الاثنين، أغسطس 31، 2009

رَغَبـَات النُّبـُُوْءَة

هدلا القصار


(1)
اِكْتَمَلَتْ عُذْرِيَّتِي وَلَمْ تَكْتَمِلَ النُّبُوْءَة
فِي عُتْمَةِ وُضُوْحِ الغَيْمَة
الّتِيْ تُظَلِّلُ بُؤْرَةَ العَيْنِ
(2)
قَيْدُ اللَّحْظَةْ !!!
ثِمَةُ رَغْبَةٍ مُوْجِعَةٍ
تُوْمِضُ بِآْثَارِهَا بَيْنَ ما
يَصْعِدُنِي
يَهْبِطُنِي
فِيْ قَلْبِ اللاّوَعْي
كَالْفِكْرَةِ المُحَبَّبَةِ
(3)
وثِمَةُ حَشْدٍ مِنَ المَلائِكَةِ المُجَنَّحَةِ
مُسَرْبِلَةً بِالحَجْبِ
تَتَبَرَّجُ بِالفَحْمِ الأزْرَقْ
تَهْبِطُ عَلَى قَافِلَةِ أفكاري
وبِيَقِيْنٍ!! تَحْمِلَ أَلْفَ مَارِدٍ
بِلاْ أَسْمَاءْ
بِلا أَشْكَالْ
دَاخِلَ سُؤَالٍ يَطْلُبَ البَصَر
مِنْ لُعَابِ النَّصْ
(4)
لتَوهّجَ حُرُوفَ النُّبُوءّة
مِنْ سُلالةِ الكَلِمَاتْ
وَنَوْبَاتِ جُنُونِ الرُّوْحْ
فِي قَلْبِ الخُلْجَاتِ الغَافِيَةِ
وقَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ فِي عَرْشِهَا
تَرْتَجِفَ...
تَبْكِيَ...
تَقْتُلَ....
وُلاَ تَبُوْحَ ...
تُغَادِرَنِي
تُغَادِرَ
سرُّ الأصابِع وَالقَوَافِي العَنِيْدَة
وَلاَ تَبُوْحَ
(5)
والنَظَرَاتُ الرَطِبَة !!
تَركَت الصّوْتُ فِي بَحَّةِ الطُيُور
وترياق الحَنِيْنْ فِي المَهْدِ
تَعْصِفَ بَعِيْدِةً عَنْ هَنْدَسَةِ الآَلِهَةِ
لأقَنِع المَعْنَى فَي حِجَابِ الاكْتِمَال
وَأُهَدْهِدهُ فَوْقَ الصَلاة
(6)
رَبَّمَا كَانَ يَجِبْ أنْ أَعُوُدَ إِلَيْ
وَانْفَض بَكَارَة الوَقْت
اهْمِس
وَأَطُوْف
فَوْقَ سَبْعَةِ كَلِمَاتٍ
قَبْلَ بُزُوغَ الفَجْرِ
لتَكْتَمِل النُّبُوءَة..... كَمَا أُرِيْد
(7)
ربما كَانَ يَجِبْ
أَنْ أَتَمَسَّكَ بِمُصْحَفِي وَصَلِيْبِي
وَأَنَفُض الأَرْوَاحُ مِنْ اِهتِزَازِ الجَسَدْ
وَاَخْتَرِع مَسَاحَة اَمْسِكَ بِهَا
صَوُتِي
اِسْمِي
وَمَا تَبَقَّى مِنِّي
لاَقِفَ عِنْدَ بَوَّابَةِ الشِّعْرِ
فِي لُجَّةِ الاِكْتِمَالِ

اسئلة؟

عيسى القنصل
كيف ياتى النوم للعين وكيف ننام وننسى كل شىء حولنا ؟؟

كيف اتحرر من كل حبال افكارى والتى توزعنى بين هنا وهناك ؟.

وكيف اقذف هذا الحجر الهائل القاطن على اكتافى وراسى ..واريح نفسى على فرشتى لانام ؟؟

اريد ان اشترى منكم ساعات راحة .. ومفتاحا غريبا افتح به غرفة نومى ..فانسى كل شىء خلف الباب وانام ؟؟

لماذا تسبقنى افكارى الى عيونى فلا تسمح لها بالرحة ؟؟ من يجلس على جفونى كل ليلة قبل نومى فلا اشعر بقدرة على سحبها فوق عيونى لانام ؟؟

اريد ان انام ؟؟ ان اضع راسى على مخدتى ,, وفجاة اشعر بضؤ الصباح يدق على شباك غرفتى ..

قلق هائل ينام على اكتافى ؟؟ وثقل مرعب يتسلق عرى جسدى ؟؟ ومدينه فى حالة فوضى تتداخل فى افكارى ؟؟

هناك معركة قوية فى راسى ؟؟فلا اعرف بعدها كيف انام ؟؟

اريد ان اسلخ عن افكارى هذا الكم الهائل من الفوضى التى تلازمنى كل ليله قبل النوم ..لا اريد اشرب حبات للنوم ؟؟ فانا لست مريضا ولست مثقلا بالديون حتى اخاف اشراقة الصبح ..لكننى حين اضع راسة على مخدتى تنفجر الافكار فوقها واصبح اسيرا لالف فكرة وفكره ؟؟فتهرب بى افكارى من مدينة الى اخرى ومن مخاوف دوليه الى مشاكل انسانيه ..لكننى لست موظفا فى الامم المتحده لكى احاول حلها ..وحين اشعر فى ارهاق هائل اشعر فى الم ما هنا وهناك .. مرة فى قدمى واخرى فى معدتى فقط لكى لا انام ..

الواحدة بعد منتصف الليل هنا فى هيوستن تكساس ؟؟كنت فى الفراش منذ الثامنة والنصف محاولا ان انام ؟؟وتنقلت بين غرف البيت محاولا النوم هنا او هناك لكننى لم افلح ..

وحين اشعر بالتعب الجسدى الهائل واركض الى فرشتى من جديد اشعر بعطش فانهض لاشرب جرعة ماء وبعدها اشعر بحاجة للذهاب للحمام ..كل هذه الاساليب تاتى من حيث لا ادرى فقط حتى لا انام ..

وحين انام قليلا اصحو بعد ساعة او اكثر ليعود هذا المارد العملاق يرمينى من هنا ويحملنى الى هنا ..

كيف ياتى النوم سريعا الى بعض العيون ؟؟زوجتى تضع راسها على المخده وقبل ان اغلق باب غرفة النوم تكون فى اجمل لحظات نومها ؟؟وانا ابقى لساعات وساعات ابحث عن بداية لطريق النوم لاسير فيه ؟؟

متى ياتى النوم طفلا جميلا الى عيونى ؟؟ ومتى انهض من نومى سعيدا بليلة نوم هادئة وحلم رائع كان يتجول فى شوارع مدينة نومى ؟؟

منذ شهرين وانام ارتعب حتى من فكرة الذهاب للفراش ؟؟وانا خائف من مخدتى ..وحين يسحبنى النوم بين ذراعيه وانام قليلا ..انهض واتسائل ؟؟ احقا كنت نائما .. متى جاء النوم لى ..ولماذا لا انام مرتاحا مثل بقية البشر ؟؟

اريد ان انام ؟؟اريد ان انام ؟؟

الأحد، أغسطس 30، 2009

أمباتيا

نبيل عودة


"الأمباتيا" ما هي؟

هل هي حالة نفسية؟
هل هي حالة معرفية؟
كيف نفسر في الفلسفة مثلا مفهوم المعرفة؟
هل هي ما يكتسبه الإنسان من التجربة والخطأ ؟
هل هي الجهد المبذول لكسب خبرة التجربة الإنسانية لدى آخرين؟
أم هي قواعد مبنية على قوة الملاحظة والاستنباط..؟ وهل التجارب والملاحظات تلائم الفلاسفة، أم هي مستنسخة من عالم كتاب القصة ؟!
أين تقع الامباتيا في حقل المعرفة؟
البعض يقول ان الامباتيا هي الشعور بالعمق.. وقدرة التسرب لمشاعر الآخرين ، واختراق تجاربهم ومعارفهم وافكارهم واحاسيسهم لدرجة الإحساس بما يطابق احساسهم. بمعنى آخر ان تكون قادرا على وضع نفسك في حذاء الآخر .. أو حتى في كلسونه !!

في دراستي للفلسفة ، وفيما بعد في قراءاتي المختلفة ، لم أجد الكلمات التي أعبر بها بدقة عن هذا الاصطلاح . حتى سمعت حكاية من امرأة روتها وهي تشعر بالارتباك. قالت:

- - انا متزوجة منذ أربعة عقود .. لم أعد أشعر برغبة في الاقتراب من زوجي.. رغم الحاحه الدائم... اتهمني اني باردة جنسيا .. ومن كثرة الحاحه ذهبت للعلاج لدى طبيبة مختصة سألتني : .

- ما مشكلتك بالضبط ؟

- ربما برودة جنسية .. لا أشعر بجاذبية نحو زوجي ولا برغبة في معاشرته .

- حسنا، احضريه معك في المرة القادمة ، وسأجري الفحوص المناسبة وبعدها نرى ما العمل.

وواصلت السيدة الحديث :

- بعد اسبوع عدت مع زوجي الى عيادة الطبيبة. قالت له الطبيبة انه من أجل علاج برودة زوجته الجنسية .. عليها ان تفحصه أولا ... وأضافت:

- رجاء اقلع هدومك ايها السيد .. لا حاجة للإرتباك .. انا طبيبة ورأيت الاف مما تظنه مميز رجولتك.. .. تأكد يا سيدي عندما كنت صغيرة استغربت اني لا أملك ما يملكه أخي ويفخر به . هل تعرف ماذا قالت لي والدتي ؟ قالت اني بما املكه استطيع عندما أكبر ان املك الاف مثل الذي عند أخي .. لذا لا ترتبك ، انت لست المالك الوحيد لهذا الشيء الذي تفخرون به يا معشر الرجال...

وواصلت المرأة حكايتها:

- وبدون خيار، قلع زوجي ملابسه .. وبان عاريا كما ولدته أمه.. خجلت عنه .. ولكننا في عيادة للعلاج

قالت الطبيبة:
- الآن در حول نفسك دورة كاملة.. مرة أخرى.. سر خطوة للأمام .. ارجع خطوتين الى الخلف.. الآن استلق على السرير من فضلك .. لا تخبئ عورتك .. لا تخجل .. لست ساحرا للنساء لتخاف علينا من رجولتك ..استلق .. حسنا .. يداك على الجنبين .. الآن أرى.. قم يا سيدي وارتد ملابسك وانتظر زوجتك في الخارج .
وقامت تسجل ملاحظات في دفترها.

خرج زوجي وبقيت لوحدي مع الطبيبة. قالت:

- يا سيدتي انت لا تعانين من برودة جنسية .. انا أيضا لم أشعر بجاذبية نحو زوجك !!

نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي فلسطيني – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com

أعقاب الغرفة والسلال الغجرية


نازك محمد خضير
-----------

1

أبواب غرفتي نائمة
لا تسمع
ثرثرة الكتب..

2

لحاء سجائر الليل
منحنٍ على نافذتي
وراءه أعراس غربان ناحبة !

3

حقائب أوراقي شاحبة
تمضع رموشها قطعةٌ صماء
من الحبر المحنط .

4

صورة عميقة سجنها الحائط
في ضلعه..
أوراقُها تصافح تاريخآ
مسافراً بين سلال الغجر العرجاء
وقلائد التفاح..

5

شبح المقاعد الصامتة يلاحقني
وتحتسي أسماكُه بخارَ
الأواني الهامدة..

6

المصباح الأحدب
وضرسه الذهبي
سرقا رغيف دفاتري الخائفة !

--------------------
بغداد

منحوتة من دمٍ ونسيم

سامي العامري
--------

هَبَّتْ سِهامُ الموتِ تطلبُ قلبي
من كلِّ حَدبٍ في هواكِ وصوبِ

مُتوهِّماتٍ أنَّهنَّ وَجَدْنَهُ
حَيَّاً ولكنْ ما صدقنَ ورَبّي !

أنا نصفَ مَيْتٍِ صرتُ لمّا لُحتِ لي
يوماً فكيف بقُبلةٍ في الدربِ !؟

هيَ قُبلةٌ أعطيتِنيها خِفْيةً
لكنْ صداها رَنَّ حتى صَحْبي !

وتركتِني والشوقُ كأسُ مُدامةٍ
كحمامةٍ فتكاثرتْ كالسِّربِ

إنْ مُتُّ من نار الهوى فبنفخةٍ
من روحهِ أحيا وهذا عَيبي !

عَيْبٌ كأنَّ على الشفاه شفيعَهُ
يدعو لهُ داعي اللُّمى فأُلبّي

نختارُ حقلاً للعناق هناك لا
نُصغي الى غصنٍ وشى بكِ أو بِيْ !

وهواكِ يُرجِعُ للفصولِ سخاءَها
فإذا المباهجُ عُرضةٌ للنهبِ !

ميعادُنا حَسَنٌ وقد أبرمتِهِ
ويُزيدهُ حُسْناً حُطامُ الصَّبِّ !

نَهرَين من ضوءٍ يسيلُ , أريتِني
والسيلُ تَحْرِفُهُ أناملُ عُشبِ

وجرتْ دموعي كالفرات ببُعْدهِ
فاحترتُ : عن بعدٍ جَرَتْ أم قربِ !؟

منفايَ علَّمني لذاذاتِ الرؤى
ولَرُبَّ رؤيا جَذرُها من رعبِ

وأنا إذا يُبدي الدعاةُ تيقناً
من فكرةٍ أُبدي فضائلَ رَيبِ

ما لي وللحشد المُبجِّلِ وَهمَهُ ؟
عمري سؤالٌ مثلُ سجنٍ رحبِ

تُعَساءُ أمّا روحُهُم فَجُسُومهم
والأفقُ أضيقُ من حفائرِ ضَبِّ

أمّا معاصرُهم فهل أعطى لنا
صُنبورُها إلاّ عصيرَ الذئبِ !؟

هو ذلك الدمُ فاضَ إلاّ أنه
يكفي فحَسبُهمُ دمي أو حَسْبي !

إنْ أمعنوا بالشرِّ دون عقوبةٍ
فغداً ستُرثينا جنائزُ شعبِ !

حتى الورودُ ستستحيلُ بلا شذاً
ولقاؤها مثلَ امتحانٍ صعبِ

يأسٌ مِن الأيام في روحي سَرى
ومِن الزمانِ ومن جميع العُرْبِ

يأسٌ كما نَحَتَ النسيمُ , فموطني
كفراشةٍ ... ما شأنُهُ بالحربِ ؟

لكنْ لأجلِ عيونهِ أنا آملٌ
ولِعينكم ولأعيُنِ المُتنبّي !

------------------------------------
alamiri84@yahoo.de

ساعة حوار عن الثقافة العربية ودور المثقفين العرب.. أجراها صبحي غندور

منذ فترة وجيزة، جرى تسجيل حلقتين تجريبيتين لمشروع برنامج تلفزيوني جديد يحمل أسم "ساعة حوار" من إعداد وتقديم صبحي غندور (ناشر مجلة "الحوار" في واشنطن). والبرنامج ما زال مجرد فكرة أو مشروع حتى الآن ولم يتم التعاقد مع أية جهة بعد لبثه أسبوعياً كبرنامج تلفزيوني جديد يستهدف تعميق المعرفة الفكرية بقضايا عربية عديدة، وبما يساهم في التعامل مع الجذور الفكرية والثقافية للقضايا والأزمات وليس فقط مجرد الأختلاف بين المتحاورين على ظواهرها السياسية السطحية.

· الحلقة التجريبية الأولى كان موضوعها عن: "التغيير والإصلاح والنهضة في العالم العربي"، وإشترك في الحوار حول الموضوع كل من الأستاذ قاسم الوزير، الدكتور طارق عمر وصبحي غندور.

· الحلقة التجريبية الثانية كان موضوعها عن: "الثقافة العربية ودور المثقفين العرب"، وشارك فيها كل من الدكتور داود خير الله، الأستاذ قاسم الوزير وصبحي غندور.

وقد جرى تسجيل الحلقتين في أستديوهاتGlobal Media Center التي تملك "قناة المهاجر" في واشنطن.

لمشاهدة الحلقتين التجريبيتين، الرجاء الدخول إلى هذا الموقع:
http://www.elmuhajer.com/hewar2.php

الجمعة، أغسطس 28، 2009

أطير بدون أجنحة

د. عدنان الظاهر
Flying without wings
أيُ طائرٍ هذا الذي يطير بلا أجنحة ؟ مَنْ تُرى خلقه وسوّاه طيراً فريداً في بابه وغير مسبوق في عالم الطير والطيران ؟ ما الحكمة من خلقه وحتّامَ يبقى قادراً على التحليق من غير جناحين من عظم وريش ؟ نعرف قصة عباس إبن فرناس الأندلسي الذي حاول الطيران بجناحين من الشمع وكانت نهايته معروفة . حلّق ونجح في تحليقه باديء الأمر ولكنْ ما أنْ طلعت شمسُ ذلك اليوم حتى ذاب شمع إبن فرناس فهوى من عالٍ وتهشّم على صخور الأرض وكان درساً بليغاً للأخرين الطامحين في فن الطيران والإنطلاق في الأعالي بأجنحة من قماش أو
شمع ( ما طارَ طيرٌ وارتفعْ / إلاّ كما طارَ وقعْ ) ... هكذا علّمنا مربّونا زمانَ الدراسة الإبتدائية في العراق .
الطموح شيء والوسيلة الصحيحة شيء آخر ( ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يُدركهُ ... ) . ( وما نيلُ المطالبِ بالتمنّي ... ) .
Flying without wings …
جملة جميلة فيها إغراءٌ غامضٌ وفيها ثقةٌ تُعجبُني عاليةٌ بالنفس خاصةً إذا كانت قائلتها فتاة جاوزت الثلاثين قليلاً . ماذا يعني أنْ تطيرَ فتاةٌ بدون أجنحة ؟ أجابَ أبو العلاء المِعرّي قائلاً : لا تأخذ الأمر بهذه الجديّة يا رجل . إنه قولٌ مجازيٌّ لا أكثر ليس فيه من غرور الشباب شيءٌ ذو بال . خذ المسألة على بساطتها ولا تعقّد الأمرَ عليك وعليَّ ثم عليها صاحبة هذا القول . ربما قالته ليلاً وأنت تعرفُ كما أعرفُ أنا أنَّ [ كلامَ الليلِ يمحوهُ النهارُ ] . فكّرتُ بكل جدٍّ فيما قال أبو العلاء. معه حق . صاحبةُ هذا القول ليست مغرورة رغم ما في عينيها من كنوز سحر بابل المقدس . كانت في زمانها تلميذة نجيبة للملكين هاروتَ وماروتَ اللذين كانا يُعلّمان الناس من السحر ما يُفرّق الزوج عن زوجه . لكنها غير متزوجة ! إعترض المِعرّي بصوتٍ عالٍ . المعري يدري إذاً أنها ليست متزوجة بعدُ لكني لا أدري ، وهل عليَّ أنْ أدري ؟ رأى صاحبي حيرتي فقال موضّحاً : قلتَ إنَّ ملكي بابل الساحرين يعلّمان الناس سحراً من شأنه التفريق بين الرجل وامرأته . لذا فلا خوفَ عليك أو عليها من السحر الحلال أو الحرام ما دامت فتاة التحليق بدون أجنحةٍ عزباء لم يطمثها إنسٌ ولا جانُ . يبدو أنك تغارُ عليها ... أضاف أبو العلاء . لا واللهِ يا نزيلَ مِعرّة النعمان ورهين المحبسين . كيف أغارُ عليها وأنا لم أرها حتى اليوم ؟ وممَ أغارُ عليها وما شأني أصلاً بها ؟ ثم ما رأيك في أنْ أخطبها عروساً لك تتنعم بها ومعها في أُخريات سني عمرك . أشاح الرجلُ بوجهه عني وسمعته يرددُ بصوتٍ خفيض {{ هذا جناهُ عليَّ أبي / وما جنيتُ به على أَحَد }} . أشفقتُ عليه إذْ فقد بصره طفلاً إثرَ مرضه بالجدري ثم فقد والديه تباعاً فانتهى به الحالُ إلى أنْ يقولَ على الدوام << أنا المستعينُ بغيرهِ >>. أردتُ تغيير الجو فداعبتُ صديقي وأحضرتُ له قليلاً من طعامه اليومي المفضَّل : تين مجفف وزبيب ثم حساء ثخين من العدس . لم يأكل كعادته إلا القليل . حان وقت صلاة العشاء فسألني إنْ كنتُ أعرفُ إتجاهَ القبلة . صلّى ببطء وخشوع وأكثر من تلاوة آياتٍ قرآنية من سور شتّى . نهض فطلب كوز ماءٍ قراح . تمدد على الأرض ليرتاحَ قليلاً ثم إستقام ليجلس في مكانه وقال هات ما عندك . قلتَ لي إنَّ لديك أمراً ذا علاقة بالطيران وصاحبة الطيران الكوني . أجلْ يا أبا العلاء ، أجلْ ، لدي أمرٌ يخصّك ولا يخصُّ أحداً سواك . قال يا ساتر يا رب ! أمرٌ يخصّني له علاقة بالطيران ؟ أجل يا أبا العلاء . قال وما هو ؟ أتذكرُ يا رهينَ المحبسين عودتك إلى بلاد الشام وقد غادرتَ بغداد ؟ قال أتذكرُّ بالطبع ذلك وأنت تعرفُ أنَّ ذاكرتي قوية . هل تذكر قصيدة (( طرِبنَ لضوءِ البارقِ المتعالي / ببغدادَ وهْنَاً ما لهنَّ ومالي )) التي قلتَ وأنت في الطريق ؟ قال نعم ، وما أمرها ؟ قراتُ له ما قال في تلكم المناسبة وفيها ذكرٌ للطيران ولكنَّ الطائر في شعره ليس إنساناً إنما نوق وجِمال أبي العلاء . إنه جعلها تطيرُ من شدّة شوقه وشوقها لبلوغ بلدته وبلاد الشام . طيرانٌ مجازي تماماً كطيران فتاتنا ساحرة العينين . الشوق يجعل الإنسانَ يطير ويحلّقُ في أعالي السماوات . الشوق إلى بلد أو مدينة أو إلى شخص
آخر . قرأتُ :

طربنَ لضوءِ البارقِ المتعالي
ببغدادَ وَهْناً ما لهنَّ ومالي
...
وكمْ همَّ نِضوٌ أنْ يطيرَ مع الصَبا
إلى الشامِ ، لولا حبسُهُ بعِقالِ
توقفتُ فطلب مني الإسترسال في قراءة بقية أبيات القصيدة فامتثلتُ . إنه يُحبُّ هذه القصيدة لأنها تذكّرهُ ببغدادَ وأهل بغداد وبماء دجلةَ ونخيل العراق حيث قال قي قصيدة له أخرى :
شربنا ماءَ دجلةَ خيرَ ماءٍ
وزُرنا أشرفَ الشجرِ النخيلا
سرح ضيفي بعيداً غارقاً في تفكير عميق . تركته يسيحُ أنّى شاءَ وشغلتُ نفسي في موضوعة الطيران فتذكّرت بعض أيام شبابي الأولى وكيف أردتُ دخولَ كلية الطيران لأكون ضابطاً طياراً في الجيش العراقي حيث الرواتب العالية والتدريب في بريطانيا فضلاً عن إمتيازات أخرى كثيرة . فشلتُ في فحص الأنف إذْ إكتشف طبيب الأنف والأذن والحنجرة أنَّ أحد جيوبي الأنفية ملتهبٌ . رُبَّ ضارةٍ نافعة . غيّرتُ قراري وتوجهتُ لدراسة الكيمياء في كلية أخرى . كان ذاك الطبيب المختص هو مدير مستشفى الرشيد العسكري الزعيم { العميد } الدكتور محمد الشوّاف وهو شقيقُ العقيد عبد الوهاب الشوّاف زعيم التمرّد العسكري في الموصل ضدَّ عبد الكريم قاسم . بعد مصرع العقيد إستوزر قاسمُ أخاه الطبيب وزيراً للصحة . الشيءُ بالشيءِ يُذكرُ .
قلتُ سرح أبو العلاء عميقاً وبعيداً مع ذكرياته السابقة في بغداد وكيف كتب عدة قصائد فيها وفي أهلها والعراق عموماً حتى أنه خصَّ بالذِكرِ في إحدى قصائده مدينتي هيت وتكريت إذْ قال في قصيدة " أهدِ السلامَ إلى عبدِ السلام " :
هاتِ الحديثَ عن الزوراءِ أو هيتا
وموقِدِ النارِ ، لا تكرى بتكريتا
حتى يقولَ :
سقياً لدجلةَ والدنيا مُفرِّقةٌ
حتى يعودَ اجتماعُ النجمِ تشتيتا
وبعدها لا أريدُ الشَربَ من نَهَرٍ
كأنمّا أنا من أصحابِ طالوتا
أُعِدُّ من صلواتي حفظَ عهدكمُ
إنَّ الصلاةَ كتابٌ كان موقوتا
كتب أبو العلاء المعري أربع قصائد عن بغداد والعراق ولا أحسبُ أنَّ أحداً سواه كتب هذا العدد من القصائد يتذكر فيها العراق وأهل العراق ويحنُّ إليهِ وإليهم ممتدحاً مُعجباً ومحاججاً البحتري ( الوليد ) الذي ذمَّ بغداد أو العراق حيث قال المِعرّي :
ذمَّ الوليدُ ولم أذممْ جوارَكمُ
فقالَ ما أنصفتْ بغدادُ ، حوشيتا
ماذا عسى هذا الشاعر الضرير والمفكّر الجريء أنْ يقولَ اليومَ لو زار بغدادَ والعراق ؟ وماذا كان سيقولُ البحتري ؟

الخميس، أغسطس 27، 2009

الفنانة ـ3

أنطوني ولسن

وصلنا في نهاية الجزء الثاني والحوار الدائر بين سلوى والدكتور عزت الاسيوطي الى ان تدخل والد سلوى الدكتور رفعت شحاته وأوقف ذلك الجدل الحواري بينهما قائلاً.

- حيلك انت وهي انتم ناسين اني وكيل وزارة والا ايه.. قوموا نتغدى وكفاية كلام لا يودى ولا يجيب.

جلس الوالد على رأس المائدة والوالدة امامه والدكتور عزت عن يمينه وسلوى عن يساره، ساد الصمت الجميع. كل دخل في حوار مع نفسه، خاصة الدكتور عزت وسلوى.

عزت أعجبته جرأة سلوى وتفكيرها. قليلات جدا، ممن قابلهن في مصر او انجلترا او حتى في بلد المهجر استراليا ووجد فيهن مثل هذه الجرأة في الحديث وبطريقة مهذّبة ومقنعة. كاد ان يضحك بصوت عال عند تذكره اتهامها له بالتهريب. من يأخذ اكثر مما هو مسموح به من مال، حتى لو كان ماله الخاص فهو مهرب، هذا قانون. ومن له كفاءة علمية مثل كفاءته فهو مُهرب. مطلوب من كل مسافر الى الخارج ان يكون محدود الدخل ومحدود التفكير. كاد ان يصرخ في وجهها بأن الدول الشيوعية تفعل ذلك. اتراها تؤمن بالشيوعية فتحمل افكارها وتتحدث بها بهذه الطريقة؟ هل فاتها أن الدول الشيوعية تهيئ الكفاءات وفرص الأعمال لابنائها؟ ولا بد انها لا تعرف ان الدول الشيوعية تعد ابناءها من الصغر لتولي المهام التي ترسمها لهم الدولة. يعني لا خيار لديهم. فهم مُعدون ليكونوا أطباء، مهندسين، او حتى زبّالين. وغير مسموح لاي كفاءة بالخروج نهائيا خارج الدول الشيوعية، فهل هذا ما تؤمن به؟

اخذ جرعة من الماء وكأنه يحاول ابتلاع هذه الفكرة، لانه لا يحب الشيوعية. ولا يظن انها تؤمن بها. اخذ يمضغ الطعام في تؤدة، وعقله يُقلب كل الاحتمالات التي تجعل من آنسة مثل سلوى تفكر بهذه الطريقة.

اما هي، فبدأت تفكر في كلامه.. «برافو سالي» ايه سالي دي كمان.. مش مهم برافو سالي انا معجب بتفكيرك وبوطنيتك.. لكن فيه حاجات كتير.. كتير جدا مش حاتحسي بيها او تفهميها الا لما تنزلي معترك الحياة..؟ ماذا يقصد بهذا الكلام، هل لا تجارب لي او خبرة في الحياة؟ لا.. لا يا دكتور. كادت ان تصرخ في وجهه.. انت غلطان، لكنها امسكت عن الكلام بصوت مرتفع وفضلت الاسترسال في الكلام الصامت وهي تاكل. ان كنت يا دكتور تظن هذا، فأنت مخطئ.. فأنا لي تجاربي مع الحياة وأعرف ما يدور فيها. واعرف تماما ما يعانيه الشباب في مصر. وانا واثقة من انك قد عانيت بعد تخرجك مثل الكثيرين. لكنك لم تصمد وفضلت الهروب الى الخارج. اظن انك قادر على السفر. وهذا اعطاك الميزة عن غيرك، وقد فضلت بلدا مثل استراليا على مصر، فما الذي جاء بك الى هنا مرة أخرى؟ آه لو احكم هذه البلد لمدة يوم واحد فقط، لكنت منعت دخول امثاله الى الوطن. الا اذا كانت عودتهم عودة النائب المزمع على الاستقرار والبقاء وخدمة ابناء وطنه، من ليس له خير في اهله، ليس له خير في اي انسان آخر على الارض.

عاودت كلامها الصامت مع نفسها برهة ونظرت الى سقف الحجرة واخذت تستعيد بعضا من كلامه. توقفت عند تذكرها قوله. وانا سايب كل اموال بابا في مصر. ما اخدتش منها حاجة. حتى احتياجاتي في انجلترا ايام دراستي هناك. كنت باشتغل علشان يكون معايا مصاريف الجامعة. على الرغم من الحالة والحمدلله مستورة معانا هنا.

آه اشتغلت في انجلترا.. طبعا لانك لم تستطع او لم يستطع والدك تهريب الاموال اللازمة لك. لهذا اضطررت الى العمل. لا.. لا يابت ما هو قال برضه انه بيحب الاعتماد على الله وعلى نفسه. انا مش عارفه بقي آهو باين عليه كويس مش من الناس اللي تهرب علشان تجمع مال. دا من عائلة وغني ويقرب لبابا كمان. لازم تكون فيه حاجة ضايقته وخليته يسيب البلد ويمشي.

لفت نظر الدكتور رفعت بعض التعبيرات التي تظهر على وجه كل من سلوى ابنته والدكتور عزت. كاد ان يلّوح بيده ليفيقا من تفكيرهما، لكنه آثر المراقبة والملاحظة دون أن يلفت نظريهما الى انه يتابعهما خلسة.

اما والدة سلوى، فلم تعط اهتماما كبيرا لما دار من حديث بين ابنتها والدكتور عزت، لانها تعرف ان ابنتها قلبها طيب ولا تعني بحديثها مضايقة احد. مثلها مثل شباب هذه الأيام الذي اعتنق الجرأة في الحديث والصراحة اكثر مما كان مسموحا به ايام شبابها. وطبعا، فرحتها بنجاح ابنتها وحصولها.. على ليسانس الحقوق، غفر لها الكثير. لانه مفروض انها ستكون محاميه. هذا يعني انها لا بد وان تعبر عن رأيها وافكارها بجرأة وصراحة دون حذف او مواربة في الحديث.

ومع الاسترسال في الافكار، ذهبت بعيدا عند ابنها حسام او الدكتور حسام، كما كان يحلو لها ان تناديه دائماً منذ اول يوم دخل فيه المدرسة. شعرت بالحنين الى رؤياه عند وصول الدكتور عزت المطار. لقد تمنت لو كان هذا حسام ابنها الذي لم تطأ قدمه ارض مصر منذ ان غادرها للدراسة في انجلترا وزواجه من زميلته الانجليزية وبقائه هناك.

حقيقة انها تراهم مرّة كل عام تقريبا. يرسل لها تذكرة السفر وتكون زوجته في اجازتها السنوية ويطوفان معا معظم بلدان اوروبا. وانها سعيدة جدا بزوجته الاجنبية لانها ذات خلق وتحترمها وتحبها وتعاملها كأنها امها.

لكن، اين انت يا حسام الآن، لترى اختك سلوى وهي تتهم الدكتور عزت الذي التحق بكلية الطب بعد ان تخرجت انت بفترة؟ بل بعد ان سافرت وانهيت دراستك في انجلترا وقرّرت ان تبقى وتتزوج هناك، مما جعل والدك ينظر الى عزت وكأنه انت؟ ويرعاه، كما لو كنت ما زلت طالبا معه؟ وقد ربط هذا الشعور بينهما على الرغم من تعيين والدك وكيلاً لوزارة الصحة وسفر عزت الى انجلترا مثلما فعلت انت. لكنه لم يتزوج. بل سافر الى استراليا بعدما انهي دراسته العليا في الجراحة.

على الرغم من صلة القربى بين عزت والدكتور رفعت والد سلوى لم ير احدهما الاخر مثل اليوم. كانت تعلم ان هناك طالبا في كلية الطب من أقارب والدها وكان هو يعرف ان عمه الدكتور رفعت له ابناء وبنات. ومع ذلك لم ير احدهم او يتعرف عليه، وبخاصة انه التحق بكلية الطب بعدما تخرج حسام بسنين عديدة. حقيقة انه زار حسام مرة واحدة في انجلترا. الا انه لم يذهب مرة اخرى. لقد قضى اكثر من اربع ساعات منتظرا السماح له بالدخول اليه لكثرة انشغاله وكثرة مرضاه في انجلترا. تلقى يوما مكالمة تليفونية من زوجة الدكتور حسام تسأل عنه وتسأله ان كان في احتياج الى مساعدة. تأسفت لانشغال زوجها في عمله وعدم استطاعته الاتصال به او المجيء اليه. وقد قالت له وهي تضحك.. في القريب العاجل ستكون مثله طبيبا مشهورا وصدقني ، اشعر بأسف مقدما لزوجتك لانها لن تراك مثل مرضاك».

انهى الجميع طعامهم في وقت واحد تقريبا. مما جعل الدكتور رفعت يخرجهم من صمتهم الظاهري، وفيما بقي كل منهم يحدّث نفسه قال لهم..

- اظن الافضل ان نتناول الشاي فى الفرانده.. ايه رأيكم؟.

- وافق الجميع وجلس الأربعة حول طاولة مستديرة تطلّ علىحديقة صغيرة ملحقة «بالفيلا» التي تعيش فيها الاسرة.. قال الدكتور عزت..

- الحقيقة يا عمي انا معجب جدا «بالفيلا» ونظامها. على الرغم من اني رأيت بيوتا أكبر منها في استراليا. الا ان هذه «الفيلا» تحمل طابعا مميزا غريبا، يشعر الانسان بالراحة التامة لبساطتها واناقتها، فردت عليه سلوى..

- هل في استراليا هذه «فيلات» ام تعيشون في عمارات مثل اميركا واوروبا؟

- استراليا بلد غريب. يجمع بين نظام الريف الانجليزي والمدينة. اهمّ ما يشغل بال كل فرد هناك، هو شراء بيت.. ان يكون عند العائلة منزل. ومفهوم المنزل، ليس كما نعرف هنا.. لا.. انه مثل «الفيلا» وان اختلف في النظام؟. وتوجد ايضا العمارات السكنية.. نظام الشقق. اما في قلب المدينة، فكلها عمارات عالية ونادرا ما يسكن الناس فيها. بل كلها مكاتب حكومية وغير حكومية.

- طيب .. والشوارع.. زحمة والاهادية؟

- في اوقات الذهاب الى العمل والعودة منه تكون مزدحمة جدا. اما قبل ذلك او بعده فهي في منتهى الهدوء. وعلى فكرة، اهم حاجة، النظافة، على الرغم من تعدد الجنسيات.. إلا ان الجميع يحترمون القانون ويحافظون على نظافة المدينة.

سألته والدة سلوى.

- هل فيه احياء للاسترال واحياء لغير الاسترال؟

- فيه طبعا. الجالية العربية على الرغم من انتشارها في سدني كلها مثلا.. الا انها متمركزة في خط واحد تقريبا.

- سألت سلوى مرة اخرى:

- قل لي لو سمحت.. الستات هناك.. من اي نوع؟

- يعني ايه.. مش فاهم تقصدي ايه!!

- يعني هل المرأة حريتها مثل المرأة الاوروبية. ام ما زالت تعيش في العصور المتخلفة؟

- لا يا ستي.. الستات في استراليا حريتهن اكثر من اي بلد في العالم. المرأة الاسترالية لهاكافة حقوق الرجل. تستطيع ان تطلق زوجها اذا ارادت. ويقال ان استراليا بلد الستات. لان القانون يحميها اكثر مما يحمي الرجل.

احتج الدكتور رفعت وقال:

- لا انا أحتج لازم الرجالة في استراليا يقوموا بثورة ويطالبوا بحقوقهم.

ضحك الجميع على هذا التعليق من الدكتور رفعت وعلقت سلوى بعد ذلك قائلة:

- الثورة لازم تحصل هنا.. فى مصر وفي كل الدول العربية.. احنا الستات لازم نقوم بثورة ونطالب بحقوقنا زي بقية الستات اللي في العالم. اذا كانت الست في استراليا واخده حريتها. يبقى الستات الشرقيات لا بد وان ينلن حرياتهن.

- سالي.. انا ملاحظ انك بتتكلمي عن استراليا، وكأنها بلد متخلف.. او كأنها منفى مثلا.

- مش هي كده برضه.. لم نسمع عنها او نعرف اي حاجة؟!

- لا.. بنسمع عنها وفي كمان اتفاقيات تجارية وتمثيل دبلوماسي على مستوى عال يا سلوى يا بنتي.

- قل لها يا عمي.. يظهر ان سالي لا تعلم الكثير عن العالم اللي عايشه فيه.

- اللي اعرفه ان استراليا دي بعيدة جدا. وانها كانت بعد اكتشافها، المكان اللي تبعت انجلترا له بالفائض من مجرميها لما تتملئ السجون. فايه يخلي اولاد المجرمين.. يبقوامحترمين!!

- دا كان زمان.. لكن النهاية استراليا مش اقل من اميركا.. لو انجلترا واميركا تركتا استراليا دون تدخل سياسي.. لكانت استراليا زي اي بلد اوروبي واحسن كمان.

- فعلا يا ابني.. اميركا وانجلترا دول اكبر دولتين في العالم لا يرضيان بوجود دولة اخرى تنافسهما.

- ويعني روسيا يا بابا هي البلد الحلو؟

- انا ماليش في السياسة.. لكن الحقيقة كلهم دول استعمارية وان اختلفوا في الطرق.

(يتبع)

الأربعاء، أغسطس 26، 2009

كلام أعجبني جدا.. وله معنى

انطوني ولسن

وصلتنى هذه الرسالة . ورأيت أن أشارككم ما جاء بها من معان انسانية . أرجو أن تستمتعوا بها ..

رسالة اب الى ابنائه

الى أغلى من وهبتهم حياتي ابنائي وبناتي.

* في يوم من الايام.

ستراني عجوزا غير منطقي في تصرفاتي

عندها من فضلك

أعطني بعض الوقت

وبعض الصبر لتفهمني

*عندما ترتعش يدي

فتسقط طعامي على صدري

وعندما لا اقوى على لبس ثيابي

تذكر سنوات مرت

وانا اعلمك ما لا استطيع فعله اليوم

*اذا اخرجت كلمات مكررة

وأعدت عليك ذكرياتي

فلا تغضب

فكم كررت من اجلك

حكايات وحركات

فقط لانها كانت تفرحك

*ان لم اعد انيقا جميل الرائحة

فلا تلمني

واذكر في صغرك محاولاتي

لاجعلك انيقا جميل الرائحة

*لا تضحك مني

اذا لم افهم امور جيلكم هذا

وكنت انت عيني وعقلي

لألحق بما فاتني

أنا من ادبتك!

انا من علمتك كيف تواجه الحياة!

فكيف تعلمني اليوم

ما يجب وما لا يجب؟!!

* لا تمل من ضعف ذاكرتي

وبطئ كلماتي

فسعادتي الآن

هي فقط ان اكون معك

ساعدني لقضاء فقط ما احتاج اليه

فما زلت اعرف ما اريد

*ارحم شيخوختي وضعفي

خذ بيدي

فغدا تبحث عن من ياخذ بيدك

آه لو عرف الشباب

*أنا انتظر الموت

فكن معي ولا تكن على

أغفر زلاتي

وأستر عوراتي

غفر الله لك وسترك

*كنت معك حين ولدت

فكن معي حين اموت

لا زالت ضحكاتك وابتسامتك تفرحني

فلا تحرمني صحبتك

حفظكم الله ورعاكم من بعدي

امين

المخلص

ابوكم وأمكم

زياد جيوسي: لا بد من التوثيق فالشعب بلا ذاكرة يسهل شطبه


العرب اليوم - آيه الخوالدة
تصوير: عاطف العودات

الكاتب والمصور والناقد السينمائي زياد جيوسي, عاشق لمدينتي عمان ورام الله, يحمل كلتيهما في عيونه أينما ارتحل, يلجأ إلى شوارعهما وبيوتهما القديمة ليحتفظ ويخزن في ذاكرته أماكن ومشاعر حنين آخذة بالاختفاء جراء الزحف العمراني وتغير أساليب الحياة الاجتماعية بين البشر, فحين يكتب مقالته يدرج عينه وعدسته لتشهد بمصداقية حروفه.

استضافته "العرب اليوم" على هامش توقيع كتابه الأول "فضاءات قزح" وكان هذا الحوار.

* لتكن البداية من كتابك "فضاءات قزح" وهو نتاج أحد عشر عاما من الحصار والعصف الذهني, فكيف وجدت ردود الفعل الثقافية والفنية حوله?

- مجموعة مقالات معظمها نشر خلال السنوات الماضية في الفترة ما بين 2004 وحتى الآن, وذلك سواء في موقعي الشخصي أو موقع كتاب الانترنت العرب, بوجود الثورة الرقمية والشبكة العنكبوتية.

أشير إلى ان مدونتي التي تبلغ من العمر سنتين ونصف, عدد زوارها تجاوز المئتين وثمانين ألف زائر, وغالبيتهم ليسوا من رواد المدونات, وحجم ردود الأفعال على المقالات كانت ايجابية جدا, وبالتالي عندما نشر الخبر عن الكتاب, كان حجم التعليقات والتبريكات في غالبيتها من كتاب معروفين على المستوى العربي. على المستوى النقدي, إضافة للذي قدمه احمد أبو صبيح في حفل توقيع الكتاب, قراءة نقدية للكتاب وهناك أكثر من مقال نقدي ايجابي حول "فضاءات قزح" وخصوصا ان الكتاب تناول بعض الموضوعات التي تتجاوز بعض الخطوط الحمر, عملية التركيز على ما هو غير معروف ومألوف وهو الجانب الفلسطيني, إذ ان مشكلة الكاتب, والمخرج والمسرحي والموسيقي الفلسطيني, ان نشاطه محصور في الداخل. وخصوصا أننا الان في فلسطين ثلاثة أقسام, الضفة الغربية, قطاع غزة و فلسطين الداخل ال¯ .48

كل له معاناته في الخارج, هناك الكثير غير المعروفين في الخارج, لذا ركزت على الجانب الفلسطيني في الداخل, لنشر الكاتب في الخارج, من خلال تقديم القراءات النقدية لأكثر من خمسين فيلما فلسطينيا, وأنا في الحقيقة لم اكتب بشكل متخصص قراءة نقدية, لأي أفلام أخرى سوى الفيلم الفلسطيني.

وهذه المسألة أثارت ردود فعل ايجابية عند الكتاب والنقاد, أطلعتهم على جانب مجهول. وبالتالي هذه الفضاءات حلقت بهم إلى الواقع الفلسطيني الداخلي.

* عن ماذا يبحث زياد الجيوسي في عالم التصوير الفوتوغرافي ?

- رافقني القلم والكاميرا منذ الطفولة, لكن حقيقة رافقني القلم بداية وذلك لأنني لم أكن املك آنذاك ثمن الكاميرا, بينما القلم موجود معنا منذ أيام الدراسة.

واحتفظ بالعديد من الصور التي التقطتها منذ صغري, وباستخدام كاميرات بدائية, لمناطق بعمان ورام الله. وحتى الصور الخاصة بالأسرة, وحافظت على هذه الهواية إلى جانب نظيرتها الكتابة, وأؤمن بان العدسة الفوتوغرافية تنقل اللحظة بإحساسها وجمالها وما تعبر عنه, وهذا ما أشير إليه دائما في كتاباتي النقدية عن المعارض الفوتوغرافية التي ازورها.

الفارق ما بين المصور والفنان الفوتوغرافي, ان الأخير يضع روحه في اللقطة بينما المصور الفوتوغرافي يضع إبداعه التقني باللقطة. واذكر حادثة قديمة, حين كنت طالبا في بداية السبعينيات في بغداد رافقتني الكاميرا باستمرار, وفي أحد الشوارع وفجأة اشتعلت إحدى الأشجار القديمة واذكر أنها نخلة بسبب الجفاف, من حرارة الجو وقمت بتصويرها, ولم تمر لحظات حتى قام الدفاع المدني بإطفائها, وعند حضور الصحافيين عرضوا علي شراء الفيلم, وفعلا كانت المرة الأولى للحصول على دخل مادي من وراء التصوير.

* أقمت معرض صور فوتوغرافي لمدينة رام الله بمناسبة مئويتها عام ,2008 فما هو سر ارتباطك بهذه المدينة?

- حين عدت إلى رام الله عام 1997 وهي المدينة التي درست فيها الأربع سنوات الأولى في المرحلة الابتدائية, وأنا اعشقها, واسميها في كتاباتي "مدينة العشق والفنون" كما اسمي عمان " عمان الهوا".

عندما رجعت إلى رام الله, وجدت الكثير من المباني التي خزنتها ذاكرتي مهدمة, ومنها التي اختفت بهدف التطور الحديث وبناء الأسواق التجارية, بدأت بعملية توثيق ما تبقى في رام الله من خلال الكاميرا, وعندما بدأت اكتب سلسلة مقالات " صباحكم أجمل" مزجت فيها معاناتي داخل رام وأرفقت الصور للمباني القديمة والتراثية الموجودة في رام الله لتترافق مع المقال الذي اكتبه.

وبعد حصولي على الحرية ومغادرتي رام الله, وصلت إلى عمان 30/3/2008 وكان أول مقال لي في عمان بعنوان "قهوة في روابي عمان" وأرفقت صورة لعمان من نافذتي وأصبحت الصورة كذلك وسيلة تعبيرية.

وأقمت في مركز رؤى معرضا للصور الفوتوغرافية بعنوان "صباحكم أجمل رام الله ".

واعمل الان على إقامة معرضي الثاني وسيكون في رام الله بعنوان "صباحكم أجمل عمان" بحضور السفير الأردني في رام الله وذلك بعد شهر رمضان, في مركز خليل السكاكيني.

* ما رأيك بالمستوى الثقافي في مدينة رام الله?

- تميز الوضع الثقافي في مدينة رام الله عن باقي المدن الفلسطينية والضفة الغربية, في ظل الانتفاضة الأولى والاحتلال, حيث كانت تعاني الثقافة من مجموعة كبيرة من الضغوط التي وصلت حتى المكتبات العامة, إذ كان الاسرائيليون يستقصدون الإغارة على المكتبات لضمان عدم وجود أي كتب مخالفة, ناهيك عن منع تمرير أي كتب عبر الحدود, لكن في مدينة رام الله منذ عودة السلطة الفلسطينية بدأت الحركة الثقافية بشكل كبير بوجود : المركز الفني الشعبي, المركز الثقافي الفرنسي والألماني, مركز خليل السكاكيني الثقافي, مسرح عشتار, مسرح وسينما القصبة, مؤسسة عبد المحسن القطان, وقصر الثقافة الذي تأسس بدعم ياباني, وبالتالي هناك نشاط فني وثقافي وسينمائي شبه يومي في رام الله.

لكن المشكلة انه في ظل نمو الثقافة وزيادة حركتها, ما زال المثقف غائبا, عن دوره في الوضع العام والوضع السياسي بعمومه. إذ في ظل الصراع السياسي والتركيز على الشأن الداخلي, لايوجد لهم دور كرافعة لعملية الوعي والتوجيه في أوساط الشعب.

* "أطياف متمردة" متنفذ لكتاباتك ومقالاتك التي نشرت ولم تنشر, ما رأيك بقضية النشر الالكتروني ومدى مساهمتها بالتعريف بالكاتب, بعيدا عن صفحات الورق?

- اسم "أطياف متمردة" هو حقيقة اسم كتاب لي لم ينشر بعد, وهو جاهز تقريبا للنشر ومكون من ثلاثة أجزاء, كتبته عبر سنوات طوال من منتصف السبعينيات في القرن الماضي, مجموعة من المقالات المشابهة للخاطرة, ما بين المقال والخاطرة, أخاطب بها الطيف البعيد والحلم والمرأة التي تتجسد في الوطن والوطن الذي يتجسد بالمرأة, لكن قسم منها صوّر بعض الأحداث التي مررنا بها, اذكر في إحدى المقالات التي كتبتها, في تاريخ 12/3/ 2002 كان في اجتياح استمر لمدة ثلاثة أيام في مدينة رام واعتقلت ووضعني جيش العدو كدرع بشري لمدة خمس ساعات أمام الدبابات, والطريف في ذلك انه كان يصادف عيد ميلادي, كنت مقيد اليدين ومغطى العينين, وانتظر الرصاصة التي ستقتلني في أية لحظة, وبنوع من الأمل ذهبت بفكري إلى ان هذا احتفال متميز بعيد ميلادي, وعندما جرى الانسحاب الإسرائيلي وأطلقوا سراحنا, كتبت في هذا الموضوع. وأنا الان استعد لإصدار الجزء الأول من هذا الكتاب خلال الشهور المقبلة.

أما فيما يتعلق بالنشر الالكتروني والنشر الورقي, نقر جميعا بوجود الثورة الالكترونية والرقمية, وهو عملية تطور للكتابة ذاتها, والان يستطيع أي كاتب وصاحب رأي ان ينشر كلامه خلال دقائق في جميع أنحاء العالم. أنا بقناعتي, كوني نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب, لم نصل إلى مرحلة إلغاء الكتاب الورقي, والكثير منا الان حين يستلمون مقالا على الانترنت, يطبعونه على ورق ليتمكنوا من قراءته, لكن حجم الانتشار من خلال الشبكة العنكبوتية أقوى بكثير.

* ما هي المواضيع والهموم التي تمنحها اهتمامك في باب "صباحكم أجمل"?

- "صباحكم أجمل" ليس حديثا يوميا أو سيرة ذاتية, إنما نتج عن لحظة الشوق لعمان, بما تعنيه عمان المدينة والناس, إذ ان اغلب أهلي وأقاربي موجودون هنا. ومن المحزن انه قبل عامين, تزوجت ابنتي الوحيدة في عمان, ولم أتمكن من حضور الزواج, بسبب الحصار, وكتبت في مقالتي " انه الاحتلال يا ابنتي" عملية رفض للواقع المؤلم الذي نعيشه تحت الاحتلال من خلال الأمل, والتفاؤل والحلم بالصباح الأجمل, لكن هذه المقالات تراوحت ما بين الحدث اليومي ورصد الحركة الثقافية التي أتتبعها, وفي نفس الوقت كانت تركز على موضوع الذاكرة منذ الطفولة, منذ كان عمري ثلاث سنوات, وإقامتي آنذاك في عمان وشوارعها القديمة. وأنا أؤمن بان الشعب بلا ذاكرة يسهل شطبه, وبالتالي ما يكتب من ذاكرة الشعوب دائما هو الأحداث التاريخية, لكن الذاكرة الشفوية نادرا ما تكتب, وأنا أؤمن بان ذاكرتي الفريدة جزء من الذاكرة الجماعية, وتمثل بمجملها ذاكرة شعب, ومن هنا لا بد من المحافظة على ذاكرتنا عبر التسلسل وعبر تاريخنا, من اجل ان نحافظ على كينونتنا.

ومن هنا "صباحكم أجمل" يضم ممازجة من أدب الرحلات وسيرة الراوي.

* يشكو العديد من النقاد المختصين, طغيان القراءات النقدية الصحافية السريعة, سواء بخصوص المسرح أو الفن التشكيلي أو الأدب بكل صنوفه, فما قولك في هذا?

- نحن الان في مرحلة جديدة لا تتطلب القواعد القديمة لممارسة النقد, والمتمسك بقواعد متوارثة عبر القراءات التي نصل إليها عبر النقد, يلجأ إليها, وأية خروج عن هذا الأسلوب يعتبر اعتداء على علم النقد, وللأسف ان النقاد المتزمتين لهذا المنطلق, حين يريدون نقد أي عمل أدبي, يحملون السيوف ويبدأون عملية تشريح الكتاب والبحث عن ثغرة, وكأنه يفترض بالأديب ان يخرج كاتبا من رحم أمه.

"فضاءات قزح" أول كتاب يصدر لي وأنا في الخامسة والخمسين من عمري, واشعر باني استعجلت في إصداره.

صنف آخر من النقاد, من يركز في عملية النقد على الجماليات, ويشير في النهاية إلى نقاط الضعف من دون المساس أو التحقير, وهذا قراءات نقدية وليس نقد, وفي الحقيقة هذا ما ألجأ إليه, البحث عن عالم الجمال في النص الموجود أمامي, وأؤمن بان ذلك كله جهد أنساني لا بد وان يحوي بعض الضعف.

ولا بد من التمييز بين القراءة الصحافية والنقد الفني, إذ أصبح هناك مزج بين التغطية الصحافية.

* تتميز بمفرداتك وتحليلك الأدبي والنقدي للأفلام, حدثنا عن تجربتك في هذا المجال, وما هي طبيعة الأفلام التي تجذبك لحضورها وتقديم قراءة لها?

- أسلوبي يبدأ بمقدمة, في كثير من الأحيان لها علاقة بحدث ما في حياتي, وأشير إلى ما يثير في من مشاعر وحنين, وخصوصا إنني لا انقد سوى الأفلام الفلسطينية.

ما أركز عليه ويلفت نظري في كل فيلم, ما هو هدف ورسالة الفيلم, والرمزية المستخدمة في الفيلم. اذا وجدت هاتين المسألتين بشكل واضح, بحيث يترك انطباعه وتأثيره, سأكتب عنه.

وللأسف كثير من الأفلام تفتقد هذه العناصر, مجرد مجموعة من المشاهد, "ممنتجة" مع بعضها البعض.

يعاني المخرج من عدم وجود مؤسسات حكومية تدعم السينما, غالبية المخرجين, يلجأون إلى الدعم الخارجي, الذي يضع بدوره مجموعة من الاشتراطات, وهم بتلبية هذه الاشتراطات, يخرجون عن الرمزية المفروض تواجدها. ويأتي هنا دور المخرج الناجح الذي يستخدم الرمزية, ليعبر عن القضية الفلسطينية ويقدم الهدف الحقيقي للفيلم ولو بشكل رمزي ويوصل الرسالة.

الاثنين، أغسطس 24، 2009

الزوجة الصماء

نبيل عودة

حيرتني زوجتي .. سمعها بات ثقيلا .. لم تعد تفهمني ، وتثرثر كلمات لا معنى لها.
أقول لها ان كلامك غير معقول .. ما تقولينه ليس صحيحا . ولكنها تعيد نفس الجمل بصوت مرتفع ظنا منها أن رفع صوتها سيجعلني أقتنع أخيرا بما تقوله . وللأسف عصبيتها تزداد حتى بات الحديث معها مستحيلا.
راقبتها أثناء عملها المنزلي . بالتأكيد لديها مشكلة عويصة.. أتحدث اليها ولا تسمعني ، هل يكون السبب مشكلة في سمعها ، ام ترفض الحديث معي ؟
قلت لها اننا يجب ان نذهب الى طبيب مختص لفحص سمعها. غضبت مني وثرثرت كلاما لا رابط بين جمله . فهمت منه ومن اشاراتها انها تتهمني بأني اريد أن أجعلها مريضة بالقوة ، وأني انا مريض في رأسي .. وقد عافت نفسها من تصرفاتي.
سامحها الله . صرت أقل من الكلام معها حتى لا اربكها .. ولكنها كلما مرت بي تثرثر بدون صوت ، أنظر اليها وأقول : " سامحك الله " وهذا يغضبها لسبب لا أدريه . ومرة لم أعد أصبر . قلت :
- اذا كان لديك شيء ضدي قوليه لأسمعه .
فانفجرت بالضحك .
- لم أقل شيئا مضحا ؟
- ....
- قولي بصوت مرتفع وواضح لأسمعك جيدا .
- ....
فأعطتني ظهرها مفضلة الصمت .
شاورت أولادي حول حالة أمهم .. فضحكوا بشدة . سألت : " ما الداعي للضحك ؟" ابني الصغير كان أوقحهم. قال بصوت قوي جدا مقربا فمه من أذني:
- المشكلة لديك يا أبي .
- كدت تطرشني . لا تفعل هذا مرة أخرى .
قال الابن البكر :
- سنذهب لزيارة الطبيب .. سأحجز لك دورا عنده .
- احجز لأمك هي التي لا تسمع .
- حسنا .. أمي ترفض .. سنشاور الطبيب عن طريقة لعلاجها . انت ستشرح له المشكلة .
- فكرة جيدة
في اليوم الموعود جاء ابني لمرافقتي . عبثا حاولت اقناع زوجتي لمرافقتنا ، الححت ، فصرخت باذني :
- الله يساعدني عليك .
- انت حرة .. نريد ان نساعدك ولا تريدين ان تساعدي نفسك .
خرجت من المنزل مع ابني البكر الذي لم يتوقف عن الضحك ، ربما بسبب عناد امه ورفضها العلاج .
استقبلنا الطبيب مبتسما . شرح له ابني مشكلة أمه . ولكنه قرر فحصي . لا أعرف كيف سيساعد فحص الزوج في علاج الزوجة؟
أدخلني غرفة زجاج مغلقة ، بعد ان أفهمني ابني بأن أرفع اصبعي كلما سمعت صوتا . وهذا ما فعلته .
عندما انتهى فحصي سألت الطبيب :
- كيف سيساعد هذا الفحص زوجتي ؟
ضحك وقال بصوت واضح :
- سيساعدنا على تحديد المشكلة .. ولكن انت أيضا لديك مشكلة في السمع .
- ربما .. ولكن المشكلة الصعبة لدى زوجتي.. نادرا ما تسمعني !!
نظر الطبيب مبتسما الى ابني ، وشاوره قليلا ، ثم قال لي بصوت واضح :
- انت ستساعدنا على علاج زوجتك ، بما انها ترفض المجيء للفحص ، سنوكلك باجراء فحص لها.
- حسنا ... كيف أفعل ذلك ؟
- عندما تكون منشغلة قف خلفها على بعد ستة أمتار . واسألها:" ماذا تفعلين ؟" . ثم اقترب لمسافة اربعة أمتار واسأل نفس السؤال .. واذا لم تسمعك اقترب لمسافة متر واسألها نفس السؤال وانتبه لا تغير قوة صوتك في الثلاث مرات .. ولنرَ النتيجة ..
- فكرة جيدة ..
في اليوم التالي كانت تحضر صينية بطاطا بالدجاج ، ومشغولة باعداد الفطائر لأن أحفادنا سيحضرون للغداء عندنا.
وقفت على بعد ستة أمتار وسألتها:
- ماذا تفعلين ؟
لم تسمعني. اقتربت لمسافة أربعة أمتار وسألتها :
- ماذا تفعلين ؟
لم تسمعني. اقتربت لمسافة متر وراء ظهرها ، وسألتها:
- ماذا تفعلين ؟
التفتت الي غاضبة جدا . يكاد الشرر يطير من عينيها ، وصرخت بوجهي بقوة :
- للمرة الثالثة أقول لك صينية بطاطا بالدجاج .
انسحبت بهدوء..
غدا سأخبر الطبيب بنتيجة الفحص !!

نبيل عودة – كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com

اطلاق اسم جبران على منطقة مكتشفة حديثا في عطارد

NNB
أعلن الاتحاد العالمي للدراسات الجبرانية عن إنجاز علمي غير مسبوق، حققته العالمة الفلكية اللبنانية الدكتورة نيلي معوض في جامعة ميريلاند. ففي 9 تموز الماضي أقر "الاتحاد الدولي لعلوم الفلك"، في جلسة رسمية، تسمية منطقة على كوكب عطارد قطرها 100 كلم على اسم جبران خليل جبران.

والدكتورة نيلي معوض أنهت دراستها الثانوية لدى معهد الحكمة في بيروت، والتحقت بجامعة كولونيا في ألمانيا لتنال منها شهادة الدكتوراه في علوم الفلك. وهي حاليا باحثة أكاديمية لدى دائرة علوم الفلك في جامعة ميريلاند، وتعمل في تنسيق أكاديمي مع برنامج جبران في الجامعة نفسها.

وفي صلب دراسات معوض، تكوين الداخل في كوكب عطارد باستخدام معلومات أرضية، وأخرى من فريق "ميسنجر" المختص بهذا الكوكب، والذي بفضله وصلت صور عنه الى الأرض فكان اكتشاف مناطق جديدة عليه لم تكن معروفة من قبل. وعادة لا تعطى تسميات لهذه المناطق إلا إذا تأكد للعلماء انها ذات أهمية قصوى لهذا الكوكب على المستويين العلمي والفلكي.

واقترحت الدكتورة معوض خلال جلسة علمية خاصة إطلاق اسم جبران على واحدة من هذه المناطق المكتشفة حديثا، فجمعت المعلومات والوثائق وقدمتها الى لجنة التسميات التي رفعتها بدورها الى الاتحاد الدولي لعلوم الفلك، فتم قبول الاقتراح في جلسة 9 تموز الماضي.

ومن الأسماء المقترحة أيضا أمين الريحاني، وتنتظر اللجنة اكتمال الوثائق لإنجاز التسمية.
وكانت اللجنة وافقت على تسمية مناطق من عطارد على أسماء امرئ القيس والجاحظ والأخطل وأبو نواس.

الأحد، أغسطس 23، 2009

الساكنات في قلوبنا

ليلى البلوشي

من يتكئ مثلي مساء كل جمعة وحدقتيه مصوبتان كفوّهة مسدس على قناة mbc1 وعقرب ساعته يزنّر رقاص مؤشره على إيقاع الحادي عشر .. سيعرف أن حديثي يشمل مسلسل درامي خليجي يحبطنا في نهاية كل أسبوع بحلقة أكثر إحباطا من أختها المعنون بـ" الساكنات في قلوبنا " ..
مسلسل محبط جدا ، تدلّت حلقاته بقيود خانقة على كل من عنق المرأة والرجل .. والمرأة كالعادة كائن حبيس كعصفور مسكين في قفص المظالم والتضحيات والقلب النقي التي تتنفس على أحلامها الموبوءة وأمانيها المقهورة ..
أما الرجل هو الوحش الهمجي والسفاح والظالم الذي عيناه لا تنامان ، السيد الذي تموء له المرأة بخضوع أمرك مطاع ..!
هذا السجل العتيق في تاريخ الجينات البشرية في تكرر مستمر كدورة الحياة فكل جزء منها يتمطى في نظام دقيق ومحكم وحريص ..
طوال تلك الأعوام والمجتمع يعيد ويكرر وينبش ما دفن وترسب ولكن مع كل جيل تجدد بحذاقة في سرد أسلوب النقاش والعرض بحيل مفبركة .. ولا تفعل غير ذلك حقا !
فعلى من سنلقي اللوم .. ؟!
هل سنشهر أصابعنا بحنق على الرجل بأنه الوحش الذي لابد له من ترويضه .. أم أننا سنضّخ حناجرنا بمستوى أعلى من الصراخ الذي استنفذ منه ما استنفذ في المطالبة في فك قيود المرأة ..؟!
أم سنقف محايدين حتى تتساوى كفّة الميزان بين الطرفين ، فنعلل بأن الرجل يتصرف على ذاك النحو حرصا منه على أنثاه .. أو نعلن إن المرأة من حقها أن ترسخ وجودها في المجتمع بقواعد معينة ؟
فعبر أحقاب تاريخية ماضية كان الوضع الفطري يصنف المرأة بأنها الجارية التي تقيد بالأصفاد وتجر من عنقها شهية البياض والنعومة بأيد جلادين بلا ذنب ؛ سوى أنها إغراء يهدد سلامة المجتمع الشرقي المحافظ .. وهو ليس بالشيء المدهش وتاريخ مكرر يتكرر بأشكال وتحت مسميات مختلفة تتخفى في زي تنكري تستدعيه الحياة المتطورة ... لكن تبين في وسط دهشتنا أن " الرجل " أيضا يجرجر بالأصفاد ذاتها و للأسف هنالك جوقة من الرجال مقيدين حقا ..!
الرجل كائن بشري وجد نفسه في مجتمع مضمخ حتى أعلاه بالقيم الاجتماعية المتسلسلة ببعضها في دوران لا نهائي .. في دوران محكم الأقفال .. وثمة صوت أعلى منه يأمره بالرجولة المنفوخة بالعنف والقسوة والسيطرة ، فإن عصا غدا فأرا وإن ترققت مشاعره أحتقر إلى قائمة بلا شخصية ..!
إذن الرجل مكبل مثله مثل المرأة تماما .. فلماذا نحاكمه بالمقصلة وحده في هذا الواقع المطوق بالمتاريس ؟!
والرجل ليس ملام حين يتصرف على ذاك النحو ؛ لأن تلك التصورات الخاطئة حفرت فيه منذ خشونة أظفاره فانتشر فيه السوس .. فما نتيجة سعي المرأة إلى الخروج من أقفاص والمطالبة بالحرية إن كان العقل الذكوري مبرمج على تفكير آلي كهاتف محمول درج على تقنية ثابتة ..؟!
مازلنا نبرر قولنا في كل مرة بأن الوعي هو هدف تلك الدراما المعروضة .. وهل بعد ذاك الكم الهائل من العرض عبر تلك القرون أفلحنا في إعدام سوء الظن على مستوى الأجيال ؟!
المجتمع ككل متآمر على ترسيخ تلك الغمزات اللاذوقية في الحدود الفاصلة بين الرجل والمرأة والتي لوثتها إكراهات الموروث وأصفاد التناقضات التي تتصافح بأيد مرفهة بقفازات الرياء .. حتى في مجال الإعلانات التجارية دائما تسعى إلى تشييء المرأة كدمية والتي تثير شبق الرجال .. فلماذا هذا السعي الملّح على حفر مثل هذه الصور المتكررة وتحطيم مُثل الثقة المتبادلة بين الرجل والمرأة ..؟!
ثمة عقد اجتماعية متوارثة لا غرض منها سوى أن تكون البنت كأمها وجدتها ويكون الرجل كوالده وجده كساعة مهما طرأ تغيير على شكلها الخارجي تبقى عقاربها لاهثة بالطريقة المكررة نفسها ..!
فالمجتمع العربي وكما عبر المستعرب الشرقي الياباني " نوبوأكي نوتوهارا " في كتابه " العرب من وجهة نظر يابانية : " مشغول بفكرة النمط الواحد على غرار الحاكم الواحد ، والقيمة الواحدة والدين الواحد وهكذا ، ولذلك يحاول الناس أن يوحدوا أشكال ملابسهم وبيوتهم وآرائهم ، وتحت هذه الظروف تذوب استقلالية الفرد وخصوصيته واختلافه عن الآخرين ، أعني يغيب مفهوم المواطن الفرد لتحل مكانه فكرة الجماعة المتشابهة المطيعة للنظام السائد ، في هذه المجتمعات يحاول الفرد أن يميز نفسه بالنسب كالكنية أو العشيرة أو بالثروة أو بالمنصب أو بالشهادة العالية في مجتمع تغيب عنه العدالة ويسود القمع وتذوب استقلالية الفرد وقيمته كانسان يغيب أيضا الوعي بالمسؤولية " ..
كثير من النساء تشامخن إلى أعلى مراتب الوظائفية مثلها مثل الرجل ، لكن هل كفّ الرجل عن ممارسة تسلطه عليها ؟
ماتزال أعداد مهولة من النساء يعانين على أيدي الرجال على كافة الأصعدة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية .. فهل مراكزهم الوظيفية فعلت شيئا ؟
وإن فعلوا كان فعلهم بإتباع سياسة الإكراه .. وليس على أساس من الود الإنساني والتفاهم .. أي أن الرجل لم يفعلها عن طيب خاطر وتفهم منه .. بل ربما خضوعه كان يقنِّع وراءه دوافعا شخصية ..!
المطلوب أن يعامل كلاهما آخره بإنسانية مطلقة على دعائم التكامل لا كمنافس لابد من قهره ، فلكل منهما أحلامه التي يسعى لتحقيقها ولكل منهما أحاسيسه وطموحه وأهدافه في الحياة .. والكف عن الضغط الوعظي الذي يتقاذفه كل طرف على الآخر بطريقة همجية ..
هنالك صراع مخيف بينهما في تصاعد بركاني تتسارع خطواته ولا تبطئ .. تتسع ولا تضيق .. ثمة فوضى أخلاقية تتبهرج في عرض مفاتنها .. فغرت فوهة التأرجح المضني الذي سبرنا فيه دون أن نحدد مسارنا بين أحكامنا الأخلاقية الصميمة والأحكام الاجتماعية المتوارثة حتى وقعنا في فخ التناقض .. !
المجتمع ليس بحاجة إلى تحرير لا المرأة ولا الرجل .. قبل تحرير ذينك الجنسين يجب تحرير الأفكار المتعفنة المتكئة على ترسبات ديناصورية التي تجتر تعاليمها كشيء مقدس لا يمكن الحياة من دونها ..
السر في القلب هذا العضو العضلي الممتلئ بالحجارة ، هذا العضو الذي يحلم بالشمس ونفض الغبار وخيوط العنكبوت التي تشابكت حوله كغابة مهجورة تغصنت فيه الأحاسيس كفروع متخدرة مشلولة لا روح فيها .. فعندما نضخ الحياة في القلب سيطلق أحاسيسه بعفوية دون رهبة سرعان ما يضخ طاقة هائلة في الأدمغة التي كانت معطلة عن التفكير الإنساني كجبل هامد .. إن مجتمعاتنا بلا عافية ؛ لأننا لا نعرف كيف نحب كما عبر الشاعر نزار قباني .. ينقصها الرحمة والرأفة ، بل ليس لديها ما يكفي من الدين ليجعلهم على وفاق مع بعضهم البعض ..
المطالبة بالكف عن ترميم القيم الاجتماعية المحنّطة .. إن التلميع يعلو كل شيء سوى المشاعر الإنسانية يتفشى فيها الصدأ يوما بعد آخر ..
المطلوب ترقيع منطاد الثقة التي انفقأت فتخبطت في فوضى السقوط .. نحن نعيش في مجتمع مطارد بالشك بامتياز .. أشرك بغرسه في تربة عقولها كلا الجنسين بلا تبرئة أي منهما ..
فالأم على سبيل المثال في بريطانيا تقول لابنتها التي تسير في الشارع : ( انتبهي وأنت تسيرين في الشارع ، فأنت لا تعرفين من هو الرجل الذي ستقابلينه عند المنعطف فقد يكون ذلك الرجل هو فارس الأحلام ) .. والأم في خليجها إلى محيطها تقول لابنتها التي تسير في الشارع : ( احذري وأنت تسيرين في الشارع ، فأنت لا تعرفين الرجل الذي ستقابلينه عند المنعطف فقد يكون دنيئا وقد يخطفك ويغتصبك ) ..!
وكل جيل يترعرع على الاستفهامات نفسها : لماذا الرجل مطارد بسوء الظن دائما ؟ هل حقا هو كائن متوحش ؟ ولكن ماذا عن آبائنا واخوتنا وكل رجل قريب لنا أو تعاطينا معه ؟ وهل حقا المرأة مصلوبة أبدا على سجية السقوط في مستنقع الرذيلة بسهولة ..؟ هذا ما يدعى بسياسية التعميم المرضي التي ماتزال مترئسة بجدارة في برمجة عقول الشرقيين .. فيتفاقم من جيل إلى جيل بالتوارث دون أن نحرك ساكنين .. !
ثمة خوف .. فالرجل الذي يكون كالخاتم في يد المرأة ، لا يكون كذلك إلا بدافع خوف .. والمرأة التي تكون جارية في يد الرجل لا تكون إلا بغريزة الخوف الذكوري المتسلط عليها كذلك .. !
ثمة جهل .. ومعظم الذين تتصف أدمغتهم بالجهل هم طبقة المتعلمين للأسف ، الأميّ أكثر مرونة في التقبل من المتعلم حامل درجة دكتوراه .. فالأول ينطلق من بساطته والأخير من دكتاتورية الأنا ..
إنها أنفاس حق لدعم المجتمع الأسري على قواعد الثقة وأسس الحب والتأثيث النقي .. بعد نبذ التورية الاجتماعية وردم الأفكار الجاهزة التي يرتوي عليها الأجيال بالتناوب فالكل يلج من الدهليز نفسه ويتوه فيه دون الجرأة بإسدال القناع عن حقيقة قذارتها ؛ من أجل بناء جيل جديد له رؤاه وحريته و التحرر هنا لا يعني تحررنا من أخلاقنا وثيابنا وعاداتنا والمثل الاجتماعية الأصيلة ، بل التحرر هنا مصلوب على الآلية في ممارسة قوانين اجتماعية متوارثة تخلو من أي معنى انساني .. تحرر العقول المحشوة بالأفكار السلبية التي ليس منها غرض سوى أنها تعلن تعبدها للأزلام الجاهلية التي عفى عليها الدهر والتي ما تزال تؤدي فروض طاعتها بصورة ساذجة تتكشف عن هشاشة أصحابها وتناقضاتهم .. لنعبّد ذاك الدهليز وليكن الطريق أمامنا فيسحا باستقامة كالصراط المستقيم ..

Lailal222@hotmail.com

السبت، أغسطس 22، 2009

المرأة في فكر الإمام السيد موسى الصدر للباحثة فاطمة صوان هيدوس


للمرأة في فكر الإمام موسى الصدر ( أعاده الله ) حضورها الفاعل في المشهد الإنساني، تجسّد إيمانًا بقدرات المرأة ككائن واعٍ له التأثير الأول والأكبر في بناء المجتمع. ومع الإمام الصدر فُتح للمرأة بابٌ كان مقدّرًا أن تبقى خلفه لسنوات طوال، إلا أنه – مع غيره من المصلحين الاجتماعيين - أخرجها من الدائرة الضيقة التي فُرضت عليها الى الفضاء الأوسع، وبخطابه ألغى سياسة الإقصاء والتهميش التي لحقت بها في البيئة الإجتماعية.ز

"المرأة في فكر الامام الصدر" عنوان عريض حمل لواء الكشف عن جانب من جوانب الشخصية الإصلاحية للإمام الصدر، وتضمَّن عرضًا للمسلك الذي تبناه الإمام لإصلاح الوضع الراهن للمرأة في عصره، والذي كان نتيجة إفرازات إجتماعية ودينية خاطئة؛ وعرض أيضًا لمشاركته الفاعلة من موقع إدراكه الكامل ووعيه العميق بضرورة تفعيل موقع المرأة كقوة إبداعية تسهم في العملية التنموية القائمة في المجتمع، والتي عدَّ الإمام الصدر المرأة قوام هذه العملية.ز

... ومع ما لمسته من تراكم الجهود النبيلة في لفت النظر الى هذا الجانب من شخصية الإمام، والتي كان هذا البحث - ثمرتها الطيبة التي اتت أُكلها- الذي أكدت عليه اللجنة المناقشة والباحثة على أن الإصلاح كانت خاصية امتاز بها الإمام كونه من "القلة النادرة" التي امتلكت المشروع الرؤيوي المتكامل لإصلاح المجتمع وحققت التغيير بالتجربة، فإنه لا يسعني الا ان اتقدم لكل مشارك في هذا العمل بالتقدير الرفيع والاعتزاز. ز

واخص بالشكر الباحثة فاطمة صوان التي لم توفِّر جهداً إلا وبذلته كي يرى هذا المشروع النور وهو بأبهى حلة. فمبارك لها هذا القطاف الذي اختصَّت به الإمام الصدر، وهي التي اناختْ يراع الأنثى في محبرة مصلحٍ امتشق الكلمة لاسترجاع عنصرها الإنساني الذي سُلِب منها، ولملمتْ حروف فاطمة ومريم من طيّات دفاتره ليرتسم في الأفق نور يسمو بالمرأة إلى المثال الذي يليق بها كلإنسان. ز

صدر الدين الصدر - نجل الإمام السيد موسى الصدر

* الغلاف: عادي، 24×17
* عدد الصفحات: 256 صفحة
* عدد المجلدات : 1
* اللغة : عربي
* السعر: 6 $ز
* ISBN:978-9953-494-47-0

رابط الكتاب على موقع دار الأمير للثقافة والعلوم

http://www.daralameer.com/book.php?idbook=341

الدرس الأول في الفلسفة

نبيل عودة

الدكتور منصور، أو الفيلسوف منصور، كما تعرفه الأوساط الأكاديمية، محاضر جامعي رئيسي في موضوع الفلسفة، وكعادته يستقبل دائما طلاب السنة الأولى بكلمة توضيحية تجعلهم يحتارون اذا كانوا قد اختاروا الموضوع المناسب لهم، أو انهم تورطوا بموضوع لا يستطيعون الاستمرار فيه. وكان يعرف انه بعد السنة الأولى والثانية لا يستمر في دراسة مادة الفلسفة الا أقل من ربع الطلاب.
دخل قاعة المحاضرات، رتّب أوراقه على المنضدة أمامه، وجال بنظره يتفحّص وجوه طلاب السنة الأولى.. فارضاً صمتاً متوتراً. وبدأ حديثه مباشرة دون كلمات تعريف به كما تجري العادة لدى محاضرين آخرين، وكأنه يواصل حديثاً انقطع:
عندما اخترت دراسة الفلسفة، توهّمت أن أحظى بفهم واع لمعنى الأشياء. كان من نصيبنا أستاذ شاب حصل على البروفسوراة بجيل السابعة والعشرين، شعره لا يعرف التمشيط، ملابسه غير متناسقة الألوان ولا تعطيه مظهر بروفسور كبير في مؤسسة أكاديمية.. وقف أمامنا لفترة شعرناها دهراً، حتى بدأنا نتهامس ونثرثر ونتساءل ان كان قد أصابه شيء. وفجأة انطلق صوته فارضاً الصمت على الطلاب في القاعة. قال: "اذا أردتم ان تدرسوا الفلسفة، ضعوا جانبا كل ما تحملوه بعقولكم من لحظة دخولكم الى هذه القاعة. وابدأوا من الآن في تكوين إدراككم الجديد، ومعارفكم الجديدة، ووعيكم الجديد والأهم، ابدأوا التفكير بطريقة مختلفة.. ابنوا ذاكرة جديدة.. ربما كلماتي عصية على فهمكم الآن، ولكنها ستكون ممتعة اذا نجحتم في هذه المهمة الأخطر في السيطرة على تنمية تفكيركم الفلسفي وعقلكم الفلسفي بدءاً من هذه اللحظة".
وقال أيضا: "السؤال في الفلسفة لا يقاس بالحجم، كبير او صغير، انما يقاس بالمضمون.. وفي الفلسفة لا يوجد سؤال مستقل ونهائي، في الفلسفة كل سؤال يثير مجموعة أسئلة أخرى، والأسئلة الأخرى تثير أسئلة أخرى عديدة، والأسئلة تمتد بلا توقف الى أدنى والى أدنى أكثر، والى أعلى والى أعلى أعلى.. بلا حدود، بلا حواجز، بلا عجز عن الولوج الى ما يعتبر مناطق محظورة. لا مناطق محظورة في الفلسفة، كل شيء يخضع للعقل.. للإدراك.. للتفكير.. للتساؤل اللانهائي.
اذا انتهت الإسئلة تنتهي الفلسفة. واذا انتهت الفلسفة تفقد الحياة معناها وقيمتها، لأننا نفتقد الوعي، والوعي هو ما يميز الانسان عن عالم سائر المخلوقات، أما اذا اقتنع الشخص أنه وصل لحقيقة ما، يراها ثابتة غير قابلة للنقد او للنقض، أنصحه ان يصبح رجل دين... هناك الكثير من الحقائق التي تريح عقله وتوقف إدراكه. وثم سألنا: "ماذا يعني كل هذا؟ وكيف تدركون الأشياء بمنظار فلسفي، وليس بمنظار التلقين الذي كنتم ضحاياه، والآن علينا اولاً ان نخلصكم من آثاره المدمرة، وعلاجكم لن يكون سهلاً، كما ان علاجنا ونحن في جيلكم لم يكن سهلا، ولا يبدو ان مسؤولي جهاز التعليم قد استوعبوا الدرس".
توقف الدكتور منصور، أجال نظره بالطلاب وسأل:
هل يريد أحدكم ان يقول شيئا؟
ساد صمت ثقيل.. وتجرأتْ بعد برهة غير قصيرة، طالبةٌ رفعت إصبعها بتردد:
- تفضلي
- ما الفرق بين الإدراك والفلسفة؟
سؤال جيد، باختصار، الإدراك هو تكوين صورة متكاملة لكل مواصفات الشيء، مثلا طاولة، لها مواصفاتها.. أي اختلاف في الشكل لا يلغي المواصفات.. هذا يعتبر إدراكاً لشيء، أي ان الإدراك يتّسم بالثبات والاستقرار النسبي، وهو غير ممكن بدون وعي الانسان.. اما الفلسفة فهي الوعي.. وتمثل الأساس النظري لرؤية ومكانة الانسان في العالم. والفلسفة هي الاشارة الأولى لانفصال عالم العمل الذهني عن العمل الجسدي. بمعنى آخر، بالتفكير الفلسفي يمكننا من إدراك حقائق عن الكون والحياة عبر إدراك منطق الأشياء. أي لا يمكن ان ندرك شيئا يفتقد للمنطق. لا يمكن ان نصدق ان الإنسان قادر على الطيران بدون آلة. لا يمكن ان نصدق ان البقرة تلد حماراً. لا يمكن ان نصدق ان هناك إنسان يعيش على ثاني أكسيد الكربون. وبالطبع أريدكم ان تجتهدوا بطرح ملايين الأسئلة التي لا منطق فيها.. تصديق الخوارق هي الطريق لشلّ العقل. لا تخافوا من دخول المناطق المقدسة.. في الفلسفة لا شيء مقدس.. ومرة أخرى من لا يستطيع ان يخرج من سجن المقدس الى فضاء التفكير والأسئلة والبحث عن المنطق، ليخرج الآن من دروسي.
هكذا افتتح الدكتور منصور السنة الدراسية، مع طلاب سنة أولى فلسفة. كان يعرف ان الكثيرين سيصابون بالإحباط والخوف من كلماته، والتردد سيجعلهم يعيدون التفكير بخيارهم. او يتجاوزون حواجز فكرية عميقة في تربيتهم.. بدونها لن تفيدهم دراسة الفلسفة الا بتضييع سنوات من عمرهم الضائع. وقال بعد برهة:
لكل إنسان منا مبادئ.. رؤية للحياة. قد لا تعجب البعض.. الفيلسوف لا يقول أبداً لمن يرفض رأيه ومبادئه: "هذا ما لدي، اقتنع بما تشاء.." انما يقول له: "اذا لم تعجبك مبادئي التي طرحتها، عندي مبادئ أخرى، في النهاية سأصل الى تسويق رؤيتي". لذلك أقول لكم ان الفلسفة لا تنهزم.
بدأ يلحظ ان البعض يتحرك بما يوحي بعدم الارتياح. وهذا ليس شيئاً غريباً او جديداً.. هذا يتكرر كل سنة.
ومع ذلك طلابي الأعزاء، الفلسفة هي أقرب شيء للإنسان. وكلما كان الإنسان أكثر وعياً، ومستقلاً بفكرة، كلما كانت فلسفته أرقى وأقوى وتتسع لإدراك العالم وتشكيل وعيه عن محيطه عن مجتمعه عن عالمه... في الفلسفة اليونانية القديمة طرح أحد الفلاسفة سؤالاً على زميل له: "ما الذي يجعل كرتنا الأرضية ثابتة في الفضاء؟" أجابه: "يحملها أحد الآلهة" سأله: "ومن يحمل الإله؟": أجابه: "إله آخر". سأله:" والآخر من يحمله؟". أجابه: " ايضاً اله آخر الى ما لا نهاية إله تحت إله تحت إله الى ما لا نهاية". اذن جوهر عالمنا انه لا شيء من لا شيء. كل شيء يعتمد على شيء آخر. سلسلة بلا نهاية.
اسمعوا هذه القصة: عاد جميل الى بيته ووجد زوجته وأفضل صديق له عاريان في السرير. قبل ان يتمالك نفسه من الصدمة قفز صديقه من السرير وقال له: قبل ان تفتح فمك وتقول شيئاً، من تصدّق؟، هل تصدّق أفضل أصدقائك أم تصدّق عينيك؟"
من سيصدّق حسب رأيكم؟
أحسن صديق لديه، أم يصدق عينيه؟!
هذا سؤال فلسفي للتفكير.. وليس مجرد نكتة. والسؤال الفلسفي هنا: أية مجموعة من المعطيات يجب ان يثق بها، معطيات الرؤية المدركة الواعية؟ او الوعظة التبريرية الهرطقية التي سيدلي بها الصديق؟
الجواب هنا سهل.. انقلوه لمواضيع مركبة أكثر.. وفكروا.. واليكم قصة أخرى: رجل عجوز في التسعين دخل عيادة طبيب نسائي: "زوجتي ايها الطبيب ابنة العشرين سنة حامل". نظر الطبيب اليه وقال له: انت الزوج؟. أجاب:" أجل". قال له: "سأروي لك حكاية، خرج صياد الى رحلة صيد وبدل ان يأخذ بندقيته معه، أخذ بالخطأ شمسيته. أثناء الصيد هاجمه دبٌّ ضخم، فصوّب شمسيته وأطلق عليه النار وأرداه قتيلا". وصمت الطبيب منتظراً رد فعل العجوز التسعيني الذي ينتظر طفلاً من زوجته العشرينية. قال العجوز بعد تفكير: "مستحيل ان يكون هو الذي أطلق النار وقتل الدب، لا بد من صياد آخر كان متواجداً أطلق النار من بندقيته وقتل الدب". قال الطبيب: "بالضبط هذا ما أحاول ان أشرحه لك.. صياد آخر مع بندقية تطلق النار، وليس شمسية... أين زوجتك الآن؟"
اذن ما هي الحقيقة.. هل الزوجة حامل من إطلاق النار من الشمسية؟ أم من شخص يحمل بندقية؟
هل فهمتم الأن أهمية الفلسفة في تشكيل الوعي، ودور الوعي في الإدراك والوصول الى الحقيقة؟
أهلاً وسهلاً بكم في دروس الفلسفة...
نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي فلسطيني – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com

الجمعة، أغسطس 21، 2009

قصة الفنانة 2

انطوني ولسن
استراليا

(2)


وصلنا في نهاية الجزء الأول ان سلوى فوجئت بوجود والدها في المنزل وظنت انه جاء ليخبرها بنجاحها وانه استطاع ان يجد لها وظيفة وكيل النائب العام.. ولكنها لاحظت انه «والدها» في غرفة الجلوس.. معنى هذا، وجود ضيوف.. يا ترى من هم؟!..

ونواصل اليوم مع الجزء الثاني من القصة..

لم يطل بها الحديث مع نفسها،لان والدتها جاءت من غرفة الجلوس والفرح باد عليها، مادة يديها لتضمها الى صدرها..

- مبروك يا سلوى.. مبروك يا حبيبتي.. الف مبروك.

- مرسيه يا ماما.. مرسيه.

- عقبال ما افرح بفرحك يا بنتي يا حبيبتي..

- طبعا يا ماما.. باذن الله.. ماما.. ايه اللي جاب بابا دلوقتي.. مش زي عوايده.

- اصلو فيه دكتور كان تلميذ بابا في الكلية ايام ما كان استاذ في كلية الطب. التلميذ ده سافر بلاد بره بعد ما تخرج وبقى دكتور.. افتكر سافر استراليا.. لكن برضه قرايب يا بنتي.

- علشان كده بابا راح استناه في المطار وجابه هنا.. هو مالوش اهل هنا.

- ايه!.. انت ح تشتغلي صحفية.. ولاح تشتغلي وكيلة نيابة.

- لا ابدا يا ماما.. بس فضول مش اكتر من كده.

- - طب تعالي سلمي عليه.. وكمان بابا عايز يبارك لك.

دخلت سلوى مع والدتها الى غرفة الاستقبال.. فنهض الدكتور عزت ووالدها الذي قدمهما للتعارف.

- سلوى الف مبروك.. انا كنت متوقع امتياز.. لكن معلهش جيد جدا مش بطال.. تعالى اعرفك على الدكتور عزت الاسيوطي، تلميذي ايام ماكان في كلية الطب وكمان قريبي.

تقدم الدكتور عزت مادا يده مصافحا في مودة وبشاشة واضعا يده اليمنى في يدها، فربت بيده اليسرى فوق ظهر يدها وهو يهنئها.

-مبروك يا آنسة سلوى.. يظهر ان وشي حلو عليكي، مش كده برضه.. الف مبروك.

نظرت سلوى في عينيه، لم تلاحظ ما يحاول الناس رسمه في عيونهم عندما يمسكون يد امرأة ويصافحونها بهذه الطريقة. بل رأت عيونا هادئة لا تمثيل فيها.. وماذا ايضا؟! أحسّت بدفء وضخامة الكف واحتوائها ليدها. وايضا اليد الاخرى وربتها على يدها، له دليل على أن صاحبها رجل يعبر عن مشاعره ببساطة دون تكلف بخاصة اذا كانت هذه اول مرة يراها فيها.

جلست وجاء «الشغال» باكواب الشربات مباركا لنجاحها المنتظر.. عرفت من خلال الحديث ان الدكتور عزت قد نال درجة التخصص في الجراحة العامة من احدى جامعات انجلترا، وان له «عيادة» خاصة في مدينة سيدني/استراليا.

لم تكن سلوى من مشجعي الهروب من الأمر الواقع في مصر. كانت تعتبر من تركها، لا يستحق ان تطأ قدمه ارضها مرى اخرى. انه مطرود، لانه الابن العاق. الابن الذي لم يحتمل الازمة التي تمر بها امه، يتركها ويهرب ويبحث عن نفسه فقط، تاركا اخوة واخوات له في اشد الحاجة الى مساعدته المادية والمعنوية.

طبيب مثل هذا.. ذهب الى انجلترا واضاف الى معلوماته ودراساته الطبية، معلومات ودراسات اخرى تجعله يتخصص في الجراحة العامة، لماذا يترك بلده ويذهب الى بلد مثل استراليا، التي لا تعرف اين تقع على الخريطة؟ على الرغم انها درستها يوما عندما كانت تدرس مادة الجغرافيا؟ كم تبعد هذه الاستراليا عن مصر؟ كم يقضي من وقت في الطائرة ليصل هناك؟ أو يأتي هنا الى مصر؟ ماذا في استراليا او غير استراليا ليس موجود في مصرنا الحبيبة؟ كانت تتخيل وتتأمل اذا اراد انسان ان يترك بلده من اجل العمل، عليه ان يذهب الى اي بلد عربي، لانهم اولى به، وهو انفع لهم. لماذا يعمل العرب على جلب الاطباء والخبراء والفنيين من الدول الغربية، بينما في كل دولة منهم، من هم على جانب كبير جدا من المقدرة والذكاء والمعرفة في كل فروع الحياة؟ واكبر دليل على ذلك نجاح هؤلاء في الدول الغربية.

مثلا هذا الطبيب، لماذا يذهب الى استراليا ولا يبقى في القاهرة لمعالجة اهله وناسه؟ ام علاج الخواجات مثمر و الطريق ليصير مليونير اسهل هناك؟ كانت تفكر وهو يتابع حديثه مع والدها عن استراليا، موضحا الكثير من المميزات والأشياء الحسنة الجميلة فيها. لم يطل بها التفكير، فقد قرّرت ان توجه سؤالا مباشراً الى الدكتورعزت.

- دكتور عزت.. اسمح لي اسألك..

- بكل ممنونية.. تفضلي.

- انت ح تشتغلي صحفية والا وكيلة نيابة من اول يوم.

- انا لسه قاييلها الكلام ده بره.. بس انت عارف سلوى بنتك تحب تستفسر عن كل حاجة مش عارفاها.

- ابدا يا بابا انت وماما.. انا لا رح اشتغل صحفية وطبعاً لا يمكن اشتغل وكيلة نيابة لأني من الجنس الناعم زي ما بيقولوا. لكن كلام الدكتور عزت دلوقتي عن استراليا واللي حتى لا اعرف هي فين، ومدحه فيها وكأنه بيتغزل في واحدة واقع في غرامها، مش بلد.. لا اظن استراليا احسن من مصر او اي بلد عربي.

- سلوى عيب.. مش من اول مرة تشوفي فيها الدكتور تتكلمي معاه بالشكل ده.

- ماما لا مؤاخذة.. انا بتكلم مع الدكتور عزت وعايزة أسأله سؤال واحد وبس.. بعد اذنك.

- اتفضلي يا آنسة سلوى اسألي.. وصدقيني اجابتي عن كل اسئلتك حاتكون بكل صراحة.

- جميل.. انا احب الصراحة.. وده اللي خلاني اتجرأ وأسأل.. دكتور.. انت راجل باين عليك ممتاز في مهنتك.. واهتمام بابا له معنى واحد عندي، انك كنت في الجامعة من المهتمين بدراستك ومن الأوائل. مش شايف حضرتك انك بذكاءك وامتيازك ونجاحك في مهنة الطب وهروبك بكل هذه الامتيازات وخروجك من مصر والذهاب الى اي بلد غير عربي على الاقل.. فيه اهانة ليك ولينا!!..

- مش قادر افهم ايه اللي انت عايزه تقوليه..

- مصيبة ثانية يا دكتور.. انت بقالك ادايه خارج مصر..

-حوالى خمس سنوات..

- طبعا حتى اللغة نسيتها.. مش قادر تفهم سؤالي..

- عفوا يا آنسة.. انا لم انس اللغة.. لكن انا التبس علي الامر.. مش عارف ايه اللي بتقصديه بكلمة اهانة لي ولكم..

- سلوى مش وقته دلوقتي. الدكتور جاي من مكان بعيد ومش مستعد للمناقشات الحامية بتاعتك.

- لا ابدا يا عمي.. اسمح لي حضرتك اني اكمل المناقشة اللي بدأتها الآنسة سلوى، لاني حاسس ان فيه حاجات يمكن تكون غايبه عني او عنها.

- في منتهى البساطة.. قانون الجمارك بيحرم الخروج من مصر الا بما هو مسموح به.. وما زاد عن ذلك يعتبر تهريب، ويحاكم صاحبه تحت هذا البند، على الرغم من ان ما اخذه معه ملكه.. بتاعه شخصيا شيء تعب فيه العمر كله ومن حقه انه يأخذه معه، اي مكان بروحه.. مش كده برضه.

- الى حد ما، لكن اذا اعتبرنا ده كده، معنى هذا ان المهربين وتجار السوق السوداء يستغلوا هذا وينهبوا البلد.

- كويس جدا يا دكتور.. يعني انت موافق على ان اخذ ما يزيد يعتبر تهريب.

- نعم طبعا موافق.

- عال.. حضرتك بكل امتيازاتك المهنية كطبيب درست هنا.. سواء من جيبك او من الدولة.. المهم ان الاساتذة هنا في مصر.. وكنت زيك زي اي طالب في الكلية.

- لا.. لا يا سلوى يا بنتي.. عزت ما كانش زيه زي اي طالب في الكلية. كان دائماً متفوق ومن الاوائل ومن محبي مهنته.. الطب.

- وكمان من محبي مهنة الطب. دا يزود الطينة بلة يا سي بابا. المهنة الانسانية اللي تعادل مهمتها مهمة الرسل اللي بيعالجوا الناس روحياً.

- سلوى.. مش بالشكل ده.. يكون الكلام.

- " طنط " ..اسمحي لي، كلام سالي.. لا مواخذه اسمحي لي ان اناديكي بالاسم ده لاني حاسس انه اسهل.

- مش مهم.. اتفضل عايز تقول ايه.

- حيلك.. حيلك يا سالي.. المسألة مش بالصورة اللي انت مكبراها في عقلك كده.. المسألة ابسط من كده بكتير. اولا فهميني في هدوء اللي انت عايزه تقوليه، وبعدين ناخد وندى مع بعض. اتكلمتي عن التهريب والجمارك.. طيب ده ايه علاقته بي.. انا سايب اموال بابا في مصر.. وما اخدتش منها حاجة حتى احتياجاتي في انجلترا ايام دراستي هناك كنت باشتغل عا شان يكون معايا مصاريف الجامعة. على الرغم من ان الحالة والحمدلله مستورة. بابا كان قادر يصرف علي وانا هناك في انجلترا او في اي بلد في العالم. لكن انا باحب الاعتماد على الله وعلى نفسي. فانا ما سرقتش حاجة واخذتها معايا بره..

- لا.. لا يادكتور عزت.. انت وضعك بالضبط وضع المهرب زي ما قلت ان ما يزيد عن المسموح به فهو تهريب.

- طيب وايه الزيادة اللي واخدها معايا!!

-آه.. ايه الزيادة اللي عندك.. ذكاءك يا دكتور، مهارتك في مهنة الطب.. امتيازك في هذا التخصص، كونك طبيب واخصائي جراحة اعطاك صفة الغني.. انت غني جدا.. آلاف من الأطباء في مصر ليس لديهم هذا الغناء العقلي.. وبعدين تقولي انك مش مُهرب.

- بس يا سلوى انابرضه زي الدكتور عزت مش فاهم ايه اللي انت عايزة توصلي له.

- يا بابا في منتهى البساطة.. كل الاكفاء عندنا في مصر.. ان كانوا أطباء او مهندسين او صيادلة او اي خريج جامعة وله كفاءة معينة ولا تستفيد منها مصر.. فهو مُهرب.. هرب هذه الكفاءة واعطاها للغير بينما بلده، وطنه في اشد الحاجة لها.. تمام مثل الأموال التي تزيد عن المسموح به ويخرج بها اصحابها. على الرغم اننا متفقون انها اموالهم.. الا انها تزيد عن الحد المسموح به وتعتبر مهربة.

- لكن يا سلوى لا يوجد قانون يحدد ذكاء الانسان ويمنعه من الخروج اذا كان من الاذكياء.

- ياما.. فيه ناس كتير اذكياء، لكن لا يستغلون ذكاءهم فيما هو صالح، انا اقصد الكفاءات عامة.. يجب على الدولة ان تضع قانون يحرم تلك الكفاءات من الخروج مثل الأموال. البلد في حاجة الى كفاءات زي ما هي في حاجة الى اموال.

- انا فهمت انت عايزه تقولي ايه.. برافو سالي.. انا معجب بتفكيرك وبوطنيتك، لكن فيه حاجات كتير.. كتير جدا مش حا تحسي بيها او تفهيمها الا لما تنزلي معترك الحياة. لما تبدأي العمل. وخاصة العمل الحر. تكوني مثلا محامية عندك مكتب وحدك وتاخدي قضايا الناس والدفاع عنهم من مكتبك. او اذا اشتغلتي في الحكومة وواجهتي المشاكل والمصاعب اللي تخليكي تتمني تحطيم كل ما هو حولك من قوانين وروتين وسلبية.. صدقيني يا سالي .. انا وغيري مش اقل منك وطنية او حب للوطن العربي. لكن الصراعات بين الدول العربية بعضها مع بعض. والخلافات غير الموجودة الا في منطقتنا فقط. كل رئيس وملك يظن في نفسه انه إله.. لا كلمة تعلو على كلمته ولا صوت يعلو على صوته. الحكام والحاشية تعيش والباقي مش مهم. مأساة يا آنسة سلوى مأساة . عشت انا شخصيا جزءا كبيرا منها وعانيت الكثير في مصر واعرف من عانى اكتر واكتر مني.. صدقيني كل واحد في الخارج يتمنى انه يقوم بالعمل اللي بيقوم بيه في وطنه.. في بلده..

- حيلك انت وهي..

(يتبع)

رغد ابنه صدام حسين ترد بقصيدة على الشاعر منصور الشيباني طالب يدها للزواج


العهد-

ما من احد لم يسمع بالقصيده التي أرسلها أحد الشعراء ويدعى ' منصور الشيباني ' ويطلب فيها يد رغد إبنة الرئيس الشهيد صدّأم حسين للزواج والتي كانت بدايتها.
الا وهني من ثبت على صدره رغـد صـدام
خذاهـا بالحـلال وسنـة التوحيـد وكتابه
القصيده إنتشرت مثل النار في الهشيم لتصل إلى أحد موظفي السيدة رغد صدّام في قصرها في الأردن فغضبت منها غضباً شديداً وبعد أيام كتبت السيدة رغد هذه القصيده رداً على الشاعر العتيبي.
إليكم قصيدة السيده رغد :

رغد صدام تبعث لك , بلا زمطه بـلا أحـلام

شنو إنتا بتخطبنـي؟ ياحيـف النـاس كذابـه

ولك آآنا بِنِِِت صدام ,فخر هاي العرب مقـدام

أخو هدلا , سنام المجد حتى المـوت ماهابـه

وبعد هاي الفخر تبغى أصاهر كوبة حنشل وبدوان؟!

يُبا لو تدفع الدنيا ، مصاهر هيك ما أرضابـه

يُبا احنا أول الأرقام , وإنتوا صفر دون أرقام

حقيقه تزعلك أدري, وهاي الصدق يا طابـه

ترى لا إنتا ولا أهلك يساووا بس نعل صـدام

غريبه كيف صار العز وإيّـا الـذل تتشابـه؟

يُبا مجدي أنا شامخ, مش أمجادك كذب وأوهام

وجاي الحين تخطبني؟! ولد مخبـول وزلابـه

أنا لو يوم أبتزوج مش أتـزوج بهيـك أزلام

إذا بختار راس العز , مـش أذيالـه وأذنابـه

ولك آآنا بنِت صدّام ؟ ولك تعرف شنو صدّأم ؟

يبا لاأنتا ولا أهلـك يسـاووا حفنـة ترابـه.

خاطرة: غرور عاشق



ميمي أحمد قدري

لما العتاب؟
لما...ولما كل هذا العتاب !!؟
لا تعتب علي حبيبتك فالزمن يرسم لها طريقة هواك
اتيتها ساعياً...عاشقاً...فأبت السقوط في بحر أذاك
وهي لا لن تكون يوماً ملك اغترارك ببهاك
اتريدها غانية ام يا ترى عاشقة لغواك
أتدري أن من النساء من يعشقن عذرية الهوى
ويرفضن درباً مشاه من هو مثلك...ومثل سواك
حكّمت غرورك بنفس لا تعلم إلا كيف تهواك
وتأبى لنفسها السقوط صريعة رضاك
أتهواها !!؟
وهل حقاً أنك ترنو وتدنو إلى مأواها !!؟
اتشح بحبها
واملأ عتمة ليلك بها
وعلمها كيف تذوب هوى وتبحر في دنيا محياك
تحمل...تحمل عذابك.............
ألا تعلم .........ان روعة الحب في الأنين
وشذى عطره عذاب المحبين والعاشقين
ألا تعلم ان حبك ينقر على دفوف أوتارها من فرط الحنين
وأن لا ولن يسقطها الهوى بطول السنين
نحي العتاب نحي ولُذْ بهواها
ورُمْ نظرةً ترميك بها عيناها
اترك العتاب ومني عمرك بأمل لقياها
امتثل لقلبك ومني النفس بهمس هواها
أطلق عنان القلب واضرع إلى الله أن يرعاها
واجعل هواها مستقى أشعارك
أجعلة دفتراً وملاذاً آمناً ليراعك
زين به قصيد مجد أمجادك
ارسمه عصفوراً يغرد ويشق طريق مرامك
ارسم لها نفسك شجرة تتفيأ في ظلالك
واحط قلبها بسياج من نار ونور فؤادك

هلّ هلالك يا رمضان

محمد محمد علي جنيدي

من كام شهـر بنستنـاك

تيجى يهل علينا رضـاك
هل هلالك يـا رمضـان

جانا الخير والنور ويـاك
بتقربنـا مـن الرحمـن

وتقوينا بصـوم وإيمـان
وبتجمعنا مـع الأحبـاب

ومعاك كل الدنيـا أمـان
هل هلالك يـا رمضـان

جانا الخير والنور ويـاك
نسهر ليلنا ف. ذِكر جميل

وبتوْصِلنا بـرب جليـل
كل الكون دا بيشهد ليـك

ببشاير نصر ورضـوان
هل هلالك يـا رمضـان

جانا الخير والنور ويـاك
وتطوف بينا كأنه نسيـم

جانا وسافـر عنَّـا أوام
وتودعنا ف. ليلة العيـد

بتهانـى وأجمـل أيـام
هل هلالك يـا رمضـان

جانا الخير والنور ويـاك
من كام شهـر بنستنـاك

تيجى يهل علينا رضـاك
هل هلالك يـا رمضـان

جانا الخير والنور ويـاك

الأربعاء، أغسطس 19، 2009

شوفي الزمن

مفيد نبزو
- محردة-

كنت حنونة وصورتك بخيالنا

شوفي الزمن من بعد شو سوالنا

ياريت جيتِ تسألي ع حوالنا

كرمال يلي كان مو كرمالنا

شباكن مفتوح كان شمالنا

وأمك الحنطة تغربلا بغربالنا

وغسيل أمك تنشروا ع حبالنا

وكنا نقاسمكن يحلوة غلالنا

ويا مشوا عنزاتكن وسخالنا

وياما ربط بيك البغل قبالنا



وقديش قلت ع السطح نيالنا

وخدت حرج ميال من ميالنا

وما بتسألي لا تسألي

ما عاد في شي ببالنا

الثلاثاء، أغسطس 18، 2009

ثقافة رمضان

عـادل عطيـة
adelattiaeg@yahoo.com


بأي ثقافة تنتظر، وتعاين بزوغ هلال رمضان ؟ ..

هل تراه مقبلاً عليك بوجه آمر ، معاقباً جسدك ، وحاملاً لك الجوع والعطش القاسي ؛ فتفقد أعصابك ، مع أقل ملامسة ، وتقودك إلى الخصومة ، والنزاع ، والضرب بكلمة الشر، ثم تصيح في وجه الناس: " اللـهم إني صائم " ، وبينما زوجتك مشغولة : " بالتهجـد المطبخي " ، تنتظر أنت بفارغ الصبر عنـد منحدر الشـمس ، أمام الغروب ، وفوهة الوقت ؛ لتطلق عنان الحرية لشرهك ونهمك ، واسرافك وبذخك ؛ حتى تجعله : " الشهر المبُذّر" ، و" مشروع تدليع صائم " ؟!..

هل تجده الشهر ، الذي يليق فيه النفاق ؛ فتغيّر وجهك ولهجتك ؛ لكي تظهر للناس عابداً صائماً ، ثم تواجههم وكأنك من موظفي الله ، وتبدأ في محاذراتك لهم ، ومعاقباتك للذين تتهمهـم : " بهتـك حرمـة الشــهر " ، وكأنك تخشى أن يفلتوا من عقاب الله ، وتهاب أن تفاجيء وتجـدهم معك في الجنة ؟!..

هل هو الشهر ، الذي توثق فيه علاقتك مع خالقك ، والسمو بالقلب والعقل والجسد والروح إلى السماويات ، أم هو فرصة للالتصاق بتلفازك الذى لاينغلق أبداً ، وكأنك لا تشاهده إلا في ايامه الثلاثين ، وقد ادهشك اعجاز رمضان ، الذي في يومه الأول ، تكون المسلسلات كلها الحلقة الأولى ، والعرض الأول ؟!..

هل هو شهر اختبار ، تجتاز فيه ارادتك امتحانها ، و تنتصر فيه على شهوات جسدك وإرتباطاته الأرضية ، وإن كان كذلك ، فكيف يصبح اختبارك اختباراً ، وامتحانك امتحاناً ، وأنت لا تخوض وجهاً لوجه ، معركتك الروحية مع الإغراءات ، ولا تمنح الحرية لغيرك ـ ممن لا يخضعون لصومك ـ ؛ ليأكلوا وليشربوا ، دون أن تفقد صيامك ؟!..

هل هذا الشهر يؤجج الأمانة والإخلاص في العمل ، أم هو يؤدي إلى الدلال والكسل ، والاهمال والنوم في العسل ؟!..

هل شهر رمضان ، موسم للخشوع والتصوف والسكينة ، يفرح فيه أولادك بحمل الفوانيس المضيئة والتناجي الملائكي مع الناس ، أم هو موسم للعبث والازعاج والاذيـة ، وأنت تشتري لهم المفرقعات ؛ ليلقونهـا بجـوار المارة ، وعلى رؤوســـــهم ؟!..
،...،...،...
ان ثقافتك الروحية ، هي التي ستحدد طريقة ممارساتك الصائبة ، أو الخاطئة ، في شـهر رمضان ، وهي في صوابيتها ، ستساعدك على اعطائك وجهة نظر جديدة ، لما يجب أن يكون عليه الصوم !

في رحاب الهدى

د. نوري الوائلي

هلّت لقلبي في الروئ أوزانُ = وعلت بفكري في الدجى الوانُ
وتعطَّرتْ روحي بذكرِ مُحمد ٍ = فإذا بها للمكرمات رهانُ
ناديتُ فكري أن يتوّج في الهدى = شعرا , فذكري للهدى عرفانُ
وبدأتُ أكتبُ في الحبيبِ قصيدة ً = فإذا لكلّ فضيلة ٍ ديوانُ
فقصيدتي بدأتْ بعزم ِ مُحّلق = ينوي التبحُّر, ساقه الإيمانُ
فبحثتُ عن بيت ٍ لأبدأ رحلتي = فإذا بفكري هدّه الأمعانُ
فوقفتُ لا أدري فوصفكَ شاسعٌ = لا تشفع الكلماتُ والأوزانُ
ماذا أقولُ وفي مديحك حيرة ٌ = لم يوف ِ حقكَ كاتبٌ ولسانُ
يحتار في أفلاك وصفك والندى = وبهائك الأدباءُ والأذهان ُ
إنّا عطاشى والقريضُ مؤمل = هل يُسعفُ العطشى ضحى ظمآنُ
ما قيل إمّا ناقصٌ لا يعتلي = أو كان فيه للغلاة مكانُ
أنت الرسولُ وأنت آخر مرسل = صدقا نطقتَ ووحيك القرآنُ
قد جئت بالصدق المبين كأنما = في كل حرف للورى برهانُ
فأخذتُ أحبو في هواك مُمنّيا = نفسي لعلي في هواك أعان
عشت الطفولة رغم يتمك مكْرما = في حضن عمّك , حولك الأجفانُ
وملكتَ من خير النساء خديجة = أُم البتول وهل لها أقرانُ
ورُزقت سيّدة النساء بنيّة = زهراءُ منها للتقى قربانُ
أُيّدت من رب الوجود بحيدر = سيفٌ به طيرُ الفلا شبعانُ
خُلقٌ رفيعٌ قد ملكتَ متوّجاً = شهدتْ له الأعداءُ والخلانُ
رباك من خلق الوجود كأنما = للخلق أنتَ منابر وجنانُ
وحملت أعباء الرسالة رحمة = للعالمين , وسيفك الأغصانُ
أوذيت في التقوى كأنك للأذى = قلب يقطعه الأسى وسنانُ
وصبرت لم تُعرف لصبرك كبوة = أو كان عندك للأذى إذعانٌ
وبلغتَ بالخُلق العظيم منازلا = لم يدنُ منها مُرسلٌ انسانُ
وحملت للدنيا السلام رسالة = فإذا به ليلُ الجفاف أمانُ
فرسالة التوحيد أُكمل صرحُها = بمحمد ٍ , فسعتْ لها الأكوانُ
خُتمت بدين السلم كل رسالة = وعلا له في العالمين بيانُ
كنت الرحيمَ ولا تزالُ , وإنَّكم = الرحمةُ المهداة ُوالإحسانُ
أنت الأمين , فذاك أسمك خالدٌ = لولاك ما طال الرضا إنسانُ
لولاك ما ختم الجليلُ رسالة الـ = توحيد أويسمو بها الأنسانُ
وجَمعت بالخُلق الرفيع موحدا = أشتاتَ قوم دينهم أوثانُ
وملكت قلبا ليّنا فكأنه = غصن يورّده الندى نيسانُ
وزرعت في قلب الذليل كرامة = فإذا المظالمُ بالعروش سنانُ
لم يذكر التاريخُ شخصا مثلكم = فبكم زهت في حبرها الأزمانُ
وملكت اذهانَ الرجال كانّما = انت القلوبُ وغيرك الأبدانُ
وفدتك أرواحُ العباد كانّما = أنت العيونُ وغيرك الأجفانُ
في كلّ أرض قد علوت مُكرما = في كلّ عصر يُسمع الآذانُ
وملكت الوانَ الخصال كأنّها = قوس زهت من نورها الألوانُ
فبكم نفاخرُ والجباه شواهقٌ = فكأنها قممٌ لها تيجانُ
أمضي لركبك ساعياً فكأنما = قلبي لركبك طائرٌ ولهانُ
ودنوتُ من أرض المدينة راجيا = قبر الرسول فجوده الاحسان
إني إليكم قد قدمت مؤملا = نفسي ومنها للسما خجلانُ
إني ببابك سيدي , خذني , فلا = عملي يزكيّني ولا الشكرانُ
الذنبُ يعصرني وقلبي مثقلٌ = بالنائبات وزادني الهجرانُ
أدعُو الكريم إذا قبلْت ضيافتي = عفوا جميلا طاله الغفرانُ
عند الممات وعند يوم حسابنا = أنت الشفيعُ ومنقذٌ وضمانُ
شرُفتْ بك الدنيا وزاد مقامُها = فكأنها فوق النجوم حسانُ
أسرى بك الرحمن نحو رحابه = مَنْ غيرُ أحمدَ ضافه الديّانُ
صلى عليه في السماء إلهه = فإذا له كل الوجود أذانُ
إن جاء ذكر محمد في خاطر = صلّت عليه في العلا اكوانُ
بمناهج القرآن كنّا أمّة = وسطا , بها المعروف والميزانُ
وبسيْرة المختار كنّا للعلا = نورا , وفينا للتقى عنوانُ
الله أكبرُلا نجاة َ بغيره = والمصطفى خُتمتْ به الأديانُ
حاولت ان اسعى بوصفك سيدي = هيهات ان يصف الضيا عميانُ
مدحوك قبلي بالقريض وغيره = هل شقّ بحرَ صفاتك السفّانُ
مدحَ الكريمُ حبيبَهُ في مُنزَل ٍ = فرقانُ ربي ما به بطلانُ
ماذا أقولُ وهل لشعري سامعٌ = من بعد مدح ٍ قاله القرآنُ
ماذا أقولُ فبعد مدح إلهنا = لا مدحَ يعلو أو يفوز بيانُ

بيت الشعر الفلسطيني يربط خيوط (كنعانيات) بقصائد الشعراء

من: زياد جيوسي / رام الله

لمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية، واحتفاء بالذكرى السنوية الأولى لوفاة الشاعر الكبير محمود درويش، كانت ثلاثة أيام جميلة عاشتها رام الله، ثلاث أمسيات حفلت في الشعر والفن، فقد تم افتتاح معرض (كنعانيات) للكاتبة والفنانة زهيرة زقطان، الذي تضمن لوحات من أعمالها المطرزة بالحرير، والتي أجادت بها زقطان من خلال أظهار تقنية فن التطريز الفلسطيني والتي تروي من خلالها حكاية الشعب الفلسطيني والقدس منذ كنعان الأول حتى يومنا هذا.

وفي هذا سياق كان للقصيدة دورها في التحليق من خلال أمسيتين، وكان لفرع فلسطين لاتحاد كتاب الانترنت العرب مشاركته في الأمسية الأخيرة من خلال الشاعر عبد السلام العطاري.

ضمت الأمسية ثلاثة من أجمل الشعراء: كوثر الزين؛ الشاعرة التونسية التي عشقت فلسطين وأصبحت تسكنها وتنتمي إليها دون أن تنسى الوطن الأم الذي ترنو عيناه لفلسطين بانتظار اللقاء.

الشاعر ماجد أبو غوش الذي يسكن الجرح روحه فيعلو صوته صارخاً باحثاً عن الحرية.

و الشاعر العطاري الجميل بتأكيده عروبة الوطن وكنعانيته الباذخة من خلال شعره وقصيدته المبدعة دوثان.. كل من شعرائنا القوا بعضاً من القصائد التي راقت للحضور الجميل، بحضور وزيرة الثقافة الفلسطينية، وهذه الأمسيات جاءت في سياق نشاطات موعودة ودائمة لبيت الشعر الفلسطيني.

وقد ألقى الشاعر مراد السوداني كلمة يوم الافتتاح قال فيها:

زهيرة زقطان .. وخيط الأرجوان البليغ

مراد السوداني

"كنعانيات" اسم المعرض الذي اجترحته الفنانة الكاتبة زهيرة زقطان وهي تقترح الاستثنائي والمختلف في سياق مشروعها المحمول على إرث كنعان الناجز .. حيث تبحث في الأحافير والأساطير على "أرض الغزالة والأرجوان".

بيد مدرّبة حاذقة، تدرز زهيرة إيقاع لوحاتها .. فنرى فيوضات الأرجوان الرابخ على جذوة الألواح الكنعانية .. فيهدل طير .. ويخضرّ التراب ويرتفع الغناء إلى قباب الماء في الأقنية وخلل الحجارة المعاندة وحقول الزيتون المضيئة بأغاني الكنعانيات الذاهبات إلى ليل المعابد بأقواس الغار والزيت المقدّس، خزّافات الأرجوان على جسد أوغاريت، ونداءات خفية أعلى من جذرها (سالم اليبوسي) أقرب نقطة بين السماء والأرض .. هناك على السور الجسور علّقت الأدعية وترك الحرّاس نظراتهم لحراسة المدينة من جراد قادم .. وسواد سمين..

سيكون للتوحيد إرنانه الوسيع على تلة (إرنان اليبوسي) .. هدير العرب القدامى المحجّل بصهيل الجياد على الأسوار ، فتحتشد أبراج الحراسة بدقّات قلوب الطير والشجر الصاحي على صخرها الصعب ..

بالجياد ذاتها .. بصليل الصهيل ذاته.. بنُشّاب المعنى والكلام الطافح بنفسجاً أوراه ذابح هتّاف .. بالأرجوان الذي يتصبّب يخضوراً نحاسياً .. بقبضة من حنّون باب الواد .. بالنشيد الحماسي .. وذاكرة المكان .. ومكان الذاكرة .. تفضح زهيرة باقتدار رواية النقيض التي فبركها زوراً وادعاء .. وهي بذلك تؤكد حقيقة البلاد وحقّنا الذي لا يقبل القسمة أو الاقتسام .. فإما فلسطين.. وإما فلسطين.. هذه حكاية العشب الطالع من شقوق السور القديم وحنّاء المكان ..

هذه الحكاية المهجوسة بأسباب الحياة وفضائل أجدادنا وفيض البركة الذي أفاضوه على يبوس فاستحقّت أن تكون أرض السماء وجنّة الأرض تؤسس لمدارات الخير والحرية والعدل والسلام الحقّ .. وإنها حبّة القلب والعاصمة إلى أبد الداهرين ..

قبرُ الغريب ..

إلى محمود درويش ..

بمُِنهَدِلِ الأحزانِ مُدَّ بي المدى

ورقّ لي المرقى وطوّفني الصدى

فعينٌ على القبر الغريب غمامةٌ

وأخرى مدامعها تَمدُّ لها يدا

تناوحتِ الأشجار ثكلى حوائمٌ

بمنسرِ وعرٍ جافلٍ صاحَ مُنْشِدا

فلا نادباتُ الحيّ يتركن بُقيةً

ولا حائماتُ الطيرِ يندهنَ للندى

ولا الصاحبُ النّساءُ فاض بعَبْرةٍ

كضحضاحِ بابِ الوادِ فاضَ به السُدى

حنانيك أفراخُ القصيد زواغبٌ

فاطلقُ لها ريش الكلام إذا شدا



فللدهر ما أرخى وللدهر ما أهدى

وللدهرِ ما أخفى وللدهرِ ما غدا

وإذا قلتَ للغيب الشفيف أنا هنا

فصرتَ سؤال الغيبِ جسّده الردى

وحكت الكاتبة والفنانة زهيرة زقطان الحكاية وقصة القدس والمعرض فقالت:

حكاية السور

كان ذلك حوالي 1150 ق. م، رجل إسرائيلي يسافر مع زوجته وغلامه، فيدركهم ليلٌ فلسطيني وهم قرب (يبوس) كما كان اسمها ذلك الوقت، وسيبدأ الإسرائيلي وغلامه بالبحث عن مكان للمبيت، وسيقترح الغلام على سيده بقوله: (تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه، ونبيت فيها، فقال له سيده، لا نميل إلى مدينة غريبة لا أحد فيها من بني إسرائيل).

العهد القديم (التوراة)

كان عمر، يبوس، أو أورشليم، أو أورسالم، أو مدينة السلام، أو القدس، ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة (ق.م) وكان (الملك الصادق) ساهراً تلك الليلة على ليل صلواتها، رافعاً كأول مرّة يداً إلى السماء بالدعاء، ويداً بالتحية لحراس الأبراج فوق أسوارها.

مدينة ارتفعت فوق الصخر الصعب بأيدي فتية عرب، نادتهم التلال المقابلة لسكناهم، فانجذبوا للنداء، كانوا أموريين وعموريين، فنيقيين، كنعانيين، يبوسيين، من أم فوق الأرض للعبادة والصلاة.

وسيكون (ملكي صادق) كاهن الإله العلي، وعبد الرب فوق الأرض، يتلو من أعلى تلالها أن الأرض والسماء إله واحد.

سيكون نداؤه بالتوحيد من قمة تلة (أرنان اليبوسي) وسترتفع عشرات المعابد فوق كل تلة فيها ملتصقة بأول الشجر (زيتون القدس) وبهواء أخضر له رائحة أولئك العرب القدامى .

بعد أكثر من ثلاثة آلاف سنة، سيأتيها (يوشع بن نون) بعد أن أحرق أريحا، وسيقف على أبواب أسوارها، وستحمي هذه الأسوار صلوات شعبها وسيمر مائتا عام، على جيش (يوشع) واقفاً خلف الأسوار، وسيقضي حتفه قبل أن تدبّ خطواته المحتلة شوارعها المغسولة بالأدعية.

بعد ذلك سيحتل (داود) عبر نفق ماء يسقي المدينة (يبوس) وسيصعد إلى (تلة إرنان اليبوسي) والحصن لتكون مدينتهم لمملكة لم تعمر في التاريخ أكثر من سبعين سنة.

سيأتي غزاة ويعودون، حتى تخرج (أوغاريت) 1929 م بمكتشفاتها التي قلبت التاريخ، ستخرج آثار المدن والمعابد والرسوم والهياكل، ألواح الطين الممتلئة بالكتابة بتاريخ المنطقة وعمرها، بالمسلات الحجرية المحفورة بالرسوم والزخارف والكتابات وشهادات ميلاد، المنازل والأغاني، الملاحم والآلهة، عمر الأشجار، وعروش الملوك الكنعانيين، فتصادر بحقائقها كل مغالطات (التوراة) التي كان المرجع الذي استخدم مئات السنين كمرجع وحيد لتاريخ منطقة سوريا الكبرى. ستأتي مئات البعاث إلى المكان، مؤرخون ومنقبون، وعلماء آثار ولغات، يخرجون الحقائق كل يوم.

وفي القدس ستبدأ (كاثلين كينون) الباحثة البريطانية حفرياتها في المدينة منذ الخمسينيات وحتى أواخر الستينيات، وسيكون كتابها (القدس) وثيقة من أهم الوثائق التي تعيد للمدينة تاريخها، وبأنها (يبوسية) لم تبنى من أحد قبلهم، وستجد بقايا السور اليبوسي القديم والحصن، قنوات الماء والمقابر وستعيد تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة ق.م. نافية تماماً أي أثر معماري أو حضاري يعود إلى زمن (داود) ونافية وجود الهيكل تماماً .

في خطبة (سياتل) رئيس قبيلة الهنود الحمر، التي ألقاها أمام الحاكم الأمريكي حين جاء ليخرجهم من منازلهم، بأنكم ستأخذون أرضنا بالقوة، فأنتم الأقوى، ولكنكم لن تكونوا وحدكم.

يتحدّث عن لحظة صمت على تلك البقعة، فيها ستعلو أصوات أبناء القبيلة، خطواتهم وهم عائدون من الصيد بالطرائد، سيكون الغناء البهي عذباً، كما خطوات أقدامهم التي تدقّ طريق العودة، أما القادمون الجدد فستتحرك دائماً عظام موتى المقاتلين الذين دافعوا عن الأرض والتي اختلطت بالتراب والأجداد، النائمون بحكمتهم تحت الأرض، منذ وجد الهندي الأحمر في المكان.

سيقول (سياتل) : سنكون دائماً هنا، لذلك لن تكونوا وحدكم .

رحل الرجل وبقيت خطبته الخالدة، الأغاني، وعظام الموتى و(سياتل) .

أقول على هامش كلمته ،،

لو جاء سبت صامت، ونام الضجيج قليلاً، وهبت ريح قادمة من زمن البداية فستحمل هواء قديم أخضر، يخرج من تلة (أرنان اليبوسي)، من الحصن، وقنوات الماء، على الشوارع المبلطة بالحجارة، وساحات علت فيها أغاني الكنعانيات بفرح عودة (بعل) إلى الأخضر، ستدقّ أقدامهنّ الأرض بأسبوع من الرقص المقدّس، تلك النساء الباهرات، منجبات الأطفال، أمهات الفتية، قاطفات الزيتون، عاصرات الزيت، مقطرات عطر الورد، زارعات النعناع والريحان، كاهنات المعابد، مضيئات الشموع، ناسجات الأحمر خلف الأنوال الخشبية، راسمات الزخارف على ثياب الكهنة، زارعات قمح خيول الآلهة، قاطفات الحنون لربيع العائد . منتظرات الرجال العائدين من صيد الأيائل، وحراسة الأسوار، حارسات الانتظار في غياب (النائم في الحقول). سيخترق صوت الرواة صمت السبت والإعلام والمغالطات ومطر الرصاص فوق جسد الفلسطيني .

بحديث عن يوم من أيام ملك يمشي بخطوات هادئة، فوق رصيف الحجارة، يبارك طفلاً، ويصبّ زيتاً مقدساً على كتف عروس، ويتلو صلاةً لروح ميت (نام قرب حبيبته الأرض) ينشر الشرائع والحكمة. ويرفع يداً للحراس، يقول للقادمين المدججين بالخرافة المسلّحة .

لن تكونوا وحدكم ، فنحن دائماً هنا، كنا منذ كنعان وحتى دمنا

زهيرة زقطان

الاثنين، أغسطس 17، 2009

من هيوستن الى مادبا

عيسى القنصل
عشقى لك اغنية ابدية فى ضميرى ..دائما اغنى فيك .. وذكرياتى مقاطع من حروف ناريه محفورة فى قلبى لك ..والحب مارد جبار يسكن داخلى يمزقنى دائما حنينا وشوقا اليك .

الذكريات عناقيد من العنب الصافى احاول ان اتلمس واتذوق الحلاوة فيها ..فلا اجد امامى سوى السراب وصدى صوتى والف سيل من الدوع .

وتكبر الجراح يوما بعد يوم ..يتدفق الدمع من حنايا القلب ..ترى هل من لقاء ؟؟ترى هل يضمنى منك ذراع ؟؟اواه وهل تقبلين وجعى الجديد هذا ؟؟

اكبر فيك دائما ..واكبر منك وبك ..واكبر دائما اليك .. وعندما تخنقنى الدموع حبا وشوقا اسكن الى ذراع الذكريات .. فادرك ان الغربه لم تكن فى يوم من الايام خاطرا او حلما اعيشلها ..ولن تصبح حقيقة اعيش لها ابدا ..

الغربة وجعى هنا .. بعد ان كانت اوجاعى بين ذراعيك ذات طابع اخر ..وغربتى التى اعيش بها جعلت اشواقى تنمو اسلاكا قاتلة فى داخلى ..

احبك ..

اواه من هذا الفراق الذى لبسنى شوكا وحديدا حارا ..وهذا الوداع الذى افترش كل ذرات كيانى ..

احبك ..احس ان حبك يكبر كل لحظة فى داخلى وانت معى فى كل لحظة اغتراب اعيشها هنا ..

انت غاليتى على الدوام ..اغنية لحب فى شعرى ..من لى بلمسة منك ؟؟بضمة الى صدرك الواسع الحنون ؟؟

وهل تقبلين عودة مجروح اليك ؟؟عودة غائب حاول ان يتسلق الضؤ الى الشمس فاحرقتة الحياة والاغتراب

وهل يحق لحزين ان يعود اليك مرة اخرى ؟؟باوجاعه ليرتمى بين ذراعيك ملهوفا اليك ؟؟

حاولت ذات عام ان اهرب باحزانى عنك فوجدت احزان العالم كلها فى البعد عنك ؟؟فهل لى مسكن لديك ؟؟فانا لم اهرب عنك كراهية فيك او خوفا من مصارعة اقدارى فيك ..كان هروبى ظل مارد يسكن داخلى ..كنت بلا اراده بلا مقدرة على القرار ..كان هروبى لعبة خطرة لعبت بها .. فاحترقت .

لعلنى اردت ان اجرب حبك من زاوية اخرى ..وعندما شربت كاس الفراق وتناولت كل مرارة الغربة فى داخلى ..احسست انك اعظم من عرفت ..وانك اغنى بالعواطف من كل منابع العالم ..وذرة واحدة من تراب حارتنا تساوى كل عظمة العالم ..

اواه يا مادبا ...

يا شوارعك الترابيه ,,اواه يا وجه النساء فى احيائك ..ويا لهو اطفالك فى الازقة ,,ويا عمق المحبة فى قلوب اهلك ..يا صدق العواطف حزناوفرحا ..عنف الصداقة وروعة الانتماء للانسانيه ..

اخبرينى كيف الصبايا .. احاديث الشباب ..وكيف شارع العشاق الملتقى المسائى الصيفى لعشاقك ؟؟

بى شوق حارق اليك ؟؟ اليكم ؟؟تكبر الجراح عندى كل يوم ..وتكبر معها الحقيقة ان الانتماء الى بلادنا هو المعدن الثابت فينا ..وهو وحده الصوت الصارخ فينا ..

يا مادبا ..

وجعى حضارى هنا لا دواء له الا انت ..

ايها الحب الحقيقى انت دائما جديد باعماقى ,,لانك انت حبى الازلى الدائم

ويا مادبا انت حبى الحقيقى الابدى وسحقا للاغتراب

بطل من هذا الزمان

نبيل عودة

يمتلئ صدر الأميرال أحمد بالنياشين ، لدرجة انه أوكل جنديا بترتيبها كلما استبدل البدلة العسكرية بأخرى ، وكان الجندي يعتمد على صورة مكبرة تبين مكان كل نيشان على بدله الأميرال ، حسب المقياس ألمليمتري.

لم يحصل الأميرال أحمد على نياشينه بسبب بطولاته العسكرية . فهو لم يخض معارك حربية حقيقية ،ولا أحد يعرف كيف يمكن أن يتصرف لو واجه حربا حقيقية ، ولا يبدو انه سيخوض معركة حربية في المستقبل ، إلا إذا اعتبرنا التصريحات استعدادا لإنزال ضربة قاصمة بالمعتدين نوعا من الحرب ، وفي الحقيقة لو سئل المواطن ضد من يتوقع حربا ، لضحك من غرابة السؤال ، فالمواطنون لا يعرفون عدوا يهدد بلادهم ... ولكن هذا الكلام الحربي ، بات يردده كثيرون منهم كما يرددون النشيد الوطني في المناسبات السعيدة لجلوس سيد البلاد على رأس السلطة بحفظ الله وصونه .

ومع ذلك كان صدر الأميرال معرضا لكل النياشين التقديرية والبطولية ، ويقال أن بعضها اقر خصيصا له ، مع أن أحدا لا يعرف أي بطولة قتالية إجترحها الأميرال ، إلا تصريحاته التلفزيونية.

كان قائدا للأسطول ، وقريبا سيحتفل بمرور 30 سنة على قيادته للأسطول الحربي، وحتى لا يفهم تعبير أسطول خطأ نوضح انه ليس أسطولا أمريكيا مثلا ، أو أسطولا لدولة أوروبية .. وان أسطول الأميرال أحمد عبارة عن خمسة قطع بعد أن غرقت القطعة السادسة بسبب قدمها والصدأ الذي فتك بحديدها .

والقطع البحرية هي ثلاث قطع خفيفة التسليح والحركة ، مع حمولة محدودة من جنود البحرية لا تزيد عن خمسة أفراد في كل قارب ، تقوم بمهمات حراسة السواحل والمياه الإقليمية ، ومعظم المتطاولين حتى اليوم كانوا من صيادي الأسماك من دول الجوار ، وعادة يجري حل الإشكال بتقاسم الأسماك ، بين الجنود والصيادين .. لمنع وقوع أزمة علاقات دبلوماسية وحرب اعلامية عبر كل وسائل الاعلام من تلفزيونات وراديوهات وانترنت وصحافة مطبوعة بين الدول الشقيقة. وبالطبع دائما هناك حصة من أفخر الأسماك للأميرال أحمد. وإضافة لهذه القطع التي تؤدي دورها العسكري الوطني في ضمان أمن البلاد والمواطنين ، هناك البارجة العسكرية ، من موديلات الحرب العالمية الثانية ، جرى تحديثها ، بإضافة حمالات أعلام وبراويز لصور سيد البلاد .سعتها تسعون جنديا ، ولكنها تبحر دائما بمائة وثلاثين جنديا ، عدا طاقم المطبخ المكون من خمسة وعشرين عاملا . وهناك غواصة عسكرية ، سعتها خمسة وستون جنديا ، وطبعا عشرة أفراد في المطبخ حرصا على تغذية البحارة بما يليق بهم وبجهودهم العسكرية في خدمة الوطن . وهناك مجموعة من خفر السواحل يستعملون القوارب المطاطية ، ويقضون معظم نهارهم في صيد السمك . ولا بد من ارسال أطيب انواع السمك للأميرال أحمد ، لأن حبه في القلوب هو جزء من حبهم الوطن . وهو قائدهم وراعيهم وصهر عشرة من ضباط البحرية ، كان يختار المصاهرة حسب جمال الضابط ، الأمر الذي يشير الى جمال مؤكد تتمتع فيه أخته ، ومن يرفض مصاهرة ابن العائلة العظيمة التي تدفع مهرا يجعل الضابط وعائلته من أغنياء الدولة وذوي الكلمة التي لا ترد في أجهزة الدولة .. وأخيرا يمكن إضافة فرقة الكوماندوز البحري ، الذي يتميز نشاطهما الأساسي بالاستعراضات التي تلهب حماس الجماهير .

أكثرية معارك الأميرال البحرية جرت ضد أهداف وهمية ، وبحضور مختلف الملحقين العسكريين الأجانب والعرب ، وهو ما يمنع بالتأكيد الأطماع الصهيونية والامبريالية من التفكير بغزو البلاد .

عادة تجري المناورات في قلب البحر ، دون الخروج من المياه الإقليمية ، إذ تبحر القطع الحربية ، بقيادة الأميرال الذي يقود المناورة من مركز قيادته في البارجة ، حيث يستضيف الملحقين العسكريين ، ويقدم لهم شروحا حول المناورة وأهدافها ، ويبدأ أطلاق النار على أهداف وهمية ، تصاب كلها بالتأكيد دون خسائر في قطع الأسطول ، وطبعا التلفزيون الوطني يبث الانتصارات بثا حيا ومباشرا ، وتجرى المقابلات مع الأميرال أحمد ، ويتحدث بمصطلحات عسكرية تسحر المستمعين مثل :

- طوقنا ، ضربنا ، لاحقنا ، أوقعنا ، التففنا وحققنا مفاجأة إستراتيجية قاتلة للعدو ، أخذنا المبادرة الإستراتيجية ، وطردناه خاسرا ذليلا من مياهنا الإقليمية ، بعد إن مزقنا مخططه لاختراق دفاعاتنا البحرية وإقامة رأس جسر على سواحلنا.

ولكن في الحقيقة أن صحفيا مدسوسا كتب أن ما يشغل بال الملحقين العسكريين خلال كل المناورة ، حضور الحفل الشرقي الراقص ، وتناول المشروبات الروحية ،المحرمة حسب القانون في البر ، ولكنها موجودة بوفرة في مقصف البارجة .. إلى جانب أفخر أنواع الكافيار ، وأفخر أنواع السمك وفواكه البحر ، وتقريبا لا يهتمون بتطور أحدات المناورة التي يشاهدونها كل سنة مرة . ولكنهم في النهاية يصطفون بالدور لتهنئة الأميرال أحمد على انجاز مهام المناورة بكاملها ، وأنهم سينقلون لوزراء دفاع بلادهم ، انطباعاتهم عن الجاهزية العسكرية المرتفعة لجنود البحرية وأسطول البلاد .

ذلك الصحفي اتهم بالخيانة العظمى والتجسس لصالح العدو الصهيوني . وهو في سجنه ينتظر صدور قرار الحكم .

هذه المناورات وتغطيتها الإعلامية ترفع معنويات المواطنين ، لدرجة يتوهمون أنهم أصبحوا دولة بحرية عظمى.. وأن نصر الله قريب ضد الصهيونية والاستعمار... ولكن لا أحد يعرف كم يستغرق من الوقت وصول بحريتهم لسواحل العدو من أجل مقاتلته وهزمه ، ولا كيف سيخوضونها ضد الاستعمار ، الذي يستطيع إصابة كل قطع أسطولهم من مسافات بعيدة دون رؤيتها بالعين ، بل عبر تحديد مواقعها بالأقمار الصناعية.

بعد كل مناورة وتغطية تلفزيونية وتصريحات أميرالية ، يجري تكريم الأميرال في مجلس الشعب، وفي قصر سيد البلاد.وعادة يمنح الأميرال هبة مالية ، كانت سابقا بالدولار ، واليوم مع هبوط قيمة الدولار صار اليورو أوجب لتكريم عظماء الأمة وحارسي الوطن ، ومن المتوقع أن يهبه سيد البلاد مليون يورو اعترافا بدوره العسكري الوطني في ضمان أمن البلاد .

بعد انتهاء المناورة الأخيرة ، وبينما البارجة تعود إلى قواعدها ، والأميرال يستريح فوق مقعده العريض ، مغمض العينين ، يفكر فيما سيحصل عليه من تكريم وهبات وشهرة ،وإذ بصوت مراقب البارجة يخترق اذنية عبر الخط الأحمر الداخلي:

- سيدي القائد ، هناك ضوء أمامنا لقطعة بحرية كما يبدو..إذا واصلنا التقدم بهذا الخط سنصطدم بهم.

انتفض الأميرال واقفا ، مسرعا لمركز قيادته ، وأمر المراقب أن يرسل إشارات إلى مصدر الضوء ينبههم إلى ضرورة تغيير مسارهم بعشرين درجة على الأقل ، تلاشيا للاصطدام .

نفذ المراقب الأمر... وتلقى جوابا وقحا بالإشارة .. احتار هل ينقل الجواب الوقح أم يرسل إشارة أخرى ؟ ولكنه ملتزم بأوامر قائده .. فحسم أمره :

- سيدي الأميرال ، ردوا على الإشارة بوقاحة ، يقولون لنا آن نغير نحن اتجاهنا بعشرين درجة .

غضب الأميرال أحمد ، وصرخ بعصبية :

- سنقضي عليهم كما قضينا على الأعداء ..

وبعد أن تمالك أعصابه وقال للمراقب :

- أرسل إشارة بأننا بارجة عسكرية يقودها الأميرال أحمد ، وأننا في مسار تصادم مؤكد ، ويجب أن يغيروا فورا مسارهم بعشرين درجة .

نفذ المراقب الأمر ، وجاءه الجواب ونقله فورا للأميرال :

- سيدي جوابهم يقول ما يلي : أنا بحار بسيط سيدي الأميرال ، وأنا أناشدك أن تغير مسارك بعشرين درجة.

من الصعب وصف غضب الأميرال ، بحار بسيط يواصل تحديه . سيلقنه درسا لن تنساه البحرية خلال قرن كامل . وقال للمراقب أن يرسل إشارة لذلك البحار الوقح بأننا سفينة عسكرية وأوامرنا يجب أن تطاع ، وإلا سينزل بكم عقابا رهيبا .

وجاء الرد من البحار البسيط :

- سيدي الأميرال أنا مطيع لأوامرك ، انا مشغل الفنار ، ولا أستطيع تغيير مكان الفنار ، أرجو أن تنحرف عشرين درجة حتى لا تتحطم بارجتك على الصخور أمام الفنار !!

نبيل عودة – كاتب وناقد وإعلامي فلسطيني – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com

يا إمرأة

عـادل عطيـة


سألني أحدهم ، بإخلاص

كيف يخاطب السيد المسيح أمه في عرس قانا الجليل ،

مستخدماً هذا التعبير القاسي :

" مالي ولك يا إمرأة " ؟!

ولماذا لم يقل لها : يا أمي ؟!

وهكذا يلذّ للناقدين ـ من غير المؤمنين ـ دائماً ،

أن يقتبسوا هذه الكلمة : " إمرأة " ،

ويتخذونها حجة للإدعاء ،

بأن السيد المسيح لم يخاطب أمه كما يليق ويجب

ولكن هؤلاء لا يدرون أن كلمة : " يا إمرأة " في اللغة الآرامية ،

لا تحمل نفس النبرة الشديدة ، التي نعنيها في مجتمعاتنا العربية

كما أن الكلمة الأصلية المترجمة : " إمرأة "

كانت لقباً تخاطب به الملكات المتوجات

وهو اللقب الذي استعمله الإمبراطور الروماني : " أوغسطينوس " ،

في مخاطبة : " كليوباترا " ، ملكة مصر

وقبل كل ذلك

هو اللقب الأول للانثى الأولى ؛

لأنها : من امرء أخذت

ولعل السيد المسيح ،

كان يوجه الأنظار إلى المرأة الأولى ،

التي ولدت أمه : مريم ،

والتي ولدته لكي يسحق رأس الحية !

ونحن نثق أن لهجته ،

كانت رقيقة عفيفة خالية من التعنيف

ويكفي ، أنه أظهر تكريماً خاصاً لها ،

بإستجابته الكريمة لطلبتها

مع أن ساعته لم تكن قد أتت بعد !