الاثنين، يونيو 23، 2008

دماء القومية البغيضة

عـادل عطيــة

القومية ، هى من اعز الاشياء لدى الانسان فى أى شعب من الشعوب
وهى فضيلة تدفع المنتمى إليها إلى محاولة أن يرتقى ببلده : اقتصادياً ، وسياسياً ، وروحياً ، ودينياً
وعندما تنكر قومية من القوميات على كافة الشعوب كل قومياتهم ،
ولا تعترف إلا بنفسها فقط
فتثير الحروب والقلاقل ، وتدفع إلى ظلم الآخرين ، وسلب حقوقهم والاستيلاء على املاكهم ،
واغتيال قادتهم ، وارتكاب كل جريمة فى تحقيق المطامع التوسعية
فهى تمسى : عنصرية شيطانية اجرامية
وتاريخنا الارضى ، يئن من مثل هذه القوميات التى نادت بمثل هذه الشعارات :
" شعب الله المختار "
" خير أمة اخرجت إلى الناس "
" سمو الجنس الآرى "
**
فأنبتت زعماء خالدين فى سجل الاشرار
ولدوا حاملين لعنة الوراثة ،
وساندتهم أبواق غبية ، جعلتهم يجمحون فى كبريائهم ؛ لاجل اشباع قسوتهم
لو تخيلنا كل واحد منهم : لم يعمل شيئاً آخر فى حياته سوى كتابة اسماء ضحاياه الابرياء ، لما اتسعت حياته كلها لكى يفرغ من ذلك !
قوميات عمياء ، تأكل حتى ابناءها:
ألم يعلقوا السيد المسيح على صليب العار والموت ؛ لأنه نظر إلى ما وراء تخوم الأمة اليهودية ؟!
ألم يسق سقراط كأس الموت بحجة أنه يعمل ضد الروح القومية الوطنية ؟!
ألم توضع اسماء : طاغور ، وغاندى ، واينشتين ، ورومان رولان ، وغيرهم ، فى رأس القائمة السوداء ؛ لأنهم كانوا يشنون الحرب على الحرب ؟!
وألم يلحق بهم كل الذين تفتقت أذهانهم نوراً وخيراً ، فوضعوا على شفاة شعبهم وهم على أعتاب قبرهم : قوة غير عادية ليصلوا بإتضاع لأعدائهم ؟!
**
أن كل الذين يعانون تحت مواطىء الطائفية البغيضة ،
يتطلعون بأمل إلى بزوغ زعماء يتولون مسئولياتهم : الأخلاقية ، والاجتماعية ، والدينية ،
بروح متصوفة وثابة تطلع كالنور من وراء المشرق ، برسالة ثائرة فى نفس تضطرم بنار الغيرة ، والتضحية الفذة فى حياة مغامرة تكاد تحسبها فوق الطاقة البشرية تتحدى بصوت مدو كقصف الرعد عالماً غدا : مادياً ، بارداً ، خليعاً ، ماجناً
ويتطلعون إلى انتفاضة تاريخية للمنظمات العالمية ، تنهض بقوة وعنفوان من تحت الرغام والركام ، لتتكلم لا بصوت نبى فقط يدعو إلى حياة الحق والسلام ، بل تترجم فى قوانينها الباسلة تلك المبادئ الحية التى ما فتئت على مر السنين مصدر كل قوة فدائية فى حياة الانسانية ، وتتولى برغبة حارة مهمة شفاء الأمم
**
ولكل الذين لا يزالون يريقون الدماء باسم القومية
لا نصيحة أقدمها لهم ،
إلا ما تقدمت به سونيا للقاتل المجنون فى تحفة ديستوفسكى : " الجريمة والعقاب " :
" قم من مكانك واسرع فى هذه الساعة إلى مفترق الطرق ،
وأركع وقبّل الأرض التى دنستها بجريمتك ،
ثم انحن لزوايا العالم الأربع ،
وأصرخ أمام الملأ :
لقد أرتكبت جرماً
لقد أزهقت روحاً
وثق بأن الله سوف يعطيك حياة جديدة
هل تذهب ؟ هل تذهب ؟
فربما يفعلون يوماً مثلما فعل : " راسكولنكوف "
لقد كان قاتلاً مثلهم ، وزاهقاً للنفوس
ولكنه سمع نصيحة " سونيا " وعاد إلى نفسه !
adelattiaeg@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: