الثلاثاء، فبراير 28، 2006

إشاعات عن شراء الطبعة الثالثة من .. بنات الرياض


الرياض: شاكر أبوطالب
الشرق الأوسط

تضاربت في معرض «الرياض الدولي للكتاب» امس، الروايات حول مصير الطبعة الثالثة من رواية «بنات الرياض». فبينما سرت إشاعة بأن جهة مجهولة اشترت جميع النسخ المعروضة في جناح «دار الساقي» بالمعرض، نفى مسؤول المبيعات في الدار نفيا قاطعا هذه الإشاعة. لكن جاء منظر كاتبة الرواية، وهي تتجول في أروقة المعرض ليصب الوقود على نار الإشاعات.
يذكر ان الرواية وهي للكاتبة طبيبة الاسنان، رجاء الصالح، أثارت جدلاً كبيراً في المجتمع السعودي، ونفدت الطبعة الأولى والثانية منها في أقل من 12 أسبوعاً، ونشرت على الإنترنت في تحد كبير لعملية منع بيعها في السعودية، بينما اتجهت الكاتبة لمقاضاة ناشريها إلكترونياً. وقال عمر الباهلي، أحد زوار المعرض، إنه لو صح أمر إشاعة الشراء بقصد المنع، فهي وصاية صريحة على خياراتنا في قراءة ما نريد، وهو أمر لا بد من الوقوف في وجهه من قبل الجهات المختصة. واضاف «رواية رجاء أو غيرها من الروايات والكتب المؤلفة من قبل السعوديين، يجب أن تكون متاحة لنا أولاً، فنحن أولى بهذه الكتابات من غيرنا، فهي تتحدث عنا».
ورفض مدير المعرض الدكتور سليمان العقلا التعليق على الإشاعات، مؤكدا «نحن مسؤولون عن تنظيم المعرض، وما يتعلق برقابة المطبوعات. أما اذا كان هذا الكتاب قد سحب أو تم شراء جميع نسخه؟.. فهذا ليس من اختصاصنا، وهو من اختصاص وزارة الثقافة والإعلام». وقال العقلا «في ما يتعلق بالإصدارات، فليس لي دخل، وأنا مسؤول عن التنظيم ومتابعة الأسعار، أما المراقبون التابعون لوزارة الثقافة والإعلام فهم المسؤولون عن مدى ملاءمة الكتب للبلد (السعودية)، وهم ينسقون معنا».

الجمعة، فبراير 24، 2006

مقدام


قصة قصيرة بقلم حسن عبدالرزاق
نقلاً عن دروب
هذه المرة فقط .. وبعد سنة ونصف من الأمل.. حط طائر الحظ على شبابه.فقد جلست إلى جانبه فتاة جامعية .. وهذا حلم تمناه منذ أول سفرة إلى أهله عندما تعين في مدينة البصرة التي تبعد عن مدينة الناصرية بمسافة مئتي كيلو متر .طفى على موجة هائلة من الزهو .. إن جليسته السمراء كتلة من العطر والأصباغ والشعر المبعثر الجميل ..ووراءه في المقاعد حشد من الجنود والركاب .. لاشيء يشعل غيرتهم وحسدهم اكثر من جلوس فتاة مسافرة إلى جانب رجل غريب عنها.. وهو طالما تمنى إن يصبح محسودا في يوم ما على فتاة يصطحبها أمام أنظار الآخرين.طبعا لم يتعب رأسه بالتفكير عن مفتاح للحديث معها. فروايات العشق علمته مفاتيح عدة للتحدث مع الفتيات اللواتي قد يجمعه بهن الحظ أو الصدفة ..وهو ألان يمتلك استهلالا عاطفيا.. سوف يذيب وقارها الذي بدت عليه عندما يتكلم به ..ويفتح بابا للعلاقة مع أول فتاة في حياته..وبسبب ذلك انتظر مغادرة السيارة ووصولها إلى الطريق الخارجي حتى يهطل أمطار غزله عليها .. وطبعا هذا لن يحصل الا بعد إن يجس النبض من خلال تقريب فخذه من فخذها المجاور له.كان الصباح الشتائي بارد الهواء .. تغلف سماؤه غيوم كثيفة .. وكانت النوافذ رغم إحكام غلقها تسرب إلى الداخل بردا يلسع الوجوه حد التيبس.تحركت السيارة ….وبعد عشر دقائق صارت على الطريق الخارجي فشعر مقدام بان الحديث معها بصوت هامس اصبح ممكنا .. خصوصا وان المحرك القديم كان يرسل زعيقه بشدة تصم الآذان ..كما إن بعض الركاب هرعوا إلى النوم كأنهم فارقوه منذ سنين طوال.عدّل جلسته بحركة لم تثر ريبة الفتاة .. ولمحها بطرف عينه المجاورة لها .. فوجدها ترنو إلى الأمام بنظرة ذات لطافة مغرية خلت من الصرامة التي كانت عليها حين ركبت. .في حين ندت عن أصابعها حركات خفيفة متناغمة مع إيقاع الأغنية التي كان يبثها مسجل السيارة.شجعته وضعها هذا ..والأكثر من ذلك شجعه فخذها الشمال الذي اقترب من فخذه هو لدى انعطاف السيارة قليلا.(لقد وقعت في غرامي ..أوقعها هدوئي وشبابي وبدلتي الرمادية التي تعكس درجة وظيفتي ..فهي بدلة لا يرتدي مثلها إلا الموظفون من أصحاب الشهادات. . إن حركة أصابعها وفخذها ونظراتها المتحايلة تنتظر مني المبادرة).تدفق في داخله أمل كبير باخضرار صحراء شبابه ودخوله عالم العاشقين الذي رآه في الكتب والسينما فقط .. فبدا يبحث عن لسانه .. وبعد بضع دقائق عثر علية وثبته في قعر فمه .. ثم رتب عليه أول جملة من الجمل التي يستهل بها الحديث مع الفتاة وعصر كفيه ببعضهما ليضبط النبرة الخفيفة الهامسة لصوته عندما ينطق.لكن الحديث لم يبدا أبدا .. والجملة التي رتبها تبعثرت إلى نثار من حروف صغيرة هيهات جمعها.. إذ في اللحظة التي أراد بها إن ينطق الكلمة الأولى ..أحس بانقلاب الفصول وحّل الصيف الساخن محل الشتاء البارد وبدلا من إن يمطر لسان مقدام الكلام ..مطر وجهه عرقا ساخنا غزيرا جعله يقطع المسافة كلها منشغلا بتجفيفه فقط.

أنطوني ولسن يوقع مغتربه السادس



في حفلة شهدت لها الجالية العربية بالنجاح، وقع الكاتب المهجري المصري المعروف أنطوني ولسن كتابه المغترب السادس، وسط أجواء أدبية وموسيقية رائعة، شارك بها المهندس الأديب بدوي الحاج، الذي قال لأنطوني: مبروك عليك وعلينا مولودك الجديد. وأعتقد أن المهندس الحاج قد نطق باسمنا جميعاً حين هنأ ولسن بمولوده الجديد. بعده ألقى الدكتور مجدي شحاته كلمة اعتبرناها سيدة الكلمات نظراً لصدقها ومتانة سبكها ونعومة ألفاظها، أخبرنا فيها لماذا يقرأ لأنطوني ولسن. كما تكلم الدكتور الصديق عهدي عبد الملك عن التعددية الثقافية عند ولسن، فأحدثت كلمته جدلاً راقياً محبباً بينه وبين أنطوني، حول موضوع تتجادل حوله الأمة الأسترالية، التي اقترعت ضده بنسبة 93 بالمئة، رافضة بذلك التعددية الثقافية التي تشرذم المجتمع على حد تعبيرها.
وبعد كلمة المحتفى بكتابه الأخ الحبيب والصديق الكبير أنطوني ولسن، تراقصت أوتار عود الفنان رياض الساعاتي، لتهدي الحضور باقة من أجمل الأغنيات. ألف مبروك يا سي أنطوني
.

حسين سليمان في القاهرة


الروائي السوري المهجري المقيم في أمريكا حسين سليمان طار صوب إلى القاهرة أمس الأول لتوقيع روايته الجديدة "ينزلون من الرحبة" الصادرة في مصر عن دار "رامة" للنشر والتوزيع. يقام حفل توقيع الرواية في دار "آفاق" بشارع القصر العيني يوم الأربعاء الموافق 8 مارس/آذار. كما تعقد ورشة الزيتون الإبداعية ندوة لمناقشتها مساء اليوم التالي 9 مارس يتحدث فيها كلٌّ من الناقدين د. صلاح السروي، ود. هيثم الحاج، والشاعرة فاطمة ناعوت، ويدير اللقاء الشاعر شعبان يوسف.

موقع فاطمة ناعوت
http://www.f-naoot.com/

الخميس، فبراير 23، 2006

أدعوكم لحوار صامت على أعلى قمة في لبنان

بقلم الدكتور ساسين النبوت
نقلاً عن قدموس

لا نفتقر كشعبٍ لبناني إلى أيّ شيء… ففينا فلاسفة العصور، وحكماء السياسة، ودواهي المصالح… لكن ما نفتقر له هو إيماننا بأنّنا أحرار ومستقلون… إيماننا بوطنٍ واحدٍ أحد لا بديل له…
نعم، فلاسفتنا الأحرار يقيّدهم خوف الموت، فيدورون ويدورون في حلقاتٍ مفرغة لا نهاية لها… وحكماؤنا يتلهون عن الهدف الحقيقي بإسقاط بعضهم البعض… أمّا الدواهي فيتآمرون بينهم وبين أنفسهم على مصلحة آنيّة فانية…
هل طرح زعماؤنا يوماً على أنفسهم سؤالاً: لماذا أنا مسؤول؟ عن ماذا أنا مسؤول؟ ما هي وظيفتي؟…
هل يؤمنون بأنّ “الرئاسة تكليف وليست تشريف”… وبأنّهم ليسوا ملوك طوائف…
متى سيأتي اليوم الذي يكون فيه الرئيس ميشال عون زعيماً بلا منازع للدروز والسنة؟…
متى ستكون أصداء خطابات السيد حسن نصرالله أقوى عند الموارنة والأرثودوكس؟…
متى سيكون الأستاذ وليد جنبلاط زعيماً شيعيّاً؟…
متى يصبح الشيخ سعد الحريري قائد الضاحية الجنوبية؟…
هل سيأتي يومٌ يصبح فيه الأستاذ غسان تويني فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية لأنّ فيه كلّ صفات الرئيس؟… (مع الاعتذار مِن كلّ مَن لم يُذكر إسمه)
ماذا ينقص كلاً منهم من القوة والذكاء، والخبرة والحنكة التي يقلّ نظيرها في قادة الدول الأخرى؟…
متى ستصبح خدمات القائد لكلّ الشعب وليس فقط لتياره وحزبه وطائفته؟…
أنا أؤمن وأعرف أنّ كلاً من قادتنا يؤمنون بلبنان، ويحبّونه ، ومستعدون لتقديم الغالي والنفيس من أجله… لكن، كلّ على طريقته، وحسب وجهة نظره التي هي بطبيعة الحال مناقضة لوجهات النظر الأخرى، والتي ستبقى كذلك إن ظلّ كلّ واحد يفكر بمصالح من ورائه، وليس بمصالح كلّ الشعب الذي يقف أمامه…
ألا تحسّون بأن هذه القسمة تستنزف مقدرات الوطن… وأمننا القومي الذي وكّلتم به حضراتكم لم يعد موجوداً…
ألا تعرفون أنّه شئتم أم أبيتم، شاء العرب والغرب أم أبوا، نحن شعبٌ لبناني واحد، وسنبقى…
أرجوكم التوقف عن التراشق بالاتهامات والمزايدات…
أرجوكم تجميع قواكم للنهوض بالوطن إلى العزّ والسلام، بدل صرف جهودكم وجهود مستشاريكم لتفنيد أخطاء بعضكم…
نعم أرجوكم وأدعوكم لحوارٍ صامت على أعلى قمّةٍ في لبنان… فهناك يا قادتنا الأعزاء عندما تنظرون إلى أسفل، لن تستطيعوا التمييز بين القرى الشيعية والسنيّة والمسيحيّة… بل الكلّ الكلّ لبنان…
من فوق ستعرفون قيمة الأرض التي تفرّط فيها قسمتكم…
من فوق يا قادتنا الأعزاء تسمعون صوت المآذن وأجراس الكنائس وهي تأتي من كلّ صوب، فلا تعرفوا إن كان جورج قد قال اللّه أكبر أو علي هو الذي تضرّع للمسيح… بل الكلّ الكلّ صلاة…نعم… تحاوروا بالصمت… ولا تنظروا في عيون بعضكم بل أنظروا إلينا وإلى مستقبلنا…
نعم… تحاوروا بالصمت… وعودوا إلينا واحداً، حاملين بأيديكم حجر الإستقلال الواحد…

الأحد، فبراير 19، 2006

رسالة من نصراني عربي إلى قادة حماس



أن انتصاركم في الأنتخابات الأخيرة قد اثلج قلوبنا بالفرح والأبتهاج. وخاصة أنكم ستضعون حدا فاصلا للفساد المتفشي في السلطة. وانكم ستخاطبون العدو من موقع القوة ، ندا الى ند، باللغة التي يفهمها الجميع، ويخشونها.

إن نصارى فلسطين يقفون معكم في نفس الخندق ، وينضمون الى صفوفكم لتشيدوا معا دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشريف ومسرى الأسراء والمعراج، وقبر السيد المسيح ، أحد أنبيائكم المكرمين ، ومكان أمه مريم، التي أكرمها القرآن الكريم بصورة كاملة.
أن بناء دولة قومية مبنية على عدالة الأسلام ، وحكمة الأسلام ، ومبادىء الأسلام العادلة للأقليات المؤمنة اصبح في الوقت الحاضر ضرورة لكل فرد عربي في فلسطين . وستكون واقعا لا مفر منه.
وأقول لكم أن الأعتداء على اي فرد عربي نصراني ، هو أعتداء على مبادىء الأسلام، وفي الوقت نفسه خسارة نصير لكم يتألم لآلامكم ,
وأريد أن اعلمكم بأن الحروب التي شنها الأفرنج على وطننا لكسر شوكة المسلمين ، وقهرهم كانت ايضا بنفس الحماس والعزم والقوة للقضاء على الكنيسة الشرقية.
وأفنائهاعن بكرة أبيها، فالحروب الخارجية بالطابع الديني المسيحي ، قاومها نصارى العرب قبل أن يقاومها الأسلام .
والتاريخ يشهد على التلاحم الذي اخذ مكانه القومي الصحيح بين رجال الكنيسة العربية الشرقية والقيادات العربية الأسلامية انذاك . لذا فأنا أدعوكم يا سند الأمة الفلسطينية
لتحذوا حذو قياداتكم الأسلامية في عهد الرسول العربي ، وبعده باحتوائكم للعرب
النصارى الذين هم جزء من الأمة العربية ، بل أن الكنائس الشرقية أخذت على عاتقها محاربة كل من يهاجم المسلمين ، وينعتهم بالأرهابين والمفسدين ، وما شابه ذلك . وثقوا بأن ما حدث في الدنمرك لنبينا العربي ، هو
اعتداء على النصارى العرب كونهم جزءا من تاريخه وثقافته وعاداته وسلوكياته وتربيته ومستقبله ، وقد
ثاروا لأنها اساءت الى نبيهم العربي .
انني أخاطب اخواني المسلمين ، وأقول لهم ، بدلاً من الإنتقام من أخوانكم النصارى وهدم كنائسهم العربية ،
دعوهم ينضموا الى صفوفكم الوطنية، ليقولون للغرب أنه على خطأ ذريع . واجعلوا من الكنائس منابر
تعلن سخطها وكرهها لكل من يضل عن طريق الحق والعدالة، أرجو بأن اذكركم كيف أن بطريك النصارى العرب الارثوذكس صفريانوس، خاطب سيدنا عمر بن الخطاب وطلب منه أن يأتي بجيوشه ، ويحرر مدينة القدس ، والنصارى العرب من حكم الأفرنج وأعلمه بأنهم سمعوا عن سماحة الأسلام وعدله. بالفعل جاء سيدنا عمر ، وحرر المدينة والنصارى من ظلم الإفرنج، وسلم سيدنا عمر العائلات العربية النصرانية الوثيقة العمرية ، وهي تلخص بثلاث اشياء. عدم دفع الجزية ، البقاء على نصرانيتهم ، وتوصية المسلمين بعدم ايذائهم. وهكذا عاش نصارى العرب منذ ذلك التاريخ بأمان واستقرار وازدهار.
يا اخوتي في الثقافة ، واللغة ، والتقاليد ، والمصير لا تحنثوا بوعد سيدنا عمر بن الخطاب ، ولا تنسوا وثيقته الخالدة. أخوانكم العرب النصارى هم أفضل من ينشر عدالتكم وتسامحكم وايمانكم لمسيحيي الغرب
وعوا بأن النصارى العرب هم جزء من هذا الوطن ويؤمنون بأن اللحمة التي تربطهم هي المحبة وسداها الوفاء
اعزكم الله ورسوله العربي . أن دفاعكم عن أرض السيد المسيح ورعيته جزء من دينكم الحنيف، سيروا على بركة الله أن ايماننا بالله كبير ، وتحيا الدولة الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشريف
د. عبدالله عقروق
فلوريدا
aaakrouk@adelphia.net

الثلاثاء، فبراير 14، 2006

إنتي وأنا


شعر الدكتور إياد قحوش
**
ن فتّي على كوخي يا بنّوتي
بيقلب قصر ساعة ما بتفوتي
ومن خاطري بيسرّب الشيطان
و بتقعدي ملْكه بمَلْكوتي
**
ناطر الي ومن عهد أول آخ
هزّ البكي تا ما يفيق صراخ
وعا جمرصدري حاميه السياخ
والاّ شوَي حالف ما بتموتي
**
ولما تفوتي طيف مالو حرف
وبيجرفِك جوعي لَرَسمك جَرف
بتنمّل النقطه التحت الحَرف
من كبر حلم الحب ب بيوتي
**
ولما بحَلاكي بتفشخي جوّا
بيشعل بقلبي التّار من حوا
وبقطفلك التفاح المسوّى
بشجرة لهيبي بأرض جبروتي
**
وأنتي وأنا ع سطيحة الموال
ننفنف غناني مدهدكي بالبال
عا ضو لهبه بتنطفي من خيال
لهتة طفل بالشّوب ملهوتي
**
وبطير فيكي وباخدك مشوار
ع بلاد ما فيها سوى الأشعار
وبصفن بعينيكي متل بَحّار
لاقى بعرض البحر ياقوتي
**
وشدك ع قلبي وبعد ما شدك
برسم بتمي حرق عاخدك
ومابين بَدّي وبين ما بَدّك
تصيري جديلة شعر مفلوتي
**
وزَيّق قميصك ع القمر تزييق
ورشّو ندي من زَهر شقّ شقيق
والزهر فيكي ينبهت ويفيق
وانتي تفيقي فيه مبهوتي
**
ولما ع شرشف مهجتي تنامي
و تنَزلي رخامك على رخامي
مع ضحكتك بتطير أحلامي
الكانت بسجن الشوق مكبوتي
**
وأرشق حنيني عا جرودك خيل
وركضت بليل العاصفه والويل
وسكوتِك الواقف ع باب الليل
دايب شمع عا قونة سكوتي
**
وبيفيق من زهر الأماني العمر
يلمّ الندي الما بين غَمر وغمر
ويشرُد بعنقودك جنون الخمر
ويحنّ دوود القز للتّوتي
**
ونسهَر نزتّ الورد عالمنتور
ونحرق ع وَهج العاطفه بخّور
وأصفى وَشم عا شفّتك محفور
وتصفي بقلبي جروح منحوتي
**
وألطى بعبّك من ليالي البرد
أسردلِك حكايات شَوقي سَرد
ويصير حبك والسهر والورد
عا مدبح العشاق تالوتي
**
وعا كبر الخطيّه بيجي عزريل
بيخنق بحقدو شهقة القنديل
ومن ميل تابوتك عاكتف يشيل
ومن ميل تاني يشيل تابوتي
**
موقع مرمريتا

سعادة مبللة بالخجل


بقلم حسن عبد الرزاق
نقلاً عن دروب
اصطحبتني إلى دارها .. فيا لسعادتي.هذه الحسناء الأربعينية اشتهيها بشدة منذ ثماني سنوات .. وبالتحديد منذ إن كنت جنديا يبحث عني الموت السخيف في مواضع الحرب القريبة من إيران. طوال المسافة ظل العرق يبللني ويحني بصري إلى الأرض .. فعيون شباب المدينة تشابكت حولي من كل صوب .. وكنت اسمع حسدهم يقرقر بالصدور :- هذا هو الكفر بعينه .. لقد عافت كل وسيم وكل أنيق منا وانتقت هذا الأعور القبيح ليكون عشيقها .
فيما مضى وقبل إن تسرق الحرب عيني الشمال وإصبعين من كفي .. نفدت كل حيلي ولم افلح بصدقة واحدة من عاطفتها تجاهي.. واكثر من مرة : فشلت قمصاني المناسبة لبشرتي السمراء .. وتحسينات الحلاق .. وعطور الكلامور .. والبروفسي .. والجامبيت .. والسلوك الأوربي .. في إيصالي إلى أطراف عينيها اللوزيتين .. لكن ماكان يعزيني هو إنني لست المبعد الوحيد عن خيمة خيالها وانما كل الرجال الذين اغصبهم جمالها على استعادة مراهقتهم رغم بلوغ بعضهم الستين من عمره.
يبّس الخجل حلقي كأنه سحب كل الماء الذي فيه إلى جلدي ..وبسبب ذلك فقدت حنجرتي مرونتها ولم تعد تنصاع لرغبة بعض الكلمات المتحمسة للانطلاق إلى مسامعها .فتركت انفي يتنعم برائحتها.. واحساس كبير بالألم يغزو روحي جراء علقم النظرات والهمسات الصادرة من رجال مدينتي الحاقدين.
الحسناء كالعادة كانت تتهادى بمشيتها المستقيمة اللامبالية .. الوجه يوزع شعاعه على الأرصفة .. والجسد يمغنط ولايتمغنط .. تسمع نار الاشتهاءات والتنهدات ورذاذ البذاءات المنطلقة من أعماق العجز .. وهي كالعنب في أغصانه العالية.كنت أحاذيها في الخطوات ولذك كنت مطمئنا إلى إنها لم تعترف في تلك الدقائق بأي رجل آخر في المدينة سواي .اجتزنا ازدحام الأسواق .. وتلقفتنا الشوارع الهادئة فتضاءلت العيون ..وجف العرق .. وحل بدلا عنه خفقان الجبن الذي ينتابني حين اختلي بامرأة ذات جاذبية.. ومع ذلك بدا الجنس يصطخب بي . إن جسدها لا يقاوم أبدا..نهدان واثبان بوقار ..خصر كأنه لم يحبل بطفلين من قبل .. أما الجزء السفلي من الجسم فتحية للخالق على ما جادت به يده.طلبت من رجولتي إن تصبر قليلا .. فبيتها صار على بعد شارع فرعي .. والسرير الذي اقضي به معها ليلة كليالي ألف ليلة وليلة اقتربت منه .. وهناك باستطاعتي الإعلان عن زلزالي وسوف تتدفقين يا فحولتي بعنف أين منه عنف إعصار كاترينا.قرب الباب تلاشت كل العيون ولم تبق سوى ثلاثة منها : واحدة لي واثنان لها .. فتلاشى خجلي تماما .. لكن خوفي وشهوتي وصلا إلى فوهة البركان .قبل إن افتتح الكلام معها غمرتني بموج اسود من عينين عشت ثمانية سنوات احلم بموجة واحدة فقط منهما .. وأعقبت النظرات بربع ابتسامة .. ثم مدت ذراعها نحوي وكان كمخروط طويل من الايس كريم.بانكسار مددت يدي نحوها .. وبانكسار اشد عدت إلى السوق وحيدا .. إلا من ورقة نقدية منحتني إياها الحسناء .. وأمامي تتهادى عربتي الصغيرة .. عربة العتال الأعور الذي لايزال يحلم احلاما غبية جدا
.

الاثنين، فبراير 13، 2006

كمال العيادي كان سلطاناً في سلا


كمال العيادي.. القيرواني الرائع.. حمل حقيبة السفر واتجه إلى مدينة سلا المغربية، حيث كرم خير تكريم من أهله وأصدقائه ومعجبيه، ونظراً للمعزة الخاصة التي للعيادي في قلب (ليلى)، حاولنا أن نتابع أخباره من خلال رسائل وجهت إلى الدكتور محمد جاهين بدوي في مجلة دروب، فكانت حصيلة ما قرأنا، أن العيادي كان سلطاناً أدبياً بكل ما للكلمة من معنى، وها هو نور الدين محقق يخبرنا بسر لم يعد سراً: ( لقد فوجئت بقراءة كمال العيادي لأشعاره ، كان يقطر ألما ، يعيش مع الشعر ، كأنه من عالم آخر.. قراءة مذهلة، وأقولها، صادقا، وشهودي كل الحاضرين،لا يجيدها الا الكبار. أما عن القصة ، فحدث ولا حرج، كمال العيادي كما قال لنا الصديق الميلود عثماني، ونحن في طريق العودة، حكاء بامتياز ، قاص من طينة فريدة، لقد أعاد الحديث عن أسطورة الكاتب)
أما الحبيب الدائم ربي، فقد أخبرنا عن اللحظة التي تسلطن فيها كمال العيادي، وها هو يخبر صديقه أبو شادي بذلك: (
لقد كان لقاء سلا، الذي ساهمت فيه بدورك ولو لم تتمكن من حضوره، لحظة تاريخية بحق….تسلطن فيها كمال العيادي… على الأفئدة….بجدارة واقتدار).
وعن أمسية تكريمه التاريخية يقول العيادي: ما زلت أيها العزيز تحت تأثير صدمة فائض المحبة والدهشة. تصور أي اشراق وتزاحم عوطف شردني وأنا أربط حميمية الوجوه التي تسكنني بأجسادها وحضورها الفعلي. عائلة افتراضية مشرقة, تتعانق أخيرا على أرض الواقع. ما أجمل كل هذا الواقع.
أجل، ما أجمل هذا الواقع، وما أجمل أن يكرم الأديب في حياته.
إلى أن يعود العيادي إلى غربته، وإلى أن يفلش أمامنا صرة صوره وأوراقه وذكرياته، نتمنى له التعملق الدائم.

الأحد، فبراير 12، 2006

رسالة من إبن مزارع

بقلم الدكتور ساسين النبوت

نقلاً عن قدموس
لطالما سرت بين الربى والوديان ناظراً الى الأرض أمّاً معطاءً، نعتني بها فتغدق علينا من خيرات السماء… وحفظت عيناي صور الخضار والنضارة والمواسم… أمّا اليوم فأرضنا جرداء… الفلاحون القدامى طواهم التراب وأما الفلاحون الجدد فقد هجروا حقولهم… وصارت بلاد اللبان أطلالاً لأثلامٍ حفرها ثورٌ وزند مزارع…
لماذا؟…
نحن ترعرعنا على محبة الأرض… لكنّهم حاربونا منذ البدء…قالوا أنّ اقتصادنا هش… متعلق بالسياحة فالأمن… لكن الزراعة ثابتة فحاربوها… حاربوها حتى قضوا عليها…علّتهم الوحيدة كانت أنّه ليس هناك من تصريف للإنتاج وهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا…فهم الدولة وليس نحن…هل تشكو لنا الدولة همومها أم نحن الذين يجب أن نشكو همّنا؟…
لماذا هم مسؤولون؟ اللوجاهة وتخويف الناس؟…إتهموا العلاقات المميزة مع السوريين… فما يكاد إنتاجنا أن يظهر حتى تسبقه إلى أسواقنا منتجات الغير، سوريين كانوا أم أردنيين أم مصريين…
حتى سوقنا ليست لنا…أيعقل؟ نحن من يرزح اقتصادنا تحت الديون؟ نحن من نستدين من الناس ومن البنوك كي لا تسقط أعمالنا…لا نريد دعماً منكم، بل نريد تسويق إنتاجنا ومساعدتنا على بيعه…نعم تصريفه وليس عرض أسعار مغرية لشراء أرضنا من قبل الشركات والأسماء المشبوهة…
اليوم، والدولة الفتية… أو التي تقول أنّها كذلك… والتي يتبجّح سياسيوها بأن الوقت لم يحن بعد لدراسة الأوضاع الإقتصادية… سؤال… لماذا لم يحن بعد؟ وإن لم يحن بعد، فمن هو صاحب هذا العرض لمزارعي الدواجن الذين خرّوا تحت وطأة هذا المرض (انفلونزا الطيور) الذي لم يدخل إلى بلادنا حتى اليوم (حمداً للّه) إلا عبر وسائل الإعلام التي قامت بنشره دون توعية الناس، فسقطت أسعاره إلى أدنى المستويات ( ما يفقد المزارع ما يزيد عن خمسمائة ليرة في الكيلو الوحد من سعر الكلفة) أضف إلى ذلك إختناق الأسواق بعد إقفال المعابر الحدودية ومحدودية التصدير إلى العراق…عرض الحكومة أيها السادة ( لا نعرف إن كان هذا عرض الحكومة أم عرض شركاتٍ خاصة كبيرة لتربية الدواجن، عينها منذ البدء على الكار، وتريد السيطرة على قوة السوق باستكرادٍ واحتكار) هو، ولأنّه ليس لدينا سوق التصريف لأننا ننتج كميات كبيرة، إحراق ما يعادل نصف عدد الدواجن عند أصحاب المزارع مقابل دولارين ثمن كل دجاجة…طبعاً هذا عرضٌ مغرٍ للمزارعين الذين يخسرون يومياً من رأسمالهم…هل هذا هو حلّك أيتها الدولة؟…من السبب؟ إسرائيل؟ سوريا؟ العرب؟ الأجانب؟…هل تنتظرين مبادرة من الخارج لتنقذينا؟هل أنت فعلاً دولة تريد أن تثبت نفسها للبنك الدولي وأنت مديونة بالقضاء على إنتاجك؟…إعلمي أنّنا نعتبر عملنا اليومي نتاجاً قوميّاً لبنانيّا بغض النظر عن ربحنا وخسارتنا…واعلمي أننا لن نقبل بتلف باب رزقنا الذي ورثناه عن أجدادنا مقابل المال، حتى ولو اضطررنا أن نطعم طيورنا من عشب الحقول…

الخميس، فبراير 09، 2006

عن حضور كوثر التابعي في غربتي


بقلم حسن حمّودة
نقلاً عن دروب

1- خبر :
الأدب في المنفى : وأنا افتح لهذا الصباح نافذة جديدة, قرأت الخبر, فبعث في نفسي غبطة وحماسة لخطّ سطرين ونشره خارج شقوق هذه المدينة المثقّلة بالثلج والصّقيع :
تحت اشراف بيت العالم الواحد بمونيخ, وهو أحد أهم المعاقل الثقافية الجادّة التي تحتفي وتتابع أصوات المبدعين المنحدرين من أصول وأعراق ثقافيّة وجغرافيّة وابداعيّة مختلفة, تنظّم أمسية أدبيّة للكاتبتين : كوثر التّابعي و هوليا كندمير التركيّة وذلك يوم الخميس القادم, الموافق لـ 16 فبراير 2006 على السّاعة السابعة بعد الزّوال.ويدير الحوار, الأستاذ فؤاد حمدان, الوجه المعروف بمواقفه وآرائه الحاسمة والجريئة في خدمة الثقافة والحضور الإبداعي العربي بمونيخ.
تقرأ كلّ من الكاتبتين بعضا من نصوصهما المختارة, قبل أن يفتح باب الحوار, لمقاربة, مفهوم الهويّة والمنفى والوطن الأوّل من خلال رؤية الضيفتين المحتفى بهما, ومن خلال كتابتهما ومشاركتتهما في الساحة الثقافيّة.كما يتمّ التعرّض إلى تجربة كلّ منهما والبحث في خصوصيّاتها.
2 – صباح أجمل :
فرحت بالخبر ورحت أعدّل جدول أوقاتي المليئ. وقد أضمرت أن يكون حضوري مؤكّدا…رغم كلّ العراقيل. وكان لابدّ طبعا من ضمان حضور أصدقاء مثقّفين ومهتمّين من الألمان والعرب, ذلك أنّ الأمسيّة باللغة الألمانيّة.
3- فكّرت أيضا :
كيف أعبّر لكوثر التابعي عن كلّ هذا الحبّ والإحترام الذي أحمله تجاهها وتجاه نصوصها التي دخلت بيتي وصالحتني كثيرا مع نفسي ومع زوجتي ومع صباحات مونيخ الباردة ومساءاتها المنكمشة كقنفد يعدّل أرنبة أنفه.
فكّرت في البداية أن أكتب لها قصيدة رائعة, ثمّ وجدت أنّ الخبر لا يحتمل ذلك…وربّما الكلمات لاتسعفني حالاّ بما أريد أن أبلغها أيّاه كاملا…أو حتّى بعض بعضه.
فكّرت أن أخابرها بالهاتف, ولكنّني عدلت عن الفكرة, كوني كنت أريد أن أشارك بشكل ما في إنجاح الأمسيّة.
فكّرت أن أرسل خبرا لجريدة أعرف أحد محرّريها…لكنّني قلت هذا لا يكفي, فكلّ المهتمّين يعرفون بموعد الأمسيّة والخبر منشور ومتوفّر لكلّ القرّاء على صفحات الإنترنيت أيضا.
فكّرت في عرب لا يحضرون الأمسيات, كونهم منهمكين في عجينة خبز الصباح الموالي…رغم أنّهم يتحرّقون لحضور كلّ أمسيّة جادّة
قلت في نفسي وأنا مغتبط :
سأدعو كلّ كتّاب دروب…من كلّ العالم لمشاركتي اعتزازي وفخري بكاتبة من بلدي, تخطّ طريقها بثبات ونجاح. وتوزّع صناديق من الحبّ والثّقة والدعم لكلّ من كان في بداياته مثلي.
قلت في نفسي وأنا أقرأ رسالة الصديق كمال العيادي لي, والتي يعلمني فيها بنفاذ الطّبعة الأولي من مجموعة كوثر المكتوبة بالألمانيّة – الخادمة الصغيرة- والصادرة منذ مدّة قريبة, واعتزام دار النّشر إعادة الطبعة….قلت في نفسي : سأسبق كمال هذه المرّة لقلوب أحبّة كوثر بدروب…سأعلن الخبرين…خبر الأمسيّة وخبر نفاذ الطّبعة الأولى, لكاتبة عربيّة تونسّية لا يفصلني عن شدّ يدها بقوّة غير محطّتين بالباص.
كوثر الرّائعة : أنا فخور بنفسي أنّني أحبّك أختا ونصّا . وأحبّ غيوم غربتي المرّة, كونك تنيرين مجاهلهاما أجمل أن أفاخر بك زوجتي وأصدقائي وأحبّتي وخلاّني وزملائي, وأن أردّد بغبطة وأنا أشيرلصورك : هذه كوثر التابعي….إنّها عربية, تونسيّة …وهي فوق ذلك أجمل أحبّتي.

مجلة كلمات تستضيف هاديا سعيد


ما زلت مثل أليس في بلاد العجائب

أكتشف كتاباً وكاتبات وأدهش وأتمتع وأتعلم
أرشح الأديبة السورية غادة السمان لجائزة نوبل
للكلمات صوت وشكل وحياة ولا أرى العالم إلا فيها
أسماء خليل من سدني:
جاء العدد الأخير وهو الإصدار الثاني والعشرون من أعداد مجلة "كلمات" التي تصدر باللغة الإنكليزية في سدني ويرأس تحريرها الدكتور رغيد نحاس، حافلاً بالمواد الإبداعية المترجمة من العربية إلى الإنكليزية أو المكتوبة بالإنكليزية مباشرة. ومن المواد المترجمة نقرأ قصائد للشعراء يحيى السماوي ومحمد بنيس وصباح زوين وخالد الحلي. كما نقرأ موضوعات متنوعة للكتاب الدكتور رغيد النحاس وكامل المر وماري ميسي. وبالنسبة للمواد المكتوبة بالإنكليزية مباشرة نقرأ قصصاً لكل من كندي ستيفان ولويس سكوت وديف كولدول وغرغ بوغيرتس، وقصائد لكل من غراهام راولاند ونفيلي أندرسون وايان سميث، ومساهمات أخرى لسوفي ماسون وبني والتر وجيما كريكان. وقد خصصت المجلة موضوع العدد الرئيسي للقاصة والروائية هاديا سعيد عبر مقابلة معها نشر معها إلى جانب فصلين من روايتها "بستان أسود" قامت بترجمتهما إلى اللغة الإنكليزية الباحثة والمترجمة البريطانية اليزابيث وايت هاوس. وبالنظر لأهمية هذا الموضوع، وضرورة نشره باللغة العربية يسرني أن أنقل من سدني إلى القراء العرب الترجمة الكاملة له، وذلك بإذن خاص من مجلة "كلمات":
هاديا سعيد كاتبة وروائية لبنانية تقيم في لندن، بعد أن عاشت في ثلاثة بلدان عربية وارتبطت بعلاقات وثيقة مع الأوساط الإعلامية والثقافية فيها. فبعد أن مارست الصحافة كمتدربة أثناء دراستها في بيروت، انتقلت إلى العيش مع زوجها في بغداد خلال السبعينات حيث عملت في الصحافة، وشهدت الكثير من الأحداث الاجتماعية والسياسية المهمة التي انعكست على أعمالها الإبداعية، وكرست لها كتابها الأخير "سنوات الخوف العراقي" الذي استقبل بحفاوة بالغة من قبل النقاد والقراء، وأقيمت حوله بعد صدوره ندوة ثقافية مهمة في لندن. لم يستقر بها المقام طويلاً في بغداد، إذ غادرتها بسبب الأوضاع السياسية الخانقة التي أنهت فترة الجبهة الوطنية التي انبثقت عام 1973، فعادت إلى بيروت وعاشت فترة من الحرب اللبنانية في الثمانينات وعملت في جريدة "السفير"، ولكنها سرعان ما غادرت لبنان إلى المغرب بسبب أوضاع الحرب فعملت في أهم صحيفتين مغربيتين يومذاك هما "العلم" و"الاتحاد الاشتراكي"، وظلت تكتب وتعاني.
وفي لندن حيث استقرت منذ عام 1995، أصبحت عضوة في هيئة تحرير مجلة "سيدتي" أكبر المجلات العربية المكرسة للمرأة، ومسؤولة عن القسم الثقافي فيها. وهي تعمل أيضاً متطوعة في المؤسسة الطبية لرعاية ضحايا التعذيب، وقد أقامت عدة أمسيات ثقافية عربية لصالح دعم هذه المؤسسة، كما أنها ضيفة أسبوعية دائمة في البرنامج الثقافي الأسبوعي "أوراق" الذي يذاع من ال"بي.بي.سي" حيث تشرف على مسابقة لكتابة القصة القصيرة ويشارك فيها كتاب جدد، فتختار قصة كل أسبوع وتقرأها وتناقشها. كتبت هاديا القصة والرواية وسيناريو العمل الدرامي التفزيوني والمسلسل الإذاعي والفيلم التسجيلي، وحازت بعض أعمالها على جوائز مختلفة. وبعد مجموعتها القصصية الأولى "أرجوحة الميناء" التي صدرت عام 1982 أصدرت أربع مجموعات قصصية أخرى، وروايتين مهمتين هما "بستان أسود" التي نالت جائزة مجلة "الكاتبة" التي كانت تصدر في لندن، وثانيهما "بستان أحمر". كما كتبت بتكليف من منظمة العفو الدولية/ دار النشر عرباي، رواية قصيرة عن الاتفاقية الدولية لمكافحة التمييز ضد المرأة. وحول روايتها الأولى قال الروائي و الناقد المصري أدوار الخراط أنها لا تتهيب في مس المحظورات المعتادة في تناول علاقة الرجل بالمرأة، وقد عرفت الكاتبة كيف ترصد ذبذبات الحب المتناقضة أو المتناغمة، وتقلبات مزاج هذا الغرام، متعدد الأجنحة، رصداً خارق الذكاء واليقظة.
وقالت عنها الدكورة يمنى العيد الناقدة والأستاذة في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية، أنها رواية تتسم بطابع تجديدي في أسلوبها وبناء عوالمها، والمؤلفة تداخل بين السرد والحوار دون استعانة بأدوات الحوار وتقنياته المعروفة ودون خلل في السياق الروائي، وتكشف المؤلفة عن معاناة هامة في هذا التغيير الذي يحصل عند من يحب والذي لا تتجرأ المرأة غالباً على مواجهته. وفي لندن أجرت معها "كلمات" اللقاء التالي:
رواية ترصد فجوات الحدود والسدود العربية*كتب كثيرون عن روايتك الأولى "بستان أسود"، ماذا استوقفك في هذه الكتابات، وما هي الجوانب التي أغفلتها..؟ - أهم ما أتذكره الآن بعد زمن من كتابتها، إعلان جائزة مجلة "الكاتبة" التي تصدر في لندن عن فوزها من بين 14 رواية، وكلمات أدوار الخراط التي أكدت طزاجة وجرأة التعبير والأفكار، وكذلك ما قالته يمنى العيد التي تلمست التجديد غير المسبوق في أسلوبها. والحقيقة فإنني لا أذكر ما أغفلته الكتابات، لكني لم أتفق مثلاً مع ما كتبه الأديب السوري الدكتور خلدون الشمعة حول وضع الرواية ضمن تيار ما بعد الحداثة، رغم أن تحليله بعيداً عن هذا التصنيف كان من أهم ما كتب عنها.
*هل ينطبق هذا الأمر على كتبك الأخرى وكيف؟- صدقني لا أدري. فما كتب عن مجموعتي "ضربة قمر" كان احتفاءً بما اشتغلت عليه في الشكل واللغة. وكانت الكتابات حول "بستان أحمر" متشابهة في منحى، ومختلفة في منحى آخر، ولكنها كانت إيجابية باستشناء قلة رأت فيها تطويلاً إلى حد ما. وأود أن أشير هنا إلى أن مما أدهشني أن هناك اتفاقاً عربياً حول الروايةهذه الرواية التي ترصد فجوات الحدود والسدود العربية. وقد تأثرت جداً خلال الفترة الأخيرة بما كتبته لي قارئة في موقعي الإلكتروني عن رواية "بستان أسود"، فقد قالت أنها تشعر بالرعب قبل أن تفتحها مرة ثانية. إنه الرعب العميق بالطبع، رعب الصدق الفني.
بين أجمل ما قرأت كتاباً لكاتبة مغمورة• *من تفضلين من الكتاب الذين قرأت لهم باللغة الإنكليزية؟
-لا أستطيع أن أقول "أفضل"، فهذا سيكون إدعاءً إذ أنني أعتبر نفسي في مرحلة اكتشاف، كما أنني لست من فصيلة قراء الكتاب الواحد الأحد، ولا أستطيع في هذا الحيز أن أقول لك أنني أحب فرجينيا وولف أو جين أوستن. لـقد اشتركت قبل سنوات في دورة دراسية مكثفة عن كتاب وكاتبات ما بين الحربين العالميتين الكبيرتين، وتعلمت غنى التنوع، ومازلت أدرب نفسي على التذوق. وباختصار هناك كتب أحببتها أو أحسست بقرابة منها أكثر من سواها مثل رواية "السيدة دولوي" لفرجينيا وولف ورواية "أخوات صغيرات" لفاي ولدون، وبعض الروايات التي حصلت على جائزة بوكر مثل "بادي كلارك ها ها ها" لرودي دويل ورواية ""اله الأشياء الصغيرة" لأندروثي روي، فالأولى مثلاً كانت نموذجاً للرواية الساخرة ، فهي تنفجر بالضحك بصوت عال، وتتحدث عن علاقة طفل بأبيه، عكس رواية أندورثي التي تشدنا إلى قرى الهند لنرى فيها ما يشبه حياتنا خاصة بين المهاجرين القدماء من بعض البلدان العربية، وأستطيع أن أستمر في قائمة طويلة مملة، لكني سأختصر القول بأني ما زلت مثل أليس في بلاد العجائب" اكتشف كتاباً وكاتبات وأدهش واتمتع وأتعلم.
ولا تظن اني معجبة فقط بما تبرزه وسائل الإعلام. ففي لندن تعلمت الاكتشاف الفردي، وعلى سبيل المثال فإنني أعجبت في العام الماضي بكتاب لكاتبة اسمها كيت أتكنسون، وهو محومعة قصصية أعجبني عنوانها "ليست نهاية العالم". وكنت كلما سألت أحداً من أصدقائي المتابعين عنها كان يقول لي أنه لا يعرفها. تصور إني وجدت كتابها على رف في "السوبر ماركت" ، ونحن عادة ما تربينا على الترفع عن كتب نسميها استهلاكية. ما أثارني في الكتاب أن إحدى القصص تذكر أنواعاً من السلع التي تنتشر في "السوبر ماركت" إعلاناً للترويج، أما بالنسبة لي فقد كان من أجمل الكتب وتحكي القصص عن إحباطات مختلفة في علاقات مختلفة بطلاتها نساء من مختلف الأعمار والأحوال. و لا بد لي من أن أقول أيضاً إن إعادة تلفزيون ال "بي.بي.سي" إنتاج روائع الأدب العالمي حفزني على قراءتها أو إعادة قراءتها، لأن هنالك دعوة دائمة للقراءة عكس ما يحدث عندما تشوه الأعمال الأدبية وتساهم في تعويد الناس على الكسل.
أهم ما اكتشفته في قارة الترجمة * لا شك أنك قرأت كتباً باللغة الأصلية وترجمة لها إلى العربية، كما تُرجمت لك نصوص إلى الإنكليزية، ما هي أبرز مشاكل الترجمة التي لمستها شخصياً؟
- لا أدري، ولست مؤهلة للجواب عن مثل هذا السؤال، ولكنني أستطيع القول أن بعض الترجمات كانت رائعة مثل رواية "العشيق" لمارغريت دوراس التي قرأتها بالفرنسية، ثم قرأتها مترجمة إلى العربية، وكذلك ترجمات كتب ديفيد معلوف وغيرها. لكن أهم ما اكتشفته في قارة الترجمة كان درساً عن الدقة. وقد اكتشفت أن الكثير مما ترجم من العربية إلى لغات أخرى كالفرنسية والإنكليزية كان وكأنه كتب من جديد. اكتشفت كم هنالك من تهويمات والتباسات في تعابيرنا لا تفيد النص بل تغرقه في إنشاء مهلهل المعنى في كثير من الأحيان. ومن جهة أخرى فإن هنالك ترجمات من اللغات الأجنبية إلى العربية مبدعة وتستحق التقدير. و لا بد لي هنا من الإشادة بتجربة مجلة "كلمات" في نشر ترجمات ممتازة من العربية إلى الإنكليزية وبالعكس.
*كيف تنظرين إلى ما تكتبه الكاتبات العربيات. من تفضلين منهن ولماذا؟ - في علاقتي بالإبداع والأدب لم أعتد وضع الحدود بين كتابات الكاتبة المرأة أو الكاتب الرجل. إنني لم أتحل بعقلية الفرز والتصنيف أو التهميش، وأنا أرى أن هذا الاتجاه سائد في تعليقات ونقد وآراء الكثيرين من المثقفين الرجال، فمعظمهم لا يتذكر أدب المرأة إلا في إطار ما يطلقون عليه تعريف "الأدب النسائي". وهم يكدسون في هذا الرواية في كافة اتجاهاتها وأساليبها في سلة رأي واحدة بينما يفرزون الإتجاهات والأساليب لدى الكتاب الرجال. لهذا أتساءل لماذا تُسأل المرأة الكاتبة عن الأديبات فقط ؟ ومع ذلك ورداً على السؤال أستطيع القول أن هنالك إنتاجات تستوقفني دون ذكر أسماء، إذ أنني قد أحب رواية أو مجموعة شعرية لكاتبة أو كاتب لا يستهويني إنتاج آخر له. وعموماً فإنني ألاحظ هبات جميلة ومنعشة في كتابات جيل جديد من المغرب ومصر والخليج ولبنان، وأشعر في تلك الكتابات جرأة على الذهاب إلى مناطق طازجة. أحب على سبيل المثال ما تكتبه لطيفة باقا من المغرب وعفاف السيد من مصر. ومن جيل الوسط أحببت رواية "توت بري" لإيمان حميدان يونس، وتبقى هذه أمثلة فقط لأني لا شك لدي قائمة تطول. وفي هذا صحة وعافية للمناخ الإبداعي العربي. وأجد من الضروري هنا أن أتذكر وأذكّر بالرائعة فدوى طوقان وبغادة السمان التي فتحت أبواب الحرية والجرأة للكاتبة العربية.
الرحيل والهروب أغنيا تجربتي كثيراً* كيف انعكست إقامتك في ثلاثة بلدان عربية ثم انتقالك إلى لندن على كتاباتك؟- هذا الرحيل والهروب أغنى كثيراً تجربتي ورؤيتي في الحياة ، وبالتالي فإنه انعكس إيجابياً كما أعتقد على كتاباتي . هذا ما أظنه على أية حال رغم أن كل ما اعتقدته تنوعاً وإضافة ومد جسور، كان يزيدني عزلة وغربة، ليس من وجهة نظري، بل من رؤية من يقرأني من العرب. كيف أشرح لك ذلك؟ إني محملة بشيء من الشجن والحزن، فرغم الاحتفاء برواياتي إلا أن بعض النقاد يتعامل معها رغم إعجابهم بها على أنها بلا هوية غريبة أو مغربة. إن القراءات كما أراها مغمسة بالمحلي، مسكونة بهاجس البيئة الضيقة والقبيلة، وبالنسبة لي وربما نتيجة لهذا الترحال لم أعد أستطيع كتابة العمل المحلي. لقد قطنت المفارق، وأصبحت حدودي فوق الجسور المتلاقية وانتهى الأمر. لا أتردد في القول أنني مقتنعة تماماً بما أعطاني إياه الرحيل والإقامة في بيروت وبغداد والرباط ثم لندن. لقد عشت حقاً وبالتفاصيل الدقيقة نقاط التماس ومفترق الاختلافات. لقد أصبحت التجربة الإنسانية أرحب أفقاً وتناثرت الشعارات التي أراها تتلبس كثيراً من الكتابات ليحل محلها أفق الإنسان وتجربته المتواصلة والمتكاملة بدلاً من المتعارضة والمتعادية.
نحو عالم أكثر تفاهماً وأقل شراسة• بماذا تنشغلين الآن وما هو المشروع الكتابي الذي تحلمين به؟
- لا أحلم بمشروع محدد. ربما آمل أن أترك شهادة أمينة عن العصر الذي عشته من خلال ما أتركه من نتاج. أقول هذا وهناك في داخلي من يمد لسانه ساخراً ليقول لي أن زمن الإنتاج للأجيال والمستقبل قد انتهى وإننا الآن في قرن الاستهلاك لمرة واحدة فقط. ترى هل يكون نتاجنا كذلك وهل لن تجد أجيال قادمة فيه إلا تراكماً لا يصلح إلا لتدوير صناعته ؟ ومع ذلك فإنني ما زلت مصرة على الكتابة التي تترجم حراستي لقيم السلام والعدل والخير ولكل ما هو مثالي ورومانسي يمجد الجمال والرأفة والطيبة ويدعو إلى سلام الاختلاف وسلام الصراع وسلام التناقض. أعني التعامل بأدوات الحلم لعالم أكثر تفاهماً وأقل شراسة.• *كيف تنظرين إلى مستقبل الكتاب المطبوع في ظل التطور التكنولوجي المتسارع واستخدام الكومبيوتر لنشر الكتب؟
- لن يحل الإنترنت محل الكتاب. الكتاب توأم الزمن والعلاقة به ليست علاقة قراءة فحسب. إننا نحتضن الكتاب، نلمسه ونطويه ليشاركنا الجلسة والاسترخاء، أو ليصاحبنا في مكان انتظار أو محطة قطار. في الغرب عرفوا هذه الحقيقة فسخّروا التلفزيون والإنترنت لخدمة الكتاب وظل الكتاب هو المرجع الأخير والشاهد الفصل . لا أعتقد أن أحدنا قادر على قراءة رواية جميلة وهو مشدود الظهر إلى كرسي أمام جهاز خشن وجاف. الكتاب فكرياً كان أم إبداعياً له روح لا يمكن أن نتنفسها إلا من خلال الورق.
كلمات إلى الكتاب والقراء الأستراليين* نجيب محفوظ هو الأديب العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل، لو طلب إليك ترشيح أديب عربي آخر من سترشحين ولماذا؟- أرشح غادة السمان لأنها بدأت عصراً جديداً وكتبت في كل المجالات لتنادي الأمل وتدعو للحرية والحب.
* هل لديك طقوس خاصة للكتابة.. ماهي؟ وكم من الوقت استغرقت كتابة روايتك الأولى، وبعدها الرواية الثانية؟ - أنا حالة كتابة. كثيراً ما أفاجأ بنفسي وهي تكتب. لا أستطيع رؤية العالم إلا في الكلمات. وللكلمات عندي صوت وشكل وحياة. إنني أعيش حالة كتابة مستمرة، وأنا أكتب على الورق في نظام شبه يومي يستغرق ساعات معينة. عندما كتبت روايتي الأولى (على الورق) بعد أن عشتها سنوات بين عينيّ وفي ذاكرتي، فإنني أنجزتها خلال ستة أشهر. أما روايتي الثانية "بستان أحمر" فقد استغرقت فترة كتابتها عامين بعد أن عشتها كإعداد وبحث حوالي أربعة أعوام.
* ماهو رأيك بما يردده البعض أن القراء أخذوا يفضلون قراءة الرواية على الشعر، وإننا نعيش في عصر الرواية حالياً؟ هل قرأت روايات كتبها شعراء عرب، وبماذا خرجت منها؟
- لم أقرأ إحصاءً دقيقاً يؤكد هذا الاستنتاج، لكني أعلم إن دور النشر ترحب بنشر الرواية وتتحفظ على نشر المجموعات القصصية، وتتهرب من نشر الشعر. وأعتقد إن هذا الموقف لدور النشر العربية هو الذي أطلق هذا الرأي. ولكي أكون صادقة عليّ أن أتابع كل ما كتبه الشعراء من روايات. لكني مقصرة في هذا المجال، ولعلي أتذكر فقط روايتين لسعدي يوسف قرأتهما وظللت مقتنعة إني أفضل شعر الشاعر على روايتيه، كذلك رواية أحلام مستغانمي التي حوت مطولات شعرية لا أحبذها في الرواية.
*هل من كلمات تودين قولها إلى من سيقرأ هذا الموضوع من الكتاب والقراء الأستراليين؟
- يثير هذا السؤال في نفسي شيئاً من الخجل. ولكنني يمكن أن أقول لهم : إنني أضع كتاباتي كرسالة في زجاجة أرميها في البحر..ربما يجدها أحدكم أو إحداكن ذات يوم بالصدفة. أرجو أن تقرأوها فهي صوتي الذي يرى الناس كلهم جيراناً يستحقون أن يتعلموا الحب والتفاهم وينعموا بهما.
Asmaakhalil_960@hotmail.com
نقلاً عن إيلاف

الأربعاء، فبراير 08، 2006

أيهما أخطر: الرسام الدنماركي أم هؤلاء؟

بقلم صالح الراشد
ناضم المسباح شيخ صحوي كويتي راديكالي حتى العظم، وهو أيضاً (رسام كاريكاتير) بارع- ربما دون أن يشعر- عندما يضع نفسه، ومنطقه، ليعبّر بالكلمة، وليس بالصورة، عن مدى تخلفه وتخلف المد الصحوي عن منطق العصر وقيَمه ومُـثله بشكل (مُغرق) في الكاريكاتيرية.
هذا الشيخ أفتى بجواز قتل الرسام الدانمركي، مستنداً إلى فتوى لابن تيمية تقول بذلك. هذه الفتوى وردت في كتاب ابن تيمية: (الصارم المسلول على شاتم الرسول)، الذي اعتمد فيه بدوره على رواية وردت في صحيح أبو داود (4362) يقول نصها : (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا). وعقب ابن تيمية (في الصارم المسلول 2/126) بالقول : (وهذا الحديث جيد، وله شاهد من حديث ابن عباس الذي ورد في صحيح أبو داود (4361) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقَعُ فِيهِ ، فَيَنْهَاهَا فَلا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ [سيف قصير] فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ : أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلا قَامَ. فَقَامَ الأعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا صَاحِبُهَا ، كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ).
وهذا صحوي راديكالي آخر - سعودي هذه المرة - اسمه الشيخ عبدالعزيز الراجحي، يدعو إلى قتل الرسام الدنمركي تنفيذاً لفتوى ابن تيمية نفسها. يقول في فتوى له حول قتل الرسام الدنمركي (إذا أمكن)، معترضاً على الاكتفاء بالمقاطعة والاعتذار ما نصه: (وليس لهذه المقاطعة غاية تنتهي إليها، إلا بمحاسبة تلك الصحيفة ومسؤوليها، ورسَّامي الرسوم وكُلّ ذي صلة بها، ومعاقبتهم عقوبة حاسمة رادعة). وهذه العقوبة الرادعة في رأيه هي (القتل) تنفيذاً لفتوى ابن تيمية سالفة الذكر !.
ليس هذا فحسب، وإنما (يرفض) الشيخ الراجحي حتى مبدأ الحوار معهم. يقول عن (الحوار) مع الغرب: (وهذه كذبةٌ بلقاء، وحيلةٌ بلهاء ، فإنَّ الله عز وجل لم يَأْذَنْ بـ (الحوار) مع الكفار إلا ببنائه على أصلَيْنِ اثنَيْنِ هما: أ- دعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والإيمان بنبيه محمد. ب- بيان بُطْلان دينهم وفساده، وأَنْ اللهَ لا يقبله منهم، ولا يقبل غيرَ الإسلام). ثم يواصل: (أَمَّا ما ينادي به بَعْضُ الُجهَّال، من أن تكون غايةُ المقاطعة اعتذارَ الحكومة الدنمركية أو الصحيفة : فليس من الحق ولا العقل في شيء (!!)، وحكمٌ لم يشرعه الله ولا رسوله. وهذه الجناية حَقٌّ عظيم لله عزَّ وجلَّ، ليس لأحد أَنْ يتنازل عنه، أو يُعلن المُـسامحة). وهو هنا يُشير بوضوح إلى (رفضه) مبدأ حوار الثقافات أو الأديان أصلاً، فالعلاقة بالآخر في قواميسه ومعاييره: إما أن تتبعني وإلا فالسيف: (منهج ابن لادن) !
وأنا هنا لست بصدد نقاش هذه الفتاوى، ولا بيان تهافتها، وتهافت فكرها، وبعدها عن الواقع والموضوعية، والدين، والأخلاق، بل والقيم الإنسانية، وارتباطها بالإرهاب وفكره ومنطقه، وخطورتها على سمعة الإسلام وقيمه وأهدافه ومقاصده ودعاته، فهي تتحدث عن نفسها، وعن همجية ودموية وتخلف أصحابها.. إنما أردت أن أضع تحت الضوء الجانب المظلم والمتعفن والمخيف لقضية الرسوم الكاريكاتيرية من الجانب الآخر، والتي تمثلت في هذه الفتاوى. فإذا كان من حق المسلمين أن يعترضوا (سلمياً) على هذه الممارسة العنصرية، ومن حقهم كذلك مقاطعة البضائع الدنمركية، فإن بين تلك الجموع الغاضبة (مندسون) يُحاولون جرّ هذه القضية من كونها ممارسة (ديمقراطية)، وحقٌ من حقوق الإنسان المسلم (المتحضر) للتعبير عن غضبه، إلى جعلها داعمَ (إرهاب)، ومبرراً للحقد، ومحرضاً على القتل و الاغتيال وإزهاق الأرواح. وأنا هنا أسأل: ما الفرق – بالله عليكم - بين هؤلاء المحرضين وبين من (اندسوا) بين جموع المتظاهرين في دمشق وبيروت، وأحرقوا السفارات، وأفرغوا تلك التظاهرات السلمية من أهدافها؟
وإذا كان على الحكومات الإسلامية أن تذب عن سمعة الرسول، وعن الرموز والقيم والمثل الإسلامية، كما يُطالب البعض، فيجب – أولاً - أن تبدأ بأبنائها المتطرفين هؤلاء وليس من (أبناء) الدانمرك؛ فمثل دعاة القتل والدم والإرهاب هؤلاء محلهم دور (التقويم النفسي)، أو السجون والمعتقلات، وليس أئمة للمساجد، أو معلمين، أو وعاظ، فضلاً عن مشايخ وأصحاب دعوة وفكر وقلم. وليس لدي أدنى شك في أن تركهم يعيثون بالدين والمتدينين وبسطاء المسلمين فساداً، ويشوهون صورة الإنسان المسلم، ثم يوظفونها هذا التوظيف (الإرهابي) الخطير، هو لعمري أقسى وأعمق أثراً و أشد إيلاماً من ريشة ذلك الرسام العنصري. بقي أن أقول أن مثل هذه الفتاوى (الدموية) هي أيضاً (كاريكاتيرية) عندما تنظر إليها بمقاييس المكان والزمان ومنطق الأشياء.وأخيراً أفلا يحق لنا أن نقول : عاقبوا أبناءكم قبل الدانمركيين، فالأقربون أولى بالعقاب هذه المرة، والأولى أن تبدؤوا بأنفسكم وبتراثكم و(أقوال علمائكم) قبل أن تعترضوا على الآخرين أيها السادة!
؟
عن إيلاف

الثلاثاء، فبراير 07، 2006

جهاد الخازن: نزار قباني رفض لعن هتلر

كلفت بوساطة مع سوريا من قبل تركيا والعراق
كشف جهاد الخازن الكاتب والصحفي في جريدة الحياة اللندنية عن وساطتين قام بهما في سوريا إحداها من قبل الرئيس العراقي جلال الطالباني والأخرى كانت من قبل رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان.
وقال الخازن لبرنامج خليك بالبيت على قناة المستقبل اللبنانية إن أربكان كان كلفه بالوساطة مع سوريا كي تسلم عبد الله أوجلان لكنها لم تنجح، معربا عن اعتقاده أن الوساطة كانت ستكون مهمة لأن أربكان كان مستعد للتوقيع مع سوريا اتفاقا على الفرات أفضل مما تتطلب به سوريا وأضاف أنه بعد سنة هددت تركيا بالحرب على سوريا اضطرت إثرها على إخراج أوجلان وسلم ولم تربح سوريا من الأمر شيئا. وفيما نوه الخازن إلى أن الرئيس لطالباني كلفه أيضا بمهمة في سوريا لفت إلى أن صداقته مع البرزاني أقوى وقال أنا أؤيد الأكراد لكني لا أؤيد أوجلان ...الأكراد ظلموا هم أعطونا صلاح الدين ونحن أعطيناهم صدام حسين... وأشار الخازن فيما يخص موضوع التحقيق في اغتيال الحريري أنه من خلال اتصالاته على مستويات عاليه يعرف أن "الرئيس شيراك بمعزته للرئيس الحريري يريد أن يعرف من قتله... لكن الولايات المتحدة لأسبابها تريد أن تعرف من قتل رفيق الحريري وتتمنى أن تكون الدولة السورية كلها مسؤولة وهم سيسيسون التحقيق أيا يكن. وكشف الخازن في سياق الحلقة إلى أن الشاعر نزار قباني اتخذ موقف لا سامي ضد اليهود وأنه قرأ له قصيدة يمتلك نسخة عنها وعن التعديلات التي أدخلت عليها تقول أن "هتلر يرحمه الرحمان لم يقتلهم" وأضاف قلت لنزار لن نترحم على هتلر لأنه هو الذي أتى لنا بهذه المصائب، لماذا لا تقل هتلر ليلعنه الرحمن؟ فقال نزار أنا لا ألعن هتلر.. وفيما أشار الخازن إلى أنه اتفق مع قباني لتعديل ذلك السطر بالقول "هتلر بالأمس لم يقتلهم" نوه إلى أن نزار "اتصل بالزميل محمد فرحات الذي كان مسؤلا عن الصفحات الثقافية في صحيفة الحياة معدلا ذلك السطر بالقول" هتلر لم يجد الوقت كي يقتلهم".

سيريا نيوز

الاثنين، فبراير 06، 2006

الإنسان هو الحل

بقلم د. إلهام المانع
تسييس الدين أفرز ظاهرة التأسلم الشعبي.
وظاهرة التأسلم الشعبي دفعت الكثير من أبناء الوطن العربي إلى الاقتناع فعلاً بمقولة إن "الإسلام هو الحل".
جملة بسيطة.
وفحواها أبسط.
مفادها أن كل مشاكلنا التي نعاني منها، كل البلاء الذي نرزح تحت وطأته، كل الفساد والاستبداد والتخلف والجهل، يمكننا ببساطة أن نجد لها حلاً، بالعودة إلى الإسلام "الصحيح".
نبحث فيه.
ننقب في أرجاءه،
كي نجد حلاً!
ففيه تشخيصٌ لكل مرض.
وفيه علاجٌ لكل داء.
هو الحل.

ومشكلتي مع هذه المقولة اقتناعي بأنه في الواقع لا وجود "لإسلام صحيح".
لأن الإسلام ليس واحداً، بل متعدد.
أين إسلام السنغال من إسلام إقليم نجد؟
أين إسلام ماليزيا من إسلام طالبان؟
أين إسلام تركيا من إسلام تونس من إسلام إيران؟
متعدد.
متنوع.
مختلف.
ليس واحداً.

ومادام الأمر كذلك فإلي أي إسلام يجب أن أعود؟
إلى الإسلام الوهابي معجون بفكر الأخوان المسلمين؟
يوم اقتنعت به طالبان، تحولت حياة الأفغان إلى كارثة.
كابوس.
يوم شرّعته السودان ارتكبت المجازر.
يوم طبقته المملكة السعودية على أفراد شعبها، خنقت أنفاسهم.
ولم نسمع أن المملكة تقف اليوم متحدية الهند في تقدمها التكنولوجي والاقتصادي؟
لم نسمع أنها تنتمي إلى الدول المتقدمة الأولى في العالم.
كل ما علينا أن نفعله كي ندرك موقع المملكة اليوم الفعلي أن نزيل العامل النفطي من المعادلة.
ولحظتها سنرى صورتها الحقيقية.
مادام ذاك هو الحل، فلم لم يكن حلها.

أتدرون لماذا؟
لأنها شغلت نفسها بالصغائر.
هذه لازمة لمن يظن أن الحل في الدين.

"غطي شعرك ووجهك يا امرأة!".
"علينا بالفصل بين الجنسين. فثالثهما دائماً الشيطان!". وسلاماً على مليارات الريالات المدفوعة كي تفصل بين الجنسين.
"الصلاة لا تكون بالإرسال!".
" الأذان لا يكون صحيحاً إذا وردت فيه عبارة حي على خير العمل!".

صغائر هي لكنها مع الوقت تصبح كبائر.
ومع الوقت ننسي أن الدين إنما أتي للإنسان.
جاء من أجله،
لم يأت كي يكتم أنفاسه.

وبالطبع،
"عليك بكره الكافر أو المشرك أو النصراني أو اليهودي أو الرافضي بقلبك!!".
والأهم،
"عليكم بإطاعة ولي الأمر!".
هذا هو الأهم.
"الطاعة واجبة لولي الأمر"،
والطاعة واجبة حتى لو كان ولي الأمر هذا فاسداً، منحلاً، طاغياً.
وهو هكذا في العادة.


ذاك "إسلام" أبرأ منه، ولا أريده.
يخنقني.
ينتهك كرامتي.
ويقتل إنسانيتي.
لا يمثل إيماني بالله عز وجل.
كما لا يمثل الحب الذي أجده في ذلك الإيمان.
لكن هذا هو "الإسلام" الذي يرون فيه الحل.
أي مصيبة هذه يا رب؟

هذه واحدة.

الثانية والأهم، هو أنه لا يوجد دين على وجه الأرض يمكن أن يكون حلاً.
لا يوجد دين فيه الحل.
لا يوجد.
إسرائيل رغم قناعتها بأنها تؤسس لدولة يهودية، لم تعمد إلى التنقيب في ثنايا العهد القديم والتوراة في بناء دولتها الحديثة.
بررت لوجودها من خلالهما.
لكنها لم تعتمد عليهما في بناء دولتها.
كل التجارب البشرية التي حققت نجاحاً ملفتاً، أخرها في دولتي الهند والصين اللتين ينظر العالم إليهما اليوم معجباً مرحباً بالعملاقين الاقتصاديين الجديدين، ومتوجساً قليلاً، لم تبحث في دهاليز الدين عن حل.
بل على العكس.
وضعت الدين جانباً.
لم تشغل نفسها به كثيراً.
تركته للناس.
ثم تحولت إلى الإنسان.
اعتمدت عليه.
وضعت ثقتها فيه.
وهيأته لتولي المبادرة والمسؤولية.
ثم قالت له: "أنت الحل. أخرجنا من هذا الوحل".
ففعل.

الإنسان، لا الدين، هو الحل.
والإنسان، لا الإسلام، هو الذي بيده مفتاح التغيير.
الإنسان.
ذاك القادر على التفكير.
ذاك القادر على الإبداع والتنوير.
ذاك القادر على أن يغير ما بنفسه إذا أراد.
الإنسان الحر.
الإنسان العقلاني.

تمعنوا في الكلمتين هاتين "حر، وعقلاني".
تمعنوا فيهما جيداً.
فأنا عازمة الأسبوع القادم أن أحدثكم عن إسلام أؤمن به.
"حر، وعقلاني".
فلا تنفروا مما سأقوله
.
**
شفاف الشرق الأوسط

الأحد، فبراير 05، 2006

صور مسيئة للرسول أم تنافس إخواني سعودي

صور مسيئة للرسول أم تنافس سعودي "إخواني"؟
هل احترم بن لادن والطالبان مشاعر مليار بوذي حينما فجّروا تماثيل باميان؟

بقلم بيار عقل

المستشرق الفرنسي، جيل كيبيل، يعطي التفسير التالي: "في قضية كتاب "الآيات الشيطانية" الذي كتبه سلمان رشدي، استغرقت التعبئة وقتاً طويلاً. فكانت محلية في البداية، أي مقتصرة على المسلمين في الهند، قبل أن تصل إلى أوروبا حيث قام مسلمون بريطانيون بإحراق كتاب رشدي في مدينة "برادفورد". وبعد أقل من شهر، أي في فبراير 1989، تم الإعلان عن فتوى الإمام الخميني بإهدار دم الكاتب. فقد خشي الخميني أن يخسر بعض رصيده في العالم الإسلامي بعد انسحاب الروس من أفغانستان، وفي أعقاب إنتصار المجاهدين "السنّة" على الروس. واليوم، في ساعة إنتصار "حماس" في الإنتخابات، تسعى الدول العربية لإظهار أنها، هي أيضاً، تقف في طليعة المدافعين عن الإسلام"!

ومفكّر الإخوان المسلم
ين، طارق رمضان يتساءل عن "الأجندة السياسية" وراء إثارة هذه القضية بصورة "مبالغة" بعد 3 أشهر من نشر الصور!

قبل قبل ذلك، لا بدّ من التذكير ببعض البديهيات:

السيرة النبوية، كما يقول الشيخ جمال البنّا، "قدوة للعالمين، وليس للمسلمين وحدهم". وأجمل سيرة للنبي خُطّت بقلم قس بروتستانتي إسكتلندي، هو مونتغمري وات في كتابيه "محمد في مكة" و"محمد في المدينة". والسيرة النبوية أفضل حجّة لدعاة الإسلام السمح، أي إسلام الوسطية والتسامح، في وجه التكفيريين و"الخوارج"، وآخرهم "شيخ الذبّاحين" (كما أسماه أيمن الظواهري الشهيرة) الزرقاوي وغيره ممن "غزوا" الإسلام في هذه السنوات الأخيرة.

وبكلام حمزة قبلان المزيني، في "الوطن" السعودية، فإن "بذاءة الصحيفة الدنماركية.. لن تنال من مكانته العظيمة..".

هذا أولا. وثانياُ، لا يخطئ بعض من نبّهوا إلى أن رسوم الصحيفة الدانماركية كانت ستثير إستنكاراً في الغرب لو أنها طالت "اليهود" كشعب. وثالثاً، لا يخطئ أيضاً من يجد في رسومات الصحيفة الدانماركية نفحات من "العنصرية" ضد العرب والمسلمين.
*

لكن ما سبق لا يجيب على السؤال التالي: لماذا بادرت المملكة العربية السعودية، أو أجنحة معيّنة في السلطة السعودية، إلى إطلاق هذه الحملة الإعلامية والتعبوية التي لم يسبق لها مثيل بعد 4 أشهر على صدور الرسوم المسيئة في الصحيفة الدانماركية؟ ولماذا تتنافس منابر الإعلام السعودي مع المنبر الأول للإخوان المسلمين، أي قناة "الجزيرة" في تهييج الرأي العام العربي والإسلامي على نحو قد ينتهي بدماء، وجثث، وعمليات إنتحارية؟ وهذا حتى لا نذكر العقيد القذّافي الذي وجد الفرصة هو الآخر لينضمّ إلى هذه الحملة المجّانية التي سيجني منها كل حاكم عربي لقب "حامي حمى الإسلام".

جواب كيبيل هو أن إنتصار "الإخوان المسلمين" ممثّلين بحركة "حماس" (المتحالفة مع الإيرانيين "الشيعة") هو ما دفع السعودية إلى فتح معركة "الرسوم المسيئة للرسول" بعد 4 أشهر من نشرها. ولا بأس إذا أضفنا أن الدانمارك بلد صغير وبعيد وغير مؤثر. فهي ليست الولايات المتحدة، ولا بريطانيا، وليست سويسرا ولا حتى اللوكسمبورغ (الأموال العربية المودعة فيها تعطيها "هيبة" تفوق هيبة الدانمارك). أو أن قسماً من الرأي العام الإسلامي في العالم حمّل سلطات المملكة مسؤولية كارثة موسم الحجّ الأخير، التي انتهت مرة أخرى، بمقتل بضع مئات من الحجّاج!

الفرصة، إذاً، "ذهبية" ولا تُعوَّض. فالمملكة تستعيد زمام المبادرة الإسلامية في عملية تهييج للشارع الإسلامي تذكّر بـ"مؤامرة" سابقة هي "مؤامرة إغتيال الأميرة ديانا" التي ما يزال ملايين العرب مقتنعين بأنها "مؤامرة" حقيقية (بعض المسؤولين العرب ما يزالون مقتنعين بأن ديانا قتلت في "مؤامرة" لأنها كانت تحمل أميراً ليبياً في أحشائها..).
*

يبقى أن نقول، أولاً، أن رسوم النبي لم تنتظر الصحيفة الدانماركية. فهنالك رسوم تركية وفارسية للنبي، رسمها فنّانون مسلمون، قبل 6 قرون على الأقل. وثانياً، أن منع "التصوير" المطلق ليس مطبّقاً في الإسلام في يومنا. وإلا، فالأحرى أن تقفل السعودية و"الإخوان" محطات التلفزيون التي تملكها، ولتمتنع صحفها عن نشر "الصور" إذا كانت محرّمة فعلاً.. (الملا عمر منسجم مع نفسه، فهو يرفض التقاط صور له. والشيخ "الشعيبي"، كان يرفض إستخدام الكهرباء والسيارة وآلة التصوير..).

وثانياً، فمن المسؤول عن هذه الصورة السلبية للإسلام لدى مئات الملايين من الناس، وليس في الدانمارك وحدها؟

الشيخ القرضاوي (الذي يعمل لانتزاع قيادة الحملة من السعودية) يطالب باحترام مشاعر "مليار مسلم". حسنا. وماذا عن تفجير تماثيل بوذا في أفغانستان بعد 1300 سنة من دخول الإسلام إلى البلاد؟ ألا يستحق المليار بوذي في العالم أن تُحتَرَم مشاعرهم؟ وإذا كان تدمير التماثيل فرضاً دينياً، فلماذا الإنتظار 13 قرناً؟ وماذا عن جريمة 11 سبتمبر (أو "غزوة مانهاتن")؟ وماذا عن "أبناء القردة والخنازير"، أي اليهود، حسب تعابير الفضائيات والمواقع الأصولية؟ وماذا عن "الكفّار" الذي تندّد بهم قنوات "الجزيرة" و"إقرأ" و"المجد" وغيرها؟ ألا يتحمّل فقه القرون الوسطى الذي يحمل رايته الوهّابيون و"الإخوان" مسؤولية ما في مشاعر العداء للإسلام المنتشرة الآن في العالم؟
(أنظر فتوى الشيخ الشعيبي في "حكم أخذ الجنسية للمكرَه من دولة كافرة").

أياً تكن نتائج هذه الحملة، فالسعودية تتحمّل هذه المرة نتائج ما قامت به. المسؤول هذه المرة ليس "فئة ضالة" يمكن أن تقدم على عمليات إرهابية، بل النظام السعودي الذي أعطى إشارة الإنطلاق بسحب سفيره من الدانمارك. والمسؤول، أيضاً، هو الشيخ القرضاوي الذي يتصرّف، من قناة "الجزيرة" القطرية، كرئيس أركان حرب في معركة الرسوم المسيئة للنبي.

في هذه الأثناء، فإن قسماً كبيراً من الرأي العام الإسلامي في العالم يظل يعتبر السعودية مسؤولة عن مقتل المئات من "المسلمين" في موسم الحج الأخير، والمواسم التي سبقته. وتظل السعودية، ومصر، مسؤولة عن مقتل 1000 "مسلم"، يوم أمس، في كارثة السفينة في البحر الأحمر. وحتى لو تصدّت لصحيفة مغمورة في الدانمارك البعيدة، فإن الأنظمة العربية والإسلامية تظل مسؤولة عن الأمّية، والفقر، والتخلّف، والإستبداد، والقمع الفكري والثقافي، الذي يسود هذه المنطقة من الخليج إلى باكستان.

الدرس الأول لهذه الحملة "الهستيرية" هو أنه يظهر مدى خطورة السيطرة السعودية و"الإخوانية" على الإعلام العربي كله. لقد جيّش الإعلام السعودي (أصحاب فضائية "العربية" هم أصحاب مؤسسة "الحرمين" الشهيرة، التي أقفلتها السلطات الأميركية.. والسعودية) ومنافسه "الإخواني" ملايين البشر للتظاهر والتنديد، وأحياناً للدعوة إلى القتل وقطع الأيدي. وباستثناء حالة أو حالتين، في الأردن والجزائر، فقد انساق الإعلام العربي كالقطيع وراء السلطات التي تدفع رواتبه ومخصّصاته من قمّة.. الـ70 دولار لبرميل النفط.

والدرس الثاني، وربما الأهم، هو أن فقه القرون الوسطى ما يزال غالباً على العالم الإسلامي منذ محنة إبن حنبل، أي منذ عهد المأمون. والصدام مع قَيَم العالم الحديث هو أحد نتائج إستمرار هذه الغلبة. والأمل معقود على "المجدّدين" من مفكّري الإسلام في ابتداعٍ فقه جديد يصالح الإسلام مع العالم. وأساس هذه الفقه الجديد لا بد أن يكون القرآن نفسه، وليس فتاوى علماء عاشوا في ظرف معيّن.. قبل عشرة قرون.
شفاف الشرق الأوسط

لقد طالبت الحملة السعودية-الإخوانية بتقييد "حرية التعبير" في الغرب.

لكن حرية التعبير، التي لن يتخلّى الغرب عنها، هي جزء من منظومة حقوق الإنسان، وحكم القانون، التي ابتدعتها البشرية بعد صراعٍ دام مئات السنين ضد السلطات الإستبدادية وضد سلطة الكنائس. وحرية التعبير هذه هي التي تحمي المواطن الغربي، وتحمي المسلم في الغرب، تماماً كما تحمي "الأصولي" الذي تظاهر يوم أمس في لندن وكوبنهاغن وباريس..

مواضيع ذات صلة:
فتوى الشيخ الشعيبي في "حكم أخذ الجنسية للمكرَه من دولة كافرة

طاهر


بقلم حسن عبد الرزاق
لم يبق من المسافة التي تفصله عن درب التقوى سوى ثلاثين مترا ، بعدها سينعطف شمالا ويلج في شارع المسجد ليرتمي في احضان الرب الذي ابتعد عنه ستين سنة منحطة.
وطاهر الناهض من اجل الصلاة لاول مرة في حياته ، لم يتذكر انه صحا من نومه في ساعة مبكرة كهذه الا حين توفت امه في فجر احد الايام قبل عشرة اعوام ، لذلك فاجاه عالم السحر بعذوبته ولونه الذي يشبه ستاراً اسود شفيفا يضفي جاذبية لذيذة على الاشياء، ولو كان العمر ساعة يدوية طوع التلاعب لامسك بنابضها وارجعه خمسين دورة إلى الوراء ليعود ابن العاشرة ، لكنه كان غيمة صغيرة زخت مطرها على صحراء من رمل فلم تطلع على اثرها نبتة صالحة واحدة وقد تقلصت هذه الغيمة الان ولم يتبق بها سوى قطرات قليلة ستسقط لاحقا عندها تتلاشى من ذاكرة السماء.
- ولكن اين تسقط؟
- في تربة الخير إن شاء الله ، وستترك خلفها نبتة طيبة بالتاكيد ، فالرب رحيم يغفر الذنوب جميعا اذا كانت التوبة صادقة ، وانا الان تبت بقلب صادق ، ومحتاج جدا إلى حوض طهارة اغتسل به حتى ازيل عن سنواتي الستين رائحة الحانات ، ولا بد ان اصبح رقما جديدا يضاف إلى قائمة المسجد .. (ياالله) .
وسمع العصافير على سدرات البيوت تردد وراءه (ياالله)، وتبعتها الملائكة ايضا.. الملائكة التي وجدها تنتظره عند باب داره منذ اعلانه التوبة في غسق الليلة الماضية.. والتفت يمينا وشمالا بوجه مبتسم محدقا في وجوههم النورانية فانبهرت عيناه بضيائهم السماوي وازداد ندما على ضلالته الطويلة التي حرمته من التصبح بوجوه كهذه ، لكن ندمه انطفأ حالا حين تذكر يد الرب العطوف وهي تمسد راسه الليلة البارحة عندما سكب دموعه بغزارة في لحظات استجدائه الرحمة منه ، وهمس من اعماق صدر مطمئن : ماتبت يا إلهي الا من اجل التطهر من نجاسة الخمر والبغايا . ثم استغفر ربه وقبل الانعطاف وقف وتمتم بدعاء مفكك العبارات ارتجله حالا ، بعدها تحرك بخطوات راسخة نحو دار العبادة. كان المسجد يقع في نهاية الشارع المتعامد مع مراب ضيق للسيارات وقربه يقع سوق فرعي يبكر بعض اهله في المجيء قبل الاذان احيانا .انعطف طاهر نحوه وفي خياله ترتسم لوحة رائعة لواجهة المسجد بانواره الفيضية وايات بابه المخطوطة بالكوفي ومنارته الواثبة بعيدا نحو جوف السماء الشاسعة.
كان السحر يخدر البيوت ، يلفها بدثار نوم رائع لايشبه لذته أي نوم آخر ، وبسبب هذا النوم كانت الشوارع فارغة فلم ير سوى خياله الماشي وراءه وامامه بلهفة قطة صغيرة تتبع صاحبها ، لكن هذا الفراغ الهاديء فاجاه فورا في لحظة الانعطاف بكائن غير متوقع جعل جسده يتكهرب بنشوة ممزوجة بارتجافة خوف خفيف هز بطنه. كان الكائن امراة في اواسط العمر ، مكتنزة الجسم ، ذات وجه مستدير ، ولها زندان ريانان فيهما ترافة شهية ،وقد جلست خلف وعاء دائري فيه قشطة هي بضاعتها التي جاءت من اجل إن تبيعها في هذا المكان .توقف طاهر لااراديا .. فقد وجد قدميه يخوران جراء ارتعاشة كثيفة غزتهما حيث كان المشهد غريبا عليه.. ولّد في راسه دهشة هائلة فوجود امراة في هذا الوقت حدث لايصدق عند رجل لم يدعه راسه السكران باستمرار إن يستيقظ الا في التاسعة أو العاشرة ضحى.حدق فيها لثوان عدة منتظرا انتباهة منها نحوه وحين احس بتجاهلها سعل بعض السعلات التنبيهية وتحرك صوبها حارفا قدميه عن مسارهما الذي بكر من اجله:
- صباح الخير
- صباح الخير عمي
- كم هو سعر القشطة؟
- السعر حسب الكمية التي تطلبها
- اريد القشطة كلها .
- ماذا تفعل بها ؟
- انا محتاجها بالكامل من راسها إلى ساقيها.كان جسمه قد تخدر بالكامل واصبح الكلام يخرج من عضو آخر غير لسانه ..
لقد نسي في تلك اللحظات كل شيء وماعاد ينتبه حتى إلى ايدي الملائكة التي التفت حول عنقه واخذ تلويه بقوة نحو واجهة المسجد .كانت القشطة اصعب من إن يقاومها فلونها وترافتها اشعلا في دمه اشتهاء جامحا للاكل . ثمة اكلات تجعل المرء يندفع بكلتا يديه نحوها بدون إن يستاذن من اصحابها .. انها اكلات لا يمكن تعويضها حين تفلت من اليد .. بل هي نعم تضعها السماء في طريقه وما عليه الا إن يلتهم هذا الكرم : مد يدك ياطاهر ولا تخف .. الليل لا يزال يغلف الوجود .. والناس الذين في السوق بعيدون عنك .. انها اكلة صباحية شهية .. شهية جدا .. فخذ منها ما يشبعك. ودفع جذعه للامام وقبله ذراعيه وعبر بعينين نصف مفتوحتين وعاء القشطة وبدون إن يعطي للمراة مجالا للتزحزح عنه انقض على زنديها غامرا اصابعه في اعماق لحمها الترف ودفع شفتيه الملمومتين نحو قشطة وجهها . انفجرت المراة صارخة .. ثم اتت بحركة عنيفة خلصت فيها ذراعيها منه .. وبشراسة قطة متنمرة رفعت من جانبها وعاء الماء الزجاجي وهوت به على راس طاهر الغارق في خمرة جسدها.تشظى الزجاج على راسه ومعه تشظت النشوة وطارت مع الدم الذي نبع من الراس وقبل إن يستقبل ضربة اخرى قفز من قرفصائه وتراجع إلى الوراء ويده تعالج الجرح النازف مستعينة بطرف ثوبه.في تلك اثناء صدحت المنارة ناثرة صوت الرب على مسامع العباد في فضاء الفجر الصيفي .. وبينما كان البعض من الاتقياء يوسعون خطواتهم للوصول إلى باب المسجد .. كان طاهر ينطلق بالاتجاه المعاكس راكضا نحو باب داره هربا من صوت المراة الذي استجار بالاخرين وفي راسه ألم .. وندم على ضياع تلك الاكلة الصباحية.
نقلاً عن دروب

الأربعاء، فبراير 01، 2006

سلوى اللوباني تحاور حسين سليمان


سلوى اللوباني من القاهرة ـ إيلاف:

الروائي والقاص السوري "حسين سليمان"، تخرج من جامعة حلب قسم الهندسة الالكترونية، عمل كمعيد لمادة الرياضيات ومادة الحقول الكهرطيسية، يكتب الرواية والقصة والنقد الادبي، مقيم في الولايات الامريكية المتحدة، من أعماله، رواية "صدى الزور البعيد"، التي أشرف على قرائتها الروائي الراحل د. عبد الرحمن منيف، ورواية "غابة ظليلة لحصان أبيض"، بالاضافة الى نشر العديد من المقالات النقدية، والنصوص القصصية في عدة صحف عربية، وصدر له حديثاً رواية "ينزلون من الرحبة".
* ما مدى الترابط بين دراستك العلمية وكتاباتك؟-
الترابط بين العلم والأدب يجب أن يقوم على التوازن، الذي يأتي من حقن الأول بالآخر، وهو ترابط كلي، فالإنسان هو من روح ومادة، هو من علم وأدب.
* وكيف بدأت الكتابة الأدبية؟
- سأطوي كلمة "كيف" في كلمة لماذا، كي يصبح السؤال لماذا-كيف بدأت، بدايتي مع الكتابة الأدبية كانت "انحرافاً" عن الاهتمام الفلسفي الرياضي الذي شغلني لمدة طويلة، حيث كنت أربط التقنية والعلوم الهندسية في صياغة كلية، تتكامل مع بنية المفهوم العام الذي حملته عن العالم، هذا الانحراف أخذ وقتاً، وحفر مجاريه كأخاديد حتى صار ضرورة رئيسية، لم أقبل في البداية الدخول إلى عالم الأدب، وخاصة الرواية أو القصة، حتى أنني كنت أسخر من الذين يضيعون وقتهم بقراءة الروايات.
* ولماذا كنت تسخر منهم؟
- لأن فهم العالم وتراكيبه كانا المادة الثرية التي أغوص في ثراها، كنت في تلك الأثناء في شهوة البحث والتعرف إلى العالم الخارجي، فيزياء عالم الصغائر، السماء والشمس، الرياضيات ومعادلاتها التي تلهب الخيال، وتجعل المرء يحلق في عوالم صافية بكر، لكن قد كان لهذا الطريق نهاية لسبب بسيط، وهو أن ما كنت أحلم في تحقيقه لم يكن ثمة سبيل له، كان لدي حلم ومات، إلا أن إشعاعه الحاضر وطاقته التي تكبر ولا أدري كيف أبددها، جعلاني أمر بمرحلة عجز روحي وخراب، فالطاقة التي لا تخرج بشكل صحي تدمر، في تلك الفترة تعرفت بشكل معمق على أعمال "كارل جوستاف يونج"، ولأنني في ضيق وضياع، طفقت في تحليل الأحلام بشكل يومي، حتى اهتديت إلى طريق الأدب، وجاءت الكتابة كحاجة وجودية، أخذت تلاحقني بين الحين والآخر، من دون أن أصغي لندائها كلياً، حتى وصل الأمر إلى ضرورة حياة.
* بمن تأثرت من حيث الاسلوب الروائي؟
- في أيام الدراسة الإعدادية كنت أقرأ لنجيب محفوظ ولجبران ولهيغو الخ، أعمال نجيب لم تدق أجراسها في نفسي، كما كانت أعمال محمد عبد الحليم عبد الله مثلا، وتلك الفترة كونت فكرة عن مستوى الرواية العربية الضعيف مقارنة مع الرواية الغربية، لهذا كان جل قراءاتي لروائيين غربيين، قبل دخولي عالم الأدب كانت تقع بين يدي رواية عربية حكت عنها الصحافة والنقاد، فأقرأها ثم ألقيها جانبا قائلا في نفسي، لم تبلغ الرواية العربية المستوى الصحي الإبداعي الذي يرضيني كقارئ، ثم حدث أن قرأت "موسم الهجرة"، ثم بعد سنوات قليلة وقعت بين يدي "التيه" فصدمني المستوى الفني، حين قرأت التيه بالذات، آمنت أن الرواية العربية بدأت تمشي في طريقها الصحيح، إنها رواية عالمية (بنظري)، ليست رواية مدن، حيث نحن العرب لا مدن لنا كي نكتب عنها رواية، المدن لدينا هي ازدحام فقط، وفي أعماقنا البداوة والبراري وهي ما تعكس طبيعتنا، ورواية مدن الملح "التيه" هي التي دفعتني من دون أن أدري إلى الكتابة، فنجاح هذه الرواية فنيا هو إشارة إلى أن الروح العربية بدأت تستوعب هذا النمط من الفن، وقد وضعت حدودها كي تبقى خارج مفهوم المدينة.
* وبعد دخولك ميدان الأدب؟
- في بداية دخولي ميدان الأدب، وبعد التخرج في جامعة حلب بسنوات، تأثرت أو توافقت كثيراً مع أسلوبيّ "وليم فوكنر" و"خوان رولفو"، هذان الروائيان منحاني الثقة في هجر الطرق الكلاسيكية، دوما كنت أتساءل حول القيمة التي سأحصل عليها من خلال قراءة عمل كلاسيكي، بالطبع هناك أعمال كلاسيكية خالدة (مدام بوفاري، الأب العظيم...)، لكن هذه الأعمال لم تكن لتشبع أو بكلام آخر لم تكن لتسكن مدة طويلة، فبعد نهاية القراءة كان وهيج العمل يضعف ويخبو، وتبقى ذكريات خارجية جميلة، طبيعة صامتة، كما لو أنكِ مررتِ يوماً ما بمشهد لواد جميل، وتتذكرينه كلما سنحت الفرصة، هذه الذكرى لم تسكن أو أن تنمو في الداخل، بالمقابل كانت المشاهد الرمزية والإسقاطات عند فوكنر ورولفو تهب وتغزو من آن إلى آخر، كي تقول في كل مرة شيئا مختلفاً، نوع الكتابة هذا ينشط العقل والنفس في آن واحد ويزرع فيهما بذورا ديناميكية.
* وتأثرك فكرياً وثقافياً؟
- معظم قراءاتي كانت في فلسفة العلوم، لقد تأثرت قليلا ب "هنري برجسون"، ثم بطريقة تفكير "جون ديوي" في كتابه "نظرية البحث"، والذي ترجمه إلى العربية العلامة "زكي نجيب محمود"، لكن التأثير المباشر الصاعق كان في تعرفي على "إزفولد إشنجلر"، في الواقع لم أتأثر به بقدر ما قرأت نفسي في كتابه التأملي المهم "سقوط الحضارة الغربية"، ولقد تفهمت الرموز وطرائق القراءة على يد ابن عربي وكارل جوستاف يونج، إشنجلر وابن عربي ويونج أعدهم كائناً واحداً عاش في أزمنة وأمكنة مختلفة.
* وما هي الرواية العربية التي أثارت اهتمامك مؤخراً؟
- في المهجر الأمريكي هناك صعوبة في تأمين الكتب العربية من الداخل، فالكتب تأتيني عن طريق موقع "النيل والفرات"، هناك الوقت الضيق وساعات العمل الطويلة المجهدة، في المهجر هناك صعوبة حقيقية، فالحياة تنهج الطريق البراجماتي، وما يفعله معظم الكتاب هو استغلال ساعات الفراغ، وبعض الأحيان لا نزهة أو تفسح، ذلك لمن يريد الكتابة الجدية بالعربية، والرواية التي أثارت اهتمامي؟ هذا السؤال يفضحني إن أجبت بصدق، ذلك لأنني أعتبر نفسي قارئاً كسولاً، غير ملتزم كما كنت في مرحلة الشباب، اقتصر فقط على القراءات السريعة، وعلى قراءة الكتب المهمة التي تقع بين يدي بالصدفة، حيث لا أعتمد كثيراً في اختياري على القراءات النقدية التي أقرأها في الصحف العربية، فنحن لم نعتد بعد على القراءة الجدية المتزنة كما هو عند الغرب، لفتت نظري رواية بول أوستر Moon Palace لسبب وحيد، وهو أنني أعتبر أن الرواية (رواية المدينة) على الأقل في أمريكا قد توقفت، لقد أثارت اهتمامي "الطبل والصفيح"، مرة أخرى الحياة في أمريكا تجعلني أكثر خبرة وأقل دراية في عالم الكتب.
* كيف تأثر اسلوبك الروائي بحياة المهجر؟
- لقد كتبت روايتي الأولى "صدى الزور البعيد" في سورية، وهي قريبة في أسلوبها من "ينزلون من الرحبة" التي كتبتها مؤخراً واستغرقت أربع سنوات، الذي فعلته الغربة في أسلوبي أنها وسعت حدود الخيال ثم رأيت تضخم الأنا، في صدى الزور البعيد هناك شخصيات كبيرة، أكبر من الإنسان نفسه، شخصيات (إيقونية- إلهية)، لكن الآن اكتشفت مدى خرافة فكرة البطل العظيم والقائد الملهم، إننا نعيش ببساطة جوا إنسانيا،حياتياً، فالإنسان يحمل وجهين (القوة والضعف معا) ووجه القوة هو أسطورة وخيال شعبي، أما وجه الضعف فهو الواقع والحقيقة، والاعتراف بهذا الضعف هو بداية الطريق السليم.
* هل يتأثر ابداعك بالحالة السياسية للوطن، بالرغم من اقامتك في أمريكا؟
- بعد هجرتي ازداد تعلقي بالحالة السياسية، وبإمكانية التغيير النفسي لنمط الطبيعة العربية، فنحن ( والكل يعرف هذا) متخلفون سياسياً وأدبياً واجتماعياً، الحالة الأنوية الذاتية طاغية لدينا، وقد دمرت إمكانية التوائم مع الآخر، فنحن نتمتع بفردانية سلبية تعيق التطور الاجتماعي والروحي، كنت مؤمناً بهذه المقولة قبل الهجرة، ولكن الإيمان توثق حين رحت أقارن بين (الفرد) الأسرة الأمريكية والأسرة العربية، طبعا مازلت متمسكاً بعروبتي وأفتخر بها، لكنني الآن أنظر إلى الحالة العربية من منظار غربي/ شرقي، وأحاول توظيف هذه النظرة أدبياً من خلال القصة القصيرة أو الرواية، وكثيراً من المرات يحضر الشرق في داخلي، وأتساءل إن كنت قد ابتعدت عن أرض الوطن خطوة واحدة، فمازال المكان في داخلي، وهو ما يحركني ويجعلني أتفاعل مع العالم من خلاله.
* ما هو السبب في استخدام الجنية في رواياتك، استخدمت الجنية "هجع" في رواية ينزلون من الرحبة، وجنية "النهر" في رواية صدى الزور البعيد؟
- هذا سؤال ذكي، يكشف تركيبة ال sub conscious التي تغذي وحدات العمل الروائي، لم أعش كثيراً في منطقة والديّ (المياذين- السورية)، لكن أثناء زياراتنا الصيفية لها، كنت أتنفس جو السحر والخيال والجن، كنت أظن أنني أمشي في شوارع الجن، فمعظم البنى مبنية في الأساس على نظم غيبية، بلدة قديمة كانت ماتزال تحمل طقوساً وشعوذة في طريقة نظرتها إلى العالم، حين كنت صغيراً كنت أخاف الاقتراب ليلا من نهر الفرات، ذلك لأن هناك جنية (حربة النجم) تسكن شواطئه وتأخذ الأطفال الذين يقتربون منه، والبيوت المهجورة يسكنها الجن والغيلان ليلاً، ومن الممكن ملاحظة ماقامت به الغيلان من أفعال في صباح اليوم التالي، البراري المهجورة الفارغة هي ممالك الجن.
* أنت تستخدم الماضي لخدمة الحاضر؟ هل تجد هذا الاسلوب أشد تأثيراً؟- لا أؤمن أن هناك ماضياً أو مستقبلاً، الذي أؤمن به هو الحاضر، ففيه قدرة الماضي والمستقبل معا، ولهذا أحاول استخدام الحاضر، والجملة لدي هي جملة الزمن الحاضر على الأغلب.
* ولكنك تستخدم التاريخ كوسيلة لمعاني ومحور رواياتك؟
- التاريخ هو المادة الملهمة، لأغلب الأعمال الفنية العظيمة، فلا فن حقيقي من دون تاريخ.
* هل لديك تخطيط معين لاختيار عناوين أعمالك؟
- في "صدى الزور البعيد" بنيت العمل وفق مخطط، أي كنت على علم مسبق بما سيحدث، ولهذا اخترت العنوان كي يوافق العمل، لكن في "ينزلون من الرحبة" وضعت العنوان أولا، لكن العنوان لم يكن عائماً على فراغ، بل كان فوق طاقة لم تتشكل بعد، كنت أحسها وتؤرقني، طاقة كافية لدفع العمل نحو الكمال، وكنت أتفرج من بعيد على التشكل، كل يوم أضع لبنة ولا أعرف كيف ستكون القادمة.
* المغترب تائه بين هويته الاصلية وهويته الجديدة، التي تتشكل بالرغم عنه في مكان أقامته الجديد، كيف تتفادى هذا الازدواج في كتاباتك؟ وهل تستفيد منه في اعمالك الروائية؟
- هذا التزاوج قد أمسى واحداً، لذا من غير الممكن تفاديه، إنه الهوية الجديدة، لقد تلوّنا هنا وهذا اللون يختلف عن لون البلد الأصلي، إنه لون عذاب فيه شجن وفرح وحزن، المتاهة تبدأ حين لا يعرف المغترب كيف يدخل العالم الجديد، لكن الحياة مفتوحة على أبوابها والدخول فيها لا يتطلب سوى خطوة نحو الأمام، الذي يختلف هنا هو الثقافة واللغة، لكن التعامل أخيراً هو مع الإنسان، والذي كلما بدا غريباً تجده بعد جلسة واحدة يشبهك في همومه وتطلعاته وشقائه، إن الإنسان في كل مكان (كما أظن) يملك من التعاسة أكبر مما يملك من السعادة، بالتأكيد هناك نكهة ولون مختلفان في أسلوب الكتاب العرب الذي يعيشون في أمريكا، عن كتاب الشرق، وهناك اختلاف بيننا وبين الذين يعيشون في أوروبا، كون أوربا قريبة إلى الشرق أكثر من قرب أمريكا، ألمس طعم الشرق حين أنزل لندن، وأمشي في شوارعها، لكن في أمريكا فأنا في عالم آخر.
salwalubani@hotmail.com

تكريم كمال العيادي في مدينة سلا المغربية


إعلام :

انفتاحا منه على مختلف التّجارب الإبداعيّة, مغاربيّا وعربيّا, و مواصلة لأنشطته الثّقافيّة والأدبيّة, يستضيف اتّحاد كتّاب المغرب - فرع مدينة سلا - الكاتب التّونسي المهاجر, كمال العيادي, المقيم بمدينة ميونيخ ومحرّر
القسم الأدبي بموقع دروب. ويكون ذلك يوم السّبت الموافق للحادي عشر من هذا الشّهر( 11-02 - 2006)
على السّاعة الثّالثة والنّصف بالمكتبة الصبيحية بسلا المدينة. وسيشارك العديد من النّقاد والمبدعين المعروفين في تقديم تجربة الكاتب و المساهمة بشهادات حول نصوصه وتجربته. كما يدير اللّقاء, النّاقد الأدبي محمّد معتصم.
والدّعوة عامّة ومفتوحة للجميع
.