المعنى السلبي الذي لا يرضي معظمنا لإخفاقاتنا بدءا من ابسط الأمور إلى اعقدها . أشعر أنني شخص غير محظوظ جدا لوقوعي في حفر المواعيد العربية التي تعطل الحياة التي لا ننتبه لها ولأهميتها . إذ أن الوقت هو أرخص شيء عند المواطن العربي مع أن الوقت مهم في حياتنا ، هكذا اعتقد ، فقد اقسم الله بالوقت عندما قال سبحانه وتعالى " والعصر إن الإنسان لفي خسر " . إلا أننا لا نلقي بالا لقيمة الوقت لان شعورنا به هو عبارة عن تخطي الزمان الروتيني مثلما نقلب صفحات الروزنامة دون ترك اثر يبعث على الهدوء أو استحضار احترام الوقت والجهد . هذه بعضا من التجارب الشخصية التي عانيتها من الإخفاق بالالتزام بالمواعيد معي وقد حصرتها في المجال الطبي وذلك نتيجة عدم توفر فريق عمل طبي متناغم لدى الموَرِد الطبي لكني حملت حسنات الدفع بالتي هي أحسن .

موعد مع الطبيب
طلب طبيب تقويم الأسنان من ابني الكبير أن يرتب موعد قادم معه بعد شهر . رتبنا الموعد مع قسم المواعيد في مركز تقويم الأسنان . تأتي في الموعد المحدد بعد شهر . تفاجأ أن موظف المواعيد يقول لك :" الطبيب في إجازة ألا تعلم ذلك ؟" الخطأ على ابني وعلي لأننا لم نكلف خاطرنا عناء لنعلم أو نستعلم عن موعد إجازة الطبيب وتاريخ بدء الإجازة وأين سيمضى الإجازة . وكيف نعلم طالما لم نقرأ أبراج الحظ في ذاك اليوم ؟ إذا هذه مشكلتنا وليست مشكلة المركز ! أدركت أن قسم المواعيد في المركز هو فقط لترتيب مواعيد المريض مع الطبيب وليس ترتيب موعد الطبيب مع المريض . أخذت بعين الاعتبار ترتيب موعد جديد مع الطبيب الذي سيحتاج إجازة من الإجازة .

تذكير بالموعد
صديقي الدكتور احمد عزيز مدير إدارة مرض السكر في جسمي ذهب إلى أمريكا في مهمة عمل . هذا يعني أن ابحث عن طبيب بديل مؤقتا حتى عودته . فبحثت عن طبيب آخر في مستشفى GCH من أجل الفحص الروتيني وكتابة دواء السكر الكلوكوفاج Glucophage . ذهبت يوم الثلاثاء 20/2/2007 إلى المستشفى وفتحت ملف . وبما أنني مريض جديد طلب الطبيب عمل كامل التحاليل الطبيبة المطلوبة لمرض السكر مع أنني أحضرت له الوصفة الطبية السابقة وتقرير طبي عن حالتي إلا انه أبدى شكوكه حولها وانه يتوجب إجراء التحاليل الطبية اللازمة التي يطلبها للتأكيد من معيار الدواء .

وأجريت التحاليل الطبية التالية :
Creatinine
Glucose بعد صيام 12 ساعة وبعد تناول الطعام بساعتين .
Uric Acid
Alt
Cholosterol
Triglcerides
HDL Cholesterol
LDLC

طلب مني الطبيب تحديد موعد لقراءة النتائج وحددت الموعد يوم الخميس 22/2/2007 الساعة 45,9 صباحا .

يوم الأربعاء 21/2/2007 الساعة 11,28:46 مساء وصلتني رسالة جوال من المستشفى تقول " موعدكم مع د. هاني عيادة الباطنية غدا 45,9 ص . يرجى العلم ".
وقعت تحت انطباع أن حالة من التنظيم تسود هذا المستشفى وان المريض مكلل بالعناية الطبيبة عندهم .

قبل موعدي مع الطبيب بربع ساعة كنت أمام موظف الاستقبال وقدمت له كرت التأمين الطبي إلا أن الموظف لا ادري تبرع أم تكرم بإفادتي :" عليك أن تنتظر الطبيب لأنه غير موجود " .
يوسف : لماذا ؟
الموظف : الطبيب لدية عمليتي منظار . لكن يمكنك أن تنتظره وربما لن يحضر دوام الصباح .

بلعت غضبي وأصبغت عليه طعم المرح لأنه تم ترتيب الموعد وتذكيري بالموعد برسالة جوال من قسم المواعيد في المستشفى لكن قسم المواعيد لم يبلغني عن موعد انتظاري للطبيب لأنه سيكون مشغولا في عمليات . علما أن مثل هذه العمليات لا تأخذ الحالة الطارئه بل يتم ترتيب موعدها سابقا . وكيف تم ترتيب مواعيد العمليات وهناك مواعيد مرضى للطيب ؟ إذا تم ضرب مواعيد المرضى عرض الحائط .

البديل : ضرب موعد آخر وخليها على الله أو أن اضرب رأسي (بجدار الفصل العنصري ).

موعد في المستشفى
فاجأني مندوب شركة التأمين الطبي أن أحد موظفين شركتنا يذهب إلى الطبيب وعائلته أي زوجته وأولاده في نفس التاريخ . أيعقل أن تمرض العائلة كلها مرة واحدة ؟ استفسرت من الموظف ( المريض ) فكان جوابه :" أن العائلة مضغوطة وطفشانه بسبب ضعف الروابط الاجتماعية ولم يجد ما يرفه به عن العائلة بخاصة يوم الخميس غير الذهاب بها إلى المستشفى والجلوس في كفتيريا المستشفى ، ولتزجية الوقت كان يعرض احد أفراد العائلة بالتوالي وفي نفس اليوم على الطبيب من باب الوقاية الطبية . يالله موعد ويفوت " . وأنا كل سنة عندما اسلم شيك قسط التأمين لشركة التأمين الطبي أدعو الله وأقول لشركة ا لتأمين :" مبارك عليكم المال وان شاء الله لا نحتاج أن نذهب للعلاج فصحتنا أهم من المال " .

انتظر حتى إحضار الملف
تذهب حسب الموعد لمقابلة الطبيب فتطلب منك الممرضة الانتظار حتى تحضر الملف علما أن ضرب الموعد يعني أن يكون الملف قد احضر مسبقا حسب قائمة مواعيد المرضى . وإلا ما فائدة الموعد ؟

الأولوية لمندوب المبيعات
طلبت الطبيبة أن تعود زوجتي لزيارتها بعد أسبوعان . تم تسجيل الموعد الساعة العاشرة والنصف صباحا . وبعد أسبوعان ذهبت مع زوجتي في الساعة العاشرة وقدمت بطاقتها لتسجيل البيانات المطلوبة وطلبت الممرضة منها الانتظار في غرفة انتظار النساء . ذهبت إلى غرفة انتظار الرجال محملا ببعض الأوراق المطبوعة من الانترنت لقراءتها ومراجعتها قبل النشر في موقع الركن الأخضر. لم انتبه لمرور الوقت إلا والساعة الحادية عشر والنصف فاستبطأت زوجتي وذهبت لأسأل عنه فوجدتها لا زالت جالسة في غرفة انتظار النساء ولم تعرض على الطبيبة بعد فحسدت زوجتي على تصبرها الذي استمدته من صبرها على العيش زوجها المشاكس ( أنا ) . معقول ! سمعتك ، طبعا معقول فنحن في مستشفى عربي . بعد متابعة الأمر مع قسم التسجيل تبين أن مندوب مبيعات أدوية كان في اجتماع مع الطبيبة . وإلى حيث ألقت بالمرضى .
قدمت شكوى خطية لإدارة المستشفى . وللأمانة ، بعد أسبوعين فوجئت برد المدير الإداري للمستشفى عبر مهاتفتي باعتذار شديد وتشجيعي على تقديم أي شكوى لان إدارة المستشفى اعتبرت شكواي نوع من تحسين الخدمة للعميل وتمنى علي لو أن كل العملاء مثلي وأوضح لي أن الإدارة أصدرت سابقا تعميم بمنع مقابلة مندوبي المبيعات أثناء ساعات الدوام ولسوف يقوم بإصدار تعميم إضافي بهذا الخصوص.
وبعد البحث عن سلوك المستشفى الحضاري اكتشفت أن المدير الإداري الذي اتصل بي هو احد المساهمين في رأس مال المستشفى وانه يحمل شهادة دكتوراه في إدارة المستشفيات من بريطانيا . يعني أن الصورة ليست قاتمة كما نعتقد . ابتسم .

editor@grenc.com

الاثنين، فبراير 26، 2007

تطعيم وليس طعام


بقلم : يوسف فضل
متابعة لجدول تطعيمات أطفالي فقد حان موعد استكمال تطعيم ابني (خمسة سنوات ) وابنتي ( أربعة سنوات ) لتطعيمات شلل الأطفال Oral Polio وثلاثي بكتيري DTP وثلاثي فيروسي MMR و الحمى الشوكية Meningitis هذه التطعيمات للأطفال بعمر 4- 6 سنوات .

إذ أن استكمال كافة التطعيمات يعطي الطفل مناعة تحميه من الإصابة بأمراض الطفولة إن شاء الله . وتشمل التطعيمات عشرة أمراض خطره على حياة أطفالنا يمكن الوقاية منها بالتطعيم وهي : الدرن ، الالتهاب الكبدي الفيروسي (ب ) شلل الأطفال ، السعال الديكي ، الدفتيريا ، التيتانوس، المستديمه النزلية، الحصبة ، الحصبة الألمانية ، والنكاف بالإضافة إلى الحمى الشوكية .

بعد أن اصطحبت ابنتي (عمرها 13سنة ) في طريق العودة من مدرستها عرجت على مدرسة الأطفال لاصطحاب ابني وإبنتي بنية الذهاب إلى المستوصف الطبي فلاحظ ابني أنني غيرت في اتجاه طريق العودة للبيت فقال : " رايحين طعام ؟" . وهو يعني أننا ذاهبون إلى المطعم . فعلقت ضاحكا لأنني تخيلته خارجا من المستوصف وهو يبكي بعد التطعيم :" رايحين قريب من الطعام .أنت بدك تأخذ طعام أكل واليوم ستأخذ تطعيم إبرة " فاستحسن الفكرة لاعتقاده انه سيجرب طعم طعام جديد لأنه لم يفهم ماذا تعني كلمة تطعيم غير تشابهها بنغمة اللفظ مع طعام فاعتقد أن تطعيم مرادفة لكلمة طعام . حتى أن ابنتي اثنت على الفكرة الجديدة بأنهما ذاهبان إلى التطعيم ( طعام ) .

حينما وصلت المستوصف صدمت بوجود أزمة سير واكتظاظ بوقوف السيارات عند المدخل إلى ساحة كراج السيارات . أعتقدت أن كافة أطفال المدينة قد جاءوا للتطعيم . وعندما جاء دوري بدخول الشارع الفاصل بين مبنى المستوصف وساحة الكراج كانت السيارات مصطفة على جانبي الطريق أي أن الأزمة بسبب اصطفاف السيارات على جانبي الشارع الذي يتسع لثلاثة سيارات مما جعل الطريق باتجاه واحد بالدخول دون توفر إمكانية خروج السيارة لعدم اتساع الشارع إلا لسيارة واحدة . لاحظت أن هناك لوحة تنبيه بطول متر ونصف أمام المستوصف تقول :" لراحة المرضى يرجى عدم الوقوف أمام باب المستوصف " . اعتقد أن الرسالة واضحة . ولماذا يضع المستوصف مثل هذه اللوحة لولا معاناته من وقوف السيارات أمام المستوصف . ومع ذلك جاء دوري لأعاني ما يعاني المستوصف . طبعا فهمت (خطأ) المعني المراد من اللوحة فقمت بإيقاف سيارتي في ساحة الكراج على غير عادة السائقين الآخرين الذين أوقفوا سياراتهم أمام المستوصف . أما الخروج من حيث أتيت فهذا من رابع المستحيلات إلا أنني دبرت حالي (شكرا لسيارة الجيب ) بالنزول من ساحة الكراج إلى الرصيف ومن ثم الوصول إلى الشارع الخلفي لساحة الكراج .

لا ادري لماذا نحب أن نضيق على أنفسنا وإزعاج الآخرين بأمور تافهة لا تحتاج إلى عناء جهد غير العمل على إلحاق الأذى تعمدا وما يمكن أن نسببه من تذمر الآخرين تجاه سلوكنا البسيط . بل لو أن الغنم أتيحت لها فرصة تعلم القراءة لفهمت معنى اللوحة بان نلتزم بالنظام في الحياة . لكن البعض منا يفضل استخدام الغباء وكأنه سلعة تجارية تبتاع من السوق بالمال وأن عدم استخدامها يفسدها مما يلحق الضرر الاقتصادي بالمشتري . إن الحل البسيط هو قيادة السيارة المصطفة على جانب الطريق إلى حوالي 5م زيادة إلى داخل ساحة الكراج المسفلتة والمخططة لتتسع لثلاثمائة موقف سيارة . ألم أقل انه الغباء الذي جعل السائق يترك ساحة الكراج خاوية ويحشر نفسه وغيره في الشارع . فإذا كانت السياسة هي فن الممكن فلماذا لا نستخدم الممكن المتاح في حياتنا . صعب !!!

رفضت الممرضة تطعيم ولداي بحجة أن أمهما ليست معهما . وهذا سبب غير مقنع . شرحت الأمر لمدير المستوصف الذي قدم لي تعليلا آخر أن الممرضة تحتاج الأم للامساك بالطفل أثناء التطعيم . فكان ردي :" وهل أنا احضر أولادي إلى مسلخ لذبحهما وهذه اختهما معهما لتساعد الممرضة في ذبحهما " . فأدرك حس الدعابة في قولي ورد تطيبا لخاطري :" ما رأيك أن أطعمك معهما " . وأمام تشجيع ولداي له فقال كل واحد منهما :" إحنا بدنا تطعيم " . فابتسم لهما لشعوره بشجاعتهما ورد :" وهل تستطيعا تحمل ابر التطعيم " . اتصل بالممرضة لاتخاذ ما يلزم .

خرجا ولداي وهما يبكيان وضحكت لمنظرهما مع شعوري بالشفقة عليهما لأنني تخيلتهما كيف استوعبا الفارق بالمعنى بين طعام وتطعيم من خلال تذوق طعم الإبر وشعورهما أن والدهما قد خدعهما . لم اخدعهما بل لم استطع توصيل فكرة التطعيم لهما وأهميته لهما فبادرتني ابنتي :" أنا قلت لك بدنا طعام مش تطعيم ؟" زاد ضحكي واحتضنتهما مبديا شعورا حانيا وتفهما لما يعانياه من ألم الإبر : واحده في الذراع الأيمن وأخرى في الذراع الأيسر والأخيرة في الورك . فوجهت كلامي لابني :" وأنت بدك تطعيم ؟ " فنفض يديه بحركة احتجاجية إلى السماء وقال :" أنا خلصت " . لاذ بالصمت أو أنه استسلم لواقع لا يستطيع تغييره . ما حدث حدث .
ابنتي : أنا صغيرة ما بروح على الدكتور .
يوسف : الصغار اللي بروحي على الدكتور .
ابنتي : في واوا كتير .
يوسف : وين الواوا .
ابنتي (أشارت بيدهم إلى وركها ) : أنا بدي أكبر عشان ما أروح على الدكتور .
يوسف : بعدين بتكبري .
ابنتي : الصبح بدي اكبر .
يوسف : الصبح بتكبري يوم واحد .
ابنتي : بس . كيف أكبر .
يوسف : بس تنهي المدرسة بتكبري .
ابنتي : بعدين ما آخذ إبرة .
يوسف : وكمان كلي طعام . بدك طعام والا تطعيم .
ابنتي : طعام . راسي انفرج ( انفجر )
يوسف : بابا ما راح أخذك تطعيم .
ابنتي : صرت كبيرة .
يوسف ( نظرت إليها وقلت في سري : إن شاء الله تكبري ولا تمرضي ولا تحتاجي طبيب أو لإبر ) : أنا أحبو هذا الصغير الحلو.

عالم الطفولة كبير فهو يشعرني بالنضج العاطفي ومتعة الحياة إذ أرى نفسي في الآخرين وهذا ما لا أستطيع تفسيره لنفسي وكنت اعتقد أننا الكبار نعلم الصغار لكن بعض أسئلة الصغار تعلم الكبار وتجعلنا في مواقف لا نحسد عليها ولا نستطيع الرد عليها لأننا لم نتعلم كيفية مخاطبتهم لكن سلوكنا الشخصي أمامهم يعلمهم الكثير دون كلام .

editor@grenc.com

الأربعاء، فبراير 21، 2007

انتحار عامل نظافة


بقلم : يوسف فضل
الحديث عن استغلال العمالة الفقيرة لا ينتهي لأننا كل يوم نكتشف طرق جديدة لاستغلال الإنسان لنظيره الإنسان . وإحدى الحالات التي تحزن القلب وتوتر العروق والتي أراها حالة عادية مع أنها تشعرني بالخجل أن جاء احد العاملين السيريلانكيين وعيونه تقطر دموع صامته وبما انه يتحدث اللغة الإنجليزية اخبرني بالقصة التالية : أن احد عمال النظافة السيريلانكيين شنق نفسه وان الشرطة حلت لغز الشنق سريعا ولم تتهم أحدا لأنها وجدت رسالة مع المشنوق تفسر حالة الشنق . إذ تقول الرسالة:
أنا إنسان ، ولي طموحاتي في الحياة ، وبما أن وطني لم يستطع تحقيق أحلامي البسيطة ولم يوفر لي فرصة عمل فشُغِلت ، كغيري ، بالبحث عن تأشيرة عمل في إحدى دول الخليج . لكن الحصول على هذه التأشيرة كلفني الكثير بما فيه حياتي . إذ بعت كامل ممتلكاتي وشَغَلت زوجتي في مصنع في بلدي ووقعت على إيصالات أنها استلمت رواتب 24 شهرا مقدما مقابل الحصول على قرض من المصنع لكي ادفع المبلغ المطلوب لأحصل على تأشيرة العمل .
وحصلت عليها وأنا مليء بالأحلام بأنني سأسدد القرض وكل ديوني لكن الراتب الذي احصل عليه من عملي هنا لم يكن يكفي للإيفاء باحتياجاتي اليومية لوحدي فكيف سأوفر منه لتسديد القرض ؟ وعملت بعد الدوام في غسيل السيارات في الكراجات التي أمام محلات السوبرماركت . كنت أعود للبيت في ساعة متأخر منهك القوى .
ومع ذلك لن أستطيع توفير المال لسداد القرض إلا بعد عشرة سنوات . أرسلت خطاب لزوجتي اخبرها " أنني سأعود إلى سيريلانكا " فكان جوابها لي " إذا عدت سوف أقتلك . إذ كيف ستسدد القرض وأنا اعمل رقيقة في المصنع من اجل أن تسافر " . وجدت أن أفضل الحلول هي أن استدعي الموت بإرادتي قبل أن يختارني الموت . انني لم استطع أن أوفر طريقة أفضل للتخلص بها من حياتها غير هذا الحبل . فلتسامحني زوجتي .

nfys001@yahoo.com

الثلاثاء، فبراير 13، 2007

الفساد في إسرائيل وعندنا أكثر




بقلم : يوسف فضل
يرتكب الإنسان أخطاء في حياته ومن (أخطائي ) التي ما زلت ارتكبها كتابتي مثل هذه المقالات التي لا أحبها فإما أن يتم إعادة تأهيلي أو أن يخضع القاريء لبرنامج المعافاة .

إننا نرصد ونلتقط بكل شفافية بل وديمقراطية أي جوانب فساد تظهر أو يبرزها الإعلام الإسرائيلي ولا نملك إلا أن نعيد تسجيل هذه الجوانب بعد أن تكون أرضية محفزة لإعمال الفكر والخيال فنكتب مقالات مستقلة أو تدبيجات أو تعليقات تفيد أن إسرائيل قد تجاوزت مرحلة الديمقراطية الواعدة في الشرق الأوسط ( أحرصا عليها أم تشفيا بها ) لأنها تعاني من الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي والفضائح الجنسية وكل أنواع الفساد التي لا تخطر على قلب بشر . لا يبهجني الترصد وذكر مكونات الفساد المنتشرة في إسرائيل ليس حبا وحرصا على إسرائيل بل يبهجني أكثر إذا أحصينا أو رصدنا علامات السقوط التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية . أن ما يظهر من فساد في إسرائيل يعني أنها ما زالت بعافيتها الديمقراطية التي تظهر ما نخبئه نحن العرب . وان نظام المحاسبة المبني على الديمقراطية لا زال يعمل في إسرائيل . بينما لا نجرؤ على توجيه أي تهمه للمفسدين في الأرض في أوطاننا . وإننا باكتشافنا للكم الكبير للفساد في إسرائيل (المفرح لنا) ولا نتعلم كيفية معالجته هناك في إسرائيل لأننا نعاني فسادا أكثر مما تعاني منه إسرائيل ولا زلنا داخل مرحلة الفساد ولم ندخل مرحلة الديمقراطية لاكتشاف العلاج . بعض العرب يعتبر أن المحاكمات التي ستجري لمرتكبي الفساد في إسرائيل هي محاكمات كاذبة أو صورية أي أن إسرائيل تضحك علينا وكأن إسرائيل معنية بالرأي العربي حولها أم لعلها تشعر بوخز الضمير تجاه الدول العربية التي نقلت تلوث أجوائها بالفساد إلى أجواء إسرائيل فتريد أن تظهر تفوقها علينا . وهي متفوقة بتحقيق العدالة النسبية التي تأخذ مجراها ، بينما لا توجد عدالة عندنا أم أنني لم انتبه إلى إن العالم العربي يمارس العدالة ويموه عليها إعلاميا خوفا من إصابته بعين الحسد .

إن المواطن الإسرائيلي يستطيع أن يقاضي أي مسئول حكومي إذا لم يقم بخدمته على الوجه المطلوب أو أساء للمواطن . وفي بريطانيا توزع المنشورات على المواطنين لتعريفهم بحقهم في كيفية مقاضاة أي مسئول وكيفية إتباع الأسس القانونية في المقاضاة . بينما مواطننا العربي لا يأخذ حقه بالمقاضاة من (مواطن آخر) إلا بالواسطة (إذا وجد له واسطة أو واسطة للواسطة ) . فهل سيأخذ المواطن حقه من مسئول ؟ حتى الخدمات المدنية لا يحصل عليها المواطن العربي والتي يدفع مقابلها إلا بالواسطة . فالمواطن العربي موظف لخدمة الدولة وليست الدولة هي الموظفة لتوفير الخدمات للمواطن .

لو استطعنا (افتراضا ) إحصاء مثل هذا الفساد المنتشر في إسرائيل في دولنا العربية فما هي إمكانية مكافحته مثلما يكافح الفساد في إسرائيل ؟ وهي دولة غير متجانسة الأعراق ونحن متجانسي الأعراق . لم يبق أمامنا غير الابتهاج في اكتشافنا لما تعانيه إسرائيل من فساد وكأننا محصنين من أمراض الفساد ؟ ونعتبر ما تعاني منه إسرائيل على أنها من علامات سقوط الأعداء بينما اعتبر أن الإعلان عن الفساد المنتشر في قمة السلطة عندهم هو للمحاسبة على الفشل التي تعاني منه ونحن نحتفل بذكرى الفساد والإفساد ليست العسكرية فقط . وكما كتب الأستاذ سمير عطا الله " اننا لا نكف عن الاحتفال بذكرى الهزائم وان بعض الذين لم يخوضوا معركة واحدة سوى الحرب على شعوبهم يعلقون الأوسمة فوق بيجاماتهم مثل الأطفال الذين يخافون النوم من دون الدمية المفضلة " . لأن الهزائم والفساد في إسرائيل لها مسمياتها الواضحة أما عندنا فلها التبريرات والتمجيد . وإذا حوكم مسئول إسرائيلي فهذا ليس بفضلنا بل بفضل تطبيق القانون هناك . فعندهم تقوم التجربة ويحاسب المسئول عن الخطأ لأنه من الفشل ينبع النجاح ، لذا نظام رصد المخالفات قائم ويعالج بالمحاسبة ليحسن الأداء.

أما على الصعيد الفلسطيني فالفساد يعاد تدويره مثل النفايات فإعادة استخدام النفايات يحافظ على نظافة وصحة البيئة إما إعادة تدوير الفساد فيحافظ على زمرة السلطة . ومن آثارهم تعرفونهم إذ أصبحت السلطة الفلسطينية مثل القرود التي خلفت ورائها كل أنواع الفساد فلا شيء يهم أحدا وأي شيء كأي شيء فالسلطة تعتبر أن الفساد منتشر في العالم إلا عندها أو أن العالم فاسد وهي تقتدي به لذا الوضع في مناطق السلطة الفلسطينية أسوأ من أي مكان آخر لان الأشياء تفقد ألوانها وأوزانها لأنهم مبشرين لإبليس .

هل رأيتم إسرائيلي حزبي يشهر سلاحه في وجه إسرائيلي حزبي آخر ؟ لكن تربيتنا الحزبية الفاسدة تعلم وتدرب وتبرر للحزبي القيام بذلك ؟ واترك جواب اللماذا للقاريء.

حماس وعدت بالإصلاح ليس حبا بالإصلاح بل تهديدا ونكاية في فتح لأنها لم تقدم أي مسئول في السلطة للمسائلة وإنما كانت تلوح بفتح بعض الملفات . هل اكتشفت حماس أن زمرة السلطة الفلسطينية هم بتقوى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان اتهام السلطة الفلسطينية بالفساد تجني عليها فحماس اعلم بشؤون الدنيا والدين !

عندما ينتشر الفساد في إسرائيل ولا أجد من يحاسب المسئول عنه سأدرك أن إسرائيل قد بدأت بالتساوي مع العرب وعندما يحاسب المسئول أو الوزير عندنا على كيفية أن يسلك الطريق القويم في مسئولياته نكون قد خطونا خطوة إلى الأمام في طريق النصر على الذات .
editor@grenc.com





الأربعاء، فبراير 07، 2007

رسالة أم ماجد على الهواء

بقلم : يوسف فضل

المذيعة عليا القيسي لبنانية وطولها بدون كعب 161سم (هكذا سمعتها تقول عن نفسها ) تعمل في محطة إم .بي .سي. اف .إم قرأت رسالة في برنامجها الصباحي تقول " أن أم ماجد زعلانه من أبو ماجد " . لماذا هذا النكد على الصباح ؟ أهذه رسالة أم أحجية تريد جوابا ؟ أم المذيعة تريد مني كمستمع أن اقرأ ما بين السطور ؟ طيب . خير يا أم ماجد لماذا أنت زعلانه من أبو ماجد ؟ يعني أنت أول امرأة عربية يا أم ماجد تزعل من زوجها وبدون سبب ؟ هل هناك امرأة عربية غير زعلانه من زوجها ؟ لا توجد عندنا مشاكل لتزعل المرأة العربية من زوجها هكذا اقرأ الجرائد ( الحمد لله ) التي تقول عن أي مشكلة في مجتمعنا : " أن هذه المشكلة دخيلة على وغريبة عن المجتمع ". الرجاء ممن يعرف سبب زعل أم ماجد أن يرسل لي الجواب لان بالي مشغول على هذه المسكينة التي ليس لها ذنب غير تحمل زوجها ؟ ربما تكون أم ماجد هي زوجتي وأرسلت هذه الرسالة تحت اسم مستعار .

الفضيلة الأولى لإسرائيل .
حال الشعب الفلسطيني مثل أم العروس فاضية مشغولة وذلك بسبب ما تريده إسرائيل ولما تملكه من فعل فهي توترنا وتريحنا حسب مزاجها السياسي وتوجهنا الوجة التي تريد . اليوم تريد اسرائيل شهداء فنقدم لها الشهداء . اليوم الثاني تريد تهدئة فنرفع فنسحب من أدراجنا السياسية ملفات المصير المشترك . تريد إسرائيل اجتماع فنجتمع .

لنتخيل أن إسرائيل قررت عدم السماح لوفدي وفدي حماس وفتح بالعودة إلى ما تبقى من جغرافية فلسطينية . ستقوم طوشة كراسي وتبادل الاتهامات بين حماس وفتح لأن كل طرف سيلقى باللوم على ألآخر . وسنتهم إسرائيل بأنها دولة غير ديمقراطية وسنضيف فعلتها هذه إلى مجموع ما ارتكبته من خطايا ضد الشعب الفلسطيني أو أن ننسى الحادث كما سلونا حوادث كثيرة .

سيذهب وفد فتح للالتحاق بالسيد/ فاروق القدومي ليغنوا معه في تونس وأرجو أن يطلبوا البقية الباقية من قياديي ومثيري الفتن ليلتحقوا بهم هناك أما وفد حماس فسيلتحق بالسيد/ خالد مشعل في دمشق ليعشوا معه . وكلا الوفدين سيمطروننا من تونس ودمشق بمؤتمرات صحفية وتوصيات ونصائح وإرشادات ثورية دينية وعلمانية عن كيفية تحقيق الوحدة الوطنية.

ألا يمكن اعتبار منع إسرائيل لعودة الوفدين على انه الفضيلة الأولى التي تقدمها للشعب الفلسطيني ؟ فان فعلت إسرائيل ذلك سأتظاهر بأنني تفاجأت !

سأنتخب الملحد
في أحدى الحلقات الحوارية التي كانت تدور (وتلف) حول الانتخابات التي تبث عبر القناة الفضائية الفلسطينية و تمجد بحركة فتح إلى حد الغثيان اتصل احد المشاهدين ، وبعد الترحاب والإشادة بالبرنامج مما ادخل السرور على قلب المذيع فاجأ المشاهد المذيع وحضور الحلقة بقوله :" لو تم إعادة الانتخابات حسب طلب أبو مازن سوف انتخب حماس مرة أخرى " فبهت الذي كفر .

اتصلت بصديقي الذي يعيش في الضفة الغربية - أو ما تبقى منها - ومن ضمن الحوار معه سألته عمن سينتخبه في المرة القادمة قال :" سأبحث عن اللاديني وبصراحة عن الحزب الملحد لا أريد متدين ولا أريد الوسط " وكان تبريره :" أن الملحد يعمل لدنياه وحسابه على الله في الآخرة " وهو ما يحتاجه صديقي في حياته . فهل على صديقي أن يتوضأ ويجدد أيمانه .

السبت، نوفمبر 25، 2006

إح إحم م م م

بقلم : يوسف فضل
طالما أن الإنسان قادر على الشهيق والزفير فان حواس استشعار المعرفة المجردة لدية تبقى منتصبة لتلقي كل ما هو جديد في كافة مناحي الحياة سواء اقتنع بهذا الجديد فيسير على دربه أو ممارسته لتسهيل حياته أو كان هذا الجديد يتعارض مع ما يعتقده الإنسان فإما يعتنقه بعد لأي أو يرفضه كلية .البارحة كان الجديد لدي أنه أثناء صلاة الظهر في مصلى الشركة ونحن في حالة الركوع الأخير من الصلاة دخل أخ سوداني (الزول ) في الصلاة أولا بالنحنحة ومن ثم إعلانه الدخول بالصلاة بالتكبير ( الله أكبر ) بصوت مرتفع مما أوقعني بحيرة أنها تكبيرة الإمام للرفع من الركوع فرفعت رأسي واثنين آخرين من المصلين خطأ ولم يرفع المصلين الباقين رؤوسهم لأنهم ميزوا بين الرفع من وضع الركوع بقول الإمام (سمع الله لمن حمد ) وتكبيرة الداخل في الصلاة ، فرجع ثلاثتنا إلى وضع الركوع . لم افهم ما الذي قصده الزول بالنحنحة لكن بعد انتهاء الصلاة جاء التفسير واضحا إذ جرى جدل وعتاب من الأخ الزول تجاه الإمام (السوداني ) الذي لم يطل الركوع حتى يتمكن الأخ الزول من الدخول في الركعة الأخيرة . وحين طلبوا رأيي (أفتيت! ) بان الإمام ( على خطأ) لان الإمام والمصلين موظفين لدى هذا الزول موظف الشركة وعليهم أطاعته في إطالة الركوع حتى يتمكن من الدخول في الركعة الأخيرة وحتى نعطية فرصة أخرى بالحضور لأداء الصلاة متأخرا حسب مزاجه . وبالتفكير الشيطاني ، حرمانه الدائم من فضل الحضور إلى الصلاة مبكرا .

نحن أفهمنا الزول طويل التيلة أن الرسول ( صلى ا لله عليه وسلم ) وجه أن يسير المصلي إلى الصلاة بكل تؤده ووقار وان لا يحدث أي جلبه فان لحق بالصلاة فاليدخل ويصلي ما لحق من الصلاة ويكمل الباقي لوحده . فكان رد الأخ الزول أن الرسول ( صلى ا لله عليه وسلم ) ذكر النحنحة في حديث نبوي يفيد انه يجوز تنبيه الإمام بالنحنحة إذا كان في وضع الركوع ليدرك المصلي الركعة . فعلمنا من الأخ الزول ( جزاه الله كل خير ) ويكأن النحنحة من أركان الصلاة . وبما أنه لم يستطع أن يقدم لنا أي دليل عن الحديث النبوي أدركنا أن النحنحة ليست من أركان الصلاة .

وفي مجال دفاع الأخ الزول عن نفسه لمثل هذا ا لتصرف قال انه لم يتبع أسلوب الخبط بالأرجل أو شخللة المفاتيح ولم يتلفظ بالقول " إن الله مع الصابرين " كما يفعل الكثير من المصلين لتنبيه الإمام بدخولهم للصلاة فشكرناه على حسن صنيعه معنا ورأفته بنا .

واليوم دخل الأخ الأدروب ( كلمة سودانية تعني من يتفاخر باستخدام السيف ، خاصه في شرق السودان ) معنا الصلاة كعادته متأخرا وقام بالنحنحة مرة أخرى فراودتني أفكاري السيئة بان الإمام سيطيل الصلاة حتى لا يدخل في جدل حيص بيص مع هذا المصلي الذي لا يريد ان ينتظم بالصلاة بمواعيدها . وماذا لو دخل بعده مصلي آخر وتنحنح وأطال الإمام الركوع حتى يتمكن المصلي من اللحاق بالركعة ومن ثم يتبعه مصلي آخر (ليس بالضرورة زول ) تنحنح تباعا ساعتئذ ستتحول الصلاة إلى مشروع خيري يرضي المصلين ولا يرضي الله لان كل مصلي سيأخذ الأمر على محمل التأويل الشخصي في حالة تأخره .

بعد انتهاء الصلاة قال له الإمام انه أطال الصلاة حتى يتمكن من اللحاق بالركعة الأخيرة فكان رد الزول انه لم يتنحنح من اجل الصلاة بل أنه يعاني من البرد . فرد عليه الإمام وكيف اعلم أن النحنحة من اجل الصلاة أو انك تعاني من البرد ؟ فاقترحت عليهما طالما أننا سنعتاد على نحنحة هذا الزول ( النشيط) فيتوجب أن نعلم المصلين أنه إذا كانت النحنحة موجة قصيرة (إف إم ) أو على موجة أقصر منها مثل موجة المايكروييف التي هي اشبه بالحزق الخافت او الاقرب إلى صوت صرير الباب الصديء فهي تعني الدخول في الصلاة . أما إذا كانت النحنحة موجة طويلة أي ( إخبارية ) فتعني أن المصلي يعاني من البرد وإذا رافقتها دفقات من موجات من الكحة فهذا آكد في الدلالة الطبية القاطعة على المرض وان المصلي يعاني من السعال أو التهاب في حلقة فنذكره بالتلطف بنا بالذهاب إلى الطبيب . واقترحت أن نصيغ ذلك في قرار إداري حتى نخلي مسؤوليتنا الإدارية والدينية أمام الله والموظفين . فلاقى اقتراحي آآآي بالسوداني والتي تعني القبول .

وجدت أن النحنحة من الفعل نح والنحنحة: أسهل من السعال. أي خروج أصوات غرغرة إفرازات الحلق والتنحنح هو علة البخيل، قال:
و التغلبي إذا تنحنح للقرى حك أسته و تمثل الأمثالا
و قال:
يكاد من نحنحة و أح يحكي سعال الشرق الأبح

وقد وجدت أيضا كلمات على وزن فعللة في حكايات أصوات الناس في أقوالهم وأفعالهم مثل :
القهقهة : حكاية قول الضاحك: قهٍ قهٍ•
الصهصهة : حكاية قول الرجل للقوم: صه صه•
الدعدعة : حكاية قول الرجل للعاثر: دع دع أي انتعش•
البخبخة : حكاية قول الرجل: بخ بخ•
الزهزهة : حكاية قول الرجل: زه زه•
النحنحة والتنحيح : حكاية قول الرجل: نح نح عند الاستئذان وغيره •
العطعطة : حكاية صوت المجَّان إذا قالوا عند الغلبة: عيط عيط•
الهرهرة : حكاية زجر الغنم•
البربرة : حكاية أصوات الهند عند العرب•
الفسفسة : حكاية زجر الهرة•
الولولة : حكاية قول المرأة: وا ويلاه•
التأخيخ : حكاية قول الرجل: أخ أخ•

الكل منا مارس التنحنح سواء اراديا حسب فهمه الاجتماعي لاستخدامها أو مكرها إذا شرب لبن او مص ليمونه فيشرق فيعالج الشرقة برد فعل سريع بـ إح إح ح ح ..... لتنظيف حنجرته لئلا يدخل شيء من السوائل إلى القصبة الهوائية .

لكن عاداتنا لها طقوس مع النحنحة واستخداماتها . فمن باب آداب المرحاض اننا نتنحنح في المراحيض العامة بخاصة إذا لم يكن لها قفل أو مزلاج لارسال اشارة ان المرحاض مشغول باحد ما رجل أو إمرأة . ونستخدم النحنحة في حالة التعبير عن المديح او الاحتجاج بمعنى نحن هنا أو الاحتجاج على الفقر بالقول كأن تسأل المرء : كيف الحال ؟ فيجيبك : نحيا على النحنحة أو عند بدء الآذان فتسمح المؤذن يتفحص جاهزية صوته قبل الآذان بخاصة آذان الصبح بدل استبدال النحنحة بمحاولة البلع أو الكحة الخفيفة المفتوحة. أو نستخدم التنحنح للتحقير من مكانة شخص ما أو للتذمر في حالة إطالة الامام في صلاة التراويح . وتستخدم النحنحة عند بداية الحديث في الجلسات الخاصة أو أمام الجمهور (يجرد زوره ) كونها مقدمة للدخول في صلب الموضوع أو للتعبير عن حالة التوتر عند الحديث على الهاتف أو أمام الميكروفون أو عند القاء قصيدة وعادة ما يتبعها بشربة ماء . والمغني يتنحنح إذا كان أمام لجنة اختبار .ويستخدم الزوج النحنحة لإسكات زوجته إذا تمادت في حديثها إلى منطقة الإحراج . وعند استيقاظ المدمن على التدخين صباحا فيسلك وينظف حنجرته من بقاياة الدخان يتبعها بتنخع ثم بصق مواد كيماوية لعابية صفراء . أو قد تستخدم النحنحة كشيفرة سرية من مدير الاجتماع عند بدء الاجتماع بمعنى الصمت والبدء بالاجتماع . لكن الاستخدام الشائع للنحنحة هي عند دخول الرجل الى بيت غريب عنه فيبعث رسالة استئذان للنساء ... احم م م م م لأخذ الاحتياط الواجب من عدم ظهور مفاجىء لجنس حريم أمامه مع أن الاصح هو قول السلام عليكم قبل الاستئذان .

وقد استبد بي الفضول فبحثت عن فتوى تتعلق بالنحنحة فوجدت ان الفتوى تخص النحنحة اثناء الصلاة وليس باستخدامها كإشارة للدخول في الصلاة . وجواب فضيلة الشيخ ابن باز عن حكم النحنحة والنفخ والبكاء في الصلاة أن النحنحة والنفخ والبكاء كلها لا تبطل الصلاة ولا حرج فيها إذا دعت إليها الحاجة ، ويكره فعلها لغير حاجة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنحنح لعلي رضي الله عنه إذا استأذن عليه وهو يصلي . وأما البكاء فهو مشروع في الصلاة وغيرها إذا صدر عن خشوع وإقبال على الله من غير تكلف ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبكي في الصلاة

ومما ورد في ذلك أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته استأذنت فإن وجدته يصلي تنحنح فدخلت وإن وجدته فارغا أذن لي. ذكره النسائي وأحمد، ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخل من الليل والنهار وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح. رواه أحمد وعمل به فكان يتنحنح في صلاته ولا يرى النحنحة مبطلة للصلاة .فنحنحة النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ كانت عمدا بمثابة الإذن لعلي ليدخل عليه ، و لذا يبعد قول من قال أن النفخ والنحنحة يبطل الصلاة مطلقا .

سيعتقد البعض أنني اكتب من اجل النكتة . لكن واقع هذا الحال قائم ولا ارمي الكلمات المكتوبة جزافا إذ أحببت أن أكشف مثل هذا السلوك حتى لا يقع المرء في نفس المشكلة . مع أن حياتنا تطفح بالمواضيع التي تستحق الكتابة عنها لكن دون فائدة ترجى لاني (وأنت ) لا نصنع الفعل . وأقترح على رواد السياسة العربية أن نستخدم النحنحة السياسية (هذا التعبير من حقي ) للتعبير بايجاز شديد عن ما نتطلع إليه من تحقيق الحرية الكاملة فيكفى الله المؤمنين القتال بيننا وامريكا وحلفائها . وأقول أن خير الكلام النحنحة ، مع أن النحنحة لا تعتبر كلاما لأنها لا تدخل في مسمي الكلام أصلاً، فإنها لا تدل بنفسها، ولا مع غيرها من الألفاظ على معنى، ولا يسمى فاعلها متكلمًا، وإنما يفهم مراده بقرينة، فصارت كالإشارة‏ . وكل إح وانتم بخير .

الثلاثاء، مايو 23، 2006

صفحة يوسف فضل


لقراءة جميع مقالات الكاتب انقروا على اسمه الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: