الأحد، نوفمبر 09، 2008

الذخيرة غير موجودة : لمصلحة من هذا الدفاع المستميت ؟

د. ميرا جميل

وصلتني بالبريد الألكتروني صورة لمقال نشرة حبيبنا الشاعرالفلسطيني الكبير سميح القاسم ( 08 – 10 - 31 ) ، في صحيفة عربية تصدر في اسرائيل اسمها " اليوم السابع " تحت عنوان " عيب " ، ظننت للوهلة الأولى انه يقصد بالعيب بقاء الجسم الميت الذي يسمى " اتحاد كتاب " ،ويصر على رئاسته "رئاسة ملكية" لكل العمر ، الكاتب محمد علي طه. ولكن ما أضحكني وأثار فضولي ، لغة الوعظ ، والشهادة غير المشفوعة بالقسم عن شخصية الكاتب محمد علي طه ، وكأن ما كُتب حول اتحاد الكتاب ، لا يخص الساحة الثقافية والطهارة الثقافية ، والمثقفين والأدباء ، بل وطنية محمد علي طه وابداعه ،هذا ما يشغل بال شاعرنا سميح القاسم ..وليس الواقع الثقافي في فلسطين 48 ؟؟

ميرا لم تطرح وطنية طه ، خاصة بعد ان طيرت العشوش فراخها .. انما انتقدت التمسك المخجل وغير المفوض به من أحد ، لتنظيم مات وووري التراب .. وكان أفضل للشاعر الكبير أن يقرأ الفاتحة على روح الاتحاد المرحوم ، ولا بأس ان تكون متأخرة من ان لا تكون اطلاقا .

والسؤال للشاعر الكبير : ما علاقة الكلمات المدائحية الوطنية عن الشعب والحرية والاستقلال وتقرير المصير بموضوعنا الصغير وغير الهام حول الاصرار على ترؤس اتحاد كتاب ، لا يوجد فيه غيره تقريبا ، مدعيا تمثيل الأدباء العرب في فلسطين 48.. عنوة واغتصابا ؟! هكذا يظهر بلا حق في وسائل الاعلام .. هذه الصفة باتت ملحقة باسمه .. هل في الأمر تجارة باسم الاتحاد لحساب شخص واحد ؟

أستطيع ان أكشف رسائل عديدة وصلتني بالايميل تمدح موقفي وتتماثل معه من أدباء لهم مكانتهم وقيمتهم ، ولم يصلني الا انتقاد واحد يشكك بشخصي وليس بموقفي .. هذا ما يشغلهم ... يبدو أني حقيقية أكثر مما يستطيع عقلهم تحمله ...؟؟!!

وهل سرا ان الانتقادات للحفاظ على زعامة جسم أدبي قائم بالوهم ، وجهت من أدباء آخرين أيضا ، منهم المسرحي رياض مصاروة بمقال حاد نشر في موقع الجبهة الدمقراطية ، وآخرهم الناقد د. حبيب بولس في مقاله الرؤوس والقنانير نشر في عشرات المواقع ؟

يدعي سميح القاسم ،" بقدر ما يعلم" ، انه :" اجتمع عدد من الادباء والشعراء في بلادنا وانتخبوا الأخ والصديق والزميل محمد علي طه رئيسا له ."

هل هي حركة سرية يا شاعرنا الكبير ؟

هل اتحاد الكتاب هو تنظيم سري ؟

هل اجتمعوا في بلادنا ام في بلاد ليس لها وجود على الخارطة الأدبية ، لذلك لم نسمع عن هذا الموضوع الوطني العظيم ؟

وهل باستطاعة " الرئيس " ان يذكر أسماء عشرة ادباء وشعراء من التنظيم الأدبي السري الجديد ؟

وهل عدد من الأدباء يقررون لحركة أدبية ولمئات الأدباء والشعراء ، زعيما وتنظيما لا ينشر عنه حتى خبر ثقافي في الصحافة ؟!

أين هو العيب ؟!

اذا كانت أسماء بارزة في الأدب المحلي ، لا تعرف عن أجتماع عدد من الأدباء ( ربما الوهميين ) ولم تدع ، وجرى تجاهله أصحابها تماما ، ربما لأنهم لن يبايعوا " الرئيس " الملتصق منذ ثلاثة عقود بالتسمية ، التي كما يبدو تفيده شخصيا .. ولايعرفون عن نشاطات الاتحاد أكثر من التعازي والتهاني التي ينشرها ، كما جاء في مقالات المنتقدين .. الا ترى يا شاعرنا الكبير ، ان تبريرك لوجود "رئيس أبدي " ، يقترب من حالة " عذر أقبح من ذنب " عندما تصف نقد الظاهرة المستهجنة ب " العيب " ؟!

وهل هناك مؤسسات للاتحاد الجديد ، مثلا أمين صندوق ، مسؤول عن النشاطات الثقافية ، مسؤول عن التعازي والتهاني ، وهل هناك مسؤول اعلامي مثلا ، ومسؤول عن الاصدارات الثقافية والنشر ؟ بالله عليكم أذكروا لي نشاطا ثقافيا واحدا يستحق ان يلحق بالثقافة في العشرين سنة الأخيرة قام بها اتحاد الأدباء المذكور؟

مجرد أسئلة بسيطة لنعرف ، نحن في المهجر ، وأحبائنا الشعراء والادباء في الوطن عن وجود هذا التنظيم " السري" .

لماذا سري ؟

ربما حرصا عليه من الصهيونية والاستعمار وعملائهم الخونة ؟

ومن المهم عزيزي الشاعر الكبير ، ان تقول لصديقك وأخيك وزميلك"الرئيس " ان يخبرنا اذا كانت أبواب "اتحاد الكتاب " مفتوحة لإنضمام حبيب بولس وتركي عامر ونادر أبو تامر ورياض مصاروة وسالم جبران وسيمون عيلوطي وبطرس دلة وأمال رضوان وراوية بربارة وحنا ابراهيم وجمال قعوار ونبيل عودة وحنا أبو حنا وناجي ضاهر وجريس عيد وحسين مهنا وسليم مخولي وسليمان جبران ومحمود غنايم ومنير توما ورشدي الماضي وفاروق مواسي ورياض بيدس ولؤي مصالحة ونوال ابراهيم وجريس دبيات ونزيه قسيس وعايدة نصرالله وعطالله جبر وادمون شحادة وفوزي ناصر وسامي مهنا .. وعشرات وربما مئات من الأدباء المعروفين في الساحة العربية في مناطق ال 48 . وسنعذرك ، يا شاعرنا الكبير ، متفهمين انك غير قادر على المشاركة في عضوية اتحاد ( وهمي ) ومن واجب اتحاد الادباء في أول بيان يصدره عن تنظيمه ( السري ؟) ان يشكرك ويحني راسه أمامك على : "وضع نفسك وامكانياتك تحت تصرف الاطار الجديد ".

كيف سيستفيد اتحادنا السري من امكانياتك .. ؟ هل هو سر أيضا ؟

نحن نعرف ان القبض على الوهم هو مهمة صعبة وانت أذكى من أن تلعب هذا الدور ، نحبك ونحترمك يا سميح ولكن لا ترم بثقلك المعنوي على الأقل بعشوائية لا تليق بأديب مبتدئ.

التدمير والتدمير الذاتي الذي تحذر منه في مقالك ، هو التهريج الإعلامي الفارغ لإتحاد كتاب موجود في الأوهام . العيب يا صاحبي هو التربع مثل تنابل عبد الحميد على كرسي رئاسة لم يختره اليها أحد ، ولم يفوضه بها حتى المبتدئين في ثقافتنا المحلية ، وهو أضعف الايمان .. والعيب يا صاحبي هو تجاهل ان المسألة لا تتعدى مساحة حب التزعم والادعاء الذي لا تغطية ثقافية له .

على الأقل ، يا سميح ، أبرز مثقفي شعبنا ، لا يعرفون ان التنظيم قائم . مقالك يعتبر "فتحا صحفيا نادرا" حيث تؤكد ما يجهلونه بأن الاتحاد تجدد ، ولكن بلا الأدباء البارزين في الثقافة العربية في فلسطين 48 .. وربما تجدد بدون ادباء اطلاقا للحفاظ على اللقب للرئيس ، لأن هذا هو الأهم في المهزلة...او العقدة الكافكية.

انتبهوا جيدا لما أقوله ، لو كان للإتحاد مصدر دخل تحوله الى قوة ثقافية نشطة ، لوجدنا أسماء الشعراء الكبار والأدباء الكبار يتتنافسون على رئاسته ...وفسروا هذه الجملة كما تشاؤون .

لا أعرف من ورطك بالكتابة ، حقا للأدباء الكبار أخطاء كبيرة بحجمهم .. النقاش ليس شخصيا ، ولكنه مستهجدن . جندوا مدفعيتهم الثقيلة ، ونسوا أمرا هاما ، ان الذخيرة لقصف نقاد المهزلة ، غير موجودة .

ماذا استفادت ثقافتنا من هذا الدفاع المستميت ؟!

يبدو اننا امام مسالة ميتافيزيائية.. تليق بالفيلسوف الإغريقي أريسطو .. وليس بتنظيم اتحاد كتاب .

محمد علي طه متفائل ، يرى نصف الكأس المليء بشخصه . وحبيب بولس ونبيل عودة ورياض مصاروة وأخرون متشائمون ، يرون نصف الكأس الفارغ . ولكن سميحا يحاول ان يكون واقعيا ، يقول ما معناه ان الكأس أكبر مرتين مما كان يجب أن تكون . أي ان طه يملأؤها لوحده .

نقطة!!

انتبهوا سنلتقط صورة تذكارية !!

د. ميرا جميل - صحفية وكاتبة وباحثة اجتماعية ، نيقوسيا

mearadimiteryos@gmail.com



ليست هناك تعليقات: