‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوسف صادق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يوسف صادق. إظهار كافة الرسائل

الخميس، فبراير 22، 2007

العشر الأواخر

بقلم / يوسف صادق

سنتضرع إلى الله هذه الأيام – الأيام العشرة- كي لا تسقط كافة الأوراق الفلسطينية الداخلية وأن تقبل الفصائل الدخول في الحكومة الفلسطينية، في ظل التخوف من عدم إنجاح تلك المهمة التي أظن بأنها ستنتهي بنجاح غير متكامل لأن غياب حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن المشاركة في تلك الحكومة يعني لنا أن القادم هو مجهول، وليس كما توسم وتمنى المواطن الفلسطيني خيرا.
لقد باتت حركة الجهاد الإسلامي معنية قبل أي وقت مضى في التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلية، وباتت العمليات الاستشهادية هي مطلبها المرحلي المستقبلي كما كانت سابقا في ذروة الانتفاضة الحالية، وهو ما ينذر بحدوث تغيرات سياسية تصحبها إجتماعية وإقتصادية في الداخل الفلسطيني وفي المنطقة برمتها.
وإذا ما واصلت حركة الجهاد الإسلامي نهجها المعتاد وإستطاع أحد عناصرها التسلل للمدن الإسرائيلية وتنفيذ عملية نوعية، قد تختلط الأوراق من جديد وسيكون الرد الإسرائيلي أكثر عنفا، سيما وأن الحكومة الإسرائيلي هي الآن في مأزق داخلي وخارجي، ولم تستطع أن تمرر مأزقها الحالي على الساحة الفلسطينية، ولهذا فُتحت ملفات الفساد التي كانت مغيبة في وقت سابق.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرأت أن المحاصصات الوزارية التي تقاسمتها حركتي فتح وحماس خلال لقاءهما في مكة، جاء على حساب باقي الفصائل الفلسطينية المؤثرة والفاعلة، وهي الفصائل الخمسة المعروفة – الجهاد والشعبية والديمقراطية بالإضافة إلى فتح وحماس- وهو ما يعني أن الجبهة الشعبية تتهم مباشرة حركتي فتح وحماس بالسعي لمناصفة الوزارية وتغييب الباقي الفصائلي.
وفي غياب الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، لم يتبق لحركتي حماس والجهاد الإسلامي غير الجبهة الديمقراطية كفصيل يشق طريقه بقوة وسط تزاحمات وعدد الفصائل الفلسطينية السياسية، وعلى هذا فأن لم نتدارك الأمر على وجه السرعة، فأن غياب الحكومة المقبلة سيكون أمراً حتمياً إن لم نكن مبالغين في سقوط السلطة الوطنية الفلسطينية ذاتها.
ولها لا بد لنا وأن نتضرع إلى الله بأن تسير الأمور كما نتوسمها خيرا في حكومة تستطيع أن تخرج بنا لبر الأمان، لا لظلمات أكثر حلكة مما كنا فيه قبل فترة.
ما دعاني للكتابة هو أننا سنعيش من جديد برأسين داخل حكومة وما سيصاحبها من عمليات إقصاء للطرف الآخر في الوزارات التابعة لأصحابها، وهو بالطبع بداية الخلاف أو الاختلاف بين هاتين الرأسين، خاصة في غياب جسر فعال ومؤثر في الشارع الفلسطيني يجذب الرأسين إليهما، خوفاً من العودة للتنافر ومرحلة الإقصاء المقبلة داخل وزارات كل منها، والتي من المتوقع حدوثها مع بداية استلام كل فصيل من الفصيلين (فتح وحماس) لتلك الوزارات التي وبحسب أرضية العمل المتنافر، سيتم إقصاء من هو ضد وجذب من هو مع، وبالتالي سنعود من حيث أتينا للفراغ الإداري وقد يتطور أمرنا لفراغ سياسي.

Yousefsadek2004@hotmail.com

الثلاثاء، فبراير 13، 2007

رولا.. وقرارات القمة الطارئة

بقلم/ يوسف صادق
لا بد وأن نأخذ قضيتنا الفلسطينية بالون الأشقر أو الأبيض على حدٍ سواء، عل أزمتنا تنحل "تفك" على يد "رولا" ذات العيون الزرقاء، ما دام قضيتنا ينتابها جمود وترهل سياسي، وأصبح الكل العربي يدور في فلكه الخاص لمصالحه الضيقة، وإن استبشرنا خيرا فهي مصالح حزبية لا تتعدى مستوى مطوحات الفرد العربي المسلم.
هي "رولا" في العشرينات من ربيعها، شرقية المولد.. غربية الشكل والملبس، لا وطويلة ولا قصيرة.. ولا سمينة ولا نحيفة..
هي فقط كالدمية الجميلة التي تعلب بها طفلاتنا خلال لعبة "العروسة وإبنتها". عندما اشتدت الأزمة الحالية حول مدينة القدس، وداست جرافات الاحتلال الإسرائيلي بجنازيرها كرامة أكثر من مليار مسلم على وجه الكرة الأرضية.. ولم يبق منهم غير ثلاثة آلاف فلسطيني إستطاعوا دخول المسجد الأقصى رغم الحواجز الكثيرة التي أقامتها شرطة وجيش الاحتلال على الطرقات لمنع سيل من الأجساد الفلسطينية للوصول لهذا المسجد..
أضطر خجلاً قادتنا وزعماءنا وحكامنا العرب والإسلاميين لعقد قمة عربية طارئة، وبرأيي فأن مفهوم القمة الطارئة هو نتاج أمر ما يحدث في هذه اللحظات. الغريب أن تلك المسرحية كانت عبارة جزء من التفكير السلبي نحو هؤلاء القادة قبل النوم طبعا، وأن رولا دخلت فجأة أثناء إجتماع هؤلاء القادة حول الدائرة المستديرة.. فتوقفت الكلمات وبدأ الهمس هو سيد الموقف، وصارت "التمتمة" تعلو كـ "زن الدبابير"، ذلك لأن رولا دخلت عليهم وشعرها الأصفر يسدل على كتفيها، وكانت تضع بعض الماكياج الخفيف الذي أضفى عليها جمالاً، فوق جمالها، فضلا عن صفاء بحر عينيها الزرقاوين، ولم يعد أحداً من العرب يحتمله.. فإما الغوص فيه .. وإما أن ترحل رولا بعيدا إلى عالمها الخاص بها.
فالشرقيون يا رولا عندنا ذوات بشرة سمراء.. لم يتعودوا قط على غير العادة، كما الدارج عندنا يا رولا أن نساءنا لا يفرقهن احد إذا ما قارنهن بالجندي الذي يخدم على الحدود الصحراوية مع البلد المجاور، لذلك تفاجأ الجميع بهذه الفتاة التي عكست الاتجاهات المختلفة ووحدت العرب فيها، عندما فرقتهم المصالح الخاصة لدولهم أو لذاتهم، وباتوا شيعاً وأحزاباً يساقون نحو تهلكة بلدانهم وشعوبهم.
الأهم في الأمر أن رولا كانت تلبس على غير عادتنا، سيما وأن عيوننا يا "رولا" تخرف ما بعد البنطال الذي تلبسينه والقميص الفضفاف الذي يغطي باقي جسدك.. وتلك العيون بالطبع يا "رولا" موروثة عن قادتنا وزعمائنا، فهو أرث قد يفيد في بعض الأحيان عن أرث الخوف والذل والمهان، مثلاً، وعلى هذا دار اشتباك بالألسن، حمدنا الله أنه لم يمتد إلى الأيادي، حول جلوس "رولا" بجانب مَن منهم.. مما دعاها إلى إسكاتهم جميعا عندما فضلت الوقوف عن الجلوس بجوار احدهم، ربما للرائحة.
وبينما كانت العيون تتجه نحو "رولا" او جسدها، والعلم عند الله، بدأت الجلسة الطارئة على شرف رولا الشقراء.. حيث ألقيت كلمات صاخبة من هذا وذاك تناول فيها حب بلده الشديد لرؤية اللون الآخر الغير شرقي، بينما طرح آخر فكرة التهجين ما بين الأشقر والقمحي، وذاك قال لا بد من تغيير الشعب واستقطاب اللون الأبيض، ربما لتوفير مساحيق الغسيل الشامبوهات، وهي فكرة لاقت استحسان العديد منهم. وعندها جاء دور كلمة "المعلم الكبير" منهم.. وقف صامتا لعدة دقائق... فصمت بدورهم جميع من في القاعة.. ثم التفت تجاه "رولا" متسائلاً، بنت من أنت...؟
حينها قالت "رولا" وهي ترسم أبتسامتها كلوحة الموناليزا، أنا عروس عروبتكم.. فرد الجميع ونعم العروس، يظنون بذلك أنها جاهزة للزواج، ولم يتبادر لذهنهم أنها تقصد القدس.
وعلى هذا النحو علق رئيس القمة الحالي الجلسة الطارئة، للاستراحة.. وهنا علق كاتب السطور مقاله الساخر عن رؤية القادة حول قضيتنا الفلسطينية وحول الحفريات الاسرائيلية تحت المسجد الاقصى في تهديد واضحٍ لانهياره في أي لحظة، في ظل إدانة من بعض الدول العربية على استحياء كما حياء "رولا".

الأربعاء، فبراير 07، 2007

تمهل .. قف وفكر...!

بقلم / يوسف صادق
حتى لا تضيع قضيتنا الفلسطينية أمام المصالح الضيقة للحركتين الكبيرتين، وحتى لا تختزل ثوابتنا الوطنية التي استشهد عليها الآلاف من الشهداء الفلسطينيين وعلى رأسهم الشهيد الرئيس ياسر عرفات والشهيد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية أحمد ياسين.. وتضيع آمال أطفالنا ومستقبل أولادنا من بعد.
تمهل أيها القائد في مكة المكرمة، فأنت لا تتحمل وزرك نفسك فقط.. ففي رقبتك ملايين المواطنين الفلسطينيين في الداخل والشتات، عيونهم تتجه نحو مستقبل أفضل، وحقبة جديدة تعيد للفلسطينيين أمجاد الجهاد والنضال الذي اشتهر به منذ أن تأسيس الجهاد والكفاح المسلح مع أول تشكيل لمجموعة الهجانا الإسرائيلية العنصرية.
تمهل أيها الفارس وأنت تترجل في البقعة المحببة لله ولرسوله.. فأنت على مقربة من صفاء النفس والضمير.. من طهارة القلب وبياض الوجه.. لا تجعل مصالحك تغلب علي لسانك، مهما تعقدت المحادثات بينكما، فهذا المكان المقدس من البقعة الطيبة لها في نفوس بني البشر مكانها الاعتباري والنفسي والوجداني، تحل فيها الأزمات، وتبسط فيها المسائل المعقدة مهما عظم شانها.
قف يا أخي القائد فبين الموت الحتمي لقضيتنا الفلسطينية وملايين الفلسطينيين هي جرة قلم منك.. فأرواحنا في عنقك أيها القائد وقضيتنا العادلة بين يديك الآن بحاجة إليك مثلما أنت بحاجة إلينا، نرفع هامات بعض في وقت المحن، مثلما كان دوما الشهيدين أبو عمار والياسين يرفعون هامات الفلسطينيين في كل بقاع الأرض.
فكر قليلاً أيها الفارس.. فقد ذبحنا في بلدنا وفي العراق والعين تتجه صوبنا في الشقيقة لبنان ليدخلونا في متاهات وتشعبات الاحتراب السياسي في بلدهم.
لن تكون كلماتنا ثقلاً أكبر من الأحمال التي تنتظركم في مكة المكرمة.. ولكننا ندرك تماما أن الجهود التي تبذلها الأسرة الملكية السعودية وحكومتها والشعب السعودي في خروج شعبنا الفلسطيني من هذا المأزق الذي نعيش لن تذهب أدراج الرياح..
أعطونا فرصة أخيرة نتنفس الصعداء من خلالها ونؤسس حياة أفضل لأطفالنا.. وإلا فالموت الحتمي هو حليفنا جميعا.. وحينها لن ينفع الندم.

Yousefsadek2004@hotmail.com

الثلاثاء، يناير 30، 2007

العسل يزيد الوحدة الوطنية نضارة والتفاهم تألقاً

بقلم / يوسف صادق

نأمل أن يكون الاتفاق الذي أبرم فجر اليوم برعاية أمنية مصرية هو الأخير من نوعه، سيما وأن قضيتنا الفلسطينية بدأت تنهار أمام أعيننا بعد السجل المشرق الذي بنته المقاومة الفلسطينية في كافة مراحل القضية الفلسطينية.
ويبدو أن هذا الاتفاق هو إتفاق تمهيدي لما سيحصل لاتفاق مكة المكرمة برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهو ما نعتبره قوة الدفع الأخيرة من الدول العربية الشقيقة نحو التهدئة الفعلية في الشارع الفلسطيني.
بينما نهمس قليلا في أذن قياديي حركتي فتح وحماس أن هذا الاتفاق وما سينتج من اتفاق مكة كان على طاولة المفاوضات والنقاشات والاقتراحات التي قدمتها كافة الفصائل الفلسطينية بدءاً من حركة الجهاد الإسلامي، مرورا بالجبهتين الشعبية والديمقراطية، وانتهاءاً بالمفكرين والمثقفين، لكن وكما تعود شعبنا الفلسطيني أو قيادتنا دوما أن الحل لا بد وأن يكون من الخارج، ومن أصحاب الثقل السياسي والمالي.. وهو ما يؤكد ترحيب حركتي فتح وحماس في أقل من خمسة دقائق بمبادرة العاهل السعودي "طيب الله وجه"، وهو ما يؤكد أننا كفصائل فلسطينية "أنكم أقصد"، تبيعون دمائنا كمواطنين فلسطينيين تسفك في أي وقت تشاءون، لأجنداتكم السياسية.
كل ما أود قوله هو أن فصائلنا الفلسطينية التي هي دون فتح وحماس، كانت دوما جاهزة بمقترحاتها وأجنداتها السياسية لإخراج القضية والأزمة الفلسطينية من هذا المستنقع الخطير التي وصلت إليه، إلا أن الآذان يبدو أنها صمت أمام تلك المبادرات والحلول الداخلية، وكان لا بد من وجوب مبادرة من خارج اللحمة الفلسطينية كي تضاف إلى السجل السياسي المليء بالأجندات المختلفة.
نؤكد ونرحب بالمبادرة المصرية والسعودية التي ستخرجنا من هذا المأزق ولو لعشرة أيام نستطيع خلالها التزود بالمواد الأساسية لبيوتنا، حتى نفرض على أنفسنا منع تجوال طبيعي وخوف ورعب لأطفالنا.
ونوجه كلمتنا للجهاد الإسلامي والجبهتين الديمقراطية والشعبية أن كافة الحلول التي طرحتموها أمام الحركتين " فتح وحماس" لا تقل أهمية عن أي مبادرة عربية ولكن السياسة تتطلب أن تتقزم مبادراتكم أمام المبادرات الأخرى، وكأن الليالي التي قضيتموها في محاول لنزع فتيل الأزمة باتت تتقاذفها رياح المصالح.
على كل نأمل أن تتكلل تلك المبادرات بالنجاح المطلق حتى يعود الوئام لأهله من جديد ونستطيع أن نواجه المحتل الإسرائيلي الذي يصدر لنا الأزمة تلو الأخرى والتي كان آخرها إشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني ليقف كمتفرج عما يدور في شوارع غزة، دون أن يكلف نفسه أي رصاصة طرفنا.
وننصح كعادتنا آخر ما نكتب أن للعسل فوائد كثيرة، فهو يزيد الوجه نضارة ويعطي الشعر أكثر تألقا، فأكثروا من أكل العسل.
Yousefsadek2004@hotmail.com

الأحد، يناير 21، 2007

العبد المُوفر

بقلم / يوسف صادق
يكاد شعبنا الفلسطيني أن يصل لمرحلة فائض الألفاظ والعبارات والخطابات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع في وقتنا هذا.. فبعد أن وصلت الأمور بنا إلى ما وصلت من قتال وزهق للأرواح هنا وهناك، إنتقلنا إلى مرحلة التفجيرات في شوارع قطاع غزة والتي طالت محلات مختلفة وحتى صيدليات تبيع الأدوية لمرضانا الكثر في هذه الفترة العصيبة.
وإن كنا لسنا بصدد التفصيل الممل حول أسباب تلك التفجيرات، فإننا نقف طويلا أمام مسلسل العنف المنظم في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو ما يعرف بالجريمة المنظمة، خاصة وأننا نؤكد أن اغتيال الشيخ الداعية عادل نصار قبل أسبوعين جاء نتيجة رفض الطرف الثالث لهذا التوجه الذي دعا إليه الشيخ الشهيد عادل نصار في إحدى خطب الجمعة له.
ندرك تماماً أن الطرف الأول من المعادلة والطرف الثاني هما حماس وفتح، وهما على الأقل أصحاب عنوانين معروفة ومميزة، لا ينكر أحدهم الآخر مهما كانت الظروف والأسباب، ومهما اختلف برنامجهم السياسي عن الآخر، بينما لا احد يتابع الطرف الثالث المنتشأ على الأرض الخصبة التي صنعها الطرفان الأول والثاني.
فهذا الطرف "الثالث" هو من صنع إسرائيلي بحت ولكن الأيادي التي تعبث داخلها هي فلسطينية من الدرجة الأولى، حتى ولو كانوا "عملاء" للاحتلال الإسرائيلي.. ضل طريقة في الانتفاضة الأول بعد أن تم القضاء على تلك الظاهرة الغريبة عن ديننا وعاداتنا وقيمنا، بينما عاد بقوة الصاروخ مع إنطلاق أول رصاصة ضد الفلسطيني بسلاح فلسطيني، إنطلق دون أي عوائق له، بل على العكس تماماً، فقد كان الاقتتال الداخلي الذي وقع بين عناصر من حماس وأخرى من فتح هو مفتاح إنطلاقته لممارسة كافة الأعمال التي عجز الاحتلال الإسرائيلي عن ممارستها أبان فترة إحتلاله لقطاع غزة.
إذن فالعملاء الآن أصبحوا أكثر حرية وتنفساً من المواطن الفلسطيني البسيط، في وقت لم يعد الحديث الآن عن رواتب موظفين أو ظروف حياتية قاسية أو ما شابه، أكثر من الحديث عن الأمن المنشود في شوارع وزقاق مخيمات وقرى ومدن غزة والضفة الغربية.
وإن كانت الجولات التي يقوم بها كافة الجهود النيرة من الفصائل كحركة الجهاد الإسلامي والفصائل الوطنية المختلفة أو الأنظمة العربية لوأد الفتنة داخل الشارع الفلسطيني، فعلى كافة الأجهزة الأمنية والمعنيين في الأمر أخذ الحيطة والحذر والتعامل الجدي في قضية العملاء التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطن وأمنه.
ما دعاني لعنونة المقال بالعبد المُوفر هو أن حالتنا السياسية والاقتصادية الفلسطينية ليست بعيدة عن الرجل الذي دلل على عبدٍ له أراد بيعه في سوق العبد آنذاك، وإختار له عنوان تجاري لكسب أكبر قدر من الدراهم جراء بيعه، فقال إن هذا العبد سوف يوفر كثيرا على صاحبه، وهو ما رفع سعره لمبلغ عالٍ من المال.
وعندما طلب السيد الجديد لهذا العبد كوبا من الماء، رد العبد "جيب انت" أو إجلب كوب الماء بنفسك.. وعند موعد الغذاء طلب السيد من العبد تحضير طعام الغذاء له فرد العبد بإمكانك أن تحضره بنفسك.
وهكذا كان العبد في نظر سيدة القديم موُفر على صاحبه... بينما نحن نوفر في أشياء كثيرة لا حصر لها .
Yousefsadek2004@hotmail.com

الثلاثاء، يناير 09، 2007

جمال نزال.. في وجه الطوفان

بقلم / يوسف صادق
استغرب حقيقة من الهجوم اللاذع بحق الدكتور جمال نزال الناطق الإعلامي بحركة فتح في الضفة الغربية هذه الأيام، على اعتبار أن الهجوم عليه جاء لكونه يتغاضى عما يقوم به بعض العناصر من حركة فتح كرد طبيعي في ظل حرب الفتنة المسعورة التي تجتاح الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام، وفي قطاع غزة بشكل خاص.
فهذا الرجل، دون مبالغة، هو مكسب للشعب الفلسطيني بكل شرائحه، بما فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، سيما وأننا بحاجة إلى رجال متخصصون في كل المجالات، وتحديدا في هذا الوقت العصيب الذي تمر به قضيتنا الفلسطينية.
ومثلما تفاؤلنا كثيرا من وجود أناس أكفاء من حركة حماس داخل قبة المجلس التشريعي يقومون بمهامهم الموكلة إليهم على أكمل وجه، جاءت حركة فتح بهذا الرجل من شمال أوروبا بعد أن أكمل درجة الدكتوراه في الإعلام بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف، ليكون أحد الأعلام الفلسطينية لهذا الجيل الشاب، في ظل التخبط وتناقض التصريحات المختلفة للعديد من الناطقين الإعلاميين سواء من هذا الحزب أو ذاك. ومن البديهي أن ينتقد جمال نزال هذه المرحلة الأخطاء التي ترتكبها حركة حماس في الشارع الفلسطيني، مثلما نشاهد يوميا عبر الفضائيات المختلفة إعلاميين محسوبين على حركة حماس ينتقدون الرئاسة الفلسطيني المتمثلة في الرئيس أبو مازن ومن لف لفيفه، وهو ما يعكس مدى الوعي والديمقراطية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، رغم حالة التدهور الأمني التي تشهدها الساحة الفلسطينية من سفك للدماء وحرق للمنازل والسيارات وعمليات الاختطاف التي يبدو أنها ستأخذ طابع آخر قد يصل إلى قتل الأجانب في بعض الأوقات فحالتنا الفلسطينية مريرة وعصيبة جدا، وإن لم نجد حكيماً يستطيع أن يصل بالفلسطينيين إلى بر الأمان، سنغرق في بحر من الدماء.. وسنرى الضحايا في كل زقة من أزقة المخيمات والقرى والمدن، خاصة وأن ثقافة الموت التي لم تكن موجودة في عقولنا، وليست من شيمنا كما أكدها رئيس الوزراء الفلسطيني "أبو العبد"، قد انتشرت وتفشت، وأصبح الموت عندنا كما لو كنا نعيش في شيكاغو أو أي دولة تعتمد العنف والقتل نهجاً وسلوكاً.
ولهذا كان لا بد من البحث عن أمثال جمال نزال في الشتات وبين المخيمات والمدن في الداخل، حتى ننأى بشعبنا وأنفسنا عن تلك الفتنة المسعورة التي راح ضحيتها حتى الآن عشرات الأبرياء من حركتي حماس وفتح، ومنهم صديقي الشهيد "خيري صبح" الذي كان يعمل في القوة التنفيذية حتى يوفر بعض المال لاستكمال نصف دينه، إلا أن رصاصات طائشة في شجار عائلي وسط خان يونس، أصابت قلبه الذي عشق من خلاله الوطن، وأحب الناس على مختلف شرائحهم وانتماءاتهم... فمن يتحمل دم خيري الذي سال أمام أعين الناس جميعا دون أي ذنب إقترفه...! ومن يتحمل بحر الدم المتدفق من شرايين الأطفال الثلاثة عندما قتلوا بدم بارد، دون مراعاة للطفولة ومشاعر الإنسانية....!
نحن يا سادة بحاجة إلى من يضمد جراحنا التي ما كادت أن تتوقف من رصاص الاحتلال الإسرائيلي في غزة بعد اندحارهم منها منذ ما يقرب من عامين، حتى عادت تلك الدماء وعاد الجرح بأيدي فلسطينية بحته... ولن نقبل أن يكون ابن قباطيه "نزال"، هو أحد الذين سيسيل دمائهم إن وصل الأمر لقتل الناطقين الإعلاميين سواء من حركة حماس أو فتح مهما كانت الأسباب، ومهما اختلفت الآراء..
فنحن شعب ديمقراطي "سكر زيادة"، نقبل بالنقد كوسيلة بناء وليس للهدم، فهذا الرجل نظيف اليد، جميل الخلق، إجتهد حتى بلغ أعلى درجات العلم وله مؤلفان أحدهما من أربعمائة صفحة في ألمانيا، تتحدث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من الناحية الإعلامية، وتقديرا له منحته ألمانيا درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، أما نحن كشعب فلسطيني فلا نملك شهادات تقدير نوزعها على هذا نزال وأمثاله من كافة الفصائل الفلسطينية.. سوى أننا نقدرك يا جمال ونحترمك وأنت تمثل الشعب الفلسطيني في الفضائيات المختلفة بفكرك السديد وأسلوبك اللغوي الرائع الذي يكشف صدقيَة الامتياز التي منحتك إياه ألمانيا.. وليبتعد مطلقي الرصاص عن السياسيين والإعلاميين ولينأوا بهم عن الفتنة الدائرة إن كان لا بد من مواصلتها.

الأربعاء، يناير 03، 2007

هل سنعود إلى الوراء كعادتنا


بقلم / يوسف صادق
بات من المؤكد بعد الأحداث المؤسفة التي رأيناها اليوم في شوارع قطاع غزة، أن عجلة التوافق الوطني تعود خلفا وراء انفلات هذا الشارع، فالتوافق بات ميتا فيما يبدو قبل ولادته، وقبل أن تسعى الحركات والفصائل التنظيمية الفلسطيني، وحتى الدول العربية كمصر ودول الخليج في حل تلك الأزمة التي أرهقت الشعب الفلسطيني أكثر من إرهاقات جيش الاحتلال الإسرائيلي لهم.
فسرعان ما تندلع شرارة الفتنة في شوارع قطاع غزة، سيما وأن المسلحين في تلك الشوارع كُثر، والرصاص بات متوفرا في متناول كل فلسطيني شاب كان أم طفلاً، في ظل غياب توحد الرؤية الفلسطينية والمنهاج الفلسطيني لمقاومة الاحتلال حتى التحرير إن كان هناك تحرير أصلاً...!
فبعد الخمسة قتلي من الطرفين مساء هذا اليوم، لم يبق لنا إلا أن نودع كافة التفاهمات وسهر الليالي في إخماد نار الفتنة التي قفزت عن كافة ألوان الطيف السياسي وغير السياسي، وصار من المؤكد أن حكومة الوحدة الوطنية أصعب من بلوغنا السماء.. وبات طبيعيا أن تفلت زمام الأمور من أيدي من يحركونها، وهي بالكاد ستلتهم أياديهم التي تلطخت بدماء شبابنا الفلسطيني مهما طال بها الزمن.
فالتاريخ سيسجل حقبتهم من نار.. وستعصف أهليهم وذويهم أينما كانوا من بقاع الأرض، مثلما اكتوت النار كبد أمهات القتلى من الجانبين، من يشاهدنا اليوم يشعر أننا حررنا القدس وأطلقنا سراح الأسرى ولم يبقى لنا سوي كراسي الدولة لنتنازع عليها ونقتسم الكعكة كلٌ حسب حجم كرش قادتنا. حتى صار من الطبيعي أن ندعو الله باجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة من جديد، ليتوقف نزيف الدم الداخلي الفلسطيني الذي يسفك دون شفقة أو رحمة من احد، ودون أن يحرك هذا الدم النازف ضمير مسؤولينا الكثر في هذا الزمن الغابر. وحتى يتجه الرصاص إلى وضعه الطبيعي في صدور القوات الغاصبة لأراضينا..
فقتالنا الداخلي هذا ليس سوى بداية اللعبة التي من المؤكد أن نهايتها ستكون وخيمة على جميع الإطراف وكافة ممسكي الهرمين الكبيرين، وستشهد الأيام المقبلة على ما يبدو، عيداً أضحى جديدا في فلسطين، وكأننا استحسنا قتال الفتنة في العراق.
ببساطة، ولكوني أدرك أن شعب غزة يعشق الكرة المصرية، فأن نادي الأهلي فاز على الزمالك في مباراة "الدربي" بهدفين لواحد، وخرج الاثنان راضين عن نتيجة المباراة، سيما وأن الزمالك لعب جيدا ولكن لم يحالفه الحظ في إدراك التعادل، بينما ظفر النادي الأهلي بثلاث نقاط غالية في رصيد الدوري المصري ويتصدر تصنيف الدوري المصري الممتاز. وعلى هذه الشاكلة لا بد أن تكون فصائلنا الفلسطينية، وأن تدرك أن هناك فائز وبالتالي سيوجد فريق مهزوم، ولكن في حالتنا، كلا الطرفين يقع في دائرة الخسارة القاتلة، وفي حالتنا أيضا، من العيب أن يكون الحكم عندنا هو الاحتلال الإسرائيلي.
إلى هنا انتهى التعليق وانتهت المباراة، وخسر الجميع وبقي الاحتلال جاثما فوق صدورنا، فيما انهارت ترسانة المقاومة الفلسطينية.. وانهار الشعب من ورائها.
Yousefsadek2004@hotmail.com

السبت، ديسمبر 23، 2006

الغناء وتأثيره على واقعنا العربي

بقلم / يوسف صادق

لم يعد الطرب العربي كما كان سابقا أسلوباً لحياة البشر ورفع بعض المعاناة عنهم، كما كان أيام النكسة في العام 1967م، عندما توجهت الكلمات الغنائية لأم كلثوم مثلاً وعبد الحليم ومحمد عبد الوهاب وغيرهم من فناني الحقبة القديمة للشعوب العربية، كوسيلة لرفع الروح المعنوية بعد الهزيمة التي منيت بها جيوش العرب أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي.
لقد تأثر الغناء العربي سابقاً كما غيره بسياسة الدول، فكانت هناك أغاني تحث الأنظمة العربية على التآخي بينها وبين شقيقاتها، ولهذا كانت للأغنية معنى، وكانت تلقى آذان صاغية تدخل العقول وتريح النفس، حتى وإن لم تكن بالقدر المطلوب من شحذ الهمم العالية لمواجهة جديدة مع هذا المحتل، ولكنها تبقى في المحصلة ضمن إطار رص الصفوف، وفيما يبدو أن الأنظمة العربية كانت تبني مستقبل سياستها حسب شعبية هذا المطرب أو تلك.
ونعترف جميعا، إن أنظمتنا العربية المختلفة لم تلامس واقع شعوبها، ولا تشعر بما يشعرون من نكبات وهزائم مختلفة، فأتجه الغناء كما تحولت سياسة تلك الأنظمة إلى كلمات تعبر عن الطبيعة أو الحيوانات المختلفة أو الأزهار والبحار وسكون الليل، حتى يطير المفكر والإنسان العربي في فضاء الأحلام المختلفة.. فمن "بيع الجمل يا علي" إلى "ركبنا على الحصان"، كانت الحيوانات آنذاك لها قيمة اعتبارية على ما يبدو أكثر من الإنسان العربي ذاته، وما يحمل هذا الإنسان من ماسي ألقت بظلالها على واقعة ومستقبله بعد نكستنا الأخيرة.
رغم ذاك التوجه الهابط والمهزوم، وفي الجانب الآخر من تلك الحياة، علت أغاني وكلمات المقاومة خاصة بعد معركة الكرامة، وكان لها أثر كبير على المواطن العربي الحر، وحولته من مياهٍ راكضة إلى بحر هائج ضد المحتل، وسرعان ما لمسنا هذا الواقع على أراضي الطوق مع الاحتلال الإسرائيلي من المحيط إلى الخليج، لتجد عشرات بل مئات وآلاف المقاتلين مع الفلسطينيين في خندق واحد. وبات مارسيل خليفة "مطرب المقاومة" والكلمات الرائعة التي تخرج من فاه، عشقاً لتلك الروح التي عليت من جديد فكان الإنسان العربي "منتصب القامة يمشي"، حتى الحنين إلى العودة والديار التي طرد منها الفلسطيني العربي عندما "نحن إلى خبز أمي".. فكانت المقاومة أشرس من الجيوش العربية وأكثر تنظيما ودقة في ضرب الأهداف الإسرائيلية.
أما في زمننا هذا، فتغيرت الأحوال بعد الاتفاقات التي أبرمت بين أقطار عربية بما فيهم منظمة التحرير الفلسطينية وبين الجانب الإسرائيلي، وخلالها رأينا ما لم نكن نتوقعه من كلمات وأغاني باتت دفئً لغرائز الجيل الشاب من الفتيات والشباب، حتى يبتعد الجيل الصاعد عن التفكير الطبيعي والمنطقي نحو تحرير البلاد العربية من دنس الأعداء، ويصب جل تفكيره في متعة الحياة وملذاتها، ويلهو كما لهت تلك الأنظمة.
ومع كل كلمة تخرج من أشباه المطربين في الوقت هذا الزمن، يخجل المرء منا أن ينتمي لهذه الحقبة الزمنية التي أصبح فيها أشباه المطربين هم ذوي المجتمع الأول، يشار عليهم بالبنان. كأنهم حرروا القدس الشريف أو أرجعوا الجولان المحتل أو مزارع شبعا أو الجزر الثلاثة الإماراتية الواقعة تحت الاحتلال الإيراني أو أعادوا للعراق هيبته وحرروه من الأمريكان.
وعلى خجل، كانت لانتفاضة الأقصى تحولاً في كلمات بعض كتاب الأغاني، وصار "الحلم العربي" يعود من جديد ويتمناه كل إنسان عربي حر، وعادت "أولى القبلتين" تتصدر المكانة الطبيعية لها في رأس وهرم أولويات المواطن العربي مع مشاهدته لأطفال فلسطينيين يتصدون لآليات الاحتلال الإسرائيلي بالحجارة، حتى صار محمد الدرة وإيمان حجو وفارس عوده هم الشهداء الشاهدين على ما يرتكبه هذا المحتل بحق الأطفال والنساء والآباء، وباتوا في مقدمة الأغاني التي تعيد في الأذهان ماضي الحروب مع الغاصب الإسرائيلي.
فهل للأنظمة العربية أن تعيد حساباتها من جديد، لتعيد لشعوبها رفع الهامة ومنتصب القامة...؟

الثلاثاء، مايو 23، 2006

مقالات يوسف صادق




لقراءة جميع مقالات الكاتب انقروا على اسمه الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: