‏إظهار الرسائل ذات التسميات صلاح الدين الغزال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صلاح الدين الغزال. إظهار كافة الرسائل

الخميس، يناير 15، 2009

نَزِيفُ غَزَّة

صلاح الدين الغزال

الصَّمْتُ كَمَّـمَ أَفْوَاهـاً بِلاَ لُسُـنٍ
وَلَيْسَ ثَمَّـةَ نَبْـضٌ فِي الشَّرَايِينِ
مَوَّلْتُمُ الحَرْبَ ضِـدِّي لَيْتَ دَمْعَكُمُ
مَا فَارَقَ المَحْجَرَ الصَّخْرِي لِيَبْكِينِي
ثِقُـوا بَأَنَّ سَـلاَمَ القَـوْمِ غَدْرُهُمُ
يَا مَنْ جَثَمْتُمْ عَلَى صَدْرِ المَلاَيِينِ
وَأَيُّ سُلْمٍ وَهَذِي مُهْجَتِـي زُهِقَتْ
وَلَمْ يَحُزْ بَصَرِي غَيْـرَ الجَثَامِينِ
بَعْضُ الفُتَـاتِ كَـأَنَّ الشَّبْعَ بُغْيَتُنَا
وَلاَ سِلاَحَ يُنَـادِي فِـي المَيَـادِينِ
هَذِي السِّفَارَاتُ كَالأَسْقَامِ قَدْ جَثَمَتْ
وَآلُ أَيُّـوْبَ بَاعُـوا خَيْـلَ حِطِّينِ
وَالنَّوْمُ أَبْعَدَ نُورَ الفَجْـرِ عَنْ مُقَلٍ
كَانَتْ تَقُـومُ لَـهُ فِـي ذَلِكَ الحِينِ
فَلَيْسَ ثَمَّـةَ نَصْـرٌ سَوْفَ يُنْجِزُنَا
إِنْ لَمْ نُسَارِعْ كَغَازِينَـا إِلَى الدِّينِ
هَذِي جِرَاحَـي كَفِيلٌ أَنْ يُضَمِّدَهَا
إِيمَانُ قَلْبِي وَصَبْرِي سَوْفَ يَبْقِينِي
رَغْمَ اللهِيـبِ الَّذِي آذَى مَآذِنَنَـا
وَاغْتَـالَ فِتْيَتَنَـا خَلْـفَ الزَّنَازِينِ

الأحد، ديسمبر 28، 2008

فَلِسْطِين

صلاح الدين الغزال
مَالَتْ وَقَدْ هَيَّـجَ الرُّكْبَـانَ حَادِيهَا
وَحَيْثُمَـا اتَّجَهَـتْ يُشْجِـي مَآقِيهَا
قَدْ هَدَّهَـا تَعَـبُ الأَيَّـامِ صَامِـدَةً
تَذْوِي بِمُفْرَدِهَـا وَالحُـزْنُ يُضْنِيهَا
وَالصُّبْحُ أَرَّقَهُ الإِظْـلاَمُ مُذْ سُمِلَتْ
بِالوَيْـلِ أَعْـيُنُ مَنْ كَانَتْ تُرَاعِيهَا
مَا عَـادَ فِي الكَوْنِ رُكْنٌ قَيْدُ أَنْمُلَةٍ
يُخْفِـي أَسَـاهُ بِمَنْ يُلْقُونَهُـمْ فِيهَا
تِلْكُمْ فَلِسْطِيـنُ فِي قَلْبِي وَإِنْ بَعُدَتْ
رَغْمَ المَسَافَاتِ فِي الأَعْمَاقِ أُخْفِيهَا

الاثنين، ديسمبر 22، 2008

عَبَاءَةُ الجَمْر

صلاح الدين الغزال
عِشْرُونَ عَامـاً مَلَفِّي حَامِلاً عَبَثـاً
أَسْعَـى بِلاَ أَمَـلٍ مِنْ أَجْـلِ تَعْيِينِي
لاَ زَادَ يَسْنُـدُنِـي مِمَّـا أُكَـابِـدُهُ
أَطْوِي المَدَى ظَمِئـاً وَالبِيدُ تُقْصِينِي
مُمَزَّقَ الجِسْمِ مَنْهُوكَ الخُطَى وَجِـلاً
لاَ إِنْسَ يَسْمَعُنِـي أَوْ ظِـلَّ يَأْوِينِي
حَتَّى بَلَغْـتُ زَعِيـمَ الجَـانِ مُعْتَقِداً
أنِّي سَأَبْلُـغُ شَيْطَانـاً مِـنَ الطِّينِ
وَكَانَ كَالمَوْتِ فِي الجَدْبَاءِ مُلْتَحِفـاً
عَبَاءَةَ الجَمْرِ مَدْسُوسـاً عَلَى الدِّينِ
فَأَوْصَدُوا بَابَـهُ دُونِي وَمَا عَلِمُـوا
أَنِّي عَلَى اللهِ رِزْقِـي وَهْـوَ يَكْفِينِي
قَدْ هَدَّنِي الجُـوعُ وَالإِنْهَـاكُ لاَئِمَتِي
وَاسْتَلَّنِي السُّهْـدُ حَتَّى كَـادَ يُرْدِينِي
لاَ دَخْـلَ يَعْرِفُ لِي بَابـاً فَيَطْـرُقَهُ
وَلاَ حَلِيـفَ مِـدَادٍ سَـائِدَ الجِـينِ
جَأَرْتُ خَوْفاً لَدَى الإِزْهَاقِ مُرْتَجِفـاً
وَمَنْ سِـوَى اللهِ إِنْ نَادَيْتُ يُنْجِينِي
سِيَّـانِ عِنْدِي حَيَـاةٌ دُونَمَا عَمَـلٍ
وَالمَـوْتُ فَتْكـاً بِبُـطْءٍ دُونَمَا لِينِ
ضَرْبٌ مِنَ العَظْمِ قَدْ أَوْهَمْتُ أَعْيُنَهُمْ
لَمَّا اقْتَفَـوْا مَأْتَمِـي شُعْثـاً لِتَأْبِينِي
قَدْ عِشْـتُ بَيْنَهُمُ لاَ ثَـوْبَ يَسْتُرُنِي
وَبَعْدَ مَوْتِي أَتَـوْا رَكْضـاً لِتَكْفِينِي
رَبَّاهُ أَدْعُـوكَ أَنْ تَجْتَثَّهُـمْ زُمَـراً
مَنْ بِالأَسَى سَحَلُوا رُوحِي وَتُحْيِينِي
jazalus@yahoo.com

الاثنين، ديسمبر 01، 2008

لَيْلُ السُّهَاد

صلاح الدين الغزال الزوي
(مهداة إلى روح شهداء واحة الكفرة فوزي شويشين جنّاب الزوي وحافظ بوحرحيرة الزوي وأحمد بوليفة الزوي الذين تلقوا الرصاص بصدورهم دفاعا عن ليبيا العزيزة)
هَذِي الصَّحَارَى الَّتِي اهْتَزَّتْ صَحَارِينَا
فَلْيَحْـذَرِ الهَـوْلُ فِيهَـا أَنْ يُلاَقِينَـا
فِيهَـا تَرَى مِنْ وَرَاءِ السَّامِقَـاتِ لَنَا
مَجْــداً تَلِيــداً بَنَيْنَــاهُ بِأَيْدِينَـا
فَنَحْنُ قَـوْمٌ إِذَا لَيْـلُ السُّهَـادِ دَنَـا
تَزَلْزَلَ الأُفْـقُ حِينـاً وَالمَدَى حِينـا
لِيُـوثُ غَـابٍ تَرَى الإِقْـدَامَ دَيْدَنَنَـا
يَخْشَى الرَّصَاصُ بِأَنْ يُرْدِي أَمَانِينَـا
فَلْيَرْقُبِ البُعْـدُ فِي الظَّلْمَـاءِ وَثْبَتَنَـا
فَإِنَّنَـا إِنْ عَزَمْنَــا مَـنْ سَيُثْنِينَـا
يَـا لِيبِيَـا ظَمَـأٌ قَــاسٍ أَلَـمَّ بِنَـا
وَالجَدْبُ عَاتٍ فَلَيْـتَ النَّزْرَ تُسْقِينَـا
قُلُوبُنَـا قَدْ وَأَدْنَا فِي الثَّـرَى زَمَنـاً
تَعْصَى عَلَى الرِّيحِ أَنْ تَغْتَالَهَـا فِينَـا
جُنُوبُهَـا صَـامِدٌ حَـاطَ الأُبَـاةُ بِـهِ
لَـنْ يَنْثَنِـي فَاطْمَئِنُـوا يَـا أَهَالِينَـا
وَلْيَعْلَـمِ الكَـوْنُ إِنَّـا لَـنْ نُسَلِّمَـهُ
لِمَنْ يُعِيـثُ فَسَـاداً فِـي أَرَاضِينَـا
سِـوَاهُ لَنْ نَرْتَضِي أَنْ نَرْتَدِي كَفَنـاً
وَلاَ بَدَيْــلَ بِـهِ نَرْجُــو لِيُؤْوِينَـا

الثلاثاء، يوليو 08، 2008

أَحْزَانُ قَافِلَتِي

صلاح الدين الغزال
قَدْ صَارَ قَلْبِي مُحْبَطـاً
يَذْوِي بِلاَ مَعْنَى
شَيْءٌ يُؤَرِّقُنِي ..
وَيَسْتَشْرِي كَمَا النَّارِ
وَيَقْذِفُنِي اضْطِرَامَا
سَنَابِلِي العَطْشَى
يُمَزِّقُهَا الأُوَامْ
لاَ مَالَ لِي
لاَ لَيْلَ لِي
إِلاَّ مَآسِيَّ العِظَامْ
دَمْعِي تَحَجَّرَ
بَعْدَمَا رَحَلَ الحَبِيبْ
وَبَقِيتُ مُنْتَجِعـاً لَظَايْ
شَمْسِي الَّتِي ..
كَانَتْ مُرَفَّهَةً
تَدَاعَتْ
وَتَسَلَّلَ اللَيْلُ ..
إِلَى أَقْبِيَتِي
حَلَّ الصَّقِيعُ بِمَرْفَئِي
وَتَصَدَّعَ الجَسَدُ النَّحِيلْ
نَحْنُ الحُفَاةُ المُسْنِتُونْ
إِلاَمَ نُصْغِي لِلسُّكُونْ
أَيْنَ المَعَاصِرُ
كَيْفَ لاَ تَطْفُو
عَلَى السَّطْحِ الشُّجُونْ
أَحْزَانُ قَافِلَتِي
يُجَمِّدُهَا الصَّقِيعْ
لاَ ضَرْعَ يَحْلِبُهُ ..
الصِّغَارْ
لاَ حَلْمَةَ اليَوْمَ تَلُوحُ
فِي خِضَمِّ الزَّمْهَرِيرْ
إِلاَّ تَنَسَّمَهَا المَغِيرْ
نَخِيلُنَا الزَّاهِي
طَوَاعِيَةً يُكَبِّلُهُ الرُّكُوعْ
صَدْرِي المُعرَّى لِلرَّصَاصْ
قَدْ صَارَ كَالغِرْبَالِ
لَكِنَّ الحَيَاةْ ..
بِالرَّغْمِ مِمَّا نَابَنِي
مَا فَارَقَتْ جَسَدِي
أَسْمُو إِلَى يَوْمٍ جَدِيدْ
مِنْ بَعْدِ طُولِ اليَأْسْ
يُزِيلُ آلاَمِي
وَيُزِيحُ أَحْزَانـاً نَمَتْ ..
مُنْذُ الصِّبَا
بِأَصِيصِ أَيَّامِي
هَمْسِي بِلاَ مَعْنَى
صَمْتِي بِلاَ مَعْنَى
لَكِنَّنِي مَازِلْتُ مُنْتَظِراً
يَوْمـاً يَكُونُ بِهِ
بَعْدَ انْكِسَارَاتِي
وَتَحَطُّمِي ..
مَعْنَى

الاثنين، مايو 26، 2008

بُكَائِيَّةُ المَخْذُول

صلاح الدين الغزال
تَدَاعَتْ سُيُولُ الدَّمْعِ تَحْبُو عَلَى خَـدِّي
وَخَيْلُ الأَسَى وَالمَقْتِ قَدْ أَزْمَعَتْ رَصْدِي
وَهَذَا اجْتِيَاحُ العَسْفِ مَا انْفَـكَّ شَاهِراً
عَلَى اللَحْـظِ أَسْيَافـاً مِنَ الهَمِّ وَالسُّهْدِ
رَثَيْتُ لِحَـالِي مُنْـذُ أَنْ كُنْـتُ مُضْغَةً
بِرَحْمِ التَّـلاَشِي أَحْتَسِي حُرْقَـةَ الفَقْدِ
أَرَى كُلَّ آمَـالِي عَلَى النَّزْفِ أُجْهِضَتْ
وَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الذَّرْفِ أَلْهُـو بِهِ وَحْدِي
عَلَى الجَمْرِ مَخْـذُولاً أَسِـيرُ بِفَاقَتِـي
أَجُوبُ وِهَـادَ الرَّسْفِ مُسْتَسْهِلاً بُعْدِي
لَجَـأْتُ إِلَـى إِيقَـادِ نَهْجِـي لَعَلَّنِـي
أُزِيلُ فُلُولَ اليَـأْسِ عَنْ أَوْجُـهِ الحَشْدِ
وَأَدْلَجْتُ بِالأَصْفَـادِ فِي البِيـدِ وَالِجـاً
فِجَاجـاً أَذَاقَتْنِـي المَـذلَّةَ فِـي المَهْدِ
رَدِيفَ المَآسِي بَائِسـاً مُنْهَـكَ القُوَى
سَفِيرَ المَـرَاثِي مُعْدِمـاً بِـزَّتِي جِلْدِي
أَضُنُّ بِنَفْسِي أَنْ أُرَى اليَـوْمَ مَانِحـاً
وَمِيضِي لِمَنْ خَـانَتْ دَمَاثَتُهُـمْ عَهْدِي
سَبَـانِي لَدَى الإِيصَـادِ غِـلٌّ مُؤَمَّـلاً
قُبَيْـلَ تَدَاعِيهِ عَلَى الرِّسْـغِ أَنْ يُرْدِي
وَسَالَتْ دِمَـائِي فَـوْقَ نَعْشِي وَمَلَّنِـي
مُقَامِي مَعَ الأَحْيَـاءِ مُسْتَصْحِبـاً لَحْدِي
نَبَشْـتُ رُفَـاتِي دُونَ إِذْنِـي مُجَابِهـاً
سِيُوفـاً أَرَاقَتْنِـي وَمَا أُغْمِـدَتْ بَعْدِي
لأَشْقَى كَسِـيرَ النَّفْـسِ أَعْـدُو بِلَوْعَةٍ
أَثِـيراً لَدَى الإِعْيَـاءِ مُسْتَعْذِبـاً وَأْدِي
وَمَنَّانِيَ السَّيْـرُ الحَثِيثُ عَلَى الطَّـوَى
إِلَى أَهْلِنَـا فِي مَـرْوَ إِنْ جِئْتُ بِالشَّهْدِ
فَعُدْتُ أَسِـيرَ الغَيْـظِ يَصْفَعُنِي النَّـوَى
بِخُفَّـيْ حُنَـيْنٍ وَاجِمـاً دَامِـيَ الخَـدِّ
نَحِيبِـي عَلَى نَجْـلَيَّ قَدْ جَـذَّ مُقْلَتِـي
وَكَمْ حَـاوَلَ الإِدْلاَجُ تَدْلِيسَ مَا أُبْـدِي
لِهَـذَا قَصِيدِي أَجْهَـدَ الجَفْـنَ ذَارِفـاً
عَلَى الشَّجْوِ أَنْهَاراً مِنَ الدَّمْعِ لاَ تُجْدِي
وَلاَ شَيْءَ غَيْرَ المَـوْتِ يَجْتَثُّ مَاجِـداً
سَبَتْهُ سِيَـاطُ الجَـدْبِ لِلْغَيْثِ يَسْتَجْدِي


بنغازي/ ليبيا

السبت، مايو 24، 2008

جَمْرُ الجَلِيد

صلاح الدين الغزال
قَدْ جِئْتُ أَرْسِفُ بِالأَصْفَـادِ يَحْمِلُنِي
بُؤْسِي وَقَدْ أَوْهَنَ الإِيصَـادُ أَنَّاتِي
فَلَـمْ أُلاَقِ لَـدَى الإِيمَـاضِ بَارِقَةً
يَلُوحُ مِنْهَا بَصِيصٌ عِنْـدَ إِنْصَاتِي
عَلَى النَّحِيبِ بِجُـرْحٍ لَنْ أُضَمِّـدَهُ
أَوْجَزْتُ بِالنَّزْفِ لِلحَـادِي حِكَايَاتِي
بَنَيْتُ عَرْشاً مِنَ الأَوْهَامِ مُخْتَرِقـاً
جَمْرَ الجَلِيـدِ عَلَى أَشْـلاَءِ أَمْوَاتِي
وَجِزْتُ دَرْباً مَدَاهُ الخَوْفُ مُلْتَحِفـاً
ثَوْبَ الهُمُومِ عَلَى نَعْشِ المُسَـاوَاةِ
فَرَرْتُ بِالجِلْدِ لَكِـنْ دُونَ شَـاهِدَةٍ
مُذْ هَـيَّجَ الزَّجُّ باِلأَحْيَـاءِ آهَـاتِي
وَصِرْتُ فِيـهِ أَسِيّـاً أَقْتَفِي شَجَنِي
مُحَطَّمَ النَّفْسِ مِنْ هَـوْلِ المُعَـانَاةِ
وَنِلْتُ بَعْدَ نَفَـادِ الصَّبْـرِ مُغْتَرِبـاً
جَوَازَ عُسْرٍ بِهِ جُـبْتُ المَتَـاهَاتِ
أَضَعْتُ مَأْوَايَ عِنْدَ النَّبْشِ مُهْتَرِئـاً
وَالجَدْبُ أَوْهَنَ قَبْلَ الدَّفْـنِ أَقْوَاتِي
فَصِرْتُ أَرْكُضُ بَعْدَ البَعْثِ مُقْتَحِمـاً
ثَلْـجَ الجَحِيمِ لإِخْمَـادِ احْتِرَاقَاتِي
أَنَا الغَرِيقُ بِشِبْـرِ المَـاءِ مُعْتَكِفـاً
عَلَى المَرَاثِي تَلُوكُ الغَـيْظَ مَأْسَاتِي
اللَـيْلُ يَعْلَـمُ أَنِّـي نَجْـلُ بَجْدَتِـهِ
خُضْنَـا الدَّهَـالِيزَ مُذْ حَبْوِ البِدايَاتِ
عَلَى الكَفَـافِ أُقَاسِي دُونَمَا عَمَـلٍ
أَرْعَى التَّعَطُّـلَ فِي قَفْـرِ المَنَاحَاتِ
بَحْرَ الأَكَاذِيبِ أَطْوِي لَيْسَ لِي أَمَلٌ
أُسَامُ خَسْفـاً وَلَمْ يُعْـثَرْ عَلَى ذَاتِي
أَعُودُ مِنِّي إِلَى الإِرْهَـاقِ مُكْتَئِبـاً
وَالدَّهْرُ يَعْـدُو وَرَائِي بِالمَشَقَّـاتِ
أَعِيشُ بِالبَيْـضِ فِي خُـمٍّ أَلُوذُ بِهِ
بَعْدَ العَـرِينِ وَقَدْ شَاخَتْ دَجَاجَاتِي
كَدِيكِ جِنٍّ قَبِيحِ الصَّـوْتِ أُفْزِعُهُمْ
فِي كُلِّ صُبْـحٍ وَمَا أَجْدَتْ نِدَاءَاتِي
لاَ طِفْـلَ يَهْتِفُ بِـي بَابَا فَيُطْرِبَنِي
وَلاَ خَلِـيلَ أُنَـادِي فِي المُلِمَّـاتِ
وَصِرْتُ أَحْيَـا أَسِيرَ النَّحْسِ بَيْنَهُمُ
لاَ دَمْعَ تَحْبُـو بِـهِ لِلبَـثِّ ثَارَاتِي
أَشْهَرْتُ سَيْفِي مُغِيراً بَعْدَمَا اكْتَهَلَتْ
تَحْتِي الجِيَـادُ وَلَمْ تُغْفَرْ إِسَـاءَاتِي
عِشْرُونَ عَامَاً بِجُبِّ الضَّنْكِ مُنْتَظِراً
بِأَنْ أُشَيَّعَ فِي إحْـدَى الجَنَـازَاتِ
كَمْ مِنْ هَجِـينٍ غَزِيرِ الرَّوْثِ أَمَّلَنِي
عِنْدَ النِّـزَالِ وَلَمْ تُجْـدِ اسْتِغَاثَاتِي
وَكَمْ أَمِيـنٍ كَبِيـرِ الكَّرْشِ عَاهَدَنِي
بِأَنْ أُعَيَّـنَ فِي إِحْـدَى القِطَاعَاتِ
أَذْوِي وَقَدْ زَفَرَ الدَّيْجُورُ مُمْتَعِضـاً
مُنْذُ اسْتَلَمْتُمْ مَلَفِّي فِي المَمَـرَّاتِ
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ بِالخِـذْلاَنِ نُصْرَتَهُمْ
مَنْ بَيَّتُوا النَّكْثَ لِي عِنْدَ المُـلاَقَاةِ
فَإِنْ نَسِيتُـمْ فِإنِّـي لَـنْ أُذَكِّـرَكُمْ
تَذْكِيرَ مُنْتَكِسٍ مِـنْ دُونِ رَايَـاتِ
وَلَـمْ أَلُمْكُـمْ لأَنَّ المَـاءَ مَقْـدِمُهُ
يُلْغِي التَّيَمُّـمَ رَغْمـاً عَنْ حَمَاقَاتِي
وَذَاكَ صَوْتِي لَعَـلَّ الأَرْضَ تَرْفَعُهُ
عَنِّي إِلى اللهِ فِي أَعْلَى السَّمَـاوَاتِ
إِلَيْكَ أَشْكُو هُطُولَ الجَدْبِ فِي عَدَنٍ
وَطُولَ نَحْبِي عَلَى بَـابِ المُحَابَـاةِ
فَجُدْ عَلَـيَّ بِبَعْضِ الغَيْـثِ يَنْشُلُنِي
مِمَّا أُلاَقِي لَـدَى طَـيِّ المَفَـازَاتِ
حَتَّى أُزِيلَ فُلُولَ النَّـزْفِ عَنْ بَدَنِي
مِنْ بعْدِمَا نَكَـأَ الآسِـي جِرَاحَاتِي
وَمَنْ سِوَاهُ إِذَا مَا اللَـيْلُ دَاهَمَنَـا
أَرْدَاهُ بِالصُّبْحِ وَاجْتَثَّ الأَسَى العَاتِي

الثلاثاء، أبريل 29، 2008

أَسَى السَّـنَوَات


صلاح الدين الغزال


أَذَاكُمْ آهِ مَا أَقْسَاهْ
فَمَاذَا تَبْتَغُونْ ؟!
فُؤَادِي مِنْ دَمٍ خَالٍ
وَنَبْعِي ظَامِئٌ لِلمَاءْ
وَصَخْرَتُكُمْ وَقَدْ أَلْقَى
بِهَا سِيزِيفُ إِعْيَاءً
سَأَحْمِلُهَـا بَدِيلاً عَنْهْ
لاَ حَطَّتْ نُسُورُكُمُ
عَلَى كَبِدِي
أَغِيثُونِي ..
فَلاَ أَحْدَاقَ فِي الحَيِّ
سِوَى أَحْدَاقِ
ذُؤْبَانِ العَشِيرَةِ
وَهْيَ تَسْتَعْدِي
وَتَبْحَثُ عَنْ بَقَايَايَ
كَأَنَّ مَنَابِتَ الزَّيْتُونِ
قَدْ عَقِمَتْ
وَلَمْ تَتْرُكْ ..
عَلَى صَهَوَاتِهَا أَحَداً
تُظَلِّلُهُ هُمُومُ الكَوْنْ
وَالأَحْزَانُ إِلاَّيَ
أَنَا نَبْعُ الخَطَايَا
رُبَّمَا قَدْ كَانَ
إِبْلِيسٌ سَلِيلِي
.. فَاحْذَرِينِي
قَبْلَ أَنْ تَتَّقِدِي
أَيَّتُهَا الرَّقْطَاءُ
وَلْتُصْغِي مَلِيّـا
فَأَنَا وَالحُبُّ خِلاَّنِ
وَأَغْلَى مَا لَدَيَّ
لَوْ تَقَصَّيْتِ ..
شُمُوخِي
كِبْرِيَائِي
رَايَةُ المَجْدِ
إِذَا مَا أُلْقِيَتْ ..
ذَاتَ يَوْمٍ
فِي الوَغَى خَوْفـاً
لَشُدَّتْ بِيَدَيَّ
أَسْهُمُ الذُّلِّ تَكَبَّدْتُ جَنِينـاً
مِنْكِ مِنْ فِيكِ المُشَاكِسْ
قَبْلَ مِيلاَدِي
وَبَعْدَ المَوْتِ لَمْ يَسْلَمْ
مِنَ النَّبْشِ رُفَاتِي
قَدْ حَبَاكِ اللهُ سَيْفـاً
مِنْ لِسَانٍ فِي فَمٍ
سُمُّهُ يُفْنِي قَبِيلَهْ
يَكْسِرُ العَظْمَ وَيُجْلِي
نَسْمَةَ الصُّبْحِ العَلِيلَهْ
كَمْ عَجِبْنَا ..
إِذْ أَبَى اللَيْلُ انْتِحَارا
عِنْدَمَا مَرَّ عَلَى
بَيْتِكُمُ بَعْدَ الغُرُوبْ
وَتَسَاءَلْتُ ..
كَمَا النَّاسِ جَمِيعـاً
كَيْفَ مِنْ بَعْدِ ..
تَنَائِيهِ يَؤُوبْ !!
رُبَّمَا قَدْ ظَنَّكِ مُتِّ ..
كَمَا مَاتَ سِوَاكْ
حَيْثُ أَنِّي مِثْلُهُ
لَمَّا أَعُدْ
أَيَّتُهَا الرَّقْطَاءُ
أَسْتَجْدِي لِقَاكْ
فَارْفَعِي عَنِّي يَدَيْكِ
وَانْبُذِينِي ..
كَيْ أَسُدَّ الأُذُنَيْنْ
قَبْلَ نَبْسٍ مِنْ شِفَاهٍ
ضَمَّهَا الحِقْدُ الدَّفِينْ
وَاحْذَرِي ..
مِنْ وَثْبَةِ التِّنِّينِ
مِنْ قَلْبِي المُدَمَّى ..
بِالوَعِيدْ
آهِ لَوْ يَنْفَكُّ ..
مِمَّا سَامَنِي
مِنْكِ إِسَارُهْ
.. لِيُلْقِيَ مِنْ عَلَى كَتِفِي
أَسَى السَّنَوَاتْ
وَيُقْصِيكِ ..
بَعَيداً دُونَمَا إِشْفَاقْ
عَنِ البَيْتِ الَّذِي
لَمْ تَذْكُرِي اللهَ
عَلَى عَتَبَاتِهِ يَوْمـاً
مِنَ الأَيَّـامِ
أَوْ تَرْعَيْ جِوَارَهْ

الأحد، أبريل 27، 2008

حُلْمُ أُمَّـة

صلاح الدين الغزال
هَلاَّ انْتَفَضْتِ كَمَا قَدْ كُنْتِ فِي القِـدَمِ
أَمَا مَلَلْـتِ مِـنَ الأَغْـلاَلِ وَاللُجُـمِ
إِنَّ الأُلَى غَدَرُوا بِالأَمْـسِ قَدْ قُـبِرُوا
وَأَصْبَحَ الصُّبْـحُ بَعْدَ النَّزْفِ وَالأَلَـمِ
قَدْ نِمْتِ دَهْـراً طَوِيلاً كَـادَ يَجْرُفُنَـا
سَـيْلُ الطُّغَاةِ إِلَى القِيعَانِ وَالحِمَـمِ
يَا أُمَّتِي حُلُمِي فِي الصَّحْـوِ مُشْرِقَةً
حَتَّى أَرَاكِ بِهَذَا العَصْـرِ فِي شَمَـمِ
أَرَى الحِـدَادَ الَّذِي قَدْ كَـانَ جَلَّلَنَـا
بِثَوْبِ حُـزْنٍ تَرَدَّى دُونَمَـا وَصَـمِ
يَا تُحْفَةَ الشَّرْقِ كَمْ غَنَّـتْ حَنَاجِرُنَـا
أُهْزُوجَةَ النَّصْرِ فَارْتَاعَتْ دُنَى العَجَمِ
يَا لَلآلِـئِ .. هَـلْ خَيْـطٌ يُنَضِّدُهَـا
خَـوْفَ التَّشَتُّتِ وَالتَّشْرِيـدِ وَالظُّلَـمِ
إِنَّ المَقَـادِيرَ قَـدْ مَالَـتْ لِتَرْفَعَنَـا
مِنْ بَعْدِ إِجْحَافِهَا رَدْحـاً إِلَى القِمَـمِ
لَكَـمْ تَرَدَّتْ وَكَـمْ مَالَـتْ بِهَامَتِهَـا
تَرْجُو اللِئَـامَ وَتَشْكُو عُقْدَةَ الصَّمَـمِ
لاَ البَحْرُ أَفْضَى بِسِرِّ البَوْحِ أَوْ سَلِمَتْ
مِنْ رِبْقَةِ الأَسْـرِ وَالأَحْدَاقُ لَمْ تَنَـمِ
فِي لُجَّـةِ الجَهْلِ بِالأَحْقَـادِ تَرْمُقُهَـا
تَرْجُو انْقِضَاضاً عَلَى الأَخْلاَقِ وَالقِيَمِ
لَكِنَّهُ الصَّحْـوُ قَدْ جَـاءَتْ بَشَائِـرُهُ
مِنْ بَعْدِ لأْيٍ مَعَ الإِصْبَـاحِ بِالدِّيَـمِ
فَابْتَـلَّ مِنْهَا وَكَـادَ الجَـدْبُ يَغْمُرُنَا
سَهْلُ اليَبَابِ وَأَوْهَتْ قَبْضَةَ السَّقَـمِ
وَاهْتَزَّتِ العِيـسُ فِي إِقْبَالِهَـا طَرَباً
وَاجْتَازَتِ البِيدَ رَغْمَ الحَظْـرِ بِالهِمَمِ

الخميس، أبريل 24، 2008

أَشْجَانُ قَلْبِـي

صلاح الدين الغزال
دَعِي القَلْبَ يَنْفُضُ عَنْهُ الغُبَارَ
فَلَنْ يَنْشُدَ الوُدَّ رَغْمَ انْدِحَارِهْ
بِرَغْمِ السُّهَادْ
بِرَغْمِ الأَسَى وَافْتِرَاشِ القَتَادْ
بِرَغْمِ مُرُورِ اللَيَالِي الشِّدَادْ
سَأُبْعِدُ عَنْ كَاهِلِي ..
عِبْءَ هَذَا الشَّجَنْ
وَإِنْ حَاوَلَ الدَّمْعُ مِنِّي انْهِمَارا
سَأَفْقَأُ عَيْنَيَّ قَبْلَ انْحِدَارَهْ
وَلَنْ أَنْثَنِي
أَدُوسُ عَلَى القَلْبِ حَتَّى يَئِنّ
وَلَنْ أَنْحَنِي
فَمَا كُنْتِ أَوَّلَ إِنْسَيَّةٍ
قَدْ سَرَتْ فِي دَمِي
فَقَبْلَكِ يَا قُرَّةَ العَيْنِ
قَاسَى كَثِيرا
وَلَكِنَّ مِثْلَكِ لَمْ تَكْتَنِفْهُ
وَلاَ أَرَّقَتْهُ لَيَالٍ طَوِيلَهْ
لِمَاذَا ؟
لأَنَّ دِيَارَكِ لَيْسَتْ دِيَارِي
وَسُورُ العَقِيدَةِ سَدٌّ مَنِيعٌ
يَحُولُ ..
إِذَا مَا اشْتَهَيْتُ التَّلاَقِي
لِذَلِكَ أَصْبَحْتُ فِي نَاظِرَيْكِ ..
عَدُوّاً يُنَاوِئْ
لَقَدْ صَادَرُوا ..
الشَّمْسَ قَبْلَ الشُّرُوقْ
وَحَتَّى السَّحَابَ الكَثِيفَ انْدَثَرْ
تَسَاءَلْتُ أَيْنَ أَرِيجُ الزُّهُورْ ؟
وَأَيْنَ الضِّيَاءُ وَأَيْنَ الأَمَلْ ؟
وَأَيْنَ صُدَاحُ البَلاَبِلِ فِي الأُفْقِ ؟
بَلْ أَيْنَ حَتَّى حَفِيفُ الشَّجَرْ ؟
إِذَا مَا عَبَسْتِ ..
يَسُوءُ السَّمَرْ
وَأَشْعُرُ أَنَّ الدُّرُوبَ الرِّحَابْ
مِنَ الضِّيقِ بَزَّتْ ثُقُوبَ الإِبَرْ
وَأَنَّ المِيَاهَ العِذَابَ النَّقِيَّهْ
صَارَتْ أُجَاجـاً
كَأَنِّي حَيَاتِي الَّذِي قَدْ جَنَيْتُ
وَأَنْتِ الضَّحِيَّهْ
رُوَيْداً سَأَسْلُو وَلَوْ بَعْدَ حِينْ
بِرَغْمِ السِّهَامِ الَّتِي تَقْذِفِينْ
لِتُصْبِحَ ..
أَشْجَانُ قَلْبِي الحَزِينْ
مَعَ الصَّبْرِ ذِكْرَى
وَيُصْبِحَ ..
كُلُّ الَّذِي قِيلَ عَنْكِ
مِنَ الشِّعْرِ
رَغْمَ التَّفَاعِيلِ
نَظْماً مَقِيتاً وَنَثْرا


بنغازي/ ليبيا

الأربعاء، أبريل 23، 2008

اسْتِغَاثَةُ اليَمَامَة

صلاح الدين الغزال
لِثَأْرِكَ يَا كُلَيْـبُ لَقْـدْ نَهَضْنَـا
وَخُضْنَـا الأَرْبَعِيـنَ وَلَـمْ نُبَالِ
وَهَـذَا اليَـوْمَ دُرَّتُنَــا قَتِيـلٌ
وَلَـمْ أَلْمَـحْ أَبَا لَيْـلَى قِبَـالِي
لَقَدْ بَاءَ الصَّغِـيرُ وَمَا جَزِعْنَـا
بِشِسْعِ النَّعَـلِ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ
وَلَمْ نَقْرَعْ لأَجْلِ الحَـرْبِ طَبْـلاً
وَأَسْلَسْنَـا القِيَـادَ إِلَى المَوَالِي
وَصِرْنَا وَالخَنَـا فَرَسِي رِهَـانٍ
نَهَابُ المَـوْتَ مِنْ قَبْـلِ النِّزَالِ
غَدَا جَسَّـاسُ سَيِّدَنَـا جَمِيعـاً
وَحَالَ الخَوْفُ عَنْ خَوْضِ القِتَالِ
فَزِعْنَـا وَالسَّنَــابِكُ تَعْتَلِينَـا
إِلَى القَلَـمِ المُذَهَّـبِ لاَ النِّبَـالِ
تَمَرَّغْنَـا تُرَابَ الخِـزْيِ دَهْراً
وَأَشْعَـبُ أَمَّنَـا عِنْـدَ النَّـوَالِ
نَعُبُّ الخَـوْفَ مِنْ بَعْدِ اعْتِدَادٍ
بِمِـلْءِ أَكُفِّنَـا تَحْـتَ النِّعَـالِ
وَنِلْنَـا بِالسُّيُـوفِ وَقَدْ تَدَاعَتْ
عَلَـى الأَغْمَـادِ دَرْبـاً لِلزَّوَالِ
فَسُحْقـاً لِلْمَـلاَذِ أَدَاةَ حَـرْبٍ
وَبُورِكَتِ الحِجَارَةُ فِي الوِصَالِ
نُنَادِيكَ المُهَلْهِـلُ قُـمْ أَجِبْنَـا
فَقَتْلُ صَغِـيرِنَا (بِالشِّسْعِ غَالِ)
وَدَعْ عَنْـكَ انْفِعَـالاَتِي وَسَلْنِي
عَنِ الحَـقِّ المُضَيَّـعِ بِالجِدَالِ
يَضِيقُ الجِـلْدُ بِي مِمَّا أُلاَقِـي
وَأَفْقَدَنِي صَدَى الصَّمْتِ احْتِمَالِي
فَبَابُ الفَجْرِ لاَ بِالطَّـرْقِ يُرْجَى
وَلَكِـنْ دُونَـهُ شَبَـقُ اللَيَـالِي
وَهَذِي القُـدْسُ تَدْعُوكُمْ جَمِيعاً
وَمَسْجِدُهَا المُزَرْكَـشُ بِالنِّصَالِ
لَقَدْ أَضْحَى الحِمَى نَهْباً مُضَاعاً
وَأَحْوَجَنِـي الكَـلاَمُ إِلَى الفِعَالِ
يَمُـوتُ صِغَـارُنَا غَدْراً وَتَبْقَى
غِمَـارُ الحَـرْبِ جَامِدَةً حِيَالِي
أَتَرْضَوْنَ الحَضِيضَ اليَوْمَ نُزْلاً
بُعَيْـدَ بُلُوغِكُمْ قِمَـمِ الجِبَـالِ
دِمَاءُ كُلَيْبِكُـمْ ضَـاعَتْ هَبَـاءً
وَحَيُّكُـمُ مِـنَ الأَبْطَـالِ خَـالِ
وَلَكِنْ قَدْ يَكُـونُ هُنَـاكَ حَمْـلٌ
بِأَحْشَـاءِ الجَلِيـلَةِ فِي اكْتِمَالِ
سَيَنْهَضُ رَغْمَ رَيْنِ الخَوْفِ فِينَا
وَيَكْشِفُ خَوْرَ أَصْحَابِ المَعَالِي
فَلاَ يُبْقِي لَدَى الأَسْبَـاطِ كَيْـلاً
وَيَمْسَحُ دَمْـعَ رَبَّـاتِ الحِجَالِ

السبت، أبريل 19، 2008

لَدَى نَجْلاَء

صلاح الدين الغزال

إِلَـى الجَحِيـمِ فِدَاكُـمْ كُـلُّ نَاكِثَـةٍ
لِلعَهْـدِ عُـذْراً أَيَا نَجْـلاَءُ فَابْتَعِدِي
عَنِّي فَوَاللهِ لَمْ يَصْـدُرْ بِكُـمْ وَلَهـاً
مِنْ بَعْدِ غَدْرِكُـمُ شِعْـرِي وَلَمْ يَرِدِ
لَقَدْ نَسِيـتُمْ وَكَانَ القُبْـحُ شِيمَتَكُـمْ
أَنَّ الجَمَالَ جَمَـالُ الرُّوحِ لاَ الجَسَدِ
كَمْ مِنْ نَجِيبٍ جَلَبْتُـمْ دُونَمَا رَسَـنٍ
فِي غَفْلَـةٍ مِنْهُ مَسْلُوبـاً بِـلاَ رَشَدِ
وَعَـادَ وَهْوَ كَلِيـمُ النَّفْسِ مُكْتَئِبـاً
يَجُـرُّ أَقْدَامَـهُ الحَيْرَى بِـلاَ جَـلَدِ
مَهْمَا انْتَعَلْتُـمْ فَمَا كَانَـتْ أَنَامِلُكُـمْ
سِوَى بَرَاثِـنِ عَنْقَـاءٍ عَلَـى وَتَـدِ
أَوْ أَنْصُـلٍ ذَاتِ حَـدٍّ فَاتِـكٍ عَبَرَتْ
ظُلْماً عَلَى جَدَثِي وَاسْتَأْصَلَتْ خَلَدِي
وَجِئْتُ أَسْعَـى بِنَحْسٍ لاَ يُفَارِقُنِـي
إِلَى حِمَاكُمْ وَبُؤْسِي مُمْسِكـاً بِيَدِي
فَلَمْ أُلاَقِ سِـوَى هُدْبٍ عَلَى حَـدَقٍ
تَسِيـرُ بِاللُجَّـةِ الظَّلْمَـاءِ فِي رَمَدِ
وَلَمْ أُوَافِ سِـوَى زَيْـفٍ وَمُعْضِلَتِي
أَنِّـي أُصَـدِّقُ حُمْقـاً كُـلَّ ذِي إِدَدِ
يَا رَبَّةَ البَيْتِ لَوْ تَدْرِي الرَّبَـابُ بِنَا
لأَغْرَقَتْنَـا بِزَيْـتِ الخَـلِّ فِـي كَمَدِ
مَا كُنْتِ يَوْمـاً فَتَـاتِي غَيْـرَ أَنَّ لَنَا
عَقْـلاً بِهِ خَبَـلٌ يَهْفُـو إِلَـى الوَلَدِ
إِنَّ الثَّـرَاءَ سَيَأْتِي رَغْمَ مَنْ قَفَلُـوا
كُوَى ارْتِزَاقِي وَأَوْدَوْا بِالسُّدَى أَمَدِي
وَرَغْمَ عُسْرِي فَحُلْمِـي لَنْ تُكَبِّلَـهُ
هَذِي الجَنَـازِيرُ يَا نَجْـلاَءُ فَاتَّئِدِي
لِتَسْمَعِينِـي قُبَيْـلَ العَادِيَـاتِ غَـداً
ضَبْحـاً لِتَجْتَـثَّ آلاَمِــي وَلِلأَبَـدِ
إِنِّـي ذَكَرْتُكِ يَا نَجْـلاَءُ لَيْسَ هَوَىً
بَلِ امْتِعَاضـاً لِمَـا لاَقَيْـتُ مِنْ كَبَدِ
وَرَغْمَ بُؤْسِـي فَلِي نَفْسٌ بِهَا أَنَـفٌ
لَوْ شِئْتِ مِثْلِي بِهَذَا الكَوْنِ لَنْ تَجِدِي

بنغازي/ ليبيا
http://www.youtube.com/user/jazalus
jazalus@yahoo.com

الثلاثاء، أبريل 15، 2008

لَدَى لَيْلَى

صلاح الدين الغزال

قَلْبِي وَعَقْـلِي لَدَى لَيْـلَى أَسِيرَانِ
وَالمَوْتُ وَالعَيْشُ بَعْدَ البَيْنِ صِنْوَانِ
قَدْ أَدْبَرَ اللَيْـلُ وَالأَحْـزَانُ تَغْمُرُنِي
وَالصُّبْـحُ فِـي تَرَحٍ آتٍ فَأَشْجَانِي
مَا خِلْتُهُ أَبَـداً قَلْبِـي يَهِيـمُ بِهَـا
حَتَّى يُوَارِي الثَّرَى وَالقَبْـرُ جُثْمَانِي
أَحْبَبْتُهَـا حُبَّ قَيْـسٍ قَدْ يَنُـوءُ بِهِ
هَذَا النُّحُـولُ وَدَمْعِـي شَاهِـدٌ ثَانِ
مَا مِثْلُهَـا وَلَدَتْ حَـوَّاءُ أَوْ سَمِعَتْ
فَوْقَ البَسَيطَـةِ مِنْ قَـاصٍ وَلاَ دَانِ
كَصَوْتِهَـا أُذُنِي إِذْ عِنْدَمَـا نَطَقَـتْ
قَدْ خِلْتُهَـا مَلَكـاً فِي ثَـوْبِ إِنْسَانِ
مِنْ بَعْدِمَا رَحَلَتْ مَلَّ الكَـرَى هُدُبِي
وَزَلْزَلَ البَوْحُ فِي الأَعْمَـاقِ كِتْمَانِي
مَا عَـادَ يُطْرِبُنِي لَحْـنٌ وَلاَ هَـدَأَتْ
نَفْسِي وَلاَ خَمَدَتْ فِي الصَّدْرِ نِيرَانِي
أَسْتَنْجِدُ الصَّبْـرَ عَلَّ الصَّبْرَ يَمْنَحُنِي
بَعْضَ السُّلُـوِّ فَمَا لاَقَيْـتُ أَعْيَـانِي
قَدْ كِدْتُ أَزْهَـقُ عِنْدَ البَيْنِ مِنْ كَمَدٍ
وَكَلَّ مِنْ أَسَـفٍ صَبْـرِي وَسُلْوَانِي
وَلاَمَنِـي سَفَهـاً قَوْمِـي إِذِ انْتَحَبَتْ
يَوْمَ النَّـوَى مُقَلِِي وَالذَّرْفُ أَعْمَانِي
وَلاَ قَمِيـصَ سَيُلْقِيهِ البَشِـيرُ غَـداً
مِنْ بَعْدِ يَأْسٍ فَيُجْلِـي بَعْضَ أَحْزَانِي
أَمَّا الَّذِينَ هَوَوْا قَبْلِـي فَقَدْ عَلِمُـوا
أَنِّي بِهَـا كَلِـفٌ وَالوَجْـدُ أَضْنَانِي
لاَنُـوا لِعِلْمِهِمُ حَـالِي وَقَدْ هَمَسُـوا
مِمَّا أُقَاسِي وَشَـوْقِي طَـيُّ وِجْدَانِي
ذَاكَ المُعَنَّى بِهَـا مِنْ فَرْطِ لَوْعَتِـهِ
أَضْحَى كَـأَنَّ بِـهِ مَسَّـاً مِنَ الجَانِ

بنغازي/ ليبيا
http://www.youtube.com/user/jazalus

الاثنين، أبريل 14، 2008

وَجِيبُ اللَوْذ

صلاح الدين الغزال
بنغازي/ ليبيا
jazalus@yahoo.com

وَكَأَنَّنِي ظِلٌّ ثَقِيلْ
دَاسَنِي نَعْلُ التَّوَاكُلِ
قَبْلَ أَنْ أُولَدَ مَهْمُومـاً
وَمَنْهُوكَ العَوِيلْ
تُهْتُ عَنِ الدَّرْبِ
الَّذِي لَنْ أُدْرِكَهْ
.. وَآلَمَنِي افْتِقَادُ المَوْتْ
فَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ
أَلْقَتْ بِكَاهِلِهَا
عَلَى ظَهْرِي الأَسَى الأَيَّامْ
وَلَكِنَّي وَرَغْمَ تَبَاعُدِ ..
الأَمْوَاتِ مِنِّي
قَبْلَ إِرْسَالِي ..
سَفِيراً غَيْرَ مَرْغُوبٍ
بِهِ يَوْمـاً إِلَى الأَحْيَاءْ
قَدْ جَذَّ السُّدَى أَمَدِي
.. وَلَيْسَ هُنَاكَ غَيْرُ الفَاقَةِ
وَالفَجُّ مَحْظُورٌ
عَلَى المُتَلَحِّفِينَ
كَدَأْبِ أَمْثَالِي
بِثَوْبِ الفَقْرْ
مُحْدَوْدِبـاً ..
مِنْ غَيْرِ رَاحِلَةٍ
وَدَرْبِي نَحْوَ بَيْتِ اللهِ
يَرْجُونِي لِكَيْ ..
لاَ آلُوِ الجُهْدَ ..
السَّنَدْ
.. وَلَسْتُ بِسَابِحٍ بَارِعْ
وَأَخْشَى نَكْبَةَ الإِدْلاَجْ
قَبْلَ بُلُوغِ سَاقِيََتِي
وَغَدْرَ مُهَوِّلاَتِ البَحْرْ
وَنَبْضُ الطَّقْسِ يَا أُمِّي
كَمَا قَدْ قَالَ
عَرَّافُ اليَمَامَةِ
إنَّهُ مِثْلِي تَمَامـاً
تَحْتَ نَعْلِ الصِّفْرْ
وَلَسْتُ بِصَانِعٍ مَاهِرْ
كَنُوحٍ وَالمَسَامِيرُ اكْتَوَتْ
بِتَصَحُّـرٍ قَاحِلْ
وَتَأْبَى أَنْ تُطِيعَ ..
أَوَامِرِي الأَيَّامْ
وَلَيْسَ بِحَوْزَتِي
سَرْجٌ وَلاَ هَوْدَجْ
أُهَدْهِدُهُ عَلَى ضَامِرْ
وَنَاقَةُ جَارَتِي دَخَلَتْ
إِلَى المَحْظُورِ غَافِلَةً
فَجَالَ هُنَاكَ فِي الأَعْمَاقِ
سَهْمُ الغَدْرِ تِلْوَ السَّهْمْ
وَرَاحِلَتِي حِذَائِي المُهْتَرِئْ
لاَ شِسْعَ يَحْوِي أَوْ شِرَاكْ
وَالجَوْرَبُ المَخْرُومُ بِالإِبْهَامْ
.. مُتَمَنِّيـاً أَنْ يَنْشُدَ الحَادِي
وَتَقْذِفُنَا الأَهَازِيجُ مَعـاً
مِنْ دُونِ قَافِلَةٍ هُنَاكْ
فَنَطُوفُ فِي المُقْبِلِ
حَوْلَ الكَعْبَةِ
وَنَجُولُ فِي المُدْبِرِ
سَبْعـاً أُخْرَيَاتْ
دُونَمَا كَلَلٍ
لَعَلِّي يَحْتَوِينِي ..
عِنْدَ بَابِ اللهِ
إِنْ نُودِيتُ يَا أُمِّي
رِدَاءُ الإِغْتِفَارْ
.. وَلَكِنْ لاَ سَبِيلَ
يَشْرَئِبُّ لِكُلِّ ذَاكْ
فَأَزْوِدَتِي ..
شَظَافُ العَيْشِ
بِالإِمْلاَقِ أَقْفَرَهَا
وَزَاوِيَتِي الَّتِي بِالشِّعْرِ
مُخْتَالاً أُحَبِّرُهَا
غَدَتْ كُمّـاً ..
يَجُوسُ بِهِ التَّـنَاصْ
لِذَلِكَ مَلَّنِي القُرَّاءْ
وَاسْتَهْجَنِّيَ الغَاوُونْ
وَمَا عَادَتْ رِيَاحُ الصَّحْوِ
تَغْزُلُ بُرْدَةَ الأَنْوَاءْ
لِيَسْتَشْرِي وَجِيبُ اللَوْذْ
إِلَى رُزْنَامَتِي .. أَرِقـاً
وَحِيداً مُحْبَطَ العَزْمِ
عَنِينـاً ..
أَمْتَطِي وَجَمِي
مُدَلَّهَهُ
سَفِيرَ الغَوْثِ
جَوَّابَ العَنَاءْ
لَقَدْ رَحَلَتْ وَمَا وَدَّعْتُهَا
واشْتَطَّ فِي السَّفْحِ الجَوَادْ
.. مُتَحَسِّسـاً جُرْحـاً
تُنَاوِشُهُ ..
السُّوَيْعَاتُ الشِّدَادْ
وَاسْتَأْتُ إِذْ حَالَ السِّيَاجْ
وَلَمْ يَعُدْ مِنْ دُونِكِ
يَا أُمُّ يُثْمِلُنِي
سِوَى هَذَا الشَّجَنْ
مِنْ نَبْعِ ثَدْيِّ الحُزْنِ
مَمْزُوجـاً بِمِلْعَقَةِ المِحَنْ
وَأَنَا الفَتَى المَوْعُودُ
غَبْنـاً بِالنَّحِيبْ
أَحْفِرُ فِي ذَاكِرَتِي
بِمَعَاوِلِ الزَّمَنِ الرَّهِيبْ
لأَرَى طُفُولَتِيَ الكَئِيبَهْ
يَا حَسْرَتِي ذَهَبَتْ
وَمَا قَبَّلْتُ كَفَّيْهَا
وَقَدْ حَالَ اللِجَامْ
خَبَبٌ عَجُولْ
لِحَوَافِرِ الخَيْلِ الكَسُولَهْ
وَغِنَاءُ حَادِي الاِفْتِرَاقْ
قَدْ جَرَّنِي مِمَّا أُلاَقِيهِ
لِفُرْنِ الاحْتِرَاقْ
بِلاَ اضْطِرَامْ
سَأَسِيرُ ..
فِي دَرْبِ الجُنُونْ
وَإِنْ نَأَى حَتَّى السَّوَاءْ
وَمِنْ وَرَاءِ ..
الحُجُبِ الشَّفَّـافَةِ
رَغْمَ الأَسَى أَلْمَحُهَـا
وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ لِمَا أُبْدِي
مِنَ اللَوْعَةِ عِنْدَ الفُرْقَةِ
يَتَهَامَسُونْ
.. وَحَتَّى فِي عُبَابِ البَحْرْ
عَصَايَ عِنْدَمَا أَلْقَيْتُ
يَا أُمَّاهُ خَانَتْنِي
وَأَخْشَى زَحْمَةَ الفُرَّارِ
خَوْفَ المَوْتِ عِنْدَ الكَرّ
وَلَسْتُ بِرَبِّ أَغْنَامٍ
أَهُشُّ بِهَا عَلَيْهَا
وَحَالَ اليَمُّ دُونَ الفَرّ
وَكَفِّي مِنْ بَيَاضِ الجَيْبِ
إِذْ أَخْرَجْتُهَا ..
غَسَقـاً يُجَلِّلُهُ السَّوَادْ
وَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ بُدٍّ
لإِدْرَاكِ النَّجَاةْ
فَأَوْجَسْتُ المَخَاوِفَ ..
فِي وُجُوهِ القَوْمْ
وَلاَحَ الغَدْرُ مِنْ أَلْحَاظِهِمْ
لَمَّا التَقَى الجَمْعَانْ
وَانْبَجَسَتْ لِتَغْمُرَنِي ..
بِحَارُ الدَّمّ
وَلَيْسَ بِحَوْزَتِي زَوْرَقْ
وَأَحْلاَمِي طَوَتْهَا ..
سَاعَةَ الإِغْرَاقْ
بُعَيْدَ الدَّحْرِ وَالإِحْرَاقْ
فِي أَعْقَابِ نَزْعِ الحَادِثَاتْ
وَتَمْزِيقِي وَزَجْرِي
صَافِنَاتُ الهَمّ
وَأَيُّ مَآرِبَ اليَوْمَ
كَمَا مُوسَى تُلَبِّي
يَا عَصَايَ لِي
رَجُوتُ ..
لِقَلْبِ هَذَا الكَوْنْ
أَنَّي كُنْتُ قَيْسِيّـاً
أُزِيحُ مَوَاكِبَ التَّارِيخِ
وَالتَّأْرِيقِ عَنْ سَاحِي
وَأَمْسَحُ دُونَمَا أَجْثُو
أَنِينِي قَبْلَ إِخْضَاعِي
لَعَلِّي عِنْدَهَا أُقْصِي
جِرَاحَاتِي ..
الَّتِي اجْتَاحَتْ مَلاَذِي
قَبْلَ تَدْوِينِي
شَهِيدَ الوَاجِبِ المُخْتَلّ
ثُمَّ يَتُمُّ يَا أُمَّاهْ
عَلَى الأَلْغَامِ تَأْبِينِي
كَغَيْرِي فِي ثَرَى الشُّعَرَاءْ
.. فَأَعُودُ فِي بُرْدَيَّ ثَانِيَةً
قَبْلَ الأُلَى سَبَقُوا لِيَرْثُونِي
مِنْ عَالَمِ الأَرْجَاسِ مُنْتَزِعـاً
وَالنَّعْشُ فِي أَثَرِي
لِيُثْنِيَنِي
بِالسَّيْفِ قَبْراً
دُونَ شَاهِدَةٍ
قَهْـراً ..
وَفَوْقَ رُفَاتِ الصَّبْرِ
أَبْكِينِـي

http://www.youtube.com/user/jazalus

السبت، أبريل 12، 2008

لَظَى غَيْظِي


صلاح الدين الغزال
بنغازي/ ليبيا
jazalus@yahoo.com
سِنُو عُمْرِي تَدَاعَتْ بِاعْتِزَالِي
حَيَاتَكُـمُ لِكَيْ أَشْقَـى وَحِيدا
أُقَاسِـي أَنَّـةً أَدْمَـتْ فُؤَادِي
وَأَرْتَشِفُ الجَوَى هَمّـاً جَدِيدا
لَقَـدْ جُشِّمْتُ أَهْوَالاً ضِخَامـاً
وَأَوْدَعْتُ الشَّجَـا جَفْنِي وَلِيدا
جَنَاحِـي عِنْدَمَا أَفْرَدْتُ مَالَتْ
بِـيَ الدُّنِيَـا وَأَلْقَتْنِـي بَعِيدا
أَنَا لَمْ أَكْتُـبِ التَّـارِيخَ عَنِّي
وَلَمْ أُظْهِرْ خُنُوعـاً أَوْ سُجُودا
أَنَا وَالشِّعْـرُ أَمْشَاجـاً وُلِدْنَا
وَأُرْضِعْنَـا وَئِيدَيْـنِ الصَّدِيدَا
بَنَانِي وَاليَـرَاعُ وَصَوْتُ نَايِي
عَلَى مَضَضٍ تَبَادَلْنَـا القُيُودَا
دُرُوبِي أُقْفِرَتْ وَالضَّيْمُ أَضْنَى
فُـؤَاداً مَا بَـدَا يَوْمـاً سَعِيدا
لَقَدْ نُكِئَتْ جِرَاحِـي يَوْمَ بُنْتُمْ
وَرَغْمَ النَّزْفِ أَبْدَيْتُ الصُّمُودَا
لَعَلِّي بِالهَوَى لَوْ بُحْتُ يَوْماً
حَظَيْتُ بِمَوْئِـلٍ يُثْرِي القَصِيدَا
إِذِ ارْتَحَلتْ وَلَمْ تَتْرُكْ بَصِيصاً
نُؤَمَّلُـهُ وَلَـمْ تُخْـلِفْ عُهُودا
وَإِنِّي مُنْـذُ أَنْ عَنِّي تَنَـاءَتْ
لَظَـى غَيْظِـي أُجَرَّعُهُ قَعِيدا
يُقَاسِمُنِي الأَسَى جَوْراً مَنَالِي
وَلِلنِّيـرَانِ يَقْذِفُنِـي وَقُـودا
كَأَنِّي نُـدْبُ سَيْـفٍ لَـمْ يُثَلَّمْ
وَإِنْ بِالقَـرْعِ قَدْ فَـلَّ الحَدِيدَا

http://www.youtube.com/user/jazalus

الثلاثاء، أبريل 01، 2008

قَلْعَةُ السُّخْط

صلاح الدين الغزال
لَوْ يَنْطِـقُ الحِبْـرُ لاَرْتَجَّتْ بِحُرْقَتِهَا
هَـذِي الدَّوَاةُ وَنَاحَـتْ تَحْتَ أَقْلاَمِي
يَا أَصْدِقَائِي الأُلَى صَارَ الرَّحِيقُ بِهِمْ
مُـرَّ المَـذَاقِ ذَرُونِي أُحْـيِّ أَيَّامِي
مِنْ أَجْلِ خَطْفِ رَغِيفِ الخُبْزِ أَنْهَكَنَا
وَهْـجُ اللهِيـبِ بِجَمْـرٍ رَامَ إِيلاَمِي
خُدِعْتُ فِيكُمْ لِعَقْـدٍ قَدْ مَضَى عَبَثـاً
أَضَعْتُ فِيهِ لَدَى الإِجْحَـافِ أَحْلاَمِي
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ يَوْماً سَوْفَ يُفْرِحُكُمْ
جَـرِّي إِلَى الحَبْـلِ مَغْلُولاً لإِعْدَامِي
أَنَا الَّذِي خَاضَ أَيَّـامَ الوَغَى زَمَنـاً
لَقَّنْـتُ فِيهِ الأَعَـادِي هَـوْلَ إِقْدَامِي
فَلْتَسْأَلُوا النَّجْمَ فِي الظَّلْمَاءِ كَمْ جَمَحَتْ
بِـي الدُّرُوبُ وَما قَطَّعْـتُ أَرْحَـامِي
بِفَضْلِ رَبِّي رِفَاقِـي لَنْ أَضِيعَ سُدَىً
مَهْمَا اقْتَرَفْتُـمْ سَتَنْـأَى كُـلُّ آلاَمِي
خُـذُوا رُفَاتِـي إِذَا مَا مُتُّ مِنْ كَمَدٍ
وَلْتَنْثُـرُوهُ لِكَـيْ تَنْـزَاحَ أَسْقَـامِي
فَنَحْنُ قَـوْمٌ شُقِينَـا وَالحَيَـاةُ لَنَـا
نَعْدُو عَلَى الشَّوْكِ كَيْ نَحْظَى بِإِنْعَامِ
وَأَنْتُمُ سَـادَتِي بَعْدَ الأَسَـى ابْتَسَمَتْ
نُوبُ الخُطُـوبِ فَصُـرْتُمْ شِبْهَ آنَامِ
جَرَّدْتُمُونِي مِنَ الأَلْحَـاظِ وَانْحَدَرَتْ
بِـيَ اللَيَالِـي نَهَـاراً دُونَ إِعْلاَمِي
عَجِبْتُ مِمَّـا دُنَـى آفَاقِكُـمْ وَسِعَتْ
أَخْزَى النُّفُوسِ وَضَاقَتْ تَحْتَ أَقْدَامِي
فِإِنْ وَلَغْتُـمْ عُقُـوداً فِي ثَرَى دَمِنَا
فَقَـدْ نعِمْنَـا بِعَيْـشٍ دُونَ آثَـامِ
مَـا لاَحَ نَيْـزَكُ إِصْـلاَحٍ لِنَجْدَتِنَـا
إِلاَّ تَصَدَّى لَهُ زَيْـفُ السُّـدَى الدَّامِي
وَكَيْـفَ يَنْفُـرُ أَقْنَــانٌ وَقَلْعَتُكُـمْ
أَعَدَّهَـا السُّخْـطُ لِلْمُسْتَبْسِلِ الحَامِي

الأحد، مارس 30، 2008

رَحِيلُ رَجَاء

صلاح الدين الغزال

لَقَدِ اسْتَرَحْتِ ..
يَا ابْنَةَ العُرْبِ
المَيَامِينِ الأَشَاوِسْ
مِنْ مُعَانَاةِ السِّنِينْ
نِمْتِ فَنَامَتْ مُهْجَةٌ
بَيْنَ حَنَايَاكِ دَفِينَهْ
لَمْ تَذْرِفِي دَمْعَ الطُّفُولَةِ
فِي أَزِقَّتِنَا الحَزِينَهْ
بَكَتِ الأَرَامِلُ وَالعَذَارَى وَالإِمَاءْ
حُزْنـاً لِمَوْتِكِ يَا رَجَاءْ
نُودِيتِ لَبَّيْتِ النِّدَاءْ
وَدُونَ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَهْ
لَمْ تَأْثَمِي
لَمْ تَرْتَجِي خُبْزاً ..
مُسَجَّىً بِالدَّمِ
تَتَسَاءَلِينَ لِمَ المَجِيءُ ..
إِلَى الحَيَاةْ
وَهَلْ أَتِيتُ لِكَيْ أَمُوتْ
قُولُوا لأُمِّي كَفْكِفِي
عَنْكِ الدُّمُوعْ
فَقَدِ اسْتَرَحْتُ مِنَ العَنَاءْ
وَلاَ أُرِيدُ مِنَ العُرُوبَةِ
غَيْرَ شِبْرٍ أَوْ ذِرَاعْ
آوِي إِلَى أَحْضَانِهِ
خَوْفَ التَّيَتُّمِ وَالضَّيَاعْ
وَحَفْنَتِينِ مِنَ التُّرَابْ
أَبَتِي الحَبِيبْ
وَأَنْتِ يَا أُمِّي الحَبِيبَهْ
أَخَوَيَّ مَا جَدْوَى البَقَاءْ
وَطَنِي الَّذِي أَحْبَبْتُهُ
سَيُذِيقُنِي كَأْسَ الشَّقَاءْ
فَلَوْ بَقِيتُ فَسَوْفَ أَسْمَعُ
قَبْلَ إِسْدَالِ الزَّوَالْ
صَوْتَ الرَّصَاصِ
وَهْوَ يَحْصُدُ ..
فِي المَيَادِينِ الرِّجَالْ
وَخَرِيرَ أَنْهَارِ الدِّمَاءْ
يَنْثَالُ كَالطُّوفَانِ ..
يَجْرِفُ لِلَّظَى جُلَّ البُيُوتْ
أَطْفَالُ يَعْرُبَ يَسْتَغِيثُونَ
اللِئَامَ بِدُونِ قُوتْ
وَالأُمَّهَاتْ !!!
جَفَّتْ يَنَابِيعُ المَحَبَّةِ
لَمْ يَظَلَّ سِوَى المَغِيرْ
يَصْرُخْنَ مُعْتَصِمـاً
بِلاَ جَدْوَى
فَمَا لَبَّى النِّدَاءْ
قَدْ شَدَّ أَشْنَاسُ
مَعَ الفَجْرِ وَثَاقَهْ
وَلَسَوْفَ يَبْنِي مَا تَحَطَّمَ
أَمْسِ إِبَّانَ غَزَاتِهْ
وَالأُمَّهَاتْ !!!
وَقَدْ نَعَاهُنَّ النَّعِيبْ
شُقَّتْ حَنَاجِرُهُنَّ تَصْرُخُ
وَالخَلِيفَةُ لاَ يُجِيبْ
وَفِي صَحَارِى يَعْرُبٍ
لَمْ تُبْصِرِ الزَّرْقَاءُ
عَنْ قُرْبٍ وَلَمْ تَسْمَعْ
سِوَى الصَّمْتِ المُرِيبْ
نَامَ الرِّجَالُ وَهُنَّ يَسْهَرْنَ ..
انْتِظَاراً لِلرِّجَالْ
صَارَتْ فَلِسْطِينُ القَرِيبَةُ
مِنْ حَنَايَانَا .. بَعِيدَهْ
بُهْتَانُهُمْ مِنْ بَعْدِ غَزَّةَ
فِي الخَلِيلِ تَفَيَّـؤُوهْ
وَرَمَوْا كُؤُوسَ خُمُورِهِمْ
فَوْقَ الجَلِيلْ
(مِنْ كُلِّ حَدْبٍ يَنْسِلُونْ)
أُمَمٌ وَهَيْئَاتٌ (وَفِيتُو)
يَتَسَاءَلُ الأَطْفَالُ
يَا آبَاءَنَا مَاذَا جَنَيْتُمْ
أَوْدَعْتُمُونَا بَذْرَةً
مِنْ دُونِ مَاءْ !!!
أَلاَ انْتَهَيْتُمْ
يَا لَيْتَهُ العُقْمُ الَّذِي
مِنْهُ نَفَرْتُمْ يَلْتَقِيكُمْ
إِنِّي سَأَرْحَلُ ..
عَنْ رُبَى وَطَنِي الحَبِيبْ
فَارْفَعُوا عَنِّي أَكُفَّكَمُ الأَثِيمَهْ
وَلَسَوْفَ أَغْفُو فِي ثَرَاهْ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُجْتَثَّ ..
مِنْ جَسَدِي المَشِيمَهْ
مَاتَتْ رَجَاءْ
وَمَاتَ مَا تَرْجُو الجُمُوعْ
وَدُمُوعُنَا انْهَمَرَتْ لِتَبْكِيهَا
وَمَا جَدْوَى البُكَاءَ
يَا أَنْتِ يَا أَحْلَى صَغِيرَهْ
يَا قَطْرَةً مِنْ دَمِ أُخْتِي
لِمَ ارْتَحَلْتِ بِلاَ وَدَاعٍ
يَا غَرِيرَهْ ؟
لَمْ تَمْكُثِي فَوْقَ ثَرَانَا
غَيْرَ سَاعَاتٍ قَصِيرَهْ
مُتِّ فَمَاتَ رَجَاؤُنَا
إِذْ مُتِّ يَا أَبْهَى رَجَاءْ
يَا دَمْعَةً حَرَّى تَلاَشَى
مِنْ مَآقِينَا الضِّيَاءْ
وَضَمَّكِ القَبْرُ الكَئِيبْ
أَفَلاَ يَضُمُّ الخَانِعِينَ
السَّاجِدِينَ بِلاَ إِلَهْ !!
العَازِفِينَ عَنِ الحَيَاهْ !!
المُسْدِلِينَ عَلَى مَآقِيهِمْ سِتَارا !!
عَنْهُمْ رَحَلْتِ
وَنَحْنُ ضَمَّخَنَا الشَّنَارْ
الكَأْسُ مُتْرَعَةٌ سُقِينَاهَا
فَأَثْمَلَنَا صَدَاهَا
أَنْتِ اسْتَرَحْتِ ..
وَنَحْنُ بَعْدُ
سَنَحْتَسِيهَا لِلثَّمَالَهْ
مَكَثَ الجَمِيعُ سِوَاكِ أَنْتِ
فَأَنْتِ قَرَّرْتِ الرَّحِيلْ
وَحَزَمْتِ بِالحُزْنِ الحَقَائِبْ
دَمْعـاً ذَرَفْنَاهُ سَخِيّـاً
مِنْ مَآقِينَا العِجَافْ
أَوَتَتْرُكِينَا لِلضَّيَاعِ وَتَذْهَبِينْ !!
وَلاَ يَزَالُ هُنَاكَ
فِي سَهْلِ الأَنِينْ
أَتْرَابُكِ ..
رَغْمَ الأَسَى
بِبَقَائِهِمْ مُتَشَبِّثِينْ
شُقَّتْ حَنَاجِرُهُمْ
وَهُمْ يَسْتَصْرِخُونَ الغَابِرِينْ
مُعْتَصِمَاهُ قُمْ أَغِثْنَا
آهِ وَا مُعْتَصِمَـاهْ
قَدْ شَدَّ أَشْنَاسُ
مَعَ الفَجْرِ وَثَاقَهْ
وَرَاحَتَا إِيتَاخِ وَالأَفْشِينِ
أَسْدَلَتَا رِوَاقَهْ
وَبَابُكُ الخَرَمِيُّ دَاسَتْ
خَيْلُهُ كُلَّ الدِّيَارْ
مَنَعُوا جَمِيعُهُمُ الرَّبِيعَ
غَدَاةَ حَلُّوا الازْدِهَارَ
ظَلَّوْا وَظَلَّتْ مُزْدَكِيَّتُهُ
عَلَى مَضَضٍ شِعَارا
وَأَتَى الحَمَامُ حَامِلاً
نَبَأَ الهَزِيمَهْ
فَارْفَعُوا عَنِّي
أَكُفَّكُمُ الأَثِيمَهْ
إِنِّي سَأرْحَلُ عَنْكُمُ
وَبِلاَ وَدَاعٍ أَوْ دُمُوعْ
إِلَى ظَلاَمٍ دَامِسٍ
فِي القَبْرِ مِنْ غَيْرِ شُمُوعْ
وَسَوْفَ أَرْجُو ..
أَنْ أَكُونَ مَعَ السِّنِينْ
مِسْكـاً بِأَرْضِكُمُ يَضُوعُ
بِالمَحَبَّةِ وَالحَنِينْ


بنغازي/ ليبيا
http://www.youtube.com/user/jazalus
jazalus@yahoo.com