‏إظهار الرسائل ذات التسميات حنان فاروق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حنان فاروق. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، فبراير 25، 2009

تلكؤ

د. حنان فاروق

يتلكأ.. يشعل سيجارة جديدة.. يحاول الاختباء خلف دخانها لكنه يعانده ويبرز صورته أكثر.. يغضب.. يلقي ببقايا السيجارة فى عين الانتظار..تموت ..

يخلع نعليه ويمضي فى محراب اللاعودة..على كل ناصية..يترك قطعة منه لتذكره بخريطته..على مرمى البصر يتوحد اللانهائي في نقطة تتحدى سرمديته..

يتجه إليها بلهفة..تبتلعه..يقف فى حلقها..تسعل تسعل..يقفز من فمها ليعود إلى البدايات ..يبحث عنها فى كل مكان..يتفحص أشلاءه الملقاة على جانبي الطريق...تتنافر أقطابه ...يجتذب بعضها حلم أبتر بينما يهرول المتبقي منها ليلحق بدوامة الواقع..
***
شرب حتى الثمالة..ترنحت الكأس بين أصابعه ثم سقطت مطلقة صرخة انكسار مدوية..ارتجف..فكر أن يلملمها..يعيدها سيرتها الأولى..لكنها تمردت..
***
احترفه الجنون..صنع منه حكيماً..كتب أسفاره ووزعها على الأيام..قرأتها بعناية ثم وضعتها فوق رف الموت...بينما ظل وقع أقدام قلمها يبحث عن سفره الضائع بين الحروف دون جدوى..
***

الخميس، ديسمبر 04، 2008

تلبس

د. حنان فاروق

ضبطْتها..تلك المتكبرة التى تستكثر حتى الرد على أسئلتي المنهكة..اعتقدت لفترة طويلة أنها مصابة بالخرس أو الصمم..كنت أنظر إلى عينيها أتلمس إجابة...تفاعلاً..لكن هيهات.. لمحتها في بعض اللحظات ترمينى بنظرات خفية أقتنصها لأؤكد لي أنها تراني وتشعر بي..لكنى ما ألبث أشكك فيها وألقيها فى مهملات الظنون...اليوم رأيتها منتحية بأوراقها جانباً تكتب..تمنيت أن أطل على أوراقها وأن أنفذ إلى حروفها لأعرف فيم تفكر..لكني خفت الاقتراب ..كأن شيئاً خفياً يمنعني عن الدخول إلى عالمها..راقبتها حتى انتهت..طوت الأوراق وذهبت تدور فى حلقاتها المفرغة التي تنفصل فيها عن كل شيء إلا روتينها اليومي...أحياناً أشعر أنها تترك عقلها تحت وسادتها قبل أن تستسلم لجرار حياتها وتتركه يحملها من مكان إلى مكان..وأحياناً أخرى أراها فقدت القدرة على أى مقاومة لميكانيكية عمرها..فقط لو تترك لي فرصة أناقشها..أحاورها..ربما استطعت أن أساعدها..لكن ترفعها المقصود أو غير المقصود يبنى بيننا حواجز غير مرئية لا أستطيع عبورها...

نظرت إلى أوراقها المطوية...راودت هي فضولي لأقتحم محتواها..ترددت أصابعي وهي تقترب شيئاً فشيئاً منها..قبضت عليها..فتحتها...ياللهول..هذه الخبيثة..لم أكن أعرف أنها تسكن الدهاء...إنها طيلة الوقت ترقبنى..تكتبني..تنقل حتى أخفى اختلاجاتي وتنثرها على الورق...غلى الدم في عروقي..شعرت بالغضب يلتهمني قطعة قطعة ويبتلعني داخله لأتحول إلى قنبلة موقوتة تبحث عن تلك العابثة لتنفجر فى وجهها...سمعت خطواتها تلهث فوق الأرض لتلحق بأوراقها..كانت يداي ترتعشان من سورة الغضب سأنفجر فيها حالما تقف أمامي..لكنها ما أن وصلت حتى اختطفت الأوراق من بين أصابعي دون أن تنظر إلىّ..زلزلت مكتبها وهي تبحث عن قلمها..أخيراً وجدته...التقطته بسرعة البرق...فتحت الأوراق بلهفة..قوة مغناطيسية هائلة تجذب القلم إلى الورق..وتسحبني...تسحبني.. حتى آخر نقطة في مدادها.....
http://fisabeelellah.maktoobblog.com

السبت، نوفمبر 29، 2008

وطن معلّق

د. حنان فاروق
ياأيها الوطن المعلق بين أرضي والسما
لا أنت تنزل واقعي أو تستحيل لـربما
رسمت ملامحك انكسارات تبعثرها الدما
وأنا وحيد فى خواءات تلوذ بعندما...

أحرقت في صدري الخرائط ثم رحت أخطني
وشفاه أوراقي تتمتم وردها وتمجني
تستصرخ النيران تنقذها لكي لا تنحني
فتهب تأكلها وتتركني لأسكن (ليتني)

مازلت أبحث فى ثنايا الروح عن معنى وطن
وأدور في جوف المعاجم فى المكان وفى الزمن
تمتد أيدي الناس بالأطواق كي لا أفتتن
وأنا أبعثر غربتي فوق الجنون بلا ثمن


من أين أبدأ رحلتي..من اين أنهيها أجبني
ياأيها الوطن المعلق فيّ والمنبث مني
غضبت معالمك التي ماعاد ينحتها التمني
هدأتها فاستكبرت وتوقفت بيني وبيني

بيني وبيني ذكريات لا يراها غير نبضي
تضطر حلمي للتسرب من خفوقي ثم يمضي
ومداد أحرف قصتي ينسل من بعضي لبعضي
لأعيش بين البين أكتب فى السكون سطور رفضي

الخميس، نوفمبر 06، 2008

وقفزت في فمي

د. حنان فاروق

كلما نطقت حرفاً قفزت في فمي تلتقطه لتبدأ في نسج حديثها العنكبوتي ..تنتهي .فيلتفت من بالغرفة إلىّ يسألنى أن أكمل ما بدأته فلا أجد فى نفسي رغبة للكلام..

..قررت الابتعاد عن مجلسها لا لأنى أكرهها ولكن لأنى أحب لكل شيء أن يأتي فى موعده..

شيئاً فشيئاً صادقت الوحدة وجدتها أجمل وأخلص ..أحادثها فلا تخذلنى أسكتها فتطيع ..أنا الآمرة الناهية فى مساحاتها..عندما تطرقنى نداءات غيرى أتظاهر بالاستسلام وأسحب وحدتي معي أجبرها على استعمار قلبي حتى فى أكثر المناطق ازدحاماً..لكنها أخيراً أخذت فى التمرد .

لم تعد تريدني ولاتطيعني..حتى أسئلتى التي حاولت تقييدها بعلامات استفهامها لم تعرها انتباهاً ..أتراها وجدت سكناً أرحب من مسافاتى؟..

حاولت استرضاءها ..تدليلها..احتلت عليها بكل الحيل الممكنة واللاممكنة لكنها أبت..في الأخير أطلقت يأسي من مكامنه وقررت أن أبحث عن غيرها..ووجدتها لحظة أن رأيت التي تصر على القفز فى فمي تطرق بابى بلا مقدمات..أخبرتنى أنها تريد استشارتى في أمر خاص ولا تجد من هي أصلح مني لذلك..

كنت أعلم أنها طرقت أبواب كل من أعرفهم بنفس الحروف لكنى فتحت لها..جلست أمامها وأغلقت فمي تماماَ حماية له وتركتها تنثر ماتريد...حين سألتنى عن رأيي وحاولت الإجابة عادت إلى القفز في فمي من جديد لكنى تلك المرة لم أغضب فقد وجدت ماكنت أبحث عنه أخيراً..

الخميس، أكتوبر 23، 2008

صناديق حديدية

د. حنان فاروق
قذفت بنفسي داخل الصندوق الحديدي الذى تعود أن يحملني كل يوم عصراً إلى عملي الجديد فى المكان البعيد..آثرت أن أجلس وحدي فى المقعد الخلفي بالرغم من صعوبته واهتزازه المستمر لأجد مساحة داخلي أسبح فيها بعيداً عن ملاحقة حروف زميلاتي...
شق طريقه بين الجبال والصحراء الجرداء إلا من بعض شجيرات حزينة الخضرة منتثرة هنا وهناك ومتحدية الصخور التى تطل منها رغماً عنها..ابتسمت..منذ سنوات عندما جئت إلى هنا لأول مرة انقبض قلبي أنا بنت البحر وأنا أتعرف إلى الصحراء الجديدة على حياتي..كنت أراها موتاً متمسكاً بحاله غير قادر على الحياة..لكنى الآن تغيرت.. تآلفت معها..أصبحت أرى بين رمالها وصخورها المترامية الأطراف لغة مختلفة ونبضاً من نوع خاص..ربما لم يتغير عشقي للبحر لكن الذى حدث أنى سمحت لتلك الصفراء أن تسكن بعض قلبي بعد أن كنت أرفضها..
بدأت أشعر بالغثيان...لم أكن قد تناولت شيئاً منذ الصباح إلا فنجاناً من القهوة التركية لتنبه حواسي فى هذه الفترة الساخنة من اليوم..دق جرس الجوال ..كالعادة زوجي يطمئن على رحلتي.. يشفق عليّ منها ويعرف أنها تلتهم من صحتي كل يوم قطعة لاأستطيع تعويضها..
وصلنا إلى المركز الصحي القابع فى أحضان القرية البعيدة..تكالبت البدويات اللواتي اشتركن فى برنامج محو الأمية علينا..كن بسيطات خفيفات الظل طاعنات في السن يشبهن جدتي وأترابها من أهل الأمواج ..مشاكلهن الصحية أكثر من سني عمرهن..حين نظرت فى وجوههن لم أستطع أن أتخيل أن الصبا عانق تلك الوجوه قبلاً..
اختلط بتكوينهن نوع مختلف من الشقاء الذى لم يمحه التقدم ولم تلونه المدنية..بعد أن أنهيت المحاضرة التثقيفية والكشف دعتنا المعلمة لنشرب القهوة العربية معها ووالدتها التي تدرس بنفس المدرسة ..جلسنا على الأرض وأعدت الأم القهوة والتمر وبعض الحلوى..تركتنا المعلمة ودخلت الفصلين تباعاً نادت على صويحبات أمها من طالبات محو الأمية ليشاركننا الحفل الصغير..تكاثرت السيدات حول المأدبة المرحبة وانهالت معهن الأسئلة عنى وعن أسرتي وأبنائى..فاجأتني إحداهن بسؤالى إن كنت أجنبية أم لا؟؟
لم أعرف بماذا أرد عليها..تلعثمت وقفز العرق ثائراً من جبيني .. تداركت المعلمة الأمر فأجابتها بإيجاب خفيّ يجتهد ألا ألمحه...ظلت الكلمة تصرخ في أذني ماتبقى من دقائق الجلسة ثم أصرت على اصطحابي فى الزنزانة المعدنية التي تنقلني إلى بيتي..أحسست بغربة تخترق كل مسافاتي..خيل إلىّ أن الشحوب الملقى على جانبيّ الطريق الطويل الذي يأبى الانتهاء يرفضني .. ينتظر خروجي منه بفارغ الصبر ليسلم وجنتيه للربيع يلونهما كيف شاء..رماني الصندوق الحديدي عند باب بيتي فتدحرجت حتى الجرس.. رننته متثاقلة ..فتح لى ولداي..لم أستطع أن أقبلهما من الإنهاك..ارتميت على الأريكة الممددة على حافة غرفتى..
بجانبي.. جلس ولداي يتجاذبان أطراف الحديث كعادتهما..التفت لي أكثرهما ثرثرة وسألني:
هل أهل هذا المكان من بلدنا يا أمي؟؟؟
أجبته دون أن أفكر: لا...أجانب..

الخميس، أكتوبر 09، 2008

فوق السطور

د. حنان فاروق


تركت القصيدة فوق السطور تهدهد أحرفها المتعبه

تحط الرحال على كف روحي وتنفض عن وجهها الأتربه

وقلبي الذي مزق العمر قهراً تجاسرت بالصبر أن أصلبه

لأشتق من موت بعضي حياة تثبت أقدامها التجربه



تجوب المسافاتٌ عمقي البعيد وترتعش الذكريات هناك

تحاكي الذى كم تفاديت مرآه مني وأوصدت كل انتهاك

أحط على أرق لا يفارق قيدي بذاكرة الارتباك

وبيني وبينى صراع طويل ومن ذا الذي يقهر الاشتباك؟



وأنظر في كل ركن وحول لعلي أرى بارقات الأمل

أساوم عمرى لكي لا يفر إلى المستحيل من المحتمل

وألصق ذنبي بضعفي القديم وأبحث عن قوة تُرتجل

فيسخر مني ارتعاد المسير ويقذفني للصدى المُنْتحل



وها أنا ذا في الطريق أغني ويعزف لي الصمت لحن الجنون

يطاردني الوهم بين الخيال وبين الحقيقة عند الظنون

إلى أين أهرب مني ومنه ومما أصرت عليه السنون

من السير فوق اشتعال التمني بجرح أبى العمر ألا يكون؟؟

الخميس، أكتوبر 02، 2008

سوبر ماركت

د. حنان فاروق
أخرجت قائمة الطلبات من حقيبتى..فتحتها...تناثرت وريقاتها المتشابكة على الأرض..انحنيت ألملمها..حين رفعت رأسي واجهتني فوهة نظرة حادة أطلق رصاصها زوجي لتصيب قائمتي في مقتل..أدركت أني سأدخل معترك النقاش التسوقي بعد ثوان..فررت من عينيه وانطلقت بين الأرفف أختبيء بينها وأقتنص ما ثقل حمله وخف ثمنه...أولادي يتبعونني كظلي هاربين بأحلام الاقتناء التى يرتبون لها ستة أيام كاملة من كل أسبوع لتنهار بعضها على صخرة الواقع..وتنجح أخرى فى الوصول إلى مرمى الحقيقة بعد شد وجذب روتيني يحفظونه عن ظهر قلب...بجانب الممر الذى كنت أخوضه وقفت لوحة متوسطة باهتة الألوان على استحياء ...ألقيت يدي داخل حقيبتى أتحسس نظارتى الطبية لأقرأ اللوحة ..ربما يكون هناك عرضاً يخفيه السوبر ماركت ولايريد لكثيرين الاستفادة منه..أجلست النظاره فوق أنفي فى مواجهة عيني واقتربت من اللوحة ..قرأت:

(قاطعوا البضائع الأمريكية)

تجمع حولي أبنائي يسألوننى ..يتضاحكون من جنون صاحب المكان..ويصفونه بالحمق لأنه لايريد أن يبيع...لم أستطع النظر في عيونهم ..تساقطت صور القتلى والجرحى فوق خريطة قلبي الممزقة...تبعثرت الحروف من فمي وأنا أحاول ترتيبها فوق أرفف ذاكرتي المتهاوية فوق شرايينى..أحسست بها تخلعني ..تلقي بي في أقرب سلة مهملات..تساقطت دموعي..أسرعت بخطواتي نحو الباب وسط تعجب أبنائي..لملموا القائمة الممزقة على أرض نزهتهم..لمحنى زوجي ..أسرع قلقه ورائي ..أدركنى..حاولت أن أشرح له لكن نحيبي قيد لساني وأفلت لجام التماسك من يده..نظر إلي بحنان مسح دموعي ..ربت على خدي المبتل معتذراً عن حدته..نثر أبناءه في أنحاء السوبر ماركت ..وضعوا الأرفف كلها فى سلة التسوق غلفوها بضحكات الفوز..وانطلقوا بها إلى حقيبة السيارة..

همس أصغرهم في أذنى: (ليتك تبكين كل مرة يا أمي)...

الأربعاء، سبتمبر 17، 2008

من وراء النافذة

د. حنان فاروق

لم أعد أطيق الانتظار..جفناي مثقلان بأحداث اليوم والأمس التي طوت صفحة زمنها ولم تطق قوة وقعها في قلبي وعقلي...جسدي كله فقد الثقة فى قدمين من ملل لم تعودا قادرتين على حمل سنينى الطويلة الهموم...استسلمت للواقع ..لابد من المواصلة طالما هناك أنفاس مرغمة على الدخول إلى صدرى والفرار منه..حين قذفت رأسي للوسادة احتواني سكونها...

أين ذهب الشوك الذى عذبني ليلة أمس ولم يترك لى الفرصة وأنا في رحلاتي المكوكية بين الصحو والنوم للتعرف إلى الراحة..احتضنني الحلم..دخلته على استحياء دون أن أطرق بابه فتعبي لم يسمح لي بأي تريث قبل أن يدفعني داخله...وجدت مقعد الواقع يتوسط أرض الأحلام فألقيت بنفسي عليه كأنه من أهلي...وجدتني أنتظر من جديد..طال الانتظار..أحسست بالإنهاك..تعلقت عيني بباب النوم...

أأندفع نحوه وأفتحه لأخرج من هذا المكان أم أستمر في ربط يدي بخدي حتى أفرغ مخزون الأمل فأنفض استسلامي لهذا العالم...أحسست أن الوقت يأخذني بلا طائل..تحاملت مرة أخرى على قدميّ وقمت أفتح الباب لأخرج...هتف بي صوت أعرفه : قادم إليك...لكأنما اجتذبتني قبضته الحريرية من عمق اليأس إلى أول درجة فى سلم الأمل...ترددت عيناى بين المقعد والباب..خفت حماسي المقاوم للمكث في الحلم..لكنه لم يمت...شرفة زجاجية دعتنى لحل وسط..أسرعت إليها ..أزحت ستائرها الحاجبة وأطللت بكلي على الواقع...لمحته هناك ..ظلي الجالس على نفس المقعد...مترقباً عودتي ليسكنني بعد أن أفقده الانتظار وعيه...وأوقفه على بوابة الجنون...لماذا أعود إذن وهو يترصدني؟؟
غافلني صوتي وخرج هارباً من أحبالي الصوتية الخرساء..لم تجرؤ إجابة على احتضان سؤالي...
فقط رجع صدى آت من وراء زجاج النافذة...

الخميس، سبتمبر 11، 2008

نموت هنا

د. حنان فاروق
نموت هنا ..

نموت هناكْ..

نخوض مواسم الأشواكْ..

حفاة يستحث الخطو فينا دمعة النساكْ..

وعند السهل لانرتاحٌ ..

نسكن وعرنا السفاكْ..

ونترك حرفنا المصلوب فوق الصمت دون حراكْ..


نحط رحال أغنية المشيب على جدار الآهْ..

ونحفر كل أرض الروح بحثاً عن كنوز حياهْ..

وترسمنا الخرائط في حدود الوهم محض عراهْ..

نشد غطاء أعيننا على بصر أحب عماهْ..


وحين يطل رأس الحب من جدراننا نرحلْ..

نبيع الصمت للكلمات عمداً دون أن نسألْ..

تفر علامة استفهامنا منا ولانخجلْ..

ليحملنا قصور الذات من أعلى إلى أسفلْ..


خريطة سيرنا ألفت مداد الواقع المطلقْ

وحلماً لم تزل قدماه في أعماقنا تعلقْ

تطوف به عيون الروح ..في طوفانه تغرقْ

ويسلمنا الجنون إلى دوار الحاضر الأخرقْ


وتحت تفجر التهديد يركض عمرنا المسكينْ

يئن بنزف صبر النبض جرح أدمن السكينْ

يزلزل أرض حلم الروح ثم يعانق التأبينْ

ليوأد مابقى من صحوة الكلمات تحت الطينْ

الثلاثاء، سبتمبر 02، 2008

أبيض وأسود

د. حنان فاروق

(1)
قيدوا يديها وقدميها..عذبوها..ألقوها في زنزانة ثلجية بدون غطاء..بعد أيام.. أرسلوا إليها التماساً بإخلاء سبيلهم..

(2)
تمردت على ألوان ملامحها..الأحمر والأخضر والأزرق...لاذت بالأبيض والأسود ..فتعانقا على مفرقها.

(3)
قال: أنتِ روائية
قالت: وأنت شاعر
قال:اجعليني بطلك..
قالت: عندما أسكن بيتك...

(4)
فقدت بصرها قال: أنا بصرك
فقدت سمعها قال: أنا سمعك
فقدت صوتها قال أنا صوتك
فقدت شبابها..أخذ أشياءه ومضى..

(5)
تركت لقلمها العنان..انطلق فى كل اتجاه..وحين حاولوا إلجامه بلجام الغواية..نحرته..

(6)
قطعت نفسها إرباً وألقت أجزاءها في كل مكان..استعصت عليها ذاكرتها..سجنتها في الماضي..فأعدمتها..

(7)
تمردا على مابينهما..سحبت صورته من قلبها وأودعتها حرفها..سحب صورتها من قلبه وأودعها حرفه..حين التقى الحرفان.. تمردا على الفراق.

الخميس، أغسطس 21، 2008

تشرنق

د. حنان فاروق
حبست نفسها فى دائرة مغلقة بأربعينها التي انقضت عليها منذ شهور..تفتش مرآتها صباحاً ومساءاً عن تجاعيد جديدة لتثبت لنفسها أنها لم تكن على خطأ حين وقعت عقد الهجرة من بلاد الصبا...كل يوم يسحبها روتينها نحو فراغ الروح والأمل ..يقيدها في مقعد اللاعودة إلى أكسجين السعادة...كل من حولها أشاروا عليها بالخروج من القوقعة اللعينة لكنها تعللت بأن سني عمرها المدبرة ترفض ذلك...تشبثت بإصرارها حتى خافوا أن تقنعهم بقضبانها فرحلوا وتركوها ..لماذا هي متمردة الآن على اختيارها..لماذا تمزق الشرنقة التي غزلتها حول جدار قوقعتها التي تقبع داخلها خيطاً خيطاً ؟؟؟

واعدتها هذا المساء..جارتها التي مازالت تراود جمالها المستخفي لتستخرجه من مكمنه..أخبرتها أن الأمر أسهل مما تتخيل وأنها لن تصنع جمالاً جديداً هي فقط ستنفض الغبار عن القديم وتجدده بأدواتها..فتحت لها الباب على مصراعيه في الموعد..عاينت المجهود الذي سوف تطرحه عن كاهلها بعد قليل لتضيء هذا المصباح المستمسك بمواته..العمل كثير ولكن النتيجة بالتأكيد ستكون مذهلة..خبيرة هي بعملها ..ستبهرها وتجتذبها إلى عالمها الذى لاتنتهي حيله..وفي النهاية هي التي ستكسب وضميرها مستريح فتلك البلهاء التي تجلس أمامها كادت تضيع حياتها مقابل التنازل عن رتوش تكلف حفنة جنيهات وتغير مجرى التاريخ..بدأت عملها..زبونتها خفيفة الظل لم تكف لحظة عن الضحك والضجيج على عكس ماكانت تبديه من قبل..طفلة هي تلهو..فرحة باللعبة الجديدة التي تكلم الجميع عنها من قبل وفرت منها ومنهم...كلما أنجزت جزءاً من عملها بالغت فى عرضه وتضخيمه فيقفز قلب المسكينة فرحاً ناشراً أمامها مرآة الخيال تجيبها بأنها الأجمل والأروع...حين أنهت مهمتها..طلبت منها بخيلاء أن تذهب إلى زوجها لتسأله عن رأيه ..انتظرتها واثقة من النتيجة وهي تعد فاتورة الحساب التي لم تترك علامات الصبا الجديدة على وجه الدافعة فرصة لتفنيد بنودها..نفحتها أجرتها سعيدة وهي ترتب لها موعداً جديداً لاستكمال ما لم يتم فى الجلسة الأولى..أغلقت الباب بعد حروف ضاحكة متناثرة تزين التوديع الحار..أعادت عد الجنيهات التى رفضت عدها بالداخل مجاملة لصاحبتها...نظرت إلى الدرج بيأس شديد من أن يحملها إنهاكها المتشعب في أركانها...فتحت باب المصعد الذى عصت إغراءاته سنوات وسنوات وألقت بنفسها داخله..تخلصت من أحمالها على مدخل صالة شقتها..قذفت بنفسها على أول أريكة قابلتها..حين التقطت أنفاسها فاجأتها المرآة القابعة أمام مجلسها..أطلت عليها تجاعيد أربعينها..حاولت تهذيب خصلات شعرها المتناثرة هنا وهناك بعد أن نزعت غطاء رأسها دون اكتراث..انتفضت من صورتها المبعثرة ..سمعت صوتها المنحني يهمس بأسى: (السن له حكم)

الخميس، أغسطس 14، 2008

تقاسيم على قيثارة التأمل

د. حنان فاروق

يطالعني الحنين إليّ أبحث فيّ عن نفسي
أمر بموج خاطرتي ..أصب البحر في كأسي
وأهرب من جزيرة طيشي المجنون واليأس
إلى طوق وحيد لم يزل يحنو على رأسي

شققت خمارى المسدول فوق الحرف والكلمات
فأسفرت الوجوه تطل من بيني وبين شتات
تحاورني فتطلقني من الصحراء للواحات
فأقتبس اخضرار القلب علّي أبلغ الجنات

أنا عند اكتمال البدر أغرس فيّ أجنحتي
تحلق فى سماء الليل في الأعماق أوردتي
يخوّفني شروع الشمس في استكشاف أروقتي
فأفزع للركون إلى هوى أحضان قوقعتي

أسائل عمري المسجون بين الصبر والجدران
بداخل أضلعي ملك أم انى أسكن الشيطان؟
ألا ليت الذي يجرى بأوعية الدما طوفان
يصب البرد في روحي ويُسكن ثورة البركان


ظمئت ورحت التمس ارتواء النفس في حرفي
فأجهدني ارتجاف االحرف والحزن الذي يخفي
ورحت أهدهد الأيام عل سكونها يشفي
فلم تفلح محاولتي وألقت بي إلى ضعفي

أنوثة خطوتي ترتاح من تعبي ومن وهني
وتلبس ألف ألف قناع أحجية من الفتن
تمرد صمت ماردها على قيثارة الحَزَن
فهد قلاعه وبكى على الأنقاض والوطن..

وأهرب من تجاعيدي أدق على المدى المفتوح
فيفتح لى ذراعيه ويحتضن ارتعاش الروح
ومن بيني إلى بيني تجيء رسائلي وتروح
لتعلن رفض ذاكرتي تسلم حرفها المذبوح

يعنفني الخضوع إلى ارتحالي في مسافاتي
يعيرنى بأسفاري ويصرخ في صباحاتي
يشد الشمس من عينيّ حتى لا أرى الآتي
ويحبسني بسجن الخوف خوفاً من جدالاتي

ورغم تمرد الأحلام للأيام نستسلم
نوقع عقد بيع الروح للزمن الذي يختم
ونشهد رحلة الدنيا علينا قبل أن نقسم
بأنا لم نعد لخريطة الأفعال من يرسم

ومن حزن إلى حزن نبعثر عمرنا فيفوت
وننسى أن كل الحلم..كل الصبر سوف يموت
نعيش نصارع المجهول داخل عمرنا المكبوت
ونخشى نقطة الإنهاء آخر سطرنا المثبوت


الأربعاء، أغسطس 06، 2008

حين لا يأتي الخميس

د. حنان فاروق
حقائبى المكتظة بأحلامي المختبئة بين أكوام ملابسي ملقاة على أرض صالة بيتى تستعجلني للرحيل..للأسف لا أستطيع تقديم موعد سفرى دقيقة واحدة..فجواز سفرى لا أتسلمه من الجهة التى أعمل بها إلا يوم السفر وحجز الطيران الذى منّ علي بموعده بعدما جلست فى قوائم الانتظار طويلاً لايمكن تبديله..

هدّأت من إلحاح الحقائب وتشاغلت بإعدادات اليوم الموعود..باقى من الزمن يومان..يالطولهما المجهد .. يبدو أنه أغرقني فى دوامة أفكار لا تتوقف ..تخيلت لحظة وصولى ودمعات أمي تحتضننى قبل أن ألقي بنفسي بين ذراعيها..أعرف معنى بكاءها جيداً..أجفف مطر عينيها بمنديل وصولى فتبكى ثانية لخوفها من رحيلى الجديد..منذ اليوم الأول للوصول يبدأ العد العكسي وكأن الأيام تحمل ساعة إيقاف تنبهنى لموعد انتهاء فرحتى..ماالذى أفكر فيه الآن؟؟؟؟.......

لماذا لا أحتضن سعادتى بجناحي الجاهزين للانطلاق وليحدث ما يحدث بعد ذلك؟..
يدق جرس الباب..يدخل زوجي محملاً بما تبقى من متطلبات السفر..متعب هو الآخر من المشاوير ..ينظر إلى الحقائب بنفاذ صبر..(يبدو أنكم ستحتاجون حقيبة إضافية)..ابتسِم..(هل أنتم ذاهبون إلى الصحراء ؟ماهذه التخمة التى مرضت بها حقائبكم؟)..لا أرد..أتشاغل بإعداد الغداء..لو كنت أستطيع ترك حقائبى وتخفيف حملى والعودة بلا أحمال لفعلت لكن...
يقتحم ابني دوامة فكرى: (أمي..هل سنسافر الأربعاء أم الخميس؟)
أنهره دون أن أجيب..كل الذى أعرفه أن اليوم هو الاثنين..لا أريد أن أغرق فى مزيد من الأفكار..تتداخل الصور..لا أدرى فى أى عام أنا ..مشهد الفيلم يتكرر..هل أنا فى حلم أم فى حقيقة..أختنق..أريد الخروج من تلك الدوامة..أضع عباءتى فوقى..ينادينى كل من فى البيت..لا ألتفت..شيء ما يسحبنى للخارج..يجتذبني..أفتح بوابة البيت..أخرج إلى الشارع..يتنفسنى الهواء..يملأ عباءتي..يملؤنى..جسدي يخف..قدماي ترتفعان عن الأرض..أحاول التوازن..أرتفع..أرتفع...ابتعد عن الأرض..أتركنى للريح دون مقاومة..لم أعد أتذكر شيئاً...

الأربعاء، يوليو 23، 2008

رتوش لا نهائية

د. حنان فاروق

(1)

استيقظت في الصباح على وجه الضاحك الباكي..حاولت أن تخلصهما من بعضهما البعض وتقتبس أنسبهما ليومها المتخوف من رحلته...وبدلاً من أن تختار أحدهما وتسحبه على ملامحها..تبادلاها..

(2)

الوحدة تقتلها ..لكنها لا تجد مأوى يحتويها غيرها..أقنعت كل من حولها أنها تكرهها وتخافها ليجتذبوها إلى عوالمهم..وحين مدوا أيديهم ليكسروا قضبانها..احتوتهم..

(3)

علّمت مرآة حرفها كيف تتنفس الشيب...مرايا الأخريات ممن يدرن في دوامة عمرها أصرت على أن تصبغ سنينها..حين تقابل الجميع فى مفترق الطرق..اختلطت الصور..

(4)

أخبرها البعض أنها بحاجة إلى طبيب لفك شفرة مرضها..ولأنها ذات خبرة بالشفرات ظنت أنها لا تحتاجه..عندما اشتد الألم ضغطوا عليها فذهبت إليه غير مقتنعة.. تركته دون اكتراث يتوغل في أعماقها وحين دق جرس المغادرة أصبحت شفرته..

(5)

سنوات مرت على بعضها..أخرى توقفت مكانها ...حين التفتت إليها لتعيدها إلى جدران حياتها..تصدعت..

(6)

عند باب الرحيل ..وقفت تترصد المفتاح..واعدها هناك ولم يأت..لم تستطع كسر الباب.. لكنه فعل..

(7)

أحكمت شال السنين الملوّن حول كتفها...ارتجفت ألوانه من البرد...وعندما التصقت بجسدها..كساها البياض..

(8)

طرق بابها فى جوف الليل...أصر على أن يسر لها بسره..دفعت به غاضبة إلى خارج مساحاتها..في الصباح..وجدته ملقى على بوابتها يتسول إغفاءة..

(9)

نزعها من فوق حائطه بعد أن أصاب إطارها العطب.. خلعه وألقاها في محفظته..وعندما عثر على أخرى مؤطرة بالبريق ..لم يجد الحائط..

(10)

رحَلَتْ فى اللامكان..حين عثر عليها أصر على اصطحابها..لم تسمح له..ولم ترفض.. وصلا إلى طريقها عافته نفسه..تراجع إلى بوابته..وقف ينتظر عودتها دون أن يلتفت إلى اللوحة المعلقة فوق رأسه والمكتوب عليها : (اتجاه واحد)

الخميس، يوليو 17، 2008

أحوال

د. حنان فاروق
ياحلمي الشارد في أعماق الحرف تعالْ..
لا تكفي صرخة الاستهلالْ..
قد أدري أني أسبح وحدي أرحل وحدي أكتب وحدي..
بعضاً مني..
ما بين عناوين الأشعار وآخر مايحكيه محالْ..
ياسطري الثائر فوق الهم..
وعلامة ترقيمي..
ومعانيَّ المدفونة في الأسرار..
قد أرحل عنكَ إلى المجهولْ..
وأفرّ إلى أحضان أفولْ..
مابين علامة الاستفهام وبين سؤالْ..
لكني أمضي ثم أعود..
وأصير الشاهد والمشهود..
في قلب الواقع والأهوالْ..
يانبضي الغارق بين مداد القلب أراكْ..
مالي فى العتمة-بعد الله-سواك
صدّق إيماء الروح وكذّب كل رحيل..
تبديه لأحرفنا ..
عيناكْ..
قد ألقي كل مفاتيحي
قد أهجر نفسي...تلميحي..
إلّاكْ..

الخميس، يوليو 10، 2008

تمزق

د. حنان فاروق
أكاد أجن..لا أصدق أن ما أعيش فيه يندرج تحت اسم (بيت)...عشرة أفراد..خمسة بنات وزوج وأبي وأمي وخادمة...منذ أن أفتح عيني فى الصباح وحتى أسلم عهدتهما في المساء لإغماءتي الليلية أتوزع عليهم وعندما أعود ألملمنى من بين أيديهم.. لا أستطيع..اتركنى وأنام نصف نوم ثم أعود لأبدأ المعركة من جديد...أمثل كل الأدوار دفعة واحدة ..زوجة..ابنة...أم ذات أنظمة خمس...مديرة بيت..

وأخيراً وأولاً معاً رئيسة عمل ملتزمة بتنفيذ برامج لا حصر لها..لا أحد يريحنى ..فبناتي الخمس تجذبنى كل واحدة منهن إلى مرحلتها العمرية من أربعيني...أبي وأمى طيلة الوقت يتراشقان الاتهامات ...أجد روحي تميل إلى والدى المنهك المثقل بحمل عمره وقلبه العصي الرافض استكمال المسيرة..

يرتفع صوت أمي فى وجهه تلومه على تكاسله واستسلامه لضعف سبعينه..يقفز غضبي من صدري إليها لتستفيق وعندما يصل لبوابة أمومتها يبتلع لسانه...ينفجر فى دمعة تنحدر من فتحة عيني تاركة إرث حزنها لنبضي المتسارع..تناديني خادمتى..تتألم..ماذا بها؟؟؟

أحملها إلى المشفى..يقررون لها عملية زائدة دودية..يعتصر قلبي صبرها وابتسامتها التي تغتصبها من براثن آهاتها لتهديها إلى..أعيد توزيعي على البيت والعمل والمشفى حتى تعود...رنين الهاتف يصيبني بالجنون..مرؤوساتي يستفسرن عن أشياء تخصهن..

زميلتى ذات الحساسية الزائدة عن الحد تشكو لي زميلاتها..تبكي..أربت على صوتها..رسالة قصيرة من مديرة إدارتى..(متى سترفعين إلىّ ما أنهيته من أعمال؟؟؟)....أجلس إلى حاسوبي أضع الرتوش الأخيرة لبرامج العمل المستعر..يمر بي زوجي ..يرشقنى بنظراته النارية...أثور ...أنشر أمام عينيه قاموس تمزقي..

يهز كتفه ويمضي..يعتصم فى غرفته..تنقسم بناتى فرقتين بينى وبينه ...أكمل عملي ..اغرسنى فى المطبخ وأعطى خادمتى إجازة ..أتوحد مع الأشغال الشاقة المنزلية..أذوب فيها..فقط لو أوقف هذا العقل المكوكي الذى لا يهدأ...تصرخ ابنتى ذات السنوات الثلاث تريد أن تأكل..أجهز لها الطعام..

ملعقتان فقط وتضرب عن الأكل...تنتقل إلى طلب ثان ..فثالث..تغار أختها الأكبر منها بخطوات..تتمسح بي..تبكي..تدعي المرض...أصرخ فيها..لا أحب الكذب..أشك أنها صادقة..أعانقها ...أطلقها لتلعب..أكلمها..أتركها بين أخواتها.

أراقبها عن بعد...يتوقف صراخها...يتسارع صوت أنفاس أبي...يحتله الشحوب..تخونه الكلمات..يشير إلى صدره..اقفز إليه..أصرخ على زوجي..نحمله إلى المشفى ..يخبرنا الطبيب أن الحالة سيئة وليس لها حل...يقتحم الانهيار روحي فأستمسك بثبات جسدي وملامحي حتى لا يلاحظ أبي..أعود به إلى البيت..أثبت نظرى عليه قدر استطاعتي..أحمّل صوره وضحكاته المقتنصة من بين آلامه ووجوده على حاسوب قلبي...وأضغط مفتاح الحفظ...ماهذا...فأرة جهازي لا تتحرك..

أحاول أن أذيب تجمدها...أضغط كل أزرارى..لا تستجيب... أنادي على أحدهم ليساعدني..لا يخرج صوتي...أمد يدي لأغلق أجهزتي وأفتحها مرة أخرى..لا أستطيع....لا أسمع..لا أرى...لا أتكلم....توقف كل شيء...استندت على حائط تعبي ..واستسلمت..

الخميس، يوليو 03، 2008

كارتون

د. حنان فاروق

احتل ولداي التلفاز...سلباني عمداً مع سبق الإصرار والترصد متعة متابعة ما أحب وقتما أحب..حتى لو أصررت على الاستيلاء على جهاز التحكم واستغللت سلطتي الأسرية فى فرض أحكامي العرفية لاقتناص لحظات مشاهدة قليلة..
تذمرا وأعلنا العصيان المدني داخل البيت إما بالصياح والبكاء وإما باصطيادي داخل شبكة أسئلة يعرفان إجاباتها جيداً ليستفزاني ويحكما الحبل حول عنق تركيزي فينتفض ويرفع يديه بالتسليم دون قيد أو شرط..
اليوم قررت أن أعقد معهما هدنة أول بنودها أن أعيش اهتماماتهما..
جلست بينهما..وبدأ السباق أحدهما يعشق كرة القدم يرتعد جسده كله مع كل ركلة حتى ولو كانت الكرة بعيدة عن شبكة الفريق المنافس بعد المشرقين..يصرخ ..ينفعل..يعترض بمناسبة وبغير مناسبة..والآخر يلبس قناع الملل ثم يستدير إلى مستنجداً لأجبر الآخر على تغيير القناة الرياضية إلى أخرى كارتونية...
أحسست أنهما يتقاذفانني أنا وليس جهاز التحكم..أخيراً وصلنا إلى حل..فقد اقتنع صاحب الكرة بمتابعة الكارتون وعليه فقد هدأت المباراة قليلاً..اتخذت نفس وضعيتهما أمام الشاشة..
وأسلمت عقلى للكارتون على أعيش مايعيشان..أحسست أنهما تحولا إلى تمثالين أمام الفيلم ..أصبت بالدوار وأنا أرى كرات النار والمخلوقات الغريبة والوحوش القاتلة والفتيات الملونات ..نقاشات عابرة تتناثر من حنجرتيهما تمر عليّ دون أن تتوقف عندي.. أصابني الملل..فكرت فى الفرار لكني أمسكت بي في آخر لحظة وأجلستني رغماً عني لأكمل مابدأته.. دون مقدمات..انشقت الشاشة الزجاجية وخرجت منها كرة نار ألقيت في وجهي المجهد..صرخت من أعماقي ..
امتلأ المنزل بالوحوش المجنونة ..تعالت ضحكاتها وصيحاتها الهستيرية..أسلحتها الدموية تطير في الهواء تبحث عن شرايين وأعناق تنتقم منها..أحنيت رقبتي ودفنت رأسي بين يدي...تتسرب نظراتي من بين أصابعي وتطل على ساحات القتال التي تحيط بى وتتلبسني فلا أرى غير شلالات دماء تندفع من كل مكان دون أن أعرف مصدرها...بصعوبة تخلصت من كفيّ الملتصقين بوجهي ...نظرت إلى ولديّ فإذا هما فى مكانهما عيونهما مثبتة على شاشة القتال...انطلقت صيحة غضب من شرايينى ..
اختطفت جهاز التحكم منهما..ضغطت أزرار القنوات..قابلتني قناة إخبارية تعرض بضائعها من صور الأطفال المذبوحين تارة ..والفدائيين فى ميادين الحجارة تارة أخرى ....أصابني الجنون........أحسست كل ذرة فيّ تشتعل..تتأجج.....تنفجر..........تحولت إلى كرة نار هائلة.....ألقيت بنفسي داخل الشاشة..

السبت، يونيو 28، 2008

ويأتي الليل

د. حنان فاروق
ويأتي الليل تلو الليل تلو الليلْ..
ويسألني حنين سيلْ..
أندخل مرتع الأحلام متكئين فوق الويلْ؟؟؟؟
تجوب الدمعة السكرى ..
ثنايانا..
وتغلق صوتها حيرى..
بقايانا..
على متن ارتجال الحرف نرحل في المسافاتِ..
وتمتدالأيادى البيض تبحث عن فضاءاتِ..
ومابين الخطى نمضي..
نفتش عن إجاباتِ..
صراع الصمت يحملنا..
على دوامة الواقعْ..
يخط السؤل رغم الموت صيحة عمره الجائعْ..
ومازلنا
يعض الوهم معصمنا..
يقيّده إلى الماضي..
وتذبحنا بنصل الغدر..محكمةٌ بلا قاضي..
فيصرخ جرحنا المجنون في الأعماق..(لا استسلامْ)..
وتنزف في الردى الآثامْ..
لكي نبقى..
نحاول نسج واقعنا..
من الأحلامْ..

الخميس، يونيو 19، 2008

لا تبحث عني

د. حنان فاروق
(لاتبحث عني)
كانت تلك هي آخر كلماتها له وهما يقفان على حافة الحلم قبل أن تقذف بنفسها من قمته..لم يحاول أن يمد إليها يده أو يعرقل قرارها المفاجىء..
فقط كان يتابعها بنظرة تائهة غير قادرة على تحديد ملامحها..خال أنه أصيب بالصمم وكأنها استولت على كل الأصوات قبل أن تبدأ رحلة اللاعودة..تلفت حوله..حاول أن يقنع نفسه أنه بطل كابوس سرعان مايزول إذا ما فتح عينيه..لم يقتنع..شعر بالهواء يرفضه..يأبى الدخول إلى صدره..حاول إجباره لكنه لم يستطع إلا قليلاً..
لم تعد قدماه قادرتين على حمله فجلس..اقتحمت ذاكرته خلوتهما القريبة ..شعر بكفها تلمس كفه..تفتحه ..تقرأ خرائطه..سمع صوتها يحكيه ويرسم تفاصيله..راودته ابتسامته القديمة السابحة بين الدهشة والحب..
انساب صوته بحنان:(كيف تفعلين؟؟) لم يأته الرد ..فقط نظرتها التى اخترقته واستقرت فيه ولم تغادره حتى بعد رحيلها..شعر بقلبه يتمزق..يكره الضعف.. يمقته..تحامل على نبضاته وعاود الوقوف..راودته فكرة النزول من قمة الحلم..
شعر بالأرض التي يقف عليها تحتضن قدميه ..تتمسك بهما وترفض مغادرتهما..غمره الحب..انحنى عليها..ربت على ظهرها يطمئنها (لن أغادرك)..أطل وجه حبيبته منه ..همس: (ولا أنا)..

الجمعة، يونيو 13، 2008

أراجيح الصمت

د. حنان فاروق
(1)
ركبت أرجوحة الصمت..تقاذفتها يد التأمل والاستسلام ولما درات بها الدنيا..أوقفتها...
(2)
دفعت به من قمة جبل الصبر..ابتلعته الجاذبية حتى السفح..وما أن حاول تسلقه ثانية حتى تهشم..
(3)
اخترقت ملامحها...حاولت انتزاع الأصباغ من خلاياها وإعادتها سيرتها الأولى لكنها..خذلتها..
(4)
استسلمت للخيال غابت في تفاصيله تعاقبت عليها البدايات والنهايات الأسطورية ولما حاولت تصيد وعيها وإعادته إلى الواقع...لم يستدل عليه...
(5)
كتبت بدايات الحلم....استودعته إياه ورجته أن يستكمله..لكنه قتله على باب الواقع..
(6)
اشتقت حروفها من الماضي ..اشتق حروفه من المستقبل..ولما التقيا على الورق...كتبا التاريخ..