الأحد، يونيو 04، 2006

الفرق نقرة واحدة


حسن عبد الرزاق
عشرة دنانير عراقية في عام 1986 مبلغ لاتتردد المومس العامة عن بيع فخذيها من اجله.بمعنى اخر ان سليمة الفراشة تستطيع ان تتقبل جندي الخدمات الاعور جاسم حميد بكامل ردائته التي قوامها : بدله كاكية وسخة ،رائحة جسد لم يغتسل منذ اسبوعين شتائيين ، ومضاجعة تحتاج الى مقدمات اغراء طويلة .. لان امثال هذا كلما خلعوا ثيابهم وجدت الخوف فقط هو المنتصب في ذكورتم. قالت له وهي تستلم نصف المبلغ كعربون:
- تعال في الواحدة صباحا .. و انقر على الباب المجاور لغرفة الغسيل ثلاث نقرات خفيفة .. وسافتح لك. وما الواحدة صباحا عند سليمة التي تعمل كمنظفة في المستشفى العسكري الا وقت هجوع الجميع وانقطاع توارد الجنود الجرحى من ساحات المعارك بعد إن تتعب سبطانات المدافع من تفريخ طيورها الحديدية في الجو.
جاسم حميد منذ ولادته في عام 1956 وحتى ساعة غرفة الغسيل القادمة اغتصب مئات النساء الجميلات وغير الجميلات على فراش خياله ولم يغتصب سواهن .. ولذلك وجد الخدر المبكر ورجفة الخوف الغريبة يتناوبان على جسده كلما يقطع العصر خطوة باتجاه الغروب ليمنحانه معا (مرارة حلوة ).. وهذه المرارة الحلوة اسالوا عنها الجنسيين الجبناء فهم وحدهم من يشعر بها ولايستطيع وصفها !!!!!!!!!!!
تحت هيمنة الاحساسين المتضادين مشى الوقت بجاسم .. ووصل إلى الثانية عشر ليلا وكان مقدرا له إن يمشي ساعة اخرى اضافية لولا إن سليمة اربكت الجدول وعجلت من لحظة اللقاء بسبب المشهد التالي:مرت هي في الممر الطويل الذي يحتوي الردهات .. رمقته بنظرة سالت منها ابتسامة عاهرة .. لم تكلمه في باب الردهة الذي يجلس عنده.. فثمة بعض الجنود البعيدين عنهما وهي قمة في التكتم..لكنها حين انعطفت إلى الممر المتعامد رفعت يدها الشمال قليلا وافردت سبابتها ثم غابت عنه. (اذن حانت لحظة اللقاء .. رفعت الاصبع لي .. وهذا لايعني سوى انها اشرت بان اتبعها فسر خلفها ياجاسم مادام الجنود القلائل ذابوا في الردهات ولتفعل المغص والاسهال والرعدات ماتفعل في بطنك فبعد حين سيهدا كل شيء ).
*
((طق)) ((طق)) ((طق))ثلاث نقرات كان يجب على جاسم إن يضعها على الباب عندها ستعرف سليمة إن الطارق هو وليس سواه . وهذا الاعور الخائف حد الانهيار على الأرض لم ينس الشرط ..وارسل عند الباب سبابته ونقرت مرتين الاانها من فرط الخوف والاعورار انزلقت في المرة الثالثة على الطلاء الاملس ولم تحدث رنينا مسموعا ومع ذلك وسوس له عقله انه ربما سمعتها هي في الداخل ..وقال له انتظر قليلا.
*هذا الباب الذي مفتاحه بعهدة سليمة اعتاد دائما إن ينفتح امام النقرات الخفيفة .. ونقرات جاسم لم تختلف عن سواها .. فبها رائحة النقود ومنافع اخرى ولهذا يجب إن ينفتح.سمع صوت المقبض الداخلي يتحرك .. والمفتاح يدور في الثقب .. ثم راى بعينه السليمة انفراج الباب قليلا وانتصاب عمود نحيف من ضوء الممر في الغرفة المظلمة .. فتوكل على احد الاولياء وحشر جسده بسرعة.
*وهو يلج الغرفة سمع من خلفه صوت (نعال) سليمة اتيا من باب الغرفة المجاورة .. تسبقه شهقة استغراب ونداء سريع مشتعل بالانفعال يامره بالخروج فورا مع سؤال مستغرب منها جاء بصوت العاهرات المحترفات جعل الجهات الاربعة تغير اتجاهاتها في راسه وكان هذا السؤال :
-مالذي تريده أيها الولد؟اجتاحه فزع عنيف واستغراب.. إن سليمة خارج الغرفة وثمة من فتح الباب له من الداخل على ضوء النقرات ..فما الذي حصل ؟في غمرة فزعه ذلك دفع الباب بيديه الاثتنين وقد اراد من تلك الدفعة إن ينتشل جسده فقط .. الاان تصرفه ذلك دفع كل نور الممر إلى داخل الغرفة الصغيرة التي لاتحتوي الاعلى ملابس قديمة هي ارث الجنود الجرحى في معارك السنوات الاولى ، وجعله يكشف كل شيء.
*في السجن الذي القي فيه بتهمة التحرش بعاملة الغسيل وتحديدا لدى استلقائه على ظهره فوق الفراش القذر نهارا.. فسر جاسم بعد فوات الاوان رموز واشارت الليلة الماضية بعد إن لم تسمح له صفعة المفاجئة التي ضربته فهم ما حصل له. فمروق سليمة في الثانية عشر ليلا لم يكن من اجله .. وسبابتها التي ارتفعت عند الانعطاف كانت تؤكد له على إن اللقاء باق على الساعة الواحدة. . أما النقرتان اللذان نقرهما فان الذي كان ينبغي إن يقوم بهما هي سليمة نفسها .. حيث انها عندما تفعل ذلك فان الباب سينفتح لها حسب الاتفاق وتدخل إلى جوف الظلمة لتبدا جولة المضاجعة التي تحصل في كل ليلة منذ اعلان حالة الانذار الذي اقتضى تواجد الكل على مدار اليوم. وما كانت هذه المضاجعة ولاهذا الوقت بالذات الا من حصة رجل واحد فقط .. هو امر المستشفى الذي فتح باب الغرفة لجاسم.
دروب

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Hi! Just want to say what a nice site. Bye, see you soon.
»