‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفيد نبزو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفيد نبزو. إظهار كافة الرسائل

الخميس، فبراير 04، 2010

صدور ديوان مشوار الحلا للشاعر مفيد نبزو‏






صدر عن دار الينابيع بدمشق ديوان : مشوار الحلا للشاعر مفيد نبزو، والديوان باللهجة المحكية تضمَّن خمس وتسعين قصيدة من القطع الوسط تتلون بين العتابا والميجنا والموال السبعاوي والمحاورة والشعر الغزلي المحكي

، ويأتي هذا الديوان بعد كرم الغزل باللهجة المحكية، وناي بلا حنين باللغة العربية الفصيحة، ومما يذكر أن الشاعر نبزو كان قد غنى من كلماته الفنان الكبير الأستاذ وديع الصافي وعرف بمواله : يا طائر الروح .

يبدأ الشاعر بكلمة لجبران خليل جبران ، ثم

أول المشوار من خلال الشاعر اللبناني أسعد سعيد الذي قال : إن أكثر نتاجي المكتوب هو مطالب يومية تتعلق بالعامل والفلاح والمتشرد والطالب ، وشكوى الفنان ووضع المرأة ، فالشاعر الذي لا يتمكن من استيعاب عصره والتعبير عنه يكون شاهد زور.

ومن أجواء الديوان :

وطن:

للشمس بدنا نقولها حكاية

نحنا الوطن بقلوبنا مراية

كل شي بيعطي في إلو غايات

إلا الوطن ما في إلو غاية

نحنا بلاد مسيجة بآيات

وعنا بعد الله الوطن آية.

ما بتعرفي:

ما بتعرفي لا تعرفي

ما عاد بدك معرفة

عندك رشا قة مع حلا

بتختصر كل الفلسفة.

وفي قصيدة : لو

شوف ا لدني كبيرة ماأوسعها

كل الأماني ما بتنفعها

بتروح مع لمع البرق والضو

شو بتلحق بيومين تجمعها

بكرا إذا ما قلت كلمة لو

بتكون بدها تاخدك معها.

وهناك قصائد أخرى مثل : مشوار الحلا –

أسطورة – بعد كسرة ميجنا – ذكرى وقصيدة -

ضلي معي – ضيعتنا –عاشق الضيعة –عرش الجمال – عصفور زغير – عنود وهايل – غدار يا زمن – فيروز – قالوا بحبا – محاورة

- منمشي – نكهة عطر – وحد هالكانون –

- وديع الصافي – وعود يا جارح القلب –

- يا ريتني – يا مالك الروح – زغلولين –

- يا ريت ما كبرتِ - شو كار – حلم مخطوف – قمر – مين علمك – بيت الطين

- مغزال القصيدة – قهوة السمرة – وطن –

- لا تخافي – مرمريتا – بعيد – دلع –

- صياد الوحي – توأمة -( بين محردة ومجدليا في لبنان ) ،( مجدليا بلدة الشاعر المهجري الكبير شربل بعيني) – لا تسألوني ليش –

- مجوز الرعيان – يا دار لاقينا – وين البشر؟

****

.. وأنا من هنا، من غربتي الطويلة، من أرض أستراليا الحبيبة، أهنّىء الشاعر الصديق مفيد نبزو على هذا الاصدار الرائع، وأشكره على التفاتته المحبة والصادقة في توأمة بلدته محردة ببلدتي مجدليا. ألف شكر يا مفيد وإلى إصدارات كثيرة بإذن الله.

أخوك شربل بعيني

**

الأربعاء، أغسطس 19، 2009

شوفي الزمن

مفيد نبزو
- محردة-

كنت حنونة وصورتك بخيالنا

شوفي الزمن من بعد شو سوالنا

ياريت جيتِ تسألي ع حوالنا

كرمال يلي كان مو كرمالنا

شباكن مفتوح كان شمالنا

وأمك الحنطة تغربلا بغربالنا

وغسيل أمك تنشروا ع حبالنا

وكنا نقاسمكن يحلوة غلالنا

ويا مشوا عنزاتكن وسخالنا

وياما ربط بيك البغل قبالنا



وقديش قلت ع السطح نيالنا

وخدت حرج ميال من ميالنا

وما بتسألي لا تسألي

ما عاد في شي ببالنا

الاثنين، أغسطس 03، 2009

قصة مهاجر

مفيد نبزو
بين أحضان الطبيعة الغناء التي تسحر الألباب ، وتخطف الأنظار بشموخ جبالها ،وعذوبة ينابيعها المترقرقة بانسياب وانثيال بين الصخور القاسية الصلدة، وأشجارها المتنوعة بأصنافها المثمرة وغيرالمثمرة، والتي يمتلك التفاح مساحة كبرى فيها، إضافة إلى نباتات برية وأشواك عديدة كأنها الحياة بمرارتها وحلاوتها.
هذه كلها تنبت من ذاتها على امتداد هذه الأرض الجميلة الخلابة بوديانها التي كأنها عبقر الجن والوحي والإلهام، ونسماتها الباردة المنعشة صيفاً، ورياحها الهوجاء ،وأعاصيرها ، وثلوجها شتاء.
بين تلك الدروب المتعرجة الضيقة تغفو تلك القرية الصغيرة المتواضعة المعروفة بطيب أهلها وبساطتهم، وحبهم للعمل في الحقول والبيادر شأنهم شأن أغلب سكان ريفنا الطيب المعطاء.
وفي تلك القرية تسكن عائلة شاء القدر أن يمتحنها، فتحولت أفراحها إلى أتراح، حين أغمضت الأم عينيها ،ونامت نومتها الأبدية ، لتعيش هذه العائلة بعدها بحالة مزرية، وفقر شرير ، بعد أن كانت تنعم بخيرات وفيرة وملكية لاتحصى،، وكأن وجود الأم هو مفتاح البركة ، وبغيابها أغلقت الأبواب ، وطارت البركة إلى غير رجعة لتبدأ حياة التخبط الأعمى.
لقد كان أول قرار يتخذه الأب بعد أن كسر الموت جناحيه ، هو الانتقال إلى بلدة في محافظة حماة تدعى (محردة) للعمل فيها، وليؤسس حياته من جديد مع ولده الكبير المتزوج من نفس القرية، وابنتيه اللتين تزوجتا فيما بعد في محردة،، وولده الحائر الغريب بين أهله ، والذي عاش وحيداً ، وذاق مرارة الحياة بكل أشكالها، وخاصة حين صار يعمل عملاً شاقاً بلقمة عيشه فقط ، وفي الليل يأوي إلى غرفة طينية قديمة كي ينام نوم المشردين .
أما الأب فقد راح يعمل بالبناء ، وفي السقيلبية تعرف إلى تلك المرأة السقلوبية الجميلة التي اختارها زوجة له ، وأنجبت منه طفلة سرعان ما شبت، وأصبحت صبية تلفت الأنظار بجاذبيتها ، وسحرها المتميز بقوام رشيق ممشوق، وتناسق رائع، ووجه دائري أبيض ينضح بالإشراق ، وعينين ساحرتين آسرتين.
تزوجت في كفربهم ،وتوفاها الله بعد الولادة السادسة. ولأن الأب سبق وزار الأرجنتين بقصد العمل ، كما كان يفعل غيره هرباً من الفقر والجور والاستبداد العثماني آنذاك،، فقد قرر أن يتجه هذه المرة صوب البرازيل ، ولا سيما أن هناك أعداداً غير قليلة من منطقته الجبلية بل من قريته هاجروا واستقروا هناك في تلك البلاد الغريبة بالوجه واللسان.
طالت الأيام على الولد الذي بقي حائراً يعاني العوز والفاقة ، والعذاب تلو العذاب ، فراح يراسل والده إلى البرازيل خطياً من خلال أحد الأشخاص الذين يكتبون ، عسى أن يرسل له كرت ( الناولون) بطاقة الحجز ، ولكن الرسالة تحتاج إلى شهر للوصول وشهر آخر للعودة إلى سوريا ، وكذلك لم يكن قد مر على الأب مدة زمنية طويلة ليستطيع تأمين ثمن بطاقة الحجز لولده ابن الستة عشر عاماً إذ كان يحمل الكشة وماعليها من بضاعة ، ويدور ليلاً نهاراً على أقدامه بين الأحراش والغابات والبيوت المتفرقة في كل مكان ، وعلى مساحات واسعة شاسعة، عسى أن يبيع قطعة من بضاعته.
ومرت الأيام والمعاناة تتلوها معاناة قاسية مريرة، إلى أن جاء الخبر السار من لبنان فتلقاه هذا الابن الحائر بفرح عامر، وكان ذلك عام 1961 م ،فقد تم الحجز في الباخرة ، وعليه أن يسافر إلى لبنان قبل ثلاثة أيام من انطلاق الرحلة.
جاء الابن من قريته الجبلية إلى محردة ، ماشياً على أقدامه منذ أول طلوع الفجر، وكان يرتدي بنطالاً مرقعاً برقعتين صغيرتين من الأمام ورقعة كبيرة من الخلف ، وكان خط سيره إلى حزور فعين حلاقيم ثم إلى قرية البياضية ليستريح من عناءالسير عند امرأة عجوز من قريته متزوجة في البياضية ، ويتناول طعام الإفطارعندها ثم يتابع سيره ماشياً لأنه لا يملك ثمن المجيء بسيارة إلى حمص ثم حماة ثم محردة في ذلك الوقت رغم أن المبلغ زهيد جداً.
وعندما وصل إلى محردة أخبر أخاه الكبير ، عسى أن يسافر معه إلى لبنان ، ولكن الذي حدث أن أخاه سافر معه إلى حماة فحمص وهناك أمنه مع سائق السيارة إلى بيروت وقفل راجعاً.
كان الوصول إلى بيروت لهذا الولد الحائر ابن السبعة عشر عاماً مشكلة حقيقية ، فهو أمام مدينة مجهولة له تماماً. حمل محفظته وراح يسأل في الحي البيروتي عن عائلة من قريته تسكن في ذلك الحي ، وعندما اهتدى إليها أعلمته الزوجة أن زوجها يعمل منذ الصباح وحتى وقت متأخر من الليل ، وكان الانتظار عند تلك العائلة التي أحسنت استقباله صعباً ، والساعات ثقيلة بطيئة حتى صباح اليوم الذي ودع فيه هذه العائلة ، وراح باتجاه المرفأ ليشاهد آلاف الناس المهاجرين ومن معهم ممن جاؤوا ليودعوهم، إلا هو فقد سلم أوراقه ، ودخل الباخرة بغصة ودموع عصية ، وتمزق داخلي،وشعور بالغربة المتوحشة قبل أن يذوقها، أو يتعرف إليها.
قاده أحد المعنيين إلى غرفته في الباخرة، وهذه الغرفة عبارة عن أسرة موضوعة فوق بعضها ، وعلى السرير المخصص له رمى حقيبته الصغيرة ، واستلقى قليلاً ريثما تبدأ الرحلة ، وتنتهي أو تبدأ قصة التشرد الأعمى، فراح في تأمل بعيد لما وراء المجهول.
تقدم الرحلة وجبات الطعام لركابها مدفوعة من خلال بطاقة الحجز ، ومع هذا فقد كانت اليد البيضاء لذلك المهاجر اللبناني المجاور له بسريره في نفس الغرفة ، والذي عرف أن هذا الولد لا يملك شيئاً ، فإذا به يشتري من (البوفيه ) ما تشتهي نفسه ويحسب حسابه في كل مرة، وفي كل ما يشتريه ليخفف عنه وحدته، وإحساسه بمرارة الضياع والغربة، وفي ليلة سوداء فاحمة أصبحت الباخرة –على غير عادتها- تسرع بسرعة جنونية ، وبعدها علت الأصوات أن أغلقوا الأبواب كلها ، وعاش الركاب بهلع تقشعر له الأبدان وتشيب له الرؤوس حين أحس الركاب بأن موعدهم مع الموت غدا على مسافة قريبة منهم دون أن يعرفوا الحقيقة.
ومرت اللحظات العصيبة ببطء وتشنج ورعب، إلى أن أعلنوا : افتحوا الأبواب فقد زال الخطر، وأصبحت الباخرة في مسافة الأمان ، وخرج ذلك الولد الحائر ليرى من شرفة الباخرة ما لم يتمناه ، وما لم يحب أن يراه إنسان ، فقد كانت الباخرة الأخرى المجاورة لهم تحترق إذ اشتعلت النيران فيها، ولامفر ولا خيار لركابها إلا أن يرموا بأنفسهم في لجة البحر ليكونوا فريسة الأمواج غرقاً ، قد يكون أكثر رحمة من ألسنة النيران المتطايرة، وصوت وشيشها وفرقعتها ، وكانت المشاهد المؤلمة التي تسجل بقلم الأسف والكآبة واليأس كارثة إنسانية، ومن هذه المشاهد التي التقطتها عدسة الولد الحائر: أم في حضنها طفلها الصغير ورأسه على يدها تضمه بلهفة سقطا بين أنياب الغرق وماتا موتة غريبة لا وصف لها، وكذلك جدة عجوز علقت بين مخالب الأمواج وماتت موتة لا تعبير يعبر عنها، وصبية في عمر الورود زفت للموت عروساً، وابتلعت بكورتها وسحر جمالها أمواج هذا البحر الغاشم ، وشاب هناك يصارع الأمواج ، وشاب هاهنا يتعلق بخشبة قد تكون القشة التي تنقذ الغريق.
كانت الطائرات \ الحوامات\ تملأ السماء ،وكانت ترمي بحبالها التي تنتهي بصناديق خشبية مفتوحة من الأعلى ، ترميها في أماكن القنابل الضوئية التي ترميها طائرات أخرى تشير إلى أنه يوجد أناس أحياء يتحركون في هذه المنطقة أو تلك ، لتقوم فرق الإنقاذ وهي بأقصى استنفارها بإنقاذهم ، وكل ذلك حدث في مكان قريب من جبل سمعت أنه يدعى جبل النار.
وبعد مضي شهر تقريباً على الصراع مع الأمواج ، وبعد كل هذا الرعب وهذه الويلات وصلت الباخرة إلى شاطئ ساو باولو بأمان، وجاءت وفود المستقبلين تستقبل القادمين إلا هذا الولد الحائر الذي لم يبق سواه ولا يوجد أحد يستقبله ، فجاءه رجال البوليس البرازيلي ، لأنه وحيد وتحت السن القانونية ، ولم يجدوا من يستقبله ، رغم ظنه أنهم جاؤوا ليعيدوه إلى سوريا من جديد.
تحدث رجال الأمن معه فلم يفهم عليهم ولم يفهموا عليه ، ولذلك أخذوه بسيارتهم إلى ثكنة عسكرية كبيرة، ووضعوه في غرفة مؤمنة بكل ما يحتاجه من طعام وشراب ، وسرير للنوم ، ولكنهم فتحوا حقيبته ليأخذوا العنوان الذي جاء إليه، وراح رجال البوليس يبحثون عن العنوان في كوريتيبا، بارانا، سان جوزيف، وتلك هي المنطقة التي يسكنها أبناء العرب، ودام الأمر مدة طويلة، حتى جاء اثنان من أبناء قريته ليستلموه، فقال أحدهم له: إذا سألك الضابط البرازيلي : بابا قل له : سي بابا ثم تكلم مع الضابط البرازيلي الذي طلب الهوية الشخصية من هذين الشخصين ، وطلب من الولد جواز السفر ليقارن بينهما ، ولما عرف أنهما غير متطابقين، ولكن أصرا على قرابتهم له، ومعرفتهم بوالده الذي خرج للبيع في منطقة بعيدة، قرر رجال البوليس البرازيلي أن يسلماه لهما، ولكن بعد أن صوروا هوية الشخصين ، وأخذوا عنوان كل منهما، وتعهداً والتقطوا لهم صوراً إفرادية وجماعية ، وكل الاحتياطات اللازمة والإجراءات المطلوبة .
ذهب الثلاثة إلى الفندق الذي ينزل فيه أبناء العرب ، ليجد والده للتو قادماً من البيع كي يضع بضاعته في الفندق، ويذهب لاستقبال ابنه. وبدأت رحلة الغربة المريرة أكثر من سبعة وأربعين عاماً، وكانت العودة إلى أرض الوطن أشبه بحلم ، نام فكان، واستيقظ فتلاشى، وفي محردة شاهد مدينة عصرية متطورة في كافة المجالات، وعلاقات اجتماعية عالية المستوى ، ولذا لم يكن يحب أن ينام ويغمض عينيه ولو للحظة، وإذا غالبه النعاس يستيقظ باكراً ليتجول بين شوارع المدينة وأحيائها، ومواطن طفولته وذكرياته .
تحدث كثيراً ، وفرح كثيراً ، لكأنه ولد من جديد ، وترك عبارة قبل أن يعود عبارته الصادقة ( الله لا يموتني إلا في هذه الأرض الطيبة الطاهرة)..

الأحد، أغسطس 02، 2009

حكاية جدي ومحردة الحضارة

مفيد نبزو
- محردة
ألقيت في الاحتفال الذي أقامته مديرية محردة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لتكريم شهداء مدينة محردة بمناسبة استشهاد أنطون سعادة مؤسس الحزب ومعركة ميسلون واستشهاد يوسف العظمة.


قلتلا يا ستي احكيلي
عن جدي شي حكاية طويلة

حكيولي عن جدي كتار
زنارو أعرض زنار

وعيونو عم تقدح نار
وكان صوتو بصوت الأرغيلة

بحياتك يا ستي احكيلي.

قالتلي تكرم يا سام
جدك كان يحب الشام

ولما فرنسا دخلت قال
ع راسي بيبقى العغال

حتى نطردها يا رجال

قاد الثورة وراح ينادي
بكرا بترجع حرة بلادي

قلي صريلي الزوادة
زيت وزعتر متل العادة

لفيها بقلب القرموطة
وما بتكوني غير مبسوطة

وراح بسرعة بسرعة بسرعة
خلا جوى عيوني الدمعة

وخلا عشفافي الزلغوطة.

جدك بمغارة مهجورة
كان عايش هوي والثورة

ما يخاف دياب ولا نمورا
شوف كيف كان بهاك الصورة

شوارب مفتولة وعريضة
ودقنو متل القطنة بيضا

ورجعو ا الثوار وقالولي
عن جدك محلا ما قالوا

كان ما يوقف مية قبالو
مات وما تنكس عغالو

وخلا وصية نقلك هية
هالبارودة منو هدية

خلو عغالو عالي عالي
تنرفع راس الحرية

وراس الحرية مرفوع
وحياة عيونك ياجدي

وحياة عيونك يا جدي.
**

محردة الحضارة

ألقيت في مهرجان الشعر الثاني في محردة يوم الخميس 30\7\2009\


لها إن زرت لاتكفي زيارة

لها إن قلت لا تكفي عبارة

يقولون اسمها قد جاء أصلاً

لمن سكنوا كهوفاً من حجارة

وإني لا أرى في القول صدقاً

لمن في سوريا أمست منارة

ومن عرفت كوجه الشمس طهراً

عروس الفجر بل للنجم جارة

طموحاتٌ بأفكارٍ وفعلٍ

يميزها التفوق والمهارة

لها بالعلم سبق وانتصار

ونالت كل مجدٍ عن جدارة

رجال مثل أسعد أو حبيبٍ

نساء مثل حكومٍ وسارة

شباب من أريج المسك أزكى

صبايا الذوق تحتل الصدارة

بأخلاق وآداب وعلمٍ

يزينها الرشاقة والنضارة

فلا تسأل بمختصرٍجوابي

محردة أينما وجدت حضارة

ولا تسأل لتعرف ما جوابي

محردة يا أخي أم الحضارة.

الخميس، يونيو 04، 2009

معرض الفن التشكيلي في محردة


مفيد نبزو

- محردة-

الحياة تتسامى بمبدعيها ، وتلقي بنا في فضاء التأمل والدهشة، فلا تشعر بأنك مأخوذ معها، بل مأخوذ إليها بالجميل الآسر ، ولكنه يحررك ، ويفسح أمامك الآفاق التي تناجي مكنوناتك الطبيعية ، وتحرض فيك كل ما هو حقيقة للانعتاق والانتقال من حالة التشيؤ إلى حالة التجلي التماهي فيما وراء الطبيعة، وما بعد الوجود.

كلمات لا أدري مدى الدقة في تعبيرها عما فعلته لوحات الفنانين الشباب الثلاثة الذين كان جمهور محردة الواسع على موعد معها، حيث كان الافتتاح لهذا المعرض المتميز بإبداعاته وجمال تناسقه بتاريخ 3\5\2009\ وضمن الاحتفال بمهرجان ربيع حماة، الفنان الأستاذ بسام عجايقي الذي عرف عنه عمق تجربته ، وخصوصية أسلوبه ، فقد قدم لوحات تراثية رائعة من خلال أفكار جديدة ، رغم أنه ينتمي إلى المدرسة الواقعية الكلاسيكية، ولوحات زيتية فيها خروج عن المألوف ولكن بريشة إبداعية يتفاعل فيها الموضوع واللون بعفوية وبساطة وجمال ، ما هي إلا توثيق دقيق لتراث حضاري له روحانيته التي لا تضمحل مع الزمن.

وعن رأي الفنان بسام عجايقي عن اهتمامه بالتراث أجاب: لا يمكن أن يبقى الفنان ضمن خطوط ثابتة بل يبحث دائماً عن الجديد الذي يتلائم مع العصر ، ويبقى الزمن هو الحكم، وسألناه عن حصير من قش حوَّلها إلى لوحة ،فكانت محط الأنظار ومثار الإعجاب فأجاب : هذه طريقة لدمج الخامة بما يتناسب ويتناغم فيه الموضوع مع الخامة لخلق مثل هذه اللوحة .

ومن طموحاته ورغباته العرض في صالات داخل وخارج القطر . لا نملك الآن إلا التمنيات والرغبات بأن تتحقق طموحات الفنانين الشباب لأن للفن دوره الذي لا يخفى على أحد ، ورسالته الهادفة مدى الزمان.

أما الفنان الأستاذ يوسف نجار فقد قدم لوحات جميلة ساحرة، ينزع فيها إلى المدرسة الواقعية الكلاسيكية ، وهذه اللوحات زيتية تتميز بحرفية عالية، وكان لاستخدامه السكين دور في المهارة والبراعة والإتقان ، مما أضفى على مواضيعه المستوحاة من الواقع بعداً جمالياً.

وكان للفنان الأستاذ فيليب قس حنا الذي فاز مؤخراً بالمركز الأول في مسابقة مجلة العربي الكويتية للتصوير الضوئي موقعه المنسجم من خلال تقديمه باقة ملونة من لوحات منوعة من كل أنحاء سورية ، جاءت من خلال فن التصوير الضوئي الذي يعتبره الفنان الأستاذ فيليب فناً له عالمه وخصوصيته وسحره وإبداعه، لأن الصورة التي تؤخذ لا تكرر ، وفنان التصوير الضوئي يضيف أحاسيسه ومشاعره وانطباعاته ، وبالتالي يكون الصدق الفني الذي هو أساس نجاح كل عمل إبداعي وفني .

بقي أن نقول : حقق المعرض إقبالاً كبيراً لافتاً ، وكان الحضور بمختلف فئاته ، ونوعياته مؤشراً على التنظيم والتميز اللذين هما من ثمرات النجاح.

بطاقة محبة وشكر للفنانين الثلاثة: بسام عجايقي،ويوسف نجار، وفيليب قس حنا على معرضهم هذا ، ولجهودهم الممزوجة بفرح الخير والمحبة للأرض والوطن والإنسان.

الأحد، مايو 31، 2009

روضة المحبة في محردة وتخريج دفعة جديدة من عصافير الأمل

مفيد نبزو

- محردة-
تم تخريج الدفعة الثانية عشرة من أطفال روضة المحبة في محردة، وذلك يوم السبت الموافق\ 30\5 \ 2009 \ في المركز الثقافي العربي في محردة الساعة السابعة مساء

وبجضور الآباء الأجلاء وجمهور كبير من أهالي الأطفال المتخرجين.

أول ما بدأت السيدة منى هزيم مديرة الروضة بالتعريف

بالروضة ونشاطاتها يرافقها عرض جميل ساحر لهؤلاء البراعم الصغار الذين يغمرون الحياة بالفرح والتفاؤل.

ثم توالت الفقرات التالية:

موسيقا افتتاحية، فالنشيد الوطني للجمهورية العربية السورية،

، فكلمة افتتاحية ألقتها الطفلة راما يوسف قاورما،ثم مقدمة أغنية غزالي للطفل نديم أيمن ديوب، ثم توزيع شهادات التخرج، وبعدها حوارية باللغة الانكليزية للطفلة ميري دانيال الشيخ، ثم أغنية بالانكليزية five littleducks لابراهيم برشيني –

سومر عوكان - فلا هزيم – فتوزيع الشهادات لقسم آخر ،

ومقدمة لمجموعة أغاني فيروزية، أداء الطفلة كارمن باسم يعقوب، ووصلة غنائية ( يا محلا ليالي الهوى- قالولي كن –

هدوني هدوني- ثم توزيع شهادات تخرج للقسم الأخير،

فمقدمة لأغنية بكتب اسمك يا بلادي أداها كل من :

داود غسان زحلوق وميشيل جوني سكاف.

لقد غمرت الفرحة الجميع ، وكان الشعار الأجمل:

إذا المحبة أومت إليكم فاتبعوها. جبران.

ألف مبروك لجميع الأطفال المتخرجين من روضة المحبة في محردة ، وكلمة حق: لا يوجد فرح أجمل من فرح الطفولة.

الخميس، فبراير 19، 2009

لقاء تاريخي مع البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم

مفيد نبزو
أصدقاء المغتربين في محردة
حقاً،والحق يقال: إن اللقاء مع صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس،وابن محردة البار،له خصوصيته من حيث المهابة والوقار ، والرحابة والحبور، فتصور أن رجلا ً على حدود التسعين من العمر يستقبلك بكل لباقة ومحبة وتواضع، ووجه يفيض بالبشر،ويطفح بالضياء،ليعلن صاحب الغبطة غبطته باستقبالنا الذي لم يكن عادياً، فما أعظم أن يسجل التاريخ بأحرف من نور هذا اللقاء التاريخي مع بطريرك الوطنية، وناسك الروحانية، ومرساة الإيمان على شواطئ الحق والرجاء والخلاص. لقد أضاءت حروفه رسالة اللاهوت المقدس من خلال مسيرة طويلة نأت عن كل ماهو دنيوي عابر، وعن كل ما هوقبض الريح.
كم تشعر بنعمة الإصغاء عندماتصغي لحديثه الخافت،والذي تتجلى فيه الحكمة المستمدة من تجارب الحياة المديدة، ومن الطريق الذي أراده ضيقاً، ولكن يؤدي إلى النور والحق والحياة.

كان غبطته قد استمع إلى شرح مفصل من المهندس:سمير كلش عن جمعية أصدقاء المغتربين في محردة،والتي من أهم أهدافها الحب والخير للوطن، وربط المقيم بالمهاجر،والمهاجر بالمقيم، وبعدئذ تحدث غبطته عن فرحته بالضيعة التي ما تزال تعيش فيه حتى اليوم،وحبه الذي لايرخص أي شيءمنه، وعن جذوره المترسخة بمحبة في أعماق هذه الأرض الطيبة، وعن غنى القيم والمثل التي تعلمناها ويحق لنا أن نتباهى ونعتز بها أمام الجميع. وكانت لكلمات الأستاذ كريم خوري أبووسام وقعها الجميل أمام صاحب الغبطة حين عبَّر عن محبته لمحردة،من خلال قوله لصاحب الغبطة: محردة جوازسفر للعالم.

ومع التفاعل السامي بحضور صاحب الغبطة كان لكلماتي أطيب الأثر من خلال ذكر والدته المرحومة: مريم، مع ذكريات العاصي والباشية،
والطاحونة التي كانت تطحن القمح على الماء في العاصي، وعرعيش رحمه الله الذي كان يذهِّب الأعياد وكان مشهوراً بالشابوش في دبكات العيد، وزهوة الأفراح في محردة،وهذه الأبيات التي اخترتها وقلتها:

قومي يا مريم نزور ضيعتنا

ال ع حبها من صغرربتنا

هونيك حد المصطبة والبير

ياماليالي الغزل جمعتنا

ياماغزلنا وبالهوى مغزالنا

من الفل وغصون الحبق آمالنا

ما بتذكري الوقفات بليالي الهنا

قديش غنى الطير ع موالنا

وتذكري العاصي الباشية

الطاحون تطحن قمح ع المية

قومي يا مريم نعيدها ع البال

ونتذكر الماضي بحنية

وتذكري بالعيد شو كنا

وعرعيش بالدبكات شو غنى

لما بصوتو يشوبش الشابوش

تفتِّق نجوم الميجنا عنا

مريم يا مريم هيك طبع بلادنا

ربينا تعلمنا الوفا من جدادنا

قومي نرش زهور ع دروب الزغار

ونعلم دروس المحبة ولادنا.

ثم كانت الصور التذكارية مع صاحب الغبطة لتبقى توثيقاً جميلا ً لزيارة تاريخية جميلة مباركة.
وبعدئذ كان لقاء وفد الجمعية مع الوكيل البطريركي المطران : غطاس هزيم الذي استقبلنا بكل حفاوة وترحيب، وكان للأحاديث نكهتها،
وتنوعها ،وقد تخللها تعريف بالجمعية وأهمية رسالتها للوطن والمهجر، وتجاوب المطران غطاس مع الوفد تجاوباًحميمياً رائعاً ترك انطباعاً
حلواً،وفرحاً عارماً في نفوس الجميع.

الثلاثاء، فبراير 17، 2009

أصدقاء المغتربين في محردة ولقاء تاريخي مع وزير المغتربين

مفيد نبزو

من لقاءات جمعية أصدقاء المغتربين في محردة اللقاء الجميل، والمثمر مع سيادة وزير المغتربين الدكتور جوزيف سويد في وزارة المغتربين بدمشق يوم الأربعاء الموافق-28 – 1 – 2009 م -، والذي بدأ باستقبال مميزمن قبل السيد الوزير لأعضاء الوفد تجلى فيه اللطف والذوق واللباقة، ورحابة الصدر،واهتمام وتقدير ليس بغريب عن شخصية وزيرنا المحبوب الدكتور جوزيف سويد وزير المغتربين.

بدأ اللقاء بعرض من قبل الأستاذ: حنا فلاحة رئيس الجمعية لمقترحات عديدة كل ما فيها لفائدة المغتربين، والخير لأهلناوأخوتنا في الاغتراب. والتي منها أيضاً ربط الجمعية بالوزارة ومؤتمراتها، وكل ما من شأنه أن يغني الجمعية لتحقيق أهدافها، ومتابعة رسالتها، رسالة
الصدق والوفاء، والمحبة والعطاء، من خلال ربط الجذور بالفروع، والعودة بالأجيال الجديدة،إلى الينابيع الأولى،إلى الوطن الأم. وقد رحب السيد الوزير بهذه المقترحات مبدياً تجاوبه وترحيبه وتعاونه التام، وأبدى سروره بهذا اللقاء الذي أضفى السعادة والسرور لكل أعضاء الوفد ،ولا سيما صاحب هذا المقال : مفيد نبزوالذي فاضت قريحته بهذه القصيدة التي لاقت استحساناً لدى السيد الوزيروأعضاء وفد الجمعية، وهذه هي القصيدة إذ الجمعية ثمرة من ثمار وزارة المغتربين في سوريا التاريخ والحضارة:

يا سوريا محردة ضوت أنوارها

وع الدرب فرشت عطرها وأزهارها

غنت غناني العز وغناني الفرح

لما المهاجر باس أرض ديارها

وسمعت صوت البلبل الشادي صدح

رندح بصوتو جاوبت أطيارها

يا سوريا محردة الحضارة واليقين

فكر وعمل حب الوطن معيارها

شوفي المهاجر عاد تايطفي الحنين

عودة الابن البار من أحرارها

محردة بتبقى دوم مرفوعة الجبين

وتاريخها بيشهد لليلة مباركة

لما الوزير سويد قلب الاغتراب

شرَّف محردة بكل فخر وزارها.

ومما يذكر أن سيادة الوزير كان قد لبى دعوة الجمعية لحضور الحفل الذي أقامته الجمعية في آب الماضي، وتقيمه في كل سنة،مع كل من السيدين: سفير سوريا في نيجيريا،وسفير نيجيريا في سوريا.

الاثنين، ديسمبر 29، 2008

غزة المحاصرة


مفيد نبزو
ياأختُ ياأمَّاهْ لا تسألوا عنِّي
مازالَ في الأفواهْ هذا الصَّدى منِّي
هل موطني أنساهْ من شبَّ في ظنِّي
لا لن تفيدَ الآهْ ياأمَّنا غنِّي.
غُّنوا مع المزمارْ في القدس والضَّفة
غداً تعودُ الدارْ وُتعْقدُ الزَّفة.
لوزلزلَ الزلزالْ أو هزَّتِ الهزَّة
بيَّارةُ الأطفالْ أرجوحة ُالعزَّة
فليكسروا الأقفالْ والبابَ والرَّزة
لن يفتكَ الأنذالْ بالشمسِ ِفي غزَّة .
ياأمَّنا بالويلْ ويلٌ لمنْ قد ناحْ
إذا ادَّلهَمَّ الليلْ سيشرقُ الصباحْ
والسيلُ بعدَ السيلْ وهجٌ وإعصارُ.
الموتُ يا صهيونْ والقتلُ والدماءْ
شريعة ُالجنونْ في الأرض والسماءْ
فلتخنقوا السجونْ ولتحجبوا الهواءْ
لن تمنعوا العيونْ أن ترسمَ الرجاءْ
والإفكُ لن يكونْ إرهابكمْ غباءْ
وزعمكمْ مأفونْ لو زرتمُ الجوزاءْ.
عروسنا نامتْ لا بدَّ أن تصحو
إذا الرؤى غامتْ سيُمطرُ الجرحُ
من ليلها النهارْ من وجهها الصبحُ
فلتشربوا البحارْ إن يُشربِ الملحُ.
يابحَّةََ َالناياتْ يا آهةَ َالشجنْ
إن نرفع ِالراياتْ نسيجها الكفنْ
حمراءَ بالدماءْ أرواحنا الثمَّنْ
جئنا بلا عنوانْ من ثورة الزَّمنْ
نُفجِّرُ البركانْ ليولدَ الوطنْ.
مفيد نبزو
حماة- محردة.

الخميس، ديسمبر 25، 2008

مغارة بيت لحم

مفيد نبزو

— محردة -

ياعدرا ياحنونة ويا نقية

أنت النور ياأم الطهارة
ياأم الدني يا جنة تقية

من الإيمان زيدينا حرارة
لحَّتى تنمحي عنا الخطية

النجم بشَّرويامحلاالبشارة
الهدية أكبر وأغنى هدية

ولادة ربِّنا الفادي بمغارة
ومغارة بيت لحم النور منها
قدَّس أرضهاصخوروحجارة
مافيني قول وفِّي القول عنها
ويسوع الرب للعالم منارة
شوفوا المجد بالعدرا وابنها
شعشع نور إيمان وحضارة
يا عدرا منِّك حفظنا الوصية
مذاهب ما عاد بدنا وطائفية
الولادة والصلب صاروا قضية
لحتى نفرِّق الدين بعبارة
وع بيت النور والإيمان طلوُّا
جميع المؤمنين وإلك صلوُّا
ياعدرا فاض نبع الزيت كلو
اعطينا شوي جينالك زيارة .

الاثنين، أكتوبر 13، 2008

يا لاذقية

مفيد نبزو

سافرتُ ما كنتُ أهوى الحبَّ والسفرا

حتى التقينا ،وما كان الهوى قدرا

يا لاذقية ُسحرُ البحر أعشقهُ

والبحرُ عيناكِ يا أحلى الورى نظرا

لي فيك ِعاطفة ٌبالحبِّ ناضرٌة

يراقصُ الليلُ من ألحانها الوترا

تقدِّسُ البحرَ يعطي الناسَ جوهرهُ

تقدِّسُ الطيرَ والينبوعَ والشجرا

تقدِّسُ الجبلَ العالي بنفحتهِ

والوردَ والزهرَ والعشاقَ والسهرا

يالاذقية ُهذي الجنة ُانبسطتْ

على البسيط فذابتْ كلهُّا صورا

بالله يا بحرُمَنْ قالَ الرمالُ هنا؟

على الشواطئ مالاقيتهُ دررا

على الشواطئ حورياتُ تسألني

إنا نخافُ الهوى يا شاعرَ الشُّعرا

ناديتها وجنونُ الحبِّ يصلبني

من كان مثلي بطهر ِالحبِّ ما كفرا

هيا إلى البحر والأمواجُ زورقنُا

هيا إلى البحر نجني السِّحروالسَّحرا

ما خاف من يهتدي بالحبِّ أشرعة

وراكبُ الموج يهوى الموتَ والخطرا

يالاذقية ُ إنِّي عاشقٌ كلفٌ

فلا تلومي الذي بالعشق ما صبرا

قولي لمن في غروب البحر نشوته:

قلبي على الصخر مثلُ الموجةانكسرا

إن يغزل ِالشعرَماجَ الموجُ في خفرٍ

أو هاجَ بالشعر، بركانٌ به انفجرا

واليومَ ينشدُ لي أحلى قصائده:

من عَّلقَ النجم َفي صدري إذا نثرا

كمْ قالَ :من أزل ِالتاريخِ لي أثرٌ

إنِّي أقدِّس من آثارها الحجرا.


-اللاذقية-

********

الاثنين، سبتمبر 22، 2008

أم خليل

مفيد نبزو

إلى الشاعر نزيه أبو عفش

هنالك في مرمريتا..

لا يهم الزمان..

جلستْ في الصف الأمامي..

امرأة عجوز..

نظراتها نظرات يمامة برية..

تسابيح وجهها قداس صلاة..

طيبتها أطيب من رغيف تنور طحينه أسمر، ورائحة خميرته رائحة التراب عندما يسرح راعي الغيوم بقطعان المطرفي أول الفجر..

ترتدي زيها الجبلي الوقور..

لا أدري وهي تصغي إن كانت تعي كل ما يفلسفه الشاعر، ويشعرنه الفيلسوف..

يكفيها أنها تجلس في الصف الأمامي

لا كما يجلس غيرها..

وتنظر لمن حولها بفرح أمومي هادئ

بحركة مسرحية انتقلت باقة الأزاهير

من محمود درويش بعد موته إليها،

فاحتضنتها برغبة ولهفة وحميمية..

لا شك أن هذا المشاكس المهزوم جرأة صاحب النظارة المنكوبة،

واللحية الكثيفة المشوبة بقلم الرصاص الثلجي.. وراء هذه الحركة الخفية المغامرة.

أظن أن أم خليل تعلم لماذا جلست في الصف الأمامي..

فهي لا يمكن أن تنسى رغم كل ما مرَّ على ذاكرتها من بقع سوداء،

وصدأ أصفر، وغارات وكمائن،

وتغريب.

لا يمكن أن تنسى خاصية الحمل الحرون لهذا المخلوق العجيب..

تعرضت لطقوس لم تتعرض لها من قبل في أي حمل سابق :



امتداد أكثر من الانقباض..

حركة أكثر من السكون..

ضربات موجعة في كل الاتجاهات..

أوجاع لا اسم لها في قاموس الألم..

تصعق الرأس حتى قبل المخاض الأخير ، وتفرغ كل شحنات القدرة

والاحتمال..

كان الرحم زنزانة مقفلة بإحكام..

والسجان قاسياً ظالماً،

لذا قرر السجين هذا أن يتحرر من كينونته ويتنفس بحرية الهواء..

لا أدري إذا كان يدري أنه ولد فعلا ً وأبصرالنور، أم أنه مازال حتى هذه اللحظة في رحم أمه..

لما انحاز إلى الإنسانية وضعته وحوش الغاب، ودلافين البحر،وأسماك القرش في رأس القائمة السوداء.

كم كان جدياً في سخريته،

كم كان غامضاً في وضوحه،

كم كان حلواً في ملوحته،

وطفلاً في نقاء سريرته وعفويته..

لكن وحده فقط يمكن أن يحل المسألة المعقدة التي تقول:

بين جمهور متنوع بكيفيته تلقائياً

يسمع شعراً وموسيقا ،من يستطيع

أن يحسب حاصل الفرح الباطني

الذي عاشته أم خليل؟

احسب عدد الأوتار التي عزفت بلا ريشة سوناتا الطمأنينة، وسمفونية الشموع التي تضيء معبداً مهجوراً

في أعالي الجبال.

كذلك وحده فقط يحل النظرية التي تقول:

شاعر حقيقي واحد يعتلي المنصة،

وثلاثة موسيقين يعزفون فاصلاً قبله،

يمكن أن يجعلوا الكرة الأرضية تدور

أو تكف عن الدوران ، ولكن بشرط أن يكون في الصف الأمامي امرأة

عجوز لها بعض مقومات أو مواصفات أم خليل.

· أم خليل : والدة الشاعر الكبير:

· نزيه أبوعفش.

الخميس، سبتمبر 11، 2008

المفتاح

مفيد نبزو

كان له أسنان..

ولكنه لايجوع ولا يأكل..

كنت حريصاً عليه..

فهو الوحيد الذي يفتح الخزانة الحديدية التي ورثتها من جدي ..

كان قديماً ، وصغيراً،

و لسانه قصيراً..

كان يفتح لي الخزانة الحديدية التي لم أخبئ بها

الذهب والمال والفضة ،

بل كل ما كنت أملكه،وأخاف

عليه من السطومخبأ فيها،

أخبئ فيها أشعاري

القديمة، وبعض والوثائق

والمستندات، والأوراق التي

تؤرخ لمرحلة بائدة.

ويوجد أيضاً جواز سفري ،

وهويتي، وحسن السلوك،

وأشياء أخرى ماله قيمة

أشياء قديمة لا تباع في

سوق التحف ولا الانتيكات

كان المفتاح يرافقني دائماً

وكان له ميدالية علقته

بسنسال قصير.

كم كنت أحبه وألوِّح به ، وأفرح عندما أفتح الخزانة ، كذلك أحزن عندما أغلقها ،

وأشعر كأنني أغلقت باباً من أبواب نفسي.


سألت إن كان أحد له مفتاح،

فقيل لي: لكل إنسان مفتاح،

قلت : هل يوجد أحد له صداقة مع مفتاح مثلي؟

قيل لي : في الطعام :

مفتاح البطن لقمة.

وفي الحروب صمدت المدينة وقاومت ودفعت بالعديد من الضحايا دون

أن تسِّلم مفتاحها.

سألني أحد الأغبياء متى تكتب القصيدة؟

جاوبته تكتبني القصيدة عندما يستعصي المفتاح

في غال (قفل) رأسي،

ما مفتاح البحر ؟

جاوبته قل الزورق الباخرة

السفينة المركب مفتاح كل البحور.

اليخت لا هو الوحيد مفتاح

الاسترخاء والاستجمام

والاستعلاء، والسفر إلى الليالي الحمراء التي تنزف

الدماء، وتخطط لزيادة الثراء ثروة، والجريمة

جريمة.هل كان يقصد مفتاح

الموسيقا الشعرية؟

إن مفتاح النجاح الشهرة.

ومفتاح الشر كلمة

وهناك مفاتيح أخرى..

أرجوكم أن تساعدوني

وتتذكروها معي..

كل ما يهمني صدقاً

أن مفتاحي ضاع في زحمة

المفاتيح الجديدة.

الجمعة، أغسطس 29، 2008

إياد قحوش ومرمريتا

مفيد نبزو

– محردة-

هاجس المهاجر العائد إلى أرض الوطن،الوفاء الصرف لمن يستحق كل الوفاء، وهذا ما كان من الشاعر الدكتور إياد قحوش الذي برعايته كان المهرجان الأول للشعر المحكي في مرمريتا، وبالتعاون مع المركز الثقافي العربي في مرمريتا بإدارة السيدة أوديت ديب، وذلك يوم الجمعة /15 /8 / 2008 /وهو تحية لفقيد الفن والشعر المرحوم جمال صباغ مع باقة زهور بيضاء هذه القصيدة:

إياد وفي إلك بالشعر قامة

وإذا حَّلقت فوق النجم هامة

كلما زرتنا صوتك بيصدح

لمجد الشام عنوان الكرامة

إلك في كل قلب وأرض مطرح

ودعامة للشعرأكبر دعامة

مرمريتا لها بالفكر مسرح

وبعرش الفن في إلها زعامة

وجايي اليوم عطر الوفا تنفح

لابن صباغ ذكرى للشهامة

فقيد وبالشعر والفن أصبح

مسارو غصن زيتون وحمامة

إياد وحين بخيالو تمرجح

ع خد الدني خلا الشام شامة

الشاعرطير لوعَّلا وجنَّح

بيترك أثر ليوم القيامة

وبعد ما زرتنا و هالقلب فرفح

بقلك يابن قحوش وين ماتروح

لا تنسى إخوتك بالشعر والروح

مابدن غير توصل بالسلامة.

الأحد، أغسطس 17، 2008

محمود درويش: فلسفة الموت والانتصار

مفيد نبزو
هل برعمَ البرتقال؟
هل أزهرَ البرتقال؟
سلاماً لك في انطفاء الجسد،
واعتزال الخيال.
أما آن للقلب أن يستريح؟
سلاماً لوجهٍ تحدَّى الرياح..
سلاماً لصوتٍ تحدَّى الجراح..
وقاوم قاوم حتى استعدَّ ،
وآن الأوانُ لتجرعَ كأس المسيح.
سلاماً وأججت نار القصيدة..
وأشعلت كل الدروب..
وأضرمت كل الحرائق..
ونمت على القش بين البيادر..
وعلمتنا كيف نمشي..
وعلمتنا كيف نزهو..
وعلمتنا كيف نشمخ..
وكيف ُتحَّلُ جميع المسائل..
ومن يبذر الأرض قمحاً يغلُّ السنابل..
ومن أدمن القتل لا ينام..
ومن عاقر الإثم لا ينام..
ومن صادر الأمن لا ينام..
وَمِن تحتهِ بَرْكنََ البحرُ موجَهُ بالقنابل.
سلاماً لمحمود كل السلام..
سلاماً وسبعة وسبعون عام..
ومليون زيتونةٍ ليمونةٍ بيَّارةٍ لو أزهرت بالكلام..
لما شرَّدَ البومُ رفَّ الحمام..
سلاماً لمحمود من ميمه الموت مثوى
ومنفى ومسرى..
ومن حائه الحب حرية حمراء..
ومن ميمه الثانية ماء ومغزى ومغمى..
وواو هي الورد والوعد والوداع..
لمحمود فاء الفضاء الفراشات فجر الفداء..
ولام الخليل الجليل العصافير والليل
واللهيب..
وسين السنونو سماء سهول سفوح..
وطاء الطيور الطريق الطويل..
وياء اليمام يطير يطير ويخضورة الينابيع..
ونون النواطير ناي النشيج النحيب النداء:
صبَّارة ٌفي الروح
والشوك موَّالي
صوت المسا مجروح
غير الأسى مالي
يا ربِّ أرسلْ نوح
طوفاننا عالي
باب السما مفتوح
محمود يا غالي.
ودار من الطين مزرابها للمطر
وسطح من القمح والعصافير تنقر حباته..
وله سَّلمٌ من خشب..
لمحمود شتلة التبغ حبل الغسيل، وزيتونة في الرصيف..
وفي مدخل البيت عريشةٌ للعنب..
سلاماً لمحمود شدَّ الرحال إلى أمِّهِ..
ونادت له الأرض لبى النداء..
خذيني إليك وبين يديك..
فموتي وعيشي سواء سواء..
سلاماً لمحمود والموت ليس انهزام..
فمن عَّلم الحرَّ أن لا يموت، ولو مات
يبقى بفلسفة الموت انتصار.

الخميس، يوليو 24، 2008

فريسة الموت

مفيد نبزو
فجع الشاعر مفيد نبزو يوم السبت الموافق 19/7/ 2008 / بوفاة صهره زوج أخته الأستاذ يوسف مخول زحلوق بحادث سير مروِّع،
وكانت وفاته صاعقةً على كل عارفيه، وعارفي أخلاقه ومثاليته، والعطاء الذي تفانى كل حياته فيه.

شربل وليلى بعيني وأسرة مجلة ليلى تتقدم من عائلة الفقيد ومن الشاعر الصديق مفيد نبزو بأحر التعازي راجين الله أن يسكنه فسيح جناته وان يلهمهم الصبر والسلوان.. ونترككم مع دمعة مفيد نبزو الشعرية:

فقدتُ بك الشمائلَ والطباعا
وطيبَ الورد منك اليوم ضاعا
رحيلٌ فجأةً، والكأسُ مرٌّ
لذلك لم تعد تكفي : وداعا
بكينا والقلوبُ بكتْ وناحتْ
ونار الحزن تزداد التياعا
فقد كنت العطاء ،وفيك نبلٌ
وعشت العمر كداً واقتناعا
أتقضي في طريق الأرض نحباً؟!
وعمرك لم تكن تشكو الصداعا
فنعم رسالةً قد كنت فيها
مع الأجيال لطفاً واتضاعا
وبئس حوادثٌ تقضي وتمضي
وأرضٌ تبلع الدنيا ابتلاعا
فريسةُ ميتةٍ؟!وتموتُ خطفاً؟!
لوحشٍ مجرمٍ يهوي سراعا؟!
فروَّعنا وزلزل كل قلبٍ
وشاب الرأسُ حزناً وارتياعا
أيا أسفي عليك أبا وسامٍ
فركنُ الصبر بعدك قد تداعى
ويا أسفي عليك أبا وسامٍ
لقد أبكيتَ في كفي اليراعا
ستلقى في النعيم اليومَ مثوى
فنمْ ، وانعمْ سلاماً واتساعا.
*المطبخ الثقافي*

السبت، يونيو 28، 2008

حلم

مفيد نبزو
يا ليلةً عشتها بالحلمِ رائعةً
في جنَّة الله بين السحرِ والحورِ
نُسقى الكؤوسَ على رقصٍ على نغمٍ
من ربَّةِ الوحي، بلْ من خمرةِ النورِ
كتابُنا الوردُ آياتٌ منمَّقةٌٌ
ونفحةُ الرُّوحِ من عطرٍ ومنثورِ
والطيرُ فوقَ غصونِ النَّجمِ زقزقةٌٌ
والزهرُ فوق غصونِ السَّروِ والحورِ
يرتِّل الشعرَ عصفورٌ بأغنيةٍ
من عالمِ الروحِ لا من نسجِ عصفور
والفاتناتُ بأجسادٍ، وصفحتُها
كأنها صنعتْ من لوحِ بلُّورِ
عشيقتي ليسَ فوقَ الأرضِ يشبهها
بين الصبايا بمنظورٍ ومستورِ
عانقتها نكهةً ذابتْ بعاطفتي
ناراً، وفاحَ معَ النيران بخُّوري
تغربتْ عنْ عيوني قلتُ: والهفي
روحي رمالٌ، فيا أمطارها زوري
يا ليلةً عشتها ما كنتُ أحسبها
ضرباً من الزيفِ أو ضرباً من الزُّور
يا ليتها ليلةٌٌ أخرى تعودُ لمن
ذاقَ الحياةَ بكأسِ الظُّلمِ والجورِ.
مفيد نبزو
- المطبخ الثقافي-

*محردة*

الاثنين، يونيو 23، 2008

جماليا.. دن الحروف

مفيد نبزو
مفيد مسوح في الأحرف الأولى:

مَنْ شاعرٌ ما عافهُ الإلهامُ

مِنْ شعرهِ تتماوجُ الأنغامُ؟!
فذٌّ، بموقعهِ الجميلِ جماليا

تتعانقُ اللوحاتُ والأقلامُ
يا مَنْ تمثَّلتَ العطاءَ رسالةً

لكَ من عروسِ الكبرياءِ سلامُ
دنُّ الحروفِ معتَّقٌ مِنْ كرمةٍ

طابتْ، وفيها خمرةٌٌ ومدامُ
ما أطيبَ الأدبَ الرفيعَ وحوله

ضوءُ النجوم لتنجلي الأوهامُ
ساهرتَ بنتَ الوردِ حتَّى أصبحتْ

وتعطَّرتْ من عطرها الأنسامُ
وعدٌ، ووعدُ العبقرية شاعرٌ

في أصغريهِ الشعرُ والأحلامُ
حارَ البيانُ، فهلْ أصوغُ قصيدةً

لجماليا، أم تُنصفُ الأيامُ؟!.
المطبخ الثقافي-
- محردة-

الجمعة، يونيو 13، 2008

الشاعر نصر علي سعيد ابن سلمية يرفع رايته البيضاء ويترجل عن فرسه

مفيد نبزو
*محردة*
لأن الريح من زمن تعاندني
وتحملني بكفيها
إلى أقصى مدى
وتغيب
أرفع رايتي البيضاء.
هكذا بعد خمس وخمسين سنة من العطاء المتواصل
يسلِّم الشاعر أبو نضال نصر علي سعيد آخر قصيدة
ويرحل، بعدما غرس اثنتا عشرة شجرة مثمرة،
وارفة الظلال لمن ينشدون فيء الطمأنينة من حر ِّ
الحياة،وراحة الروح من صحراء اليباس.
فقد الشاعر نور البصر ،وعاش ضريراً،ولكنه لم يفقد
نور البصيرة الذي توهج عن إبداع حقيقي عبَّر عنه
بنَفَسٍ موشَّحٍ بالأمل للأرض والخير والحب والإنسان.
أصدر الشاعرديوانه: بوح القوافي عام 1982 ثم :
نحن جمر الاحتراق وآخر بعنوان: عندما
تفقد ظلك عام 1983،وفي عام 1994 أصدر :بوح وجمر
وظل، وفي عام 1995 قطرات من الندى، وكذلك قطرات
للأرض والحب والإنسان 1997 وأنات قلب في عام 1998
ثم وجدانيات نصر علي سعيد عام 1999 وعن اتحاد الكتاب العرب وجع المدى الصادر عام 2001 ، وأغنيات دافئة 2003 ثم جلنار الحب 2005 و همسات أنثى
دامعة 2006 ، ومن ثم انطفاء الألق الأخير من مسيرة
شاعر عفوي جميل ، كان له من اسمه نصر نصيب،
أذكره يوم قال لي في بيته: هذا ديواني جلنار الحب
للذكرى ، اكتب ما أمليه إليك، وكتبت ما أملى
في الإهداء: الشعر ترجمة للأحاسيس والمشاعر، فلنحترق
في أتون هذا الفن الجميل.
آخ أخي كم كنت
تحلم بالمزيد من الحنين
برغم أوجاع الليالي
أنت الذي
علمتنا أن نحتسي خمر المحبة
دافقاً ينساب
كالماء الزلالِ.
علمتنا أن الحياة
قصيدة كتبت على وعي الخيالِ.
ماذا أحدث ياأخي

ماذا أقول
عن الذين تركتهم
يتساقطون أمام موتك هاربين
من الظلالِ إلى الظلالِ.
ستظل روحك بيننا
ويظل ذكرك
في القلوب مخلَّداً
وموزَّعاً ما بين دفء الأمنيات
وبين زهر البرتقالِ.
هذا ما ناجيت فيه أخاك ، وقلته له تسأله:
أرثيك أم أرثي لحالي؟
واليوم وقد أزف الرحيل ، قبل أن تبوح بكل ما
يهبط منك إلينا ، لا نجد كلمة يا أخي إلا :ما أبدع
موت الشعراء!، وماأطيب رائحة العطر التي تركوها لنا!،
فهنيئاً سلمية بمن ولدت ، وهنيئاً لك ما احتضنت،
من هؤلاء الذين صدقوا العهد ، وأدوا الرسالة بمحبة
ووفاء.
نصر علي سعيد وداعاً ، وبما قلت أنت أودعك: آه ما أقسى الليالي
آه من غدر الأماني
آه ما أقسى الغياب
هكذا الأيام شاءت
هاهم الأحباب تابوا
تركوا الدار وذابوا
غابت الشمس وغابوا.
فافرحي أيتها الأرض ،
يا رحم الخصوبة والتجدد والانبعاث.
المطبخ الثقافي.

الأحد، يونيو 01، 2008

زهرة جماليا.. إيريس نهري

مفيد نبزو
نامتْ ،وما نامتْ ،على الزهرِ فراشة بجوانح الطهرِ
أهدت إلى الأزهار نفحتها وترقرقت كالماء في النهرِ
إيريس بنت الضوء ما احترقت بل سافرت في غيمةالعطرِ
لفظت مع الأحلام أحرفها وتنوَّرت في الموسمِ الغمرِ
يا موجةً للشعرما انكسرت بل غامرت بعجائب البحرِ
ومحارة إيريس درَّتُها أمستْ مجرَّدةً من السحرِ
إيريس والإبداع ديدنها من روحها ، من عبقرالشعرِ
إيريس والإلهام جوهرها صاغت لنا درراً من النثرِ
ما كان يغريها من الدنيا ذاك الصدى ولوانه يغري
بل كان يأسرها نزاهتها وخيالها المشبوب بالفكرِ
حسبي الصخور تمزَّقتْ أسفاً لو أن قلب الصخر بالصخرِ
أين الحروف تمرَّدتْ قلقاً وتبعثرتْ دمعاًعلىالسطرِ؟
بالأمس والتعليق *أسكرني اليوم لاشعري ولا خمري
هذا الوفاء الصرف يعرفه من يطفئ الأحزان بالجمرِ
إيريس ما نامت وأحرفها خفاقة الرايات بالنصرِ
والشمس والأطيار تعرفها مذ أشرقت من بسمةالفجرِ
الأرض يا إيريس زائلة حتى الذرا ،وملاعب النسرِ
الموت طقس من قداستنا أين الذي يدري بما يدري
ما بيننا الكلمات تجمعنا وقتامة الأيام كالحبرِ
والصبر مثل الشوك عوسجهُ كم مرة ٍمتنا من الصبرِ
يا غرسة أغصانها سمقت نعم الثمار سليلة الجذرِ
وجماليا، إيريس زهرتها تبقى، ويبقى لونها الخمري
تحيا بنا في كل خاطرة حتى وإن غابت من العمر
المطبخ الثقافي -محردة