‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسين الجفال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسين الجفال. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، سبتمبر 30، 2009

ليل القرامطة : ديوان مسكون بالتاريخ ... فاتن باللغة


حسين الجفال

ديوان ( ليل القرامطة ) الذي صدر حديثا للشاعر السعودي محمد الفوز وأثار ضجة كبيرة ومنع من قبل الهيئة لوقت ما ثم فسح أثناء معرض الكتاب الماضي بالرياض ، أكد الشاعر الفوز أن الملاحم الشعرية لازالت تحمل ألقها وأن الشعر قادر أن يحاكي ألم الإنسان وأن يكون بوصلة للحب والدهشة وطرح السؤال، وأن الملحمة التي تخرج من رحم الوجع قادرة أن تشي بعبارة نافذة ودون لبس لكل القضايا المفصلية التي نعيشها.

نعم نجح الفوز في أن يحيل مسقط رأسه إلى عنوان كبير يصرخ بأن "ليل القرامطة" لم يكتب بمعطيات تاريخية أو بفكرة راسخة جذورها "إنما استفحلت شتى الأخيلة في اللاوعي حتى تقمصت حالة – لا أدرك تأويلها – وتشي بعمق معرفي" هكذا يقول الفوز في وشايته بديوان ليل القرامطة الذين جاءوا بالكثير في حركتهم.

ومع هذا نراه في اللوح الثامن يقول:

أَنَا القُرْمُطِيُّ بِلا رَحْمَةٍ

تَتَخَلَّلُ أَكْبَادَ فَجْرٍ/مَعِيْ ... قَدْ سَرَى !

أَنَا القُرْمُطُيُّ المُكَابِرُ فِي البُؤسِ مَا كَانَتْ اللَّثَغَاتُ بِصَمْتِي تُرَى

أَنَا اللَّيْلُ ضَيَّعْتُ لَونَ الممَرِّ الذَي خَافَ مِنْ ظِلِّهِ فِي الثَّرَى

أَنَا القُرْمُطِيُّ

وَ لا شَيْء يَبْلُغُ عَيْنَ المَدِيْنَةِ

فِيْ رِيْفِنَا الهَجَرِيِّ الَّذِي عَادَ تَارِيْخُهُ القَهْقَرَى

أَنَا القُرْمُطِيُّ

الفوز هنا يستصرخ ماضي مدينته وقريته المسكونة بالجمال، من عيون ونخيل ويشتكي حال القُرْمُطِي الذي قد يكون الشاعر مجازا أو أي رجل من قريته !!!

اليوم ونحن نمر بأطلال تلك الديار، أو لنقل ما تبقى منها، يلجمك الصمت لتذهب في خشوع وكأن أصواتهم المكلومة تخترق سمعك . الفوز الذي يستصرخ الإنسان والجسد والتاريخ ترى ما الذي يسعفه في وقت كهذا غير الشاعر فيه ؟!!!

في هذا الديوان نجد الفوز يدق على وتر التأريخ، ويثبت كشاعر أن الموروث التاريخي ملازم للحداثة كوعي محدث، هو وعي منقسم على نفسه دائما، لذلك نجده متشظياً بنعومة يراقب نفسه ويراقب أدوات إدراكه للعالم في وقت واحد. ومن جهة متوازية تحتمي قصيدة الفوز خلف هذا الوعي ليسلط مراياه على العالم التاريخي ويقتنص دلالاته، ثم يبثه بسلاسة ليهدىء به روع ذاته شخصياً ويلتمس من خلاله حيرة الذوات الأخرى. هو -الفوز- بذلك يخلق خيوطاً أشبه بتساؤلات ويقذفها في عقل متلقيه، يراوغ وعيه ويوقعه في حباله، ليبدو بذلك خطابه خطاباً (شيزوفرينيا) ينطوي على غواية مفرطة الحساسية، طرفاها الإحباط والمتعة، اللذة والموت،كما لو كان فعل من أفعال الإبداع، ظاهره الري وباطنة الظمأ.

وبالرغم من تعب الفوز من حال الأمة وما آلت إليه من انتكاسات وهزائم، نرى ذلك جليا في اللوح الثاني عشر، نراه يرسل رسالة غفران وتسامح لكل من تسبب بخيباتنا ويدعوهم للتجاوز ويشد على أيدي المناضلين ويدعوهم للمضي قدما من أجل رفع هامة الأمة إذ يقول:

سنغفر للطيبين الخطايا

لن ...

نستكين لمكر اليهود / ومهما استكانت حدوداً, ومهما استقر الشغب,

ستكبر أحقادنا للعدو .... وفي آخر الحزن نكتب أعمارنا بالدماء السجينة روح المذلة,

ننقش في صفحة الذكريات استلاب الشعوب الكبيرة من أمة لا ترى خلفها, من (يهودٍ) أتوا خلسة واستباحوا العرب !!

كتاب قديم بأرواحكم ؛ فاقرؤوه !

وحيّوا الشهامة في من يقاتل رغم السجون

ورغم المنون/ ورغم الجنون ... ألا تقرؤون ؟!!!

الفوز، الذي هاجر عن الأحساء إلا أنه يعود إليها في حنين ومصافحات متعددة وذات أوجه، فمرة يصافح وجه أمه ومرة وجه حبيبة التي يخلط إكسير الحياة من أجل أن يفوز بأنثى مهذبة الشهد سرعان ما تمضي ليرزح هو في خيبة لا تكف !

اشتغل الفوز في ديوانه على البحر المتقارب مبتعدا كثيرا عن الجمل الإنشائية ونجح في دعم الرهان على أن الملاحم الشعرية لها بريقها وألقها الذي لا ينتهي، بلغته الفذة الأنيقة والصور الشعرية المدهشة، ووفق كثيرا في قراءته للاسقاطات التاريخية المريرة التي ربما خبأها الوقت لكنها لم تمت.

الثلاثاء، أبريل 29، 2008

حوار مع الشاعر محمد الفوز


حوار/حسين الجفال


المثقف في أوطاننا مشبوه ومتهم
المؤسسات الرسمية تموت ببطءٍ بسبب البيروقراطية
أردنا أن نؤسس مناخاً إبداعياً مغايراً عن السائد
الأندية الأدبية في المملكة فشلت في ردم الهوة بينها وبين المثقف
الناقد العربي كاتب أحمق بل فاشل لأنه هدام وثرثار ويجلب الكآبة

محمد الفوز ، شاعر وجد ذاته في الشعر رغم تعدد مواهبه في ضروب أدبية وفنية عديدة ، هرب من التشكيل والخط إلى القصة ثم عاد للشعر الذي يراه مصدرا يمد روحه بالسحر والجمال ، متوتر من المجهول ويبحث عن غدٍ محتمل ، أسس مع زملاء له ( ملتقى الوعد الثقافي ) وقاد جماعة الشعر في أدبي الشرقية بنجاح ، عمل في الصحافة منذ زمن طويل ، ديوانه المرتقب ملحمة كبيرة ( ليل القرامطة ) يأخذ طريقها للنشر قريبا ، إليكموه..


1. محمد الفوز ، بدأت قاصا وتحولت للشعر وكان لك حضورا إعلاميا أيضا ، إلى أين تركن روحك ؟

المبدع كائنٌ نزقٌ يتماهى في كُل شيء من حوله ، بعض الرهانات خاسرة ، و التعدد في الاتجاه مثارُ العزلة ، لقد بدأتُ تشكيليا و خطاطا كأولِ عبثٍ أبرهنُ من خلاله وجودي أو بالأحرى اكتشافُني للآخر و هو تحريضٌ على الدهشة التي تتجاوزُ المكانَ إلى أبعاد واهمةٍ لا تنكفئ ، ثم كتبتُ القصة و مارستُ ارتجالَ الحكايا و الشعر الشعبي ، و لم أجدْ ذاتي إلا في الشعر حيثُ تورطتُ به مع أولِ ارتعاشةٍ في جسدي بالمراهقةِ الأولى طبعا ، لمْ ينبشُ أحاسيسي المرتبكة آنذاك إلا الشعر ..... وحده طاقة سحرية تشد الروح من أقصى الخفقان ؛ أما روحي الآن ؟!!!
أكادُ أهتك ستر القلق الذي يختطفني كل لحظة من مباهج المدن و تيار الحداثة/ أشتغل كثيرا ، و لدي خبرة جيدة على المستويين المعرفي و الابداعي لكنني متوتر من المجهول/الغد المحتمل هو شماعة آلامي و قيامة اللعنات التي أخلعها برهافةِ النوايا .

2- تجربتك الشعرية بها من النضج الكثير ، لماذا لم يصافح المتلقي ديوانك بعد؟

أمارسُ الكتابة الشعرية بوعي مغاير ، أدركُ –تماما- أن اللحظة سريعة الالتقاط و التحول معا ، لذلكَ أحتاجُ للانعتاق من المفردةِ و التجلي في مخيالٍ محض لذلكَ أنأى عن الشعر و أقترب/بلا موعدٍ و بلا صُدفةٍ أيضا ، أودُّ التخفف من وطأةِ الزمن للتماس مع ذاتي التي أخونُها كثيرا بالأرق/ الأرق هو ما يحتلني ، لا أودُّ الكتابة المصطنعة أو المنسابة إنما أسلوبي هو الكتابة في منتصف الهذيان/و في منتصف الوعي لأكونَ هادئا بوجعِ النبيذ و غارقا بسؤال اللغة ..... أما ديواني ؛ فأظنه سيكونُ انتحاري إنْ لم يخرج مني بين يدي مفتونا بحريته التي ضاقتْ بي كما ضِقتُ بها .

3- جئت من الأحساء وسكنت الخبر وأقمت حتى ظن الجميع انك مغترب عنها ، كيف تقيم المشهد الأحسائي الطارد لكل ما هو حداثي في ضوء ولادة نادي يضم شتات المثقفين رغم تباين ثقافاتهم؟

الأحساء كأيِّ ريفٍ لا يحظى بالتعدد و الاختلاف ، عشتُ بالأحساء طفولتي الأولى و كانتْ روحي محلقة/كنتُ أحلمُ ، و الأحلامُ جريمة –هناك- إنْ لم تكن مُباركةً من رجالِ الدين ، الشيوخ أفسدوا الأحساء ، و أهانوا كل جميلٍ فيها بخلافاتهم و قمعهم لاختلاف الآخر ، الحرية مفقودة ، و الوعي يتشكل بصمتٍ ، لذلكَ لم أستطع التعايش كثيرا مع الفوبيا و اللغط الاجتماعي و التوتر الطائفي و ما إلى ذلك من سياقات التشتت التي كانتْ تسود الأحساء آنذاك ، رغم أني عشتُ آخر منعطفات التحول الحضاري في الثمانيات إلا أنني أعترفُ بعُمقِ التجربة و متناقضاتها جعلتني أكونُ واعيا بحجم الرهان الثقافي الذي أراهُ مشوها في الآونة الأخيرة ، رغم ولادةِ "نادي الأحساء الثقافي" الذي أظنه سيكونُ هدَّاما لرؤى الحداثة المنكوبة بفِعلِ الأحادية في التلقي ، هناكَ نُخبة ثقافية و لكنها لم تؤثر شيئا في مشهد الفكر إزاء التمترس الديني الذي يسحق كُلَّ اختلافٍ أو تصادمٍ على مستوى النظرية و الحراك الثقافي أيضا ، رجل الدين هو قالبُ الحياة هناك ، و هذا سببٌ كبير في طرد المثقفين الجادين إن لم أقل هروبهم بحثا عن حريةٍ مستلبة و واقعٍ مدني يصقلُ الإنسانَ الوثني الذي يسكننا .....

4- أسست مع الأصدقاء ( ملتقى الوعد الثقافي ) وكان المنتدى الأبرز من حيث التنوع والحضور في العامين الماضيين على مستوى المنطقة ، على ماذا تراهنون في المشهد الثقافي المحلي؟

ملتقى الوعد الثقافي كانَ حلما و مايزالُ حلما غاويا ، بلا أيدلوجيا استشرفنا المشهد الثقافي السعودي و بحساسيةٍ عالية أردنا أن نؤسسَ مناخا إبداعيا مغايرا عن السائد/ أنْ نكسِرَ حدةَ الفوبيا بين المثقفين و المثقفات ، أنْ نُعيد تشكيل الجيل الشاب برؤى منفتحةٍ على الآخر ، و أنْ نُزجي حِسَّا هادئا عفويا على الساحة التي تئنُّ تحتَ وطأة التعالي و الغرور ، ثمةَ مسافة ودِّ استطعنا خلقها بلا وصايا ، و كانتْ رهاناتُنا مرتبكة أو حالمة بمعنى آخر ، و الآن بوعي لا تنقصه الخبرة أستطيع أن أراهنَ على قدراتِ الجيل المعاصر الذي اختزلَ ثقافة النت و تحولات الحياة في نصٍ قابلٍ للسمو/ المثقف الحديث يتلقى بسرعةٍ و يتفاعلُ بسرعةٍ و يفنى بسرعةٍ في لحظة الكتابة ، الكتابة ليست مصيرا أو قدرا للمثقف إنما أداة تعبير تزفُّ الوعي للقارئ ، و حينما يتماهى الوعي بين رؤيتين مختلفتين –بالضرورة- تكونُ القيمة أكثر جدوى في حوارٍ يُسيِّره الإبداع لأجل الإبداع و مهما تكن النزعة مثاليا إلا أنها تركت وشما في الذاكرة ، و الرؤى تنمو في ذواتٍ خصبةٍ لا يقمعها الخوف/السلطة .

5- خرجتم من إقامة الفعاليات محليا وانطلقتم في عمان كتجربة أولى على مستوى الوطن العربي ثم توجتم ذلك الشهر الماضي بأسبوع ناجح بالبحرين ، كيف تقيمون مردود ذلك ثقافيا على الساحة السعودية؟

نحن نتوجس كثيرا من المشهد المحلي الذي لا يثق بمنجزه و يتكل في ألقه على ثقافة الآخر ، كانت فعالياتنا في "مسقط" و "البحرين" محاولة لترسيخ مفاهيم الوعي المشترك و تجاوز حساسية المنجز كما أننا نختبر قيمة النص من خلال مستويات التلقي التي تحيلنا إلى المجاهرة أكثر بنصوصنا و توطيد التواصل مع باقي الدول العربية التي نقف على أبوابها بحيرةٍ فائضة ، لابد أن نكون جادين في عطاءاتنا و ألا ننتظر الآخر حتى يقف لدينا بنصف أثر بل علينا أن نتبادل المعرفة ، و هذه الخطوة بادرةٌ واعية من "ملتقى الوعد الثقافي" كأول ملتقى أهلي عربي يتجه بوفدٍ متعددِ الخبرات و الإبداعات لإقامةِ فعالياتٍ مشتركة تُضيءُ المشهد السعودي ، و يُعيدُ وهج المثقف السعودي و تُفرز للساحةِ أسماءً جديدةً تُغربل الوجع و تفتحُ أفقا رحبا لحريةِ الكلمة ، كما توجه صفعة ً محترمة للمؤسسات الثقافية الرسمية التي تموتُ ببطءٍ بسبب البيروقراطية أو لأكن صريحا بسبب تسييس الثقافة و ارتهان المثقف العاجز إداريا إلى كُرسيِّ بليدٍ لا يقوى على الفِعلِ/التأثير في مجريات الواقع .

6- بصفتك منسق النشاط الشعري في أدبي الشرقية ، كيف تقيم الأنشطة المقامة في الأندية ، أليس الأسماء تكرر نفسها ؟ مع العلم أن هناك اتهام يقول أن العلاقات بين الأصدقاء تكرس الأسماء ، بمعنى ( شيلني وأشيلك)؟

الأنشطة جيدة و متنوعة ، و لكنها كلاسيكية و لا تبني جيلا ثقافيا يتصدى للمستقبل ، أنا ضدّ النشاط التقليدي الذي يعتمد على المنبرية و الخطاب ، إذا لم تتحول الفعاليات في النادي إلى أشبه بالطقوس أو بالممارسات الناقدة لذهنية المثقف و إعادة تأسيس دوره في المجتمع أظن بأننا نُعيد ذواتنا في ملامحَ بائسة ؛ أي تتغير الوجوه و القيمة واحدة ، أما الشللية فلابُدَّ منها مادمنا نتكئُ على بروتوكولاتٍ مؤسساتية لا تضعنا أمام خياراتنا و بالتالي ثمة حُريةٌ ناقصة ، و لكن إنْ استعرضنا تجربة أدبي الشرقية في العهد الجديد فإنَّ معالم التغيير واضحة و متجلية عموما ، و كما يقول الفيلسوف الإغريقي هيراقليطس «كل شيء يجري، فأنت لا تغتسل في نفس النهر مرتين» .

7- محمد الفوز أنت قارئ جيد بحسب تتبعي لما تنشر وتكتب في النت والصحف ، كيف ترى هذا الإسهال المهيب في هطول الرواية السعودية ؟ وهل هو جانب صحي يؤدي بالضرورة للفرز بين الجيد والرديء ويبقي هذا ويطمس ذاك؟

الرواية المحلية تتدفق بشكلٍ جميلٍ ، و لستُ مع الإسهال إلا أننا في مرحلة ماقبل الرواية إن صحَّ التعبير ، إذا كانتْ الرواية أنتجتْ جيلا قارئا ، و أسستْ لحريةٍ مدنية فإنها ضمنْ اشتراطات الحداثة التي تفترض احتمالاتٍ عدة و تبثها في صيغة أسئلة أو مفاهيم صادمة تجتذب المفكر أو المتلقي للإجابة عنها أو النقاش فيها ، الرواية أحدثتْ صدمة اجتماعية فيما تطرحه من أفكارٍ مستلبة و قيمٍ مستورةٍ و نبشِ للمسكوت عنه ، الاقتراب من التابو في الرواية المحلية هو اتجاه للحرية ، و قطع الاغلال ، و التمرين على نقد الذات في العلن و إعادة تكوين العادات التي استمرأنا وجودها رغما عن التحول الاجتماعي في عصر التكنولوجيا و قيامة الأسطورة من جديدة ، كل هذه العوامل يجب أنْ تكونَ حافزا أكبر للكتابة و التمرد على الخيبة .

8- سؤال يطرحه المثقفون دائما ، لماذا يعزف الناس عن طبع كتبهم في الأندية ، اهو الإخراج ؟ أم التوزيع ؟ أم أمور تخفى على الكتاب؟ ما هو رأيك؟ مع التنويه أن أدبي الشرقية وهب كتاب الأحساء باكورة الكتب التي طبعها في مجملها ؟

الأندية الأدبية في المملكة فشلتْ إلى حدِّ ما في ردم الهوة بينها و بين المثقفين إجمالا ، لايوجد نادي أدبي بالمملكة استطاع لَمَّ الشتات ، أسبابٌ كثيرة تدعو للمراجعة و الإفصاح عما ينبغي فِعله و تجذيره في الوسط الثقافي ، و بالنسبة لعزوف الناس عن الطباعة يعود لعدم الجدية في تسويق الكتب بالفترة الماضية إلا أنَّ تجديد مجالس إدارة الأندية الأدبية و إعلان وزارة الثقافة و الإعلام عن لائحة تنظيمية جديدة لإدارات الأندية الأدبية هو ماسوف يغربل المشهد و يختبر صلاحيته أيضا ، أما باكورة إصدارات أدبي الشرقية جاء من نصيب الأحسائيين فهو مصادفة جميلة و ليسَ تحيزا .

9- ما الذي يؤرق محمد الفوز كمثقف ؟
ثمة مقولة للروائي الروسي ليوتوليستوي "المفكرين الأحرار هم أولئك المستعدون لاستعمال عقولهم بدون حكم مسبق، وبدون خوف، لفهم الأِشياء" و هو يتناص مع غاستون باشلار في مسألة عدم الحذر في استقبال المعرفة أو إعلانها ، كنتُ أتصفح كتاب (دوائر الخوف) لنصر حامد أبو زيد و قد أرقني حظر الحرية و قمع المفكر و إبعادِه عن زوجته و وطنه ، أيُّ ثقافةٍ و أيُّ إبداعٍ ندعيه و الفكرةُ نُمارسها بالتورية و الغموض ، أعتقد أن سبب الغموض في الإبداع العربي هو الخوف من الرقيب ، هناكَ رقابة مزدوجة و إحساس مزدوج في عقليتنا و حياتنا معا ، و أتذكر حديث الروائي السعودي أحمد بودهمان حول إصدار رواية "الحزام" باللغة الفرنسية ثم ترجمتها للعربية إنه تحدث بشهقةٍ عن أفول الحرية و عدم احترام العقل المبدع ، بعكس الغرب الذي يحتفي بالكتب الجادة و يضع المثقف في مرتبة عالية ، المثقف في أوطاننا مشبوه و متهم و غير معترف بقدراته ، بل و مضطهد ، هكذا نعيشُ بإرادةٍ ناقصةٍ ، و المشكل الأكبر هو أنَّ المثقف عندما يتولى منصبا في مؤسسةٍ ثقافية أو غيرها يكونُ أقسى على الآخرين من غيره ، بمعنى يتحول الاستبداد إلى حالة مرضية كاستعادة الكرامة أو لنقل لإثبات الذات و لذلك تتفشى لدينا مركزية العمل ، و جفوة القرار ، مايؤرقني هو ألا نجد للشباب متسعا ، الكبار استغلوا كل شيء في مجتمعنا ، إذا لم تَكُنْ كهلا و لم تُداهمكَ الشيخوخة فانتظرْ نصيبكَ في زمنٍ ما ، و في حُلمٍ آخر ، للأسف أننا نتربى على قيمٍ جاهلية ، و لا نتطور بل أننا نُحاصر كُلَّ دُعاةِ التغيير ، و هذه عقلية جماعية تتصف بالبطش و الغباء المادي لا أكثر .

10 - كيف ترى متابعة النقاد للمنجز الإبداعي في المملكة ، ولماذا يؤكد الكتاب ان بينهم وبين النقاد مسافة كبيرة ، هل الناقد إنسان فوقي؟
بالتأكيد ، الناقد العربي كاتبٌ أحمق بل فاشل لأنه هدَّامٌ و ثرثارٌ يجلبُ الكآبة و الغثيان و هذه ظاهرةٌ محليةُ و عربية ، و لكل ظاهرة قلائلٌ حريصونَ على الحُلمِ كما يُشير سارتر " الإنسان خُلق ليقضي على الإنسان في داخله ، وليفتح روحه لجسد الليل المظلم" ، و مهما يكُن فالنقدُ مثل المراجيح التي تعبثُ بأفياء المكان ، للنقدِ اشتراطاته و جنونه أيضا ، و سيظل النقد العدو اللدود لكل النصوص المغايرة و هو العدو/الحميم الذي ألفناه رغم ضغينةٍ خابية و فرحٍ مخاتلٍ أحيانا ..........

الثلاثاء، أبريل 15، 2008

حوار مع القاص السعودي فاضل عمران


حوار/حسين الجفال

فاضل العمران
لا إرادياً يتربع الحزن كفاكهة دائمة على موائد النتاج الإبداعي العربي
أتمنى أن ينشأ لدينا تيار نقدي معتدل
المتلقي يعنيه بالدرجة الأولى "ماذا تقول" أكثر من "كيف تقول"
النفس الشعري لازال يطفوا كلما مددت يدي لالتقاط قلم
دفعنا من جيوبنا مبالغ طائلة من أجل أنشطة نقية تنم عن احترافية
احترمنا جميع السلطات لكننا لم نعتمد على أي منها

القاص السعودي فاضل عمران لا يهدأ في ذاته و لا يمَلُّ التعدد في نزعاته رغم القضايا التي تُربكه إلا أنه ينظرُ للمشهد بنصفِ عينٍ ، و كأنه لا يشي بالعزلة ، فكلما تقرأ قصصه تتخيلُ نفسكَ معنيا به ليس من بابِ الرأفة و الحنين إنما للالتباسِ بأفقه اللغوي و معنى المعنى الذي يأخذكَ إلى مفارق التيه أحيانا ، من رحم الواقع تتوالد نصوصه ثم يشدُّها إلى الرؤيا و الأيدلوجيا بقصدٍ أو بدونِ قصدٍ ، يُشبه برنارد شو في سخريةٍ متهكمةٍ من كل شيء ، لذا تحتاجُ إلى قراءةٍ متأنية لاكتشافِ أبعادهِ و انفعالاته ، و هذا الحوار عتبة أولى لذهنيةِ فاضل عمران بالدرجة الأولى أما نصوصه فللقارئ :





1. فاضل عمران اسم لمع في عالم القصة رغم أنه عاش والشعر طويلاً، كيف تقيم عالم الشعر الذي هجرته ؟! ولماذا اخترت السرد ملاذاً؟
كانت البداية في النصف الثاني من الثمانينات عندما تلمست الخطى كشاعر عمودي كلاسيكي يتعامل مع العمود والقافية والإيقاع الوزني كعقيدة لا يجوز خرقها ، تناسلت المحاولات بكثافة متفاوتة لحوالي عقد من الزمن اعتقد أنها غذتني بفيض من الخبرة الأدبية بالمفهومين الفني والأخلاقي . تلت ذلك مرحلة غاب فيها الشعر كبناء فني ولم يغب كإحساس ، إذ عشت في ظل منتدى سيهات القصصي حالة مزدوجة بين النظم والنثر وكانت الغلبة فيما بعد للنثر لأمور فكرية عديدة ، أهمها يقيني أن المتلقي اليوم يعنيه بالدرجة الأولى "ماذا تقول" أكثر من "كيف تقول"، ومع ذلك فإن النفس الشعري لازال يطفوا كلما مددت يدي لالتقاط قلم .

2. تكاد تنحت في لغتك، ونصوصك القصصية تأخذ فترة مخاض طويل حتى ترى النور، هل يحتاج النص القصير كل هذا العناء ؟
للكيان السردي جانبان ، فكري و فني ، وأتصور أن فترة المخاض الطويلة التي تتحدث عنها هي مرحلة اختمار الفكرة التي تتفاوت من قاص لآخر، بل وفي القاص نفسه مع اختلاف مراحله الكتابية ، شخصياً ، أحب أن ترى نصوصي النور وهي مركزة جدا ومفعمة بالدفق الإنساني الدافئ ، ذلك ينثر أمامي كماً غير محدود من الخيارات المتعلقة بزاوية السرد/الراوي/الزمن/نقطتي البداية والنهاية/انتقال الحبكة .. الخ ، إنها آلية متعبة لكني متمسك بها كونها تصقل النص وينتج عنها نصوص تبعث على الرضا وإن كانت قليلة.

3. منذ التسعينات وأنت تقيم وتشرف على منتدى القصة من منزلك، هل أفرز هذا المنتدى كتاباً؟ كيف تقيم المنتديات الأهلية؟ أهي نداً للأندية أم مكملة لدورها؟
سؤالك هذا في حد ذاته يحتاج سلسلة ندوات لمناقشته ، لكني سأغرس رؤوس أقلام سريعة هنا ... المنتدى القصصي تأسس في إحدى ليالي عام 1993م بحضور 3 من الشباب المبتدئين في السرد والفكر عموماً ، كنت أحدهم ، الشئ الوحيد الذي كنا نمتلكه هو الرغبة في تشكيل حراك سردي/ثقافي/اجتماعي من حولنا ، مع الزمن انظم للمنتدى مجموعة من الأصدقاء ذوي توجهات متفاوتة شكلت تمازجاً فكرياً فريداً من نوعه ، ولطالما أثارت النصوص المطروحة عواصف جدلية ساخنة لا يتوقعها كاتب النص نفسه ، مر المنتدى بمراحل متعددة وناقشنا نصوص لا تحصى نقلتنا لا إرادياً لمراحل لم تكن في الحسبان ... المنتدى القصصي اليوم يغلب عليه الطابع الفكري على حساب السردي البحت ، كما أنه يغذي العديد من الأنشطة الثقافية الأخرى ، وما من شك ان كل من صاحب مسيرته في مرحلة ما قد تأثر بطرحه ، كما تخرجت منه كوكبة من القاصين والروائيين المعروفين على مستوى الوطن ، وأنا افتخر بكوني أحد تلامذة هذه المدرسة الناضجة . أما أصدقاءنا من المنتديات الأخرى فهي متفاوتة في أداءها وطرحها ، منها ما يحاول التوسع بأكبر قدر ومنها ما يؤثر إغلاق أبوابه خلف جماعة ايديولوجية محدودة ، كثرتها ظاهرة صحية ومكملة للمؤسسات الرسمية بيد اني اتمنى أن يفتح كل منها الباب للآخر ليستمع إذ نحن فقراء جداً في قبول الآخر .

4. تأخذ نصوصك طابع الحزن والموت، ترى لماذا يحضر الموت في معظم نصوصك القصصية؟
لا إرادياً يتربع الحزن كفاكهة دائمة على موائد النتاج الإبداعي العربي، وهو منعكس على كل الإبداعات الفكرية والثقافية سواء المقروءة أو المسموعة وحتى المشاهدة عبر الوسائل البصرية الحديثة ، ولذلك أسبابه الفكرية والظرفية المعقدة ، فإن لم يكن هذا النتاج الثقافي تعبيراً عما يجول في ذات الشعوب فماذا عساه سوف يكون..؟ الموت حضر في نصوصي لا إرادياً لمرحلة كاملة ، أو بتعبير أشمل الفقد، وهو هاجس لم يكن ليفارقني أينما حللت ، أعي جيداً بأن كل ما حولي ليس سوى أطياف متبدلة ، الوجوه والأماكن والأزمنة وحتى الأفكار ، هذا التحول هو الثابت الوحيد ، وأنا بدوري لست سوى طيفاً آنياً ضمن هذا الكم الهائل من المتغيرات . للوهلة الأولى يتبادر للمتلقي أنها حالة سوداوية متقدمة ، إلا أنها –من وجهة نظري- عكس ذلك تماماً ، فعندما أعي لعبة الأطياف والمراحل المتغيرة يسوقني ذلك لامتصاص كامل رحيق المرحلة الآنية ، وحينما يحدث فقدٌ ما فإن الجميع يبكي أما أنا فلا ، كوني توقعت هذا الفقد وعشته على الدوام ، إنها فلسفة اكتشفتها في ذاتي لاحقاً ولم اصطنعها عمداً.

5. ما سر أنسنة الجماد لديك و السخرية التي كثيراً ما تثير الضحك بتلقائيتها،ولم تحضر الكوميديا السوداء في نصوصك؟
بالدرجة الأولى هي جانب أخلاقي تربوي ، أحببت أن أتجاوز قراءتي لمشاعر الآخرين بقراءة مشاعر كل شئ من حولي ، كل شئ دون استثناء ، توقعت إني حينما أصل لهذه المرحلة فذلك سينقلني لحالة متقدمة من التهذب السلوكي ، لذا استشعرت ردود فعل وسلوكيات الحيوان في نصوص مثل "نعل المرحوم" و"الساحرة" و "كابوس" ، ونفخت الروح في الجماد في نصوص مثل "أيام الدرب" و "إلى اللانهاية" ، وبموازاة ذلك ولجت لنفسية الكائن الإنساني في ظروف خاصة جداً كسرد شعور اقتراب الإعدام من الداخل كما في "دم المتهم" و مشاعر كره الآخرين تجاهنا كما في "جبار" ، وأتصور إنها حققت الهدف لحد بعيد خاصة إذا اعتبرنا الكتابة حالة مكثفة من الولوج في عوالم لا يمكن ممارستها عملياً ، ولكن القاص يمكن أن يعيشها ويمارسها ضمن عالمه الخاص. ومن الطبيعي تخلق عوالم كهذه أن تحضر الفنتازيا والكوميديا ويبرز الجانب الغريزي الذي يكشف ردود الفعل التلقائية دون ستار ، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يعرف المجاملة والمواربة ، إلا أن العفوية تطفو بين الفينة والأخرى كاشفة عرينا الآدمي.

6. أنت عضو مؤسس في (ملتقى الوعد الثقافي) أقمتم أمسيات كبيرة ونوعية ، ثم تجاوزتم الحدود كتجربة أهلية أولى في الوطن العربي؟ كيف تقيم إنجازكم وإلى أين تمضون بالوعد الثقافي وما الذي أسهم به الوعد الثقافي على المستوى الثقافي المحلي؟
تجردنا من ذواتنا ، ونذرنا كل طاقاتنا وخبراتنا لعقد أنشطة وفعاليات نوعية تجمع حولها جميع المشاهد والأطياف ، كل ما يطلق عليه إبداع أو ثقافة ، ودعونا كل من يمكن أن يطلق عليه مبدع أو مثقف بصرف النظر عن أي عامل آخر ، والنتيجة شهدها المئات من الذين نعتبرهم شركاءنا في النجاح ، احترمنا جميع السلطات لكننا لم نعتمد على أي منها ، واحترمنا جميع الأطياف دون انحياز لأحد، سهرنا وخططنا ودفعنا من جيوبنا مبالغ طائلة من أجل أنشطة نقية تنم عن احترافية ونضج . بدأنا محلياً قبل حوالي سنتين ، ودفعنا النجاح لإقامة فعاليات خارجية مبتدئين بعمان ثم البحرين ونحن نخطط لمهرجانات أخرى. بماذا يطمح الوطن أكثر من مؤسسة مجتمع مدني تبنيه من الداخل وتمثله خير تمثيل في الخارج بكل هذا الوضوح والنضج ؟



7. ما هو تقييمك للمنجز السردي في السعودية؟ وكيف تلقيت خبر عدم دخول أي رواية سعودية في البوكر؟
خلال الأعوام الخمسة الأخيرة شهدنا نهضة سردية محلية متميزة ، عدد الروايات السعودية الصادرة هائل بالنسبة لشعب عرف التعليم متأخراً ، وهي بالطبع متفاوتة الرؤى والفنيات ، ولا يمكن لأي دارس للرواية العربية اليوم ان يتجاهل هذا المنجز الكبير بكل ما يحمله من مجد واخفاقات ، وكم أتمنى أن ينشأ لدينا تيار نقدي معتدل يتعامل مع هذا النتاج بشكل أكثر مهنية ومسئولية ، فمعظم الأصوات النقدية لدينا إما تجامل المنجز بشكل مخجل ، أو تقذف به بالكامل في سلة المهملات ،ومن الإجحاف أن نطلق علي أي من هذين النوعين مصطلح "نقد". أما بالنسبة لجائزة البوكر فلها مقاييسها التي أوصلت هذه الأعمال للفوز أو الترشيح النهائي ، فقد رشحت كمرحلة أولى من دور النشر ولم يكن يحق للدار أن ترشح أكثر من (3) روايات كحد أقصى حتى وإن كانت إصدارتها بالعشرات ،لذا يجب أن لا نهمش ايضاً كتاباً أكفاء في باقي أقطار الوطن. في اعتقادي أن لجنة التحكيم كان لها نظرتها ومقاييسها الخاصة ولم يدنس الترشيح أي فئوية أو انحياز ، بل من السابق لأوانه إحاطتها بكل هذه الرؤى السلبية وهي لا تزال في سنتها الأولى.

8. أشار رئيس أدبي الشرقية في أمسيتك إن النادي على أتم الاستعداد لطبع إبداعات الشباب وإن الباب مفتوح للجميع ولك شخصياً، ترى لماذا يعزف الكثيرون عن طبع كتبهم في النادي؟
نعم ، صرح السيد رئيس النادي أخيراً إنهم اعتمدوا ميزانية لتبني سلسلة من الإصدارات المحلية ، عن نفسي أبارك لهم ولمبدعي المنطقة هذه الخطوة إلا أنه وحتى اللحظة لم تنشأ لدي نية في إصدار مجموعة قصصية وأحبذ كثيراً إدراج نصوصي ضمن المواقع المحترمة على الإنترنت إضافة للصحف والمجلات فمن يريد أن يقرأ لفاضل عمران سيجد العديد من نتاجه على الشبكة والمطبوعات الدورية. أما عن سبب عزوف الآخرين عن تقديم أعمالهم للنادي فلكل أسبابه ، وقد يكون السبب في الغالب الهروب من مقص الرقيب أو الانخفاض النسبي لسقف الحرية، البعض يفضل الطباعة في دور خارجية كون هذه الدور تتكفل بتوزيع مطبوعاتها ضمن نطاق جغرافي أعرض ، وآخرين يؤثرون الاستقلالية عوضاً عن إدراج نتاجهم تحت أي مظلة سواء أكانت رسمية أو أهلية .

9. بصفتك متابع للأنشطة الأدبية والسردية خصوصاً والتي تقام في الأندية، كيف تقيمها؟ وهل ترى انها تقليدية ؟
هي أفضل من مرحلة سابقة ، كما بالإمكان تقديمها بشكل أفضل ، فأسلوبها المنبري ذي الاتجاه الواحد هي يحمل طابع التقليدية ، لكن في المادة المقدمة وبعض أساليب وآليات الطرح تخرج عن تقليديتها. أتذكر عادة كانت سائدة في النادي الأدبي وافتقدناها مؤخراً وهي المسامرات الحوارية ، إذ كانت مثمرة ومفيدة بل وعصرية للغاية وأتمنى لو يعاود هذا النشاط دوريته.

10. لو سألتك أي من الرويات السعودية التي أثارت دهشتك، سمها ولماذا؟
لدينا محلياً ، أنواع من الروايات :
ناضجة فنياً وفكريا: وهذه أعمال يعتد بها عموماً كتابها عادة من جيل الوسط لكنها ظلمت وسط هذا الموج الهائل من الاعمال الأقل مستوى.
ناضجة فنياً ومتواضعة فكريا: ومعظم كتاب هذا النوع من أناث يبرزون للمرة الأولى.
ناضجة فكرياً ومتواضعة فنياً: العينات من هذا النوع قليلة ، وهي أيضاً سائدة لدى شريحتين ، الكتاب الجدد ، وكتاب المقالات المخضرمين الذين لم يمارسوا السرد من قبل.
غير ناضجة فنياً ولا فكرياً : كثيرة للأسف ومعظمها تجارب أولى ويتيمه.
وعن نفسي فإن كل عمل يحمل قيمة فكرية يغذيني ، وكل عمل يحمل قيمة جمالية يمتعني ، والأفضل هو من يجمع القيمتين.

11. هل هناك قصور في تعامل النقد والمنجز الابداعي المحلي ؟ لماذا يصرخ الكتاب دائما : ليس من نقد حقيقي لدينا ؟ هل هذا صحيح؟
النقد يا سيدي هو حالة من التشخيص الدقيق للمستوى الحقيقي للعمل ، إنه مرآة الإبداع ، يبرز لنا مكامن الضعف لنعالجها ، ويدلنا على مكامن القوة لتعزيزها بصرف النظر عن اسم الكاتب أو فئته ، إلا أننا لا نشهد هذا مع معظم من نطلق عليهم نقاد محليين للأسف.
الحالة الدارجة على الأغلب هي التعالي على مجتمع الكتاب وعدم الثقة في المنتج المحلي لأنه محلي فقط بصرف النظر عن العوامل الأخرى .

الثلاثاء، أبريل 01، 2008

"مراود الحلكة" مجموعة شعرية جديدة لـ فاطمة الشيدي


في 112 صفحة من الحجم المتوسط، وعن منشورات وزارة التراث والثقافة العُمانية بمسقط، صدرت المجموعة الشعرية الثالثة للشاعرة العُمانية فاطمة الشيدي بعنوان "مراود الحلكة" بعد مجموعتين هما "هذا الموت أكثر اخضرارا" دار الرؤيا مسقط 1997 ، خلاخيل الزرقة دار المدى ، دمشق 2004
وفي مجموعتها الجديدة "مراود الحلكة" تحاول فاطمة الشيدي أن تؤثث بياض الورق بخارطة الكحل، وتعوّض عن رمد العالم ببصيرة القصيدة، و تفرش أوراقها النازفة في وجه المرايا لتختلس النظر الحميم لأعماقها الناتئة بالوجع النيئ، في تصالح تام مع الحزن والغربة والموت، وتعالق حنون مع البحر والملح والمساء ..
"ها قد ودعتني المرايا ها أموتُ بلا أجنحةٍ سكن البحرُ فضولَ ملامحيَّ الحادةِ سكنتني سحنتهُ المحلاةُ بالملح استماتت بين فجوةِ عينيَّ الفصول" ُ
كما تؤاخي بلغة حسناء متبرجة الصنعة، مشغولة بالعاطفة والوله، بين المتناقضات كالعتمة والضوء، والمطر والصحراء، وتبرم اتفاقاتها السرّية مع المساءات وتشتد في عشقها للعتمة ومرادفاتها الحية حتى الموت..
سأخلعُ قفّازَ المفازاتِ بوجهِ المطرِ وأعقِدُ هدنةً بيني وبين السماءِسأدلفُ لحزني العتيقِ بكلي قفزةً واحدةً كي لا يخاف وسأغلقُ صدري عليه في عناقٍ حميمٍ ولن أتبرمَ حين سيبدأُ في الصراخِ فبعد موتي سيهدأ حين يفقدني دفعةً واحدةً
نصوص المجموعة كتبت بين عامي 2003- 2006، ولوحة الغلاف من تصميم التشكيلية العمانية سميرة اليعقوبي ، وقد قسّمت المجموعة إلى قسمين الأول: نذر الغياب: ويضم ثلاثة عشر نصا طويلا منها منها "تيه" و"بقع على جسد الليل" و"هكذا يبدأ الكلام" و "شبح يرشق بي الغياب"و "حشرجة المسافة" و"مراود الحلكة، وفواصل الوهم .. وقد نُشرت بعض من هذه النصوص في الدوريات والمواقع الثقافية الإلكترونية ..
(فواصلُ الوهمِ )
مقاطع من سيرةِ امرأةٍ لا تشْبِهُ إلا الماء

هكذا ....
هكذا....
مستوية على وجعي
أعِيدُ تسميةَ الأشياءِ في ذاكرةِ الرملِ
أرتِّبُ حِفنةَ الهواءِ في رئتيَّ نفساً نفساً
وحيثُما أنا أكون
* * *
ملتوية كلحنِ النايِ الحجريِ في مسامِ الصحراءِ
منشطرة كشمسٍ في ظهيرةِ كسوفٍ
ولا أحد
لا أحد
ينسى يديهِ على حافةِ الغربةِ
أو شفَتَيْهِ بين يديّ لغةٍ غيرَ مترجمةٍ
والطريقُ طويلٌ
فمتى تنقصفُ هذه الغصونُ الباهتةُ
والأوراقُ الصغيرةُ
* * *
منذ زمنٍ والأقنعةُ تتاجرُ بي
في مزاداتِ الليلِ الأبلهِ
والحرقةُ تحتكرني دينارا في حصالاتِ اليتْمِ
عمياءُ هذه اللغةُ التي تَضَعُ
كمامات الحرفِ على صدري
منفتحة كالحلمِ على كلِ الاحتمالاتِ
إلا على شيءٍ
يشبهُ سيرةَ الماءِ في ساقيةِ الغَبَشِ
* * *
لجةٌ تدلكُ قدميَّ الفجرِ
تغسلُ جبتَهُُ الخضراء
راهبٌ لملمَ جدائلَ السَمرِ من آفاقِ الحكايةِ
فاستفاقَ الظلِ
* * *
يومُ مولدي
كان مختلفاً
المفازاتُ تسلّقت الكونَ
نشَّقتْهُ عطرَ الحُرْقةِ
بخّرتْ الوجوهَ السمراءَ بتعاويذِ العطارين
وأسندتْ أحلامَهم الجرباء
بأرجلِ الدودِ الوهنةِ
* * *
حزنٌ موغلٌ في سماواتِ البهجةِ
أعذاقٌ تتدلى من رحمِ الفجرِ
تهيأَ الرمل للإبحارِ الأسمى
في بوتقةِ الوجعِ الممتزجِ الرغبةِ
في صهاريجِ العطرِ المسفوحِ
* * *
ورشةُ عملٍ بكلِ فواصلِ حرقتِها في
رأسي
الروحُ كجذوعِ النخلِ
مصلوبةٌ فوقَ صواري البرزخِ
تتهدلُ كلُ الأفنانِ صلاة
أسرابُ من النملِ الأبيضِ
تسافرُ في كتبِ الرحّالةِ
تتقمصُ صوتَ الحادي
في الرحلةِ الممتدةِ في كُتبِ التاريخِ
ربانٌ بساقٍ واحدةٍ
يغازلُ ربةَ البحرِ
يشتهي لثمَ زرقتِها المغريةِ
يرسلُ بُنيّاتِ الحورِ
كي ترتقُ جواربَ اللثغةِ الصفراء
وتضفرُ آهاتِ الزبدِ عند بحرِ صحار
* * *
ينسِبُني البحرُ إليه
ابنتهُ
زوجتهُ
أو ابنة خالتِه الصحراءِ
التي عَشِقَتْه من زمنِ الخلقِ
كي تقاومَ مدَ الحرقةِ
وتغسلَ شعرَ الرملِ عندَ ضِفافهِ
بقسوةِ جلادٍ
* * *
هكذا....
هكذا....
أعصرُ ليمونةَ العمرِ قطرةً قطرةً
أنزعُ ريشَ الأيامِ
عن صدرِ الغفلةِ في بطنِ الحوتِ
أرممُ وجهَ الصنمِ الأوحدَ في عمري
حين يشتهي أن يقضم قطعةَ خبزٍ
وهو الأدردُ
غِلالتُهُ السوداءُ
أنزعُها
أُعرّي بصرَه المرتد
أفضَحُه
أبادِلُها بعباءِةِ أمي
لا وقتَ لديْنا
فلنكتب...
" يكتبُ آخرَ سطرٍ في الحفلةِ "
* * *
مصطنعةُ الضجةِ أعبرُ الدربَ
حلقاتُ العمرِ فارغةٌ
فارهةٌ كالفسادِ
أتبخترُ
مشدودة
كوترٍ في جسدِ اللحظاتِ
أحدقُ في جبْهَةِ العمرِ المعصوبةِ
تتلاشي الزرقة
نسيَّ البحرُ أصابعَهُ تتخلل شعرَ الرملِ
نسيَّ قُبْلتَهُ على حافةِ الموجهِ
سافرَ
أسيَّ القمرُ من لوعةِ عمرِهِ
* * *
أقضُمُ أظافرَ الوجدِ بهذيانٍ
امرأةُ الحلمِ
كان قدْ سماني
تركتُ عمري في جُبَتِه المصْطَنَعةِ
وحفرتُ لي عمراً آخراً في كبدِ الظلماتِ
* * *
يجب أن نآخي ظلالَ الأشياءِ
ونسْنِدُ العمرَ السافر للفزعةِ
كي نكملَ كذبتَه البيضاءَ
ونداري شموعَ العرافين
والسحرةِ
و(المغايبةِ) في جبال الحجر الشرقي
ونتقمص دورَ الجملِ الأجرّبِ في الصحراءِ
* * *
قال الشيخُ ابن أبيهِ :
من عاقرَ خمرةَ دهشَتِهِ ماتْ
.................
...................
لكن ثمةَ من يقضي العمر يجوبُ الفلواتِ
يوزعُ كاسات الليلِ
ينادمُ عرافي الكلمةِ
يسوسُ الوجعَ الممتدَ
من الضرس إلى الضرس
يسوّر أحزانَهُ
كي يدرأَ
شغاباتُ الفرحِ الأرعنِ
ثمةَ سيوف لاتقوى على مجابهةِ الترسِ
وثمةَ مجدٌ منزوعٌ من ريشِ النسرِ
المُهدى قفصاً فارهاً
في حديقةِ حيوانِ
ما الحل ...؟
* * *
في مكانٍ ما...
أعلنُ للبائعةِ الحسناءِ
أن كلتا يديّ
ثمنٌ بخسٌ لريالاتِ السحتِ الملعونِ
وأن وجهي المدسوس خلفَ الأصباغِ
منزوعُ السحنةِ من متاريسِ الأجدادِ
وأني امرأةُ المفازاتِ حتى آخر حرقة
* * *
في لحظاتِ اليأسِ
أتحولُ منجلاً
أجزُ أعناقَ الغاباتِ
كي أمنعَها من مطاولةِ حزني
وأقصُ شعرَ الفتياتِ انتقاماً لذيولِ شعري القصيرةِ
وأبكي كثيراً لأضاهي روائحَ المطر
والقسم الثاني: بورتريهات العتمة، ويضم إحدى وثلاثين مقطّعة صغيرة كتبت بأسلوب الومضة الشعرية ومنها..
طموح
لا أرغبُ في تسلقِ الجبالِ
ولا الوصول للقمرِ
كل ما أطمحُ إليهِ
نزع الشوكة المستقرةِ
في كبدي من زمنِ الخلقِ!!
***
لماذا ؟؟
الجميعُ هادئون
سادرون في غيّهم
ووحدي حُمّلت ثأرَ الأرضِ الخرابِ
وجريرة أبنائِها الأدعياء؟؟
***
أزهار الشر
أنبتي في روحي بذوركَ الطاهرةِ
اغرسي جذوركِ العذبة في أرضي الميتةِ
وزّعي تفتحَكِ الشَبِقِ في جسدي
بللي بنفسجك الحزين بدموعي
فهي لن تجف أبدااا !!!
***
رصاصة
كيف أتجاوز حدودَ قدرٍ مشرئبٍ داخلي بكلِ جزعِهِ ؟؟
حملنّي وحدي دمَ هابيل، وندمَ قابيل
وكل تداعياتِ الطرقِ المكتحلة بمراود الحلكةِ اليانعةِ
لأذوب من وخزِ السكونِ الرابضِ في جوفي
كحمى مزمنةٍ
.
لاشيء يستحقُ مني الآن
سوى رصاصة!!!

الثلاثاء، مارس 25، 2008

جواز صلاة الرجل في بيته لخالد الغنامي


يتجه الكاتب السعودي خالد الغنامي إلى البحرين لتوقيع الطبعة الثانية من كتابه الصادر عن دار الجمل الألمانية، بعنوان (جواز صلاة الرجل في بيته) في معرض الكتاب، وذلك في السادسة من مساء يوم الخميس المقبل الموافق 27 مارس.
وأوضح الغنامي الذي منع بيع كتابه في معرض الرياض على مدى عامين، كما منع من التوزيع داخل السعودية بالرغم من تقدمه الرسمي لوزارة الثقافة والإعلام. أن المنع جاء بسبب فقهاء سعوديون حرموا بيع الكتاب بل إنهم خطأوا الكاتب في رأيه.
وأكد الغنامي على أن الكتاب ليس بفتوى و إنما هو بحث جمع فيه النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية و الآثار عن الصحابة و التابعين و أئمة السنة الأربعة أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد بن حنبل و أثبت أنهم كلهم يرون جواز صلاة الرجل في البيت بلا عذر.
وحول الإصرار المتواصل عبر السنين لتحريم بيع كتابه في السعودية، قال: "الكتاب فقهي لا يحوي أي تجديف أو أي كلام في المعتقدات، إلا انه هناك عدد من التفسيرات لهذا التحريم, حيث أن الكتاب مخالف للسائد و مخالف لما تربى الناس عليه خصوصا في المنطقة الوسطى من السعودية". وأضاف: أغرب ما سمعت من تفسيرات هو قول أحد طلبة العلم أن السبب في هذا التحريم هو الحسد المحض.
وتحدث الغنامي عن موضوع الطبعة الأولى من الكتاب، قائلا.. "تم الاتفاق بيني وبين دار الأحمدي بالقاهرة على طبع 1000 نسخة يتم تسليمها لي بالكامل دون أن تتولى الدار مهمة التوزيع أو البيع وأن لا علاقة لها بالكتاب بعد هذا ثم تبين أن الطبعة الأولى ما زالت تباع في القاهرة وتباع كذلك في موقع النيل والفرات" وقال الغنامي: "هذه الطبعة غير شرعية ومخالفة لشروط العقد بيني و بين دار الأحمدي".
يذكر أن كتاب (جواز صلاة الرجل في بيته) هو بحث فقهي عكف عليه المؤلف قرابة العامين فخرج بكتاب من الحجم المتوسط يتكون من 278 صفحة.

السبت، مارس 22، 2008

وكان عرشه على الماء: ديوان جديد للشاعرة سوسن دهنيم‏



صدرت عن وزارة الإعلام، المجموعة الشعرية الثالثة للشاعرة سوسن دهنيم تحت عنوان وكان عرشه على الماء، جاءت في 132 صفحة من القطع الصغير، أخرجه فنيا الشاعر حسين فخر وقام بعمل لوحة الغلاف الكاتب فريد رمضان.
كان الماء هو الثيمة الأساسية التي لعبت الشاعرة على جميع معانيها ودلالاتها الأنثربولوجية في الوسط العربي والعالمي، كما أولت الأسطورة اهتماما في الصور الشعرية التي استخدمتها، سواء من خلال خلق أسطورة جديدة وهي الموضوع العام للمجموعة أو استحضار الأساطير القديمة حول الماء.
جاء الكتاب في ثلاث سير أولها: في سيرة أصل الماء، ثم في سيرة أصل العشق، فسيرة العرش، بدأ كل منها بتكوين وانتهى بأربعينات، كما تضمن كل جزء منشور في العشق.
نقرأ منه:
خرج العاشق من لون الدمع ،
يبحث عن عاشقة
لا يخونه ماء ولا يشرق عليه يأس
أما كيف، فلا سؤال يأخذه
غير سؤال الريح
عن قلب الريح

الجمعة، مارس 21، 2008

اصدار جديد ( كتاب يهود البحرين ) لعلي الجلاوي



المحرر الثقافي:
من الكتب البحرينية التي صدرت لهذا العام 2008 عن دار فراديس للنشر والتوزيع، ضمن سلسلة تاريخ الجزيرة العربية، كتاب يهود البحرين، من القطع المتوسط، في مائة وعشرون صفحة، للكاتب البحرين علي الجلاوي، يقول الكاتب في مقدمته: ( هذه المحاولة التي بين يدي القارئ العزيز هي جهد متواضع لتقصي ما لم يتقصى عنه، عن وجود الجالية اليهودية في منطقة الخليج بصورة عامة، وفي البحرين بصورة خاصة، فكانت هذه المحاولة معتمدة بالدرجة الأولى على تدوين الشفوي لتاريخ البحرين المعاصر منه والقديم الغير مدون، مما شكل في بادئ الأمر صعوبة جمة، من خلال الحصول على المعلومات ومقارنتها ببعضها البعض، ومما دفعني لهذا الجهد هو جدة الموضوع التي قد تعد من الأمور الحسنة من جانب، والسيئة من جانب آخر، وأنا بهذا الكتاب أحاول ملء المكتبة التاريخية البحرينية بالجوانب التي لم يتم التطرق إليها أو الكتابة عنها، وقد تناولت فيها الجالية اليهودية من سنة 1900 إلى 2005م، من الهجرة إلى البحرين والهجرة منها، وأوضاعهم وأسرهم وأصولهم معتمدا على فرزهم بسنة الحدث، فأتت من الأقدم للأحدث وهو الوقت الراهن، متمنيا أن أكون قد أضفت إلى المكتبة البحرينية والمكتبة العربية بذلك شيء يسير من تاريخها الغير مدون).

وفي نهاية الكتاب يضع الناشر عدة أسئلة حاول الكتاب الإجابة عليها، ويستعرض الناشر أسئلته بالقول: (هل كان يهود البحرين موظفين للحاكم العثماني؟ هل عرفوا بسقوط الإمبراطورية العثمانية فتركوا وظائفهم؟ هل لهم علاقة بإسرائيل؟ لماذا كتبت الصحافة ضد يهود البحرين، هل لأنهم قاموا بشراء الحديد المستعمل (الخردة) وأرسلوه للوكالات اليهودية في الكويت وقبرص كما تقول الصحافة، ليعاد تصنيعه على شكل أسلحة؟

لماذا قتل عزرا الصرّاف اليهودي في البحرين؟ واغتصبت إحدى بنات الجالية؟ لماذا حوصر الكنس اليهودي في المنامة وأحرق؟ أين كان يهود البحرين أثناء مظاهرات 48؟ هل انعزل يهود البحرين في المجتمع البحريني؟ ولماذا ظل هذا التاريخ غير معلن؟ هل خافت الدولة على سمعتها الوطنية؟ ما موقف يهود البحرين من إسرائيل؟ الكثير من نقاط العتمة والمسكوت عنه ظل ولأكثر من مائة عام مخفي، هذا أول كتاب يدون تاريخ الوجود اليهودي في البحرين، ويستكشف تاريخه، إنها رحلة اكتشاف ومحاولة جمع وتدوين الشفوي والضائع، في دولة عربية أصبح فيها أول تمثيل رسمي للجالية اليهودية في برلمانها).

الخميس، مارس 20، 2008

الهيولى ديوان جديد للشاعر العماني زهران القاسمي‏



في 95 صفحة وعن دار الفرقد السورية صدر الديوان الثاني للشاعر العماني زهران القاسمي ( الهيولى ) وهي ملحمة شعرية متكاملة
الجدير ذكرة أن القاسمي وقع ديوانه في معرض مسقط الأسبوع المنصرم ويعد الشاعر من المتميزين في قصيدة النثر العمانية لما
يطرح من افكار ورؤى مغايرة عن معاصريه
مقاطع الهيولى

ليست سديما

هل صورة الأمس

ساطعة بين قوسين من خشب عتيق

وبرق يطعن نهد امرأة

و في المساء

تعود الشمس متعبة

إلى منزلها

تجد الهيولى في انتظارها

ليرقصا معا

و لا نعرف شيئا عن الهيولى

إلا كونها

المادة الأولى لخلق الكون

لكنها

ترتبط بنا أكثر

من رابطة الدم

عطر أخير للعائلة للكاتب فريد رمضان


عن وزارة الإعلام صدر للكتاب البحريني فريد رمضان عطر أخير للعائلة، الذي كتب ما بين 2000 و2002 م ، وجاء في 100 صفحة من قطع مغاير أعطى للكتاب نكهته المغايرة منذ الوهلة الأولى، إذ أخرج الكتاب فنيا الشاعر حسين فخر وقام بتصميم الغلاف حسين الخباز ليأتي ببورتريه لأخ الكاتب المختوم بالعطر بينما ضم الكتاب ألبوم صور جاء في خلفيته أعمال فنية بريشة وقلم الكاتب نفسه.
في هذا الكتاب يخرج رمضان بشكل مغاير من حيث المضمون أيضا، إذ أنه يدخل في النص السردي الممزوج بشاعرية كبيرة جعلته يوشم على غلافه كلمة: نص، وهو عبارة عن سيرة ذاتية للمؤلف من خلال العبور غير المباشر على أحداث جرت في العائلة خصوصا ما جرى لأخيه " محمد" الذي كان له نصيبه الأكبر من سرديات الكتاب.
ينقسم العطر إلى ثماني أبواب رتبها الكاتب كالتالي: باب العطر، أيقونات العائلة/ 1، باب الألم، باب اللقاءات، أيقونات العائلة / 2، باب التواريخ، باب المسيرة الأخيرة وأخيرا: ألبوم صور.
وقد احتوى الكتاب على اهداءين أولهما في الصفحة الخامسة:
إلى حسن عون
الذي فتح الكتاب أمامي وقال:
تعطر، تنج بنفسك،
وثانيهما في الصفحة 95:
مرة أخرى: إلى محمد الذي رحل..
وإلى محمد الذي أغواه الرحيل.

نقرأ مما جاء فيه:
أيها الأصدقاء،
أفسحوا الوقت أمامي، ونحن ننتظر من غاب ومن تأخر،
فكوا قناديل الحزن
ودعوني أقلب في ألبوم الصور الذي تركته حين ساومتني البلاد عن حبها
لأحتفي بتضاريسها،
لألمح صهيل الحياة وهو يرتوي من دمي
إنها الصور أيها الأصدقاء
عناق يستحق السرد.

الأربعاء، مارس 19، 2008

حسين الجفال يحاور الروائية سمر المقرن


الروائية سمر المقرن :
مازلتُ في مرحلة استكشاف نفسي قبل كل شيء
صحيفة الوطن حاولتْ وأد فكري وقلمي
مستقبل المرأة لازال مستقبلا مبهماً
بعض النساء لا تستطيع الدخول إلا من باب "الحريم" الخلفي
المرأة السعودية لغز بالنسبة للعالم
إن كان في مجتمعنا بشاعة تُمارس باسم الدين فإن هناك بشاعة أخرى تُمارس باسم الليبرالية

حوار- حسين الجفال

ألا تعيشَ بحيادٍ لا يعني أنْ تكونَ متطرفا ، بهذا الوصفُ الموارب نخطو عتبة أولى لاستيضاح "سمر المقرن" التي أصدرتْ روايتها (نساء المُنكر) و كانتْ على وعي تامٍ بالجدل ، و بمفهوم التجاوز الذي أنتجَ صداماتٍ اجتماعيةٍ لا تخلو من العصبية ، لا سيما أنها ابنة القبيلة ، و كُلُّ رأي مخالفٍ أو فاضحٍ لبنية المجتمع تنبشُه امرأةٌ لابُدَّ أن يُرجمَ بالضغينة و ما يتبعها من محنٍ قد تُهددُ الراوي ، إذا المتغير لا يُهادن أحدا ، و إلى أبعد مدى يمكننا أن نستشرف شخصية "سمر المقرن" الإعلامية و الكاتبة الحقوقية التي شغلتها المرأة و مظلوميتها عن الغواية ، كما أنها واعية لإحداثِ متغير واعي في النسيج الثقافي بعيدا عن الضجيج الذي يشدُّ المجتمع إلى زوبعةٍ فارغة ، سمر المقرن تعِدُ بالكثير و تتوعدُ بالقليل ؛ إليكموها :

* أصدرت روايتك الأولى ( نساء المنكر ) كيف ترين عالم الرواية في السعودية ؟

لا أستطيع الحكم بشكل مطلق على الرواية وعالمها في السعودية فكما تعلم العام الماضي فقط صدرت خمسون رواية ولم اقرأها جميعها، أما إن تحدثنا عن ذلك العالم منذ خطوطه الأولى في عالمي فإنه في روايات المرحوم عبدالرحمن منيف ووقوفا على روايات الدكتور تركي الحمد والدكتور غازي القصيبي, على ما بينهم من تباين في الخط والفكرة والأسلوب, فإنني هنا يمكن أن أقول بأن هؤلاء الكتاب السعوديين لهم الفضل على من بعدهم من الروائيين والروائيات.
عالم الرواية السعودية عالم مثير للعالم و نجح فعلاً في إثارة دهشته وجذبه لكن بعد فترة من الزمن ستبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة التنقيح والتمييز.

* هل قالت سمر المقرن ماتريد ام ان هناك ماهو مقتطع طوعيا في الرواية؟

ليس هناك شيء مقتطع في روايتي فقد قلت ما أردت قوله في لحظة الكتابة, لكن الأفكار لا تتوقف عند من يفكر, لنقل أنني ما زلت في مرحلة استكشاف المنطقة بل واستكشاف نفسي قبل كل شيء.

* يكاد يكون ثلث الرواية الأول تمهيدا للدخول وزائدا عن الحاجة ولا يؤثر على الرواية ، كيف أخذت كل هذا للولوج لفكرة الرواية؟

أظنها قراءة خاصة ووجهة نظر شخصية فأنا أعتقد أنه ومن الصفحة الأولى قد دخلت مع البطلة في قلب الأحداث المتلاطمة, لكن بداية أي رواية تكون هي الأثقل لأن البناء الدرامي يكون في طور التأسيس والتعريف بالشخصيات والأحداث الرئيسة.

* الا ترين ان عملك الصحفي كان حاضرا وبقوة في الرواية ؟

ضروري أن يحضر في هذا العمل وأتوقع حضوره في كل أعمالي القادمة ولا أعتقد أن هذا سلبياً فالصحفي هو أقدر الناس على رصد الأحداث التي هو الأقرب لها بطبيعة الحال هو الحاضر المراقب الممتلىء بتفاصيل وحكايات الناس والعارف بأحوالهم.

* كرمت مؤخرا لدورك الفاعل في الصحافة والدفاع عن الحريات، كيف ترين عملك والى أي مدى يحفزك وماهي رؤاك لمستقبل المرأة في بلادنا ؟

تكريمي كان كصحافية لها دور في نشر ثقافة حقوق الإنسان، وهذا التكريم حصل أم لم يحصل فأنا على قناعة تامة بدوري الذي قام ولا زال يحاول أن يستنهض نفسه للقيام بواجبه تجاه مسألة الحقوق على الرغم من كل المحاولات الذكورية لقتل هذا الدور وما حصل معي مؤخرا في صحيفة الوطن هو أكبر دليل على محاولة وأد فكري وقلمي، بعد أن تغيرت إدارة الصحيفة وحاولت التعايش مع الإدارة الجديدة التي كانت تظهر على الملأ لترديد العبارات الإنشائية حول حقوق المرأة وهم أول من يهضم المرأة حقها، لذا فضلت الانسحاب وعدم الاشتراك في مسرحية هزيلة فقدمت استقالتي في أكتوبر الماضي، مثل هذه المحاولات لا تعني لي النهاية فأنا مؤمنة بأن كل يوم جديد يحمل روحا جديدة لي ومثل ما حصل لي يحفزني للنجاح أكثر ولإثبات أن هذا الشريان النابض بالحياة لن ينضب إلا بالموت.
أما عن مستقبل المرأة فلازال مستقبلا مبهماً بمعنى أننا نسمع ونرى تباشير ما تلبث أن تخبو لكننا لا نرى خططا حقيقية ولا واقعاً منظما ينهض بحال المرأة أو يسعى لتغييره، بل ما زالت بعض النساء تعتقد أنها لا تستطيع الدخول إلا من باب "الحريم" الخلفي لأنها عورة وهذا سيجعلنا كلما تقدمنا خطوة نعود للوراء خطوات.

* كيف وجدت تلقي القراء للرواية والى اي مدى ممكن ان نتحدث عن تعب المرأة واشكالات المجتمع معها ؟

بشكل عام ما واجهته روايتي من قبول أو رفض هو لصالح الرواية نفسها، فحتى بعض من قاموا بشتمها وسبها وشخصنتها أعتقد أنهم لم يتكلفوا عناء الكتابة عنها إلا لأنها أثرت فيهم وفرضت نفسها على مخيلتهم.

* هل ستغيرالرواية لدينا من القوانين كما فعلت الروايات والأفلام في مصر مثلا ؟

في القرآن الكريم "إن الله لا يغيرما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، إذا كانت الرغبة جادة في التغيير فسيحدث وإن لم تكن كذلك فإنه وكما نقول باللهجة العامية (العيار إللي مايصيب يدوش)، ونحن في الوقت الراهن نحتاج إلى هذا الذي "يدوش"، ومن ضمن ذلك الرواية وهي أحد الأدوات المؤثرة وستفرض واقعا جديدا لا محالة.

* هل يواكب النقد الأبداعات الأدبية لدينا ؟
النقاد الحقيقيون لدينا عددهم قليل جدا، نعم لدينا أسماء تعد من أكبر الأسماء في العالم العربي, لكنهم لا يتواجدون بشكل دائم وتركوا الساحة لأصحاب الزوايا ولكل من كتب مقالا عن رواية ليصنف نفسه ناقدا.

* صدر أخيرا قرارا يسمح للمرأة في بلادنا بالسكن في الفنادق بدون محرم، كيف كان تلقيك للخبر؟

بالتأكيد أسعدني الخبر خصوصا وأنا أشعر بأني فعلت شيء ساهم في الحملة الإعلامية الإيجابية التي تدعم هذا الحق وأظنني أول من تجرأ وتحدث عن هذا الموضوع عبر قناة الحرة في برنامج المجلس عام 2005 وكتبت بعدها سلسلة مقالات من أبرزها مقالة اسمها "غرفة يا محسنين"

* قرأت في موقع ( ونظرا للإقبال الكبير على الرواية ستقوم دار الساقي الناشرة للرواية بطباعة عشرة آلاف نسخة كطبعة ثانية وذلك من أجل استيعاب الطلب الكبير على الرواية التي طبع منها ثلاثة آلاف نسخة كطبعة أولى ) ، اليس الرقم مبالغ فيه كونك روائية مبتدئة ؟
هذا عندما أكون اسما مبهما وأظهر فجأة إلى الناس برواية. لكني اسم معروف بالإعلام منذ سنوات هذا أولا، وثانيا الرواية فرضت نفسها أشعر بأن هناك شوق من القارئ العربي لقراءة الرواية السعودية فما بالك إذا كانت هذه الرواية بقلم امرأة سعودية معروفة وتتحدث أيضا عن المرأة السعودية التي هي لغز بالنسبة للعالم بينما هي في حقيقة الأمر امرأة مثل كل نساء العالم بكل حسنات وعيوب المرأة، لكن تغييبها جعل الناس في رغبة تشبه الهوس في استكشاف هذا العالم ولهذا أتصور أي امرأة سعودية تكتب ستنجح كتاباتها في البداية تجاريا لكن كل هذا سيختفي وسيبقى فقط من يكتب لأنه يحمل هما ورسالة.
بخصوص عدد الطبعات قامت دار الساقي بطباعة ثلاثة آلاف نسخة كنظام متبع في معظم دور النشر، والآن يجري التحضير لطباعة الطبعة الثانية وعندما تكلمت معهم عن العدد لأنه كلما كثر العدد لن يكون في صالحي فأنا أفضل لي لو طبعوا ألف نسخة وتنتهي ليطبعوا بعدها طبعة جديدة لكنهم أوضحوا لي بأنهم لا يستطيعون طباعة أقل من عشرة آلاف نسخة لأن هناك مكتبات تطلب أرقاما عالية تصل إلى أربعمائة نسخة في المكتبة الواحدة.
أيضا في معارض الكتاب تدخل نسخ كثيرة فمثلا في معرض القاهرة الماضي دخلت 300 نسخة ولم تكن كافية فقد انتهت في الأيام الأولى، وفي معرض الرياض تم الترخيص لألف نسخة وهكذا معارض الكتاب تقام على مدار العام فيضطر الناشر لطباعة عدد نسخ أكثر.

* في الرواية كانت الفتاة المتعبة التي تبحث عن حرية، وكان هناك الحبيب الذي لم يرتقي للحلم ، لم اكتفيت بادانة خجولة لليبراليين ؟ لماذا لم يرتقي النقد لظاهرة الليبراليين كما هو للجانب الآخر ( رجال الحسبة )وهم ايضا جزء من المجتمع الذي نعيش فيه ؟


بخصوص الليبراليين هذه من الأشياء التي ندمت عليها وسأعوضها في الرواية القادمة، فإن كان في مجتمعنا بشاعة تُمارس باسم الدين فإن هناك بشاعة أخرى تُمارس باسم الليبرالية.

* كثيرا مايشار عن ان العمل الروائي الأول هو انعكاس لسيرة ذاتية معاد تعليبها ، هل هذا يجاور الحقيقة ام بعيدا عنها ؟

نعم يقولون سيرة ذاتية ويقولون أيضا أنها تجربة محيطة ومن يقرأ روايتي سيفهم أنها تجربة محيطة، وهذا يسرني لأني امتلكت القدرة على تجاوز أوجاعي لأشعر بأوجاع الآخرين، وإن صح التعبير (الأخريات).

* بين اول رواية سعودية رجالية صدرت وبين اول اصدار لرواية سعودية نسائية ثلاثون عاما ، والعام الماضي وصلت احصائية اصدار الروايات في السعودية لما يفوق الخمسين عملا ، هطول كبير لكن لم يترك اثرا في الذاكرة ، ولم ترتق الروايات السعودية لتدخل المنافسات الراقية المعروفة ، وهذا يجعلنا نتسائل ، هل فعلا لدينا روايات او فن سردي ؟

الفن السردي هو أساس العمل الروائي والقدرة على السرد تضيف إلى رصيد الكاتب ولا تنتقص منه، فليس كل كاتب يمتلك نفس سردي وقدرة على قص الحكايات المشوقة التي تحمل فكرة تحرك الكاتب لعمل مشاهد تقترب على نفس القارئ, أنا لا أتفق مع الناقد الذي يصر على أن يقولب الرواية ويضع لها مواصفات ومقاييس وأحجام معينة وعدد صفحات معين إلى غير ذلك من التحكمات التي ما أنزل الله بها من سلطان ,كل هذا هو قتل للإبداع وتحكم فيه قد تجاوزها العالم في مرحلة ما بعد الحداثة و لم يبق معمولاً بها إلا في بعض الأوساط الأدبية العربية.

* سياقة السيارة ، رجال الحسبة ، الجنس عوامل تقوم عليها الروايات الحديثة ، اليس من شيء يستحق ان يكتب عنه ؟ كالفقر ، تكافؤ النسب ، الحالة المعيشية ، وضع التعليم ، المستشفيات ، متى ندرك ان الأنسان وليس الغرائز هو مايجب ان يلتفت اليه؟

روايتي ليس فيها جنس إطلاقاً ومن الظلم لي ولها أن توضع روايتي في صفة الروايات التي بهرت بتفاصيل جنسية تجارية رخيصة برغبة الترويج, ما كتبته كان يحكي قصة المرأة السعودية التي تعيش إحباطاتها وحرمانها والتفاصيل المؤذية التي تعيشها كل يوم , أظهرت هذه الصور رجاء أن يتغير شيء. مع أنه لو دققت النظر ستجدني تطرقت إلى وضع التعليم في عدة صور، مشهد المدرسة الخاصة التابعة في ملكيتها لصاحب نفوذ فنجد فيها حصص رياضية ومباريات وهنا أقول كيف هو التفاوت في التعامل بين ملاك المدارس، أيضا في المشهد الذي تناولته في الجامعة ووضع الفتيات المنتميات للفئة الشيعية وعدم وجود جامعات أو كليات في منطقتهم. القضايا الأخرى التي لم أتطرق لها ربما أكتب عن بعضها في رواية أخرى و الروائي الذي يريد أن يقول كل شيء في كتاب واحد هو كاتب بخيل, من الإيجابي أن نترك شيئاً لمرة قادمة ,و شكرا لكم.

الثلاثاء، مارس 18، 2008

القاصة فاطمة المزروعي تصدر مجموعتها ( وجه أرملة فاتنة )




ضمن مشروع قلم الذي ترعاه هيئة الثقافة والتراث أصدرت القاصة والشاعرة الإماراتية فاطمة المزروعي مجموعة قصصية بعنوان " وجه أرملة فاتنة " في كتاب من الحجم المتوسط ، وتعد هذه التجربة ثاني تجاربها الكتابية في مجال القصة القصيرة حيث سبق لها وأن نشرت مجموعتها الأولى ليلة العيد الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة

يقع الكتاب في حدود مئة وخمس صفحات يحتوي على تسعة عشر نصاً قصصياً تناولت فيه القاصة واقع النساء في عالمنا العربي المهشم والذي اتسم بالمرارة والحزن في أغلب كتابات المزروعي، اشتمل الكتاب على عناوين مختلفة ( عندما يأتي المساء ، شبرا ..امرا .. شمس ..نجوم ، وجه أرملة فاتنة ، رؤيا ..............الخ

مقطع من قصة وجه أرملة فاتنة

مرت شهور أخرى، وجودها في البناية، يثيرالجميع، وبخاصة النساء ، كن يشعرن بخوف خفي داخلهن، عدا طالب الثانوية الذي يسكن البناية المجاورة ، كانت نظراته تلاحق المرأة ، وكنت أرى عينيهما تتلاقيان كثيرا ، في مواعيد ربما ليست صدفة في كثير من الأوقات ، نافذة الشاب تظل أضواؤها إلى وقت طويل مضاءة ، أنا من خلف ستارتي ، أحاول اقتناص الفرص ، مرات عديدة أرى ظل جسدين يتعانقان وهما عاريان في تلك الغرفة، فألعن تلك الأرملة، وقدومها الشؤم إلى بنايتنا

الأحد، مارس 16، 2008

رواية إغواء امرأة.. للكاتبة هدى عواجى



تمنع المرأة من ماء الحرية، وتُسقي من لهب الصبر والتضحية، خوفا من المجتمع، تجبر على التهام شظايا التخلف، واحدة تلو الأخرى لأجل نظرة الناس ..!
لماذا ؟
أين هؤلاء البشر في ليلٍ سديمٍ يلفه الحزن، ورنينُ النَّدمِ، وهى تتوسل للوسادة أن تنطق كي تنقذها من البؤس؟ فى الليل والنهار تشكو مصائبها لجدران الغرفة، عن كيف يُمارَسُ عليها التعذيب بسياط الجلاد؟ أين هؤلاء البشر عندما قُيِّدَتْ كلتا يديها، وضُرِبت قدماها بسياط الذل، وغطيت عيناها بوشاح أنثى مستلبةٍ. سيلٌ من الحرمانِ، وشلالٌ من الألم

السبت، مارس 01، 2008

كوميديا الذهول.. للشاعرة ريم اللواتي


في 112 صفحة من القطع المتوسط، صدر الديوان الثاني للشاعرة ريم اللواتي، فبعد ديوانها الأول "بلاهات مبتكرة" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2006م ، جاء الإصدار الثاني عن دار الفرقد "كوميديا الذهول" والذي أتى ليؤكد خط سير الشاعرة نحو قصيد النثر، وتضمن الإصدار بعض من النصوص التي سبق نشرها في المواقع الإلكترونية والصحف والدوريات المطبوعة.
اشتمل الديوان على بابين : بهلوانيات ، على هامش الملهاة ، يحوي الأول منها على 17 نصا أما الثاني فتضمن قصائد قصيرة " قصيدة الومضة" .وتضمنت الكوميديا عددا من القصائد، منها: كرونولوجيا الماء ، سجدة سهو ، وقتٌ لعبور آثم ، تغريبة الحنين ، قيامة الاكتمال ، سِفر المتاهة.
تصميم الغلاف لـ ريا بنجر
لوحة الغلاف للفنان التشكيلي أيمن يسري
من الإصدار:
الشَّارِعُ الَّذِي احْتَفَى بِخُلُّوِّه مِنَ الْمَارَّةِ
كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ سَيَبْقَى كَذَلِكَ!
الْقُصُوْرُ الْمُزَخْرَفَةُ حَوْلَ الأَرْصِفَةِ الْمُنْهَكَةِ
لا تَعْتَرِفُ بِالسَّتَائِرِ
جُيُوْبُهَا خَاوِيَةٌ مِنَ الْهُدُوْءِ
لماذَا تَبَرْعَمَتِ الْفََجِيْعَةُ عَلَى الْجُذُوعِ!
كَانَ الشَّارِعُ خَلْفِيًا
جُرِحَتْ أَصَابِعُهُ أَخِيْراً
كَانَ مَبْتُوْرَ الرَّمْلِ
الْحِجَارَةُ مَأْمَنُهُ الأََخِيْرُ
و
قُل : رَتِّلِيني كَآيَةٍ تَخْتِمُ عَلَى زَمَنِ القَدَاسَاتِدَثرِينِي وَجهَكِ شَعْرَكِ وَغَطِّي بَلَلَ التَّعَبِ نَبِيْذاً
دَعِيِني أُمَشِّطُ العَدَمَ بَحْثاًوَجْهُكِ يُقَابِلُني دُوْنَ الِجهَاتِ في وِجْهَةٍ جَدِيْدَةٍ سَألْتِنِي" أحبَبْتَنِي "غَيْمَتُكِ تَائِهَةٌ فِي السُّؤَالِلماذَا المطَرُ لَيْسَ لَنَا؟!وَالنُّبُوءَةُ تَحْمِلُ وَجْهَيْنَا
و
الْقِطَّةُ النَّافِرَةُ
تَنْشُبُ مَخَالبَِهَا فِي الانْتِظَارِ
فِرَاءُ الْفَرَاغِ
حَيْرَةُ الُّلغَاتِ غَيْرُ الْقَابِلَةِ لِلتَرْجَمَةِ
مُوَاءٌ ثَقِيْلٌ
تَقِفُ خَلْفَ الإِطَارِ
تُخَرْبِشُ فِي الْجُغْرَافِيَا
مياو
مياو
مَا عَادَ لِلْوَطَنِ مِنْ لُغَةٍ!

الخميس، فبراير 07، 2008

ملتقى الوعد الثقافي يعزز مسيرته الإبداعية خليجيا


( مرايا المشهد الثقافي السعودي )
أسبوع ثقافي يفتتح فعالياته بالتشكيل و الفِكر
الدمام/الوعد الثقافي

بعد نجاح أسبوعه الثقافي في مسقط ، ينطلقُ ملتقى الوعد الثقافي بمهرجانٍ إبداعي في البحرين عنوانه ( مرايا المشهد الثقافي السعودي ) تستضيفه كُلٌّ من أسرة أدباء البحرين والملتقى الأهلي ونادي العروبه و ذلك بتاريخ (09-13/02-2008م) الموافق(2- 6/02/1429هـ) حيثُ ستتنوع الأنشطة و الفعاليات مع نُخبةٍ واعيةٍ من المبدعين في شتى مجالاتِ الأدب وسيُشارك به كُلٌّ من "عباس الحايك ، والدكتور يوسف مكي ، و الشاعر محمد الماجد ، و سيُرافقُ المهرجان معرض تشكيلي للفنانين زمان جاسم ، علا حجازي ، فهد الخليف ، وزهراء المتروك ، و ستقدم فرقة آفان عرضا مسرحيا ( حكايات مشفرة ) من تأليف وإخراج محمد الحلال وتمثيل زكي الدبيس ، شعاع توفيق ، منى محمد ، ومحمد الحلال ، كما يشارك العازفين علي أبا زيد ، وأسامة عباس في ليلة موسيقية خالصة " و الرهانُ يمتدُّ بـ ملتقى الوعد الثقافي الذي يخطو بإصرارٍ للمساهمة بجديةِ تغيير مفهوم الثقافة من عزلتها كنظريةٍ إلى الالتباسِ بواقعٍ متعدد الرؤى يتسعُ لكل ذاتٍ واعيةٍ ، و هذا ما يرسخ واقعية العمل الثقافي الأهلي الذي يتبناه منظموا "ملتقى الوعد الثقافي" حسين الجفال و محمد الفوز و فاضل عمران ففي كل محطةٍ تأهبٌ آخر لمسيرةٍ إبداعية مختلفة و لوعدٍ ثقافي متجدد .

الأحد، يناير 06، 2008

هل؟.. حضارة إنسانية مختزلة



حسين الجفال
Abcd02000@hotmail.com

لم تحاصر " هل " دهاليز الشاعر ناصر البدري كي تتصدر أسم ديوانه الشعري الذي صدر له عن مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان في إصداره الثاني لعام 2007م فحسب .. بل حاصرتنا بأسئلتها الاستفهامية ساحقة لكل إجاباتنا المتناقضة!!
جملة هذه الأسئلة الاستفهامية تدور في فلك الانكسارات على كل الأصعدة الحضارية والإنسانية والثقافية وكل ما تثيره من تداعيات فكرية وثقافية ذات طابع سلبي.
وفي هذه العجالة ، سوف أبحر في حروف قصيدته الشعرية التي تتقدم ركب شعره في هذا الديوان والموسومة بـ "هل؟".
قد تصدمك هذه القصيدة وأنت تبحر بين حروفها. تحاصرك جملها باستفهامات لها بعد دلالي يغوص في أعماق المتلقي هاك حروف الشاعر وهي تنساب قائلة :
هَلْ نَخْلَةٌ تَكْفِي
لِكَي أبْني عَرِيْشًا للصََّلاةِ
ولا أُغنِّي الحُبَّ
إلا مِنْ خِلالِ الرَّبِّ
هَلْ زَهْرٌ على نَهْدَيْكِ
يُغْنِيْنَا عَنِ الحَقْلِ المُجَاوِرِ لِلْحُقُولِ الخَائِفَةْ؟!
إنها أسئلة محفوفة بالتعجب كوسيلة للإنكار ..(؟!) وكأنه يقول لا تكفي. أسئلة يحاصر بها ذاكرة الناس والمجتمع حينما نحصر غنائنا من خلال الرب وأي رب هذا الذي يحدد لنا مفاهيمنا للغناء والفرح والسعادة ويرسمها لنا من خلال القوة الفولاذية المتعصبة!!!
حينما نستغني عن الحقل بالزهرة التي نهديها أو تلك التي تسلب ألبابنا معلقة فوق نهدين فهل يكفي هذا علن الحقل المجاور للحقول الخائفة؟!
الزهرة جميلة وموضعها جميل، ولكن الحقل أجمل والطبيعة أجمل حينما يكون حاضرا في ذاكرتنا حتى في الحب وفي أعيادنا وفي التماسنا للجمال في ما نلبسه ونتزين فيه. صورة في غاية الجمال فالجمال لا ينفي الجمال في الحقول وفي الطبيعة بل يتماهى معه أو يصبح صورة مزيفة وخاوية لا معنى للجمال الحقيقي حينما تهبك الطبيعة عمق التأمل يطفو الجمال بكل عفوية في كل محتويات الكائن البشري سلوكا ومعاملة. أما حينما يتوج الجمال كردة فعل لعقد تحارب الجمال في الطبيعة والكون فذلك كارثة كبيرة تهدد بفناء الجمال نفسه.
وهكذا تبدو الحقول بل وكل ما له علاقة بالجمال على وجه الكوكب البشري خائفة ، تنتظر عبث الإنسان فيها أو قدرها الحتمي بالفناء على هذه اليد التي وضعت الزهرة وثبتتها فوق امرأة ناهدة الصدر.
وهكذا يغوص الشاعر في تاريخ ربما أراد أن يكون في معطياته التاريخية هائما ، ولكنها فواصل زمنية سبعة لها مدلولاتها في التاريخ الذي يحتضن هذه الأرض من الكوكب الإنساني!! إنه غزل لمعطيات فكرية قاسيه (عجاف) وربما كان لها معطى دلالي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ولكنها في كل الأحوال لها معطى زمني ينذر بالخطر (سبع عجاف) .. وهي ما زلت تتناسل حتى يومنا هذا ولم تضع أوزارها بعد ما زالت تراود سبعا (سمان) في ظل غياب النور وللشمس معطى دلالي كبير كونه أكسير الحياة لهذا الكوب ولكل أرض تشرق عليها. فلا شك أن موتها ينذر بالفناء الذي يطال كل شيء في الحياة فكيف تراود هذه السبع العجاف في ظل احتضار الشمس ؟!
ويغوص قليلا في هذا المعطى التاريخي متحدثا عن أمجاد أرض ماجان الواعدة بالنحاس الأصفر والمعبر عن سطوة الكائن البشري في هذه المنطقة منذ ما يقرب من 4000 قبل الميلاد ... في أسئلة لا تحتاج إلى أجوبة لأنه يحيلك إلى المعطى الزمني حاضر حيث يضج قائلا:
هَلْ خَمْرُنَا التَّمْرِيُّ
يَسْطِيْعُ التَّعَايُشَ
مَعْ خُمُورِ الآخرينْ؟
هَلْ أَرْضُ مَاجَانَ
اسْتَعَادَتْ سَطَوَةَ الإسْمِ القديمِ
وَهَلْ نَوَارِسُ بَحْرِنَا
ستعودُ تُبْحِرُ كَالنَّوَارِسْ؟!
عودة إلى التاريخ القديم ، فكرة كانت تعشعش في الكثير من أذهان أولئك الذين عاشوا السنين العجاف في تاريخهم فلا خمرهم التمري استطاع التعايش مع خمور الآخرين ولا أرضهم تلك التي برعت في استخراج النحاس أيام السومريين قبل 4400 ق.م استطاعت أن تصمد أو تستعيد تلك السطوة القديمة.
ويمضي الشاعر وهو يحاصرنا بجمل استفهامية لا شك أن عقلنا يقصر عن الإجابة بالضد فالواقع ما زال يشي بالكثير من الإنكسارات رغم ما تشي به القصيدة من إنطباعات جميلة من خلال العلاقة الوطيدة ما بين المكان واللون ، من حيث رمزيتهما وبين المفردات اللغوية وما تعنيه من شواهد مادية وروحية مثل:
وَقَفَتْ
عَلى الشُبَّاَكِ
طَيَّرَهَا هَوَاءٌ مَالِحٌ
هَزَّتْ بريشٍ قُرْمُزِيْ
كانَ الصَّبِيُّ يَخَافُ أنْ تخلو خِزَانَتُهُ
مِنَ الرِّيْشِ الجميلِ

إنها إرادة تبعث القوة والتحدي على الطيران بين الحقول ولكن هل عاد الصبي الذي كان يخاف أن تخلو خزانته من الريش الجميل؟
الإجابة لم تصدمنا بالقدر الذي أكدت فيه حالة الانكسار فينا .. لقد جاءت حروفها الخمسة مؤكدة لكل تداعيات الصدمة فينا.
لم يعد!



هَــلْ؟

هَلْ نَخْلَةٌ تَكْفِي
لِكَي أبْني عَرِيْشًا للصََّلاةِ
ولا أُغنِّي الحُبَّ
إلا مِنْ خِلالِ الرَّبِّ
هَلْ زَهْرٌ على نَهْدَيْكِ
يُغْنِيْنَا عَنِ الحَقْلِ المُجَاوِرِ لِلْحُقُولِ الخَائِفَةْ؟!
سَبْعٌ عِجَافٌ
رَاوَدَتْ سَبْعًا سِمَانْ
عَنْ نَفْسِهَا
وَالشَّمْسُ مَاتَتْ
سَبْعٌ عِجَافٌ
لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا..
وَتَنَاسَلَتْ !!
* * *
هَلْ خَمْرُنَا التَّمْرِيُّ
يَسْطِيْعُ التَّعَايُشَ
مَعْ خُمُورِ الآخرينْ؟
هَلْ أَرْضُ مَاجَانَ
اسْتَعَادَتْ سَطَوَةَ الإسْمِ القديمِ
وَهَلْ نَوَارِسُ بَحْرِنَا
ستعودُ تُبْحِرُ كَالنَّوَارِسْ؟!
اللَّيْلُ يَمضي
بينَ عَينيهِ اتِّفَاقُ المَوْجِ ضِدَّهْ
كانَ وَحْدَهْ
دَخَّنَ الغليونَ في شَرَهٍ
وَأَبْحَرَ..
قيلَ إنَّ المَرْكَبَ الخَشَبِيَّ
أَنْجَبَ مَرْكِبَينِ
وقيلَ إنَّ المَوْجَ أَلْهَبَهُ عِنَاقَا!!..
* * *

هَلْ وَجْهُكِ الخَمْرِيُّ،
يا امْرَأةً وُجِدْتُ لها،
سَيَسْقُطُ في فِخَاخِ الحُبِّ..؟!
هَلْ سَرْوٌ
سَيَكْسِرُ حَاجِزَ الصَّمْتِ المُعَدِّ مِنَ القلوبِ الرَّاعِشَةْ؟!
وَقَفَتْ
عَلى الشُبَّاَكِ
طَيَّرَهَا هَوَاءٌ مَالِحٌ
هَزَّتْ بريشٍ قُرْمُزِيْ
كانَ الصَّبِيُّ يَخَافُ أنْ تخلو خِزَانَتُهُ
مِنَ الرِّيْشِ الجميلِ
ومن حكايَتِهِ..
فَهَرْوَلَ في اتجاهِ الحَقلِ
عَادَتْ
لمْ يَعـُد !