الثلاثاء، مارس 13، 2007

دموع ٌ المُضْطر


قصيدة للدكتور نوري الوائلي
مؤسسة الوائلي للعلوم
نيويورك



الا يا واهبَ الانسان ِ فكرا ً

ورزقا ً دونَ أنْ تحتاجَ ذكرا

فلا تهملْ مِنَ الشاكي دُعاءاً

لكَ الشاكي تأمّل ,عاشَ صبرا

فجاءتني بلا نذر ٍ جسام ٌ

لها ليلي غدا ألما ً وذُعْرا

رأيت ُ ضياع َ حُلمي في ثوان ٍ

لكَ العُتبى الهي قلت ُ شكرا

حَمدُتكَ رغمَ حُزني رغمَ همي

على حظي الذي يزداد ُ عثرا

فلا حمْدا ً لمكروه ٍ وعسر ٍ

لغيرك َ خالقي قدْ طل َ ثغرا

*********
أنا المُضطر أخجَلني لحاحي

لعفوكَ داعيا ً ليلا ً وظهرا

وأطمَعني عَطاؤك وهو فيض ٌ

سُؤالك َ دائما ً ضيقا ً وبطرا

فيا منْ لطفه رد َّ الرزايا

ازاح َ المُعثرات ِ ودام َ سترا

ويا منْ عادَ للمعلول ِ أهلا

وشافاه فصارَ العسرُ يسرا

ويا منْ أرسلَ المبعوثَ طه

بدستور ٍ يدومُ مدى ودهرا

ويا منْ علمَ الآنسانَ نهجا

به كل ّ العقول تكون أثرا

ويا مُعطي أبا الزهراء ندرا ً

عظيمَ الخلق ِ حتى صارَ بشرا

ويا منْ أنقذ َ المذبوحَ رؤيا

وأبدل َ ذبحه كبشا ً وأجرا

ويا منْ قالَ للنيران كوني

سلاما ً للصبور.. حمى وأزرا

ويا من أسى عبدا ً حينَ أمسى

عصيّا ً للاهي وذاقَ ثمرا

ويا مُعطي غريبا ً خيرَ مأوى

وأرْجعه لمصرَ فنال قدرا

ويا منْ أنطقَ المولودَ قولا ً

فأنجى أمّه شرفا ً ونحرا

ويا منْ قالَ للفتيان ِ قوموا

فكونوا للزمان ِ فما ً وعبرا

ويا منْ علم العبد علوما

وعرَّفه غيوب الدهر ِ جهرا

ويا منْ للآمام ردَّ حيا ً

خليطا ً من فتات ٍ كان َ طيرا

ويا منْ أخرج المهموم حيا ً

ببطن الحوت راح يفك ّ أسرا

ويا منْ فرَّق الآحزاب يوما

عليا ً قاتلا ً بالسيف عمْرا (1)

ويا منْ للكليم أحال ظهرا ً

عصا الآعجاز ثعبانا ً ونصرا

ويا منْ للعقيمين هباهم

غلاما ً صار مبعوثا ً وبدرا

ويا منْ شافى أمراضا ً وأحيا

لعيسى اية ً لله ِ كبرا

ويا منْ جاد للعذراء روحا ً

بلا أب ٍ فكان الخلق ُ سرا

ويا مُنجي بركب ٍ كلّ حي ٍّ

علت ْ بحرا ً بلطف ِ الحق ِّ دهرا

ويا مَنْ مِنْ تراب ٍ ثم طين ٍ

أحاط َ خلقه حُسنا ً وقدرا

ويا من أنزل الكلمات نهجا ً

ودستورا ً يقودُ الناسَ يسرا

ويا منْ أرجع المطروح بئرا ً

لوالده وزيرا صار أزرا

ويا من أنشأ الموجود لطفا ً

بحرفين فطاع الكل ٌ أمرا

ويا منْ ساقها سُحبا ثقالا

وأحيا تربة ً منها وبذرا

ويا منْ سجَّر الامواه بحرا

بوهج ٍ تحته قدْ سار جمرا

ويا منْ نظمَ الآكوان َ وزنا ً

بميزان ٍ يقودُ الكل َّ جبرا

ويا منْ قسّم الآرزاق عدلا ً

فمنه قد أتت للخلق قدرا

ويا منْ عدله في كل شيء ً

وحلما ً في حنان ٍ فاق بحرا

ويا عَاطي لسائله حكيما

عروشا ً من عظيم المُلك كثرا

ويا منْ أهلك الافيال كبرا ً

وامطرها ابابيلا ً وجمرا

ويا منْ بالنبي الحق ِ اسرى

وقربه فكانَ البُعد شبرا

ويا منْ للرسول أحال بحرا ً

الى طود ٍ فصارَ القعر جسرا

ألأ فرجت هما ً قد أراني

وكربا ً قد أذاق َ النفس َ حسرا

ألا بشرتني فرجا ً قريبا ً

بهذا اليوم ِ يا منْ رد َّ عسرا

***********
تظلُ مدامعي تجري وقلبي

أليك راجيا ً فتحا ً ويسرا

فهذي ترْبتي وطءاً لوجهي

أعفّره بها لله ِ ذكرا

وتسجد ُ جبهتي فرحا ً لربي

فشوقي للسجود ِ يزيل ُ كدرا

أنا المضطر عابَ الحزنُ جسمي

أنا المضطر عشتُ الليلَ قهرا

أنا المضطر لله دعائي

وصوتي في الدعاء يصيحُ عذرا

فلا والحق ِّ لا يعلو بقلبي

قنوط ً أو أقل ْ لله ِ ضجرا

سأدعو للاله دعاءَ ثكلى

وأبكي أملا ً فرجا ً ونصرا

فلا تجعلْ الهي هم َّ نفسي

كسيف ٍ فوقَ رأسي حز َّ نحرا

سأبقى من الهي رغمَ ظلمي

كورد ٍ زاهر ٍ يحتاجُ جذرا

وأدعو بالرسول ِ وكل ِّ أسم ٍ

عظيم ٍ من عُلاك هد َّ عسرا

ألا أعطيت َ ما أصبو وأرجو

لما ينجي بدنيانا وأخرى
**

(1)
عمرو بن ود العامري أحد أبرز شجعان الآحزاب في واقعة الخندق

ليست هناك تعليقات: