الخميس، يوليو 16، 2009

ثورة حب

عـادل عطيـة
في فيلم : " الله محبة " ،

للكاتب الدكتور القس : " كينيث بيلي " ،

قصة عن عمدة قاس ، ومتحجّر القلب !

أمتد ارتفاعه وصلفه إلى أن يطلب من أعوانه المردة ،

أن يجبروا شعبه على الهتاف بحبهم لشخصه العظيم !

وأمتد جبروته وشره إلى أن قتل أحد أطفال القرية !

وهكذا دوّت صافرة البداية

وكأن موت الطفل ،

أحيا ثورة كانت مدفونة في القلوب ،

فخرجت القرية عن بكرة أبيها ،

حاملين المشاعل التي تصنع ثقوباً في جناح ليلها الطويل الدامس ،

متظاهرين ،

ومنددين ،

وطالبين الانتقام منه

فإذا بحكيمهم ،

يظهر في وسطهم ،

متألقاً بالوقار ،

ومستثمراً قوة الاحتجاج ،

قائلاً :

لو قتلتم العمدة الظالم ؛

فقد يأتي بعده من هو أكثر ظلماً ،

وأكثر قسوة منه ،

ويفشل القتل في حل المشكلة !

ولا النواميس بقادرة على حلها ،

فناموس الله ،

رغم أنه موجود ؛

إلا أنه لم يمنع القاتل من أن يقتل ،

ولم يمنع السارق من أن يسرق ،

فالخوف من العقاب لم يمنع الشر من إنتشاره على الأرض !

لذلك ،

أملئوا قلوبكم بالحب ،

ولتكن ثورتكم : ثورة حب

الحب قوة ،

وأقوى بكثير من أي قوة تحاول التغلّب عليه

بالحب ، سيتغيّر مجتمعنا ،

ولن يكون في وسطنا : قاتل ، أو : سارق ، أو : خائن

بالحب ، سنعيش في سعادة غامرة متدفقة

ولكن الجماهير الغاضبة ،

تقاطعه بصرخات الأسف ، واليأس :

" إن الحب أسلوب الضعيف

وأن الحق مع القوي الشديد البأس "

ويصوّب الحكيم مفهومهم المزّيف عن القوة :

" القوة لا تعني الإنفلات ،

وإطلاق الغضب على هواه ،

وننسى في خضمها : إنسانيتنا "

ويناشدهم :

" جربوا الحب ؛

فالله محبة ،

ومحبته وافرة جداً ،

وواضحة في كل مكان : في الأنوار ، والأصوات ، ورائحة الموسم

وحكمته ، اقتضت أن يكون الحب هو قانونه على الأرض

ولكي نغلب كل مشاكلنا ؛

فلنتبع هذه المحبة "

**

إن توجيهات الحكيم ،

ليست مجرد جزء من سيناريو وحوار في فيلم ديني ،

إنها أعظم من ذلك ،

وأبقى

إنها دعوة مباركة لكل واحد منا ؛

ليعرف حقيقة الحب ،

وقيمته ،

وتأثيره ،

وأنه الله ومن الله وبالله ولله

حب خالد ، وليس بدائي ، يولد كنزوة ، ويعيش كحلم ، وينحدر كنجم قبل الفجر !

حب باذل ، يمكّننا من أن يلبس كل واحد منا حذاء الآخر ؛ ليحس بإحاسيسه !

وحب غافر، فقد لا نستطيع أن نقدم الحب للأشياء التي تؤلمنا وتزعجنا ،

ولكننا نستطيع أن نقدم التسامح والصبر والاحتمال في كل موقف وكل حال !

**

بهذا الحب ، ننتصر بالله على الشر ، ويحل ملكوت السماء على أرضنا !

ليست هناك تعليقات: