السبت، يناير 28، 2006

دنيا


بقلم حسن عبد الرزاق
نقلاً عن دروب
وجدها.. بعد إن اصبح لايحتاج إلى مشطه الا عند الفود ومؤخرة الراس. وجدها على احد الارصفة .. مسرعة الخطوات .. تروغ في الزحام برشاقة .. ماضية نحو هدف ما .. موجود في راسها فقط .جسدها من الهامة حتى الساقين شجرة ميلاد تتالف فيها الاوان الحدائقية .. ومن شعرها تفوح خلاصة الزهور.. أما عيناها فيالروعة الليل الذي تكثف فيهما. لم تكن امراة كبقية النساء اللواتي طاردهن منذ اقصى المراهقة .. ولم تكن نظرتها التي حطت على قلبه ومضة ضوء خاطف من نجمة مرقت على عجل .. وانما كانت سهم كيوبيد الذي نام حالا في السويداء.غيّر اتجاه سيره المعاكس لسيرها .. وتجاهل عيون الرصيف .. وصم سمعه عن تعليقات الافواه ذوات المذاقات المختلفة .. وبسرعة مجارية لسرعتها اندفع ماشيا وراءها .. صيادا يتبع طريدة بحث عنها لمدة شباب ورجولة كاملتين.هي من جانبها لم تعلم بخفقان قلبه .. والالتفاتة التي اخذ يرسل من اجلها نداءاته المتكررة لم تبدر منها .. وكما كانت خطواتها .. ظلت كما هي .. سريعة .. راسخة .. تاكل المسافة بثقة غريبة متجاوزة كل السائرين من ذوي الخطوات البطيئة والسريعة على حد السواء.مشى خلفها اكثر من اربعة أرصفة ولم يستطع اللحاق بها .. ومشى نصف الرصيف الخامس ولم تضيق الهوة .. وحين وجدها تقطع الشارع عابرة نحو الرصيف المقابل اضطر للهرولة ثم الركض حتى لاتبتلعها الازقة الفرعية وتتركه يروح وياتي ..يروح وياتي .. إلى الابد في تلك الطرقات الضيقة التي تمتلك قدرة خارقة على دفن اسرارها عن العيون .في الخطوة الخامسة أو السادسة من ركضه طار في الهواء .. ومنذ لحظة طيرانه تلك غابت صورتها عن عينيه نهائيا وتلاشى وقع خطواتها من سمعه .. ولم يرها بعد ذلك رغم انه واظب على الرواح والمجيء قرب ابواب الازقة التي ابتلعتها منه حتى تصحر راسه بالكامل.أما هي .. فقد جلست في البيت .. وبدات تقص بيديها قصة الرجل الاصلع الذي صدمته سيارة وهو يعبر الشارع .. وكان ابوها يتابع بانتعاش حديث ابنته الخرساء ( دنيا) المدمنة على رمي الرجال بنظرة واحدة لاتكررها ابدا.

ليست هناك تعليقات: