الاثنين، يوليو 07، 2008

امر أة من أويا

محمد العريشية
لك
تلك التي لا تجيء
إلا على صهوة النبيذ
مضمخة بالخيال
وقوية
كالحب والموت
وديعة
كوجه غريب
يقيم في ذاكرتي
آه ، يا امرأة من أويا [1]
يملأني وجودك
وأحاسيس لقائنا البكر
تشبه أريج حكمة ضالة
وجهك كف آله يشير
إلى عش سنونوة
أنظر إليه كمعجزة
حتى يبتسم الصمت .
وشفتاك علامتان في ممر
ترابي في يقيني
جسدك الطريُّ مرجٌ يحبو
وسط حقلٍ من الضوء
حفيف خطواتك على الرصيف
لغة تناجي شهوة التحليق في شعرك
طفلة أنت تتعقب فكرة في
ذهنها خلسة
نظرة كهل أنت يجالد الحياة
على يد الحياة .
امرأة ، أنت والربيع توأمان
ستكون عيناك حين أراهما
قمراً يقطف ثمار الشمس
آه ، قدماي كئيبتان
تنشران صوت عزلتي
والمساء ساحة حرب
بلا موسيقاك
وحبوب أنوثتك المنومة
والضجر شرطيٌّ عقيمٌ
يلقي عليّ قبض نظراته
متلبساً بك
وأنت هناك
تنظرين إلى الريح تقود
مطراً أعمى .
وبائع الفل يفتح معطفه
ويشعل لفافة أخرى
في موقف “الباص”
أراك تبتسمين لأجلي
خطواتك سمعتها في المساء الماطر
تلج تخوم الموعد في المقهى
آه ، يا مذاق قهوتي السوداء
يا رائحة نبوءة في مكان ما
يا عبق حكاية تشوى على جمرالتجارب
يا جسد الأرض الطيبة
رأيتك على بعد فكرة
فرساً تركض في خيال أو سديم
أنثى لن تولد بعد
عنباً ينأى عن الخمر
بيضاءُ روحك ونقية
مثل الخبز
والماء الذي تدخره السماء
آه يأيتها الحب
انظري إليَّ
ها أنا جذوة
في الرمق الأخير
حيث الوحدة لوثت يديها بدمي
ها أنا ضائع
أفتش عن كمأتي صدرك
في الأرض
ويجري اللعاب في حلقي
كم مرة أحببتك هذا الشتاء
كم مرة أجوع إليك اليوم
على جسدك عرفت
أن الإله واحد
وعلى أطراف أناملك
ركدت كقطرات مطر في أصيص تحت نافذة
آه يا سيدتي
أحببتك من قبل أن يصيرَ الماءُ ماءً
والضوءُ كلمةً
لماعة أنت
وثمن العيش نظرة بين نهديك
عرفت أسنانك صراط من “الجمار”
تحتشد عليه قبلاتي
ضحكتك شمسٌ تشرق في قلبي
كم أحببتك وأنت تتكلمين ، تقرأين ،
تتأملين صمت ” مانولي” [2] على جبل ساراكينا
وتتمايلين مع رقصات زوربا
كم أحببتك وأنت تحتقبين حقيبة الصمت
حين أقطف أقراطك
وحين تنثرين الليل إلى الوراء
أرى فيك نبوءة الأنثى
والنوارس سكرى
تجدف في الريح
ونبوءات البحر الكاذبة
آه يا لتينك الموجتين
و الغيمة الأم تنشر ظلها حولي
وأنت غارقة فيك
تحتسين نكهة النجوم في عينيك ..!
أي شفافية تكشف تسكع الخمر
في دمك
أي سحر
وعسلك البري موت وولادة
أقبلي لنشعل سيجارة حبنا الأولى
ونرسل الرفض في قنينة
للموت والجلاد
وهناك
حيث تنظرين إلى لا شيء
سأحمل زادي من الضوء
وبعودة المطر المؤجل من الهطول
ألج غموض إيماءاتك
ونفسي مثل طيور
تهاجر
مني إلى دفء عينيك
وأعلن
أن لا نبيَّ بعد الحب
والسلام شعرك الطويل
وآلاف من الأجيال تنهض
تحصد السيوف
وما تبقى من حجر
ومن سياط الجلد ننجز
قربة حتى تفيض
ونزرع القمح والعنب
ونظرة نظرة
نرتدي الربيع
وقطرة قطرة
نرسم الطريق
______________________
[1] الاسم القديم لمدينة طرابلس الليبية
[2] بطل رواية المسيح يصلب من جديد لنيكوس كازينتازاكي

ليست هناك تعليقات: