الأربعاء، مارس 08، 2006

كمال العيادي.. وعيد المرأة العالمي


نشرت قصة، حصلت فعلاً في أستراليا، بمجلة دروب الرائدة، بعنوان (دون كيشوت أستراليا)، وذلك بمناسبة عيد المرأة العالمي، فما كان من الأديب التونسي الكبير كمال العيادي إلا أن أهداني هذه القطعة الأدبية التي أقل ما يقال فيها إنها رائعة، وإنها أجمل هدية تقدم للمرأة بعيدها قبل أن تقدم لي، فتعالوا نستمتع بما أبدع في (دروب):
حبيب الجميع,
صاحب فوانيس المحبّة شربل,
غبت عن الدّروب أسابيع, فظننت كلّ الدّروب معتّمة.
أينك أيّها الباسط كفّيه وقلبه لنورالله الذي لا نكاد نراه ؟
افتقدت غصن الزّيتون, تكنس به ما علق على الرّفوف والزّوايا من غبار الوقت وبثور البغضاء العابرة والنّفوس الضيّقة إلى حين.
ايّنك يا رجل أفتقدناك وكدنا نخرج مندّدين بحبس الفراش عن حقول الياسمين.
نصّك هذا, كجلّ, بل ككلّ نصوصك, يصبّ في نفس الخانة التي ما زلت تخرج من جمانك منها للنّاس…
نصّك هذا, ليس مصادفة, ولم يكن ترديدا شاحبا بلا روح, أو مجرّد تهنئة للمرأة بعيد المرأة ( كونك اخترت الثّامن من مارس, لنشره ) ولكنّه نصّ يقشّر فيرى لبّه…
فإذا ما خلّينا عنه ما يزيّنه من ثوب السّرد, وجدنا أنّه ياخذ توّا بعمق المسألة, ويدعو إلى ما من أجله حقّا كان هذا العيد - عيد المرأة -
المرأة مدرسة… إذا صلح حالها, صلح المجتمع كلّه لاحقا وإذا طلح أمرها كان الويل والثبور.
المراة شرّ يعبّ منه و يكرعه الطّفل, لو كان ما يسري في عروقها سموم… وما يشدّ أعصابها توتّر وما يملأ راسها وسوسة الجهل أو ذاكرة الأحقاد او اللامبالاة.
وهي بقدر ذلك خير وسلام ورقيّ, ما كان أمرها خير وباطنها مثل ظاهرها مودّة وتربيّة اصيلة وحبّ العباد وجميل الثقافة الرّاقيّة النافعة والودّ والحبّ.
هذا العيد, يذكّرنا أنّه لا خير في مجتمع, ينكر حقّ المرأة أن تكون سيّدة نفسها وضميرها ومواقفها الثابتة.
وهو دعوة لنا لتذكّر ما وراء ذلك من دعوة ملحّة ومسؤوليّة لبناء متين ثابت.
بعد النظّر وعمق نصّك هذا, إنّما منبعه من اعتناقك لهذه الرّؤية, ومقاربتك لتلك الرؤيا…
فإنت تسوّي الأرضيّة الاجدر بالأهتمام الآني…
وهي العائلة ونبذ الخلافات ودحض الظنون والشكوك والتوجّس ( سموم الشراكة)
وفي نفس الوقت أنت تبشّر من خلال ذلك بنهاية لا بدّ منها لكلّ الشرّ… كلّما كان للحبّ حيّز أكبر.
ولذلك, كان الزّوج قد بدأ فعلا كزوج وكرجل وكشخصيّة ايجابيّة في النصّ, حالما صرّح رغم كلّ ما قيل بحبّه اللامشروط لزوجته.
لا غالب إلاّ الحبّ.
لا غالب إلاّ الحبّ…
والمصالحة والتسامح.
شربل العزيز…
جمال نصوصك أنّها بسيطة وعميقة…
أنّها تعبّ من عالم ابناء الله الأخيار والأشرار إلى حين, تعيد الماء للآبار الجافّة وتمسح دموع الحيارى من أيتام الأرض وأبنائها الأخيار والاشرار…
وهذا ايّها الرّائع اقصى ما يمكن للكاتب الحقّ أن يقوم به من دور…
بعيدا عن الحذلقات اللّغويّة , والاتّكاء بأضافر القاموس المعقّد على قلوب القرّاء والتبجّح بفقاعات الكلام ودهون ومراهم الابداع… المحليّة والمستوردة.
أنت فوق اللّغة…كون اللّغة وسيلة بائسة, وخائنة في كثير من الأحيان لترجمة ملح أو مرارة أو سكّر قطرة واحدة من هذا البحر الذي اسمه : حياة
محبّة أيّها الرّائع…
ومرحبا بك في بيتك الحقيقيّ…
مرحبا بدربك بين الدّروب.
كمال العيادي

ليست هناك تعليقات: