‏إظهار الرسائل ذات التسميات عناق مواسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عناق مواسي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، ديسمبر 31، 2007

معلمة مناوبة


عناق مواسي
تك .. تك.. تك ..
الساعة العاشرة ليلاً.. البيت نظيف ومرتب! الأولاد نائمون! وأضواء خافتة تحلق في فضاء البيت،وأصوات خفية تذوب في السكينة.
تذهب هذه المسكينة بعد يومٍ حافلٍ بالعملِ إلى سريرها، تغّط في نومٍ عميق... وما أن استسلمت إلى الأحلام الزاهية إذ تك.. تك.. تك.. رناتِ الساعة السادسة صباحاً تنزعها من أحلامها وخيالاتها..
تستيقظ، وتستيقظ مملكتها في استيقاظها، وتبرعم حينما تزرع قوتها وأثيرها في رده المنزل..
تبدأ عجلة الزمان بالدوران بشكل سريع، تلملم بقايا جسدها المتعب عن السرير،تغتسل،تحّضر الملابس، تحّضر وجبة الصباح، توقظ أطفالها،تطفئ الأضواء، تجهز الحقائب، تضع فتات الخبز للعصافير ثم توقظ زوجها...
تدور وتدور وتدور، من المطبخ إلى غرفة النوم، من غرفة النوم إلى الحمام، من الحمام إلى غرف الأولاد، توقظ الأولاد بالترتيب،تذهب إلى سرير بشار ثم إلى سرير مّيار، تتحّين الحليب قبل فورانه، ثم نوار وتنادي على شهريار ثم تحاول جاهدة أن توقظ زوجها مع رنين السابعة صباحاً، وبرنامج يوم جديد ينطلق من حنجرة المذيع الذي تفوح رائحته في أرجاء البيت، و"بكتب اسمك يا حبيبي على الحور العتيق" امتداد فيروزي لأجواء الصباح المتفتحة.
تك.. تك.. تك..
بعد صراع مع عقارب الساعة المتوحشة تلفظ أنفاس التعب وتستعد أخيرًا للخروج من البيت بعد طنينها في خلية هذا الصباح، ليفاجئها زوجها:
- قميصي جاهز؟
- نعم.
- قميص البولو، مكوي؟
- في الخزانة قمصان أخرى.
- أريد البولو!
- أنت تعرف أني اليوم مناوبة وعلّي التواجد مبكراً في عملي.
- لن أخرج من البيت قبل أن تكوي القميص!!
بقايا الكلمات العالقة ترددت قبل أن تخرج من حنجرتها الصامتة لتذهب بسرعة لتلّبي طلب زوجها قبل أن تشتعل نار المشاحنات، تحرقها فتتركها رماد..
ثم يخرجون من البيت..
- يا الهي! ما هذا؟
قلت لكَ ألف مرة لا تشرب في السيارة وبدون إذني!
ثم ترجع إلى البيت لتغير ملابس طفلها الصغير المبللة بالعصير..
وتمضي العقارب في مسارها نحو دائرية الحياة المفعمة بالانجاز دون توقف أو تباطؤ أو تهاون في المضي قدماً ودون أن تتفهم هذه الاشتباكات الصباحية ...
تك.. تك..
يخرجون!
- يا ربي! متى سأصل إلى عملي طالما هذه الشاحنة تعترض طريقي!
وانفجرت عقارب قلبها الموقوتة ألماً.. وتطايرت مشاعر الانتظار وتناثرت مقاييس الصبر والتّحمل...
سبع دقائق أخرى تعيق تقدمها في هذا الصباح..
يمشون في الطريق ليعترض سبيلهم سيلٌ جارف من المارّة والسيارات والأمطار الهاطلة من السماء تزيد من بريق الأضواء المنعكسة على الشوارع، وتألق عقارب الساعة أكثر فأكثر.. والكل في عجلةٍ من أمره.. يتسابقون إلى العمل.
تك.. تك.. تك.. تك.. تك..
الساعة الثامنة إلا خمس دقائق..
الدموع الحارة امتزجت مع حبات المطر الباردة، وسقطن جميعاً نحو الأخاديد..
- المفروض أن تكوني في تمام السابعة والنصف في العمل..
ودخلت غرفة الصف..
كلمات المدير تترك دوياً في آذانها ليطرب قلبها حسرة الدوران في دائرة الصباح المترامية الأطراف...
وما زال اليوم في أوله...

باقة الغربية

الخميس، ديسمبر 13، 2007

المهنة: عاطل عن العمل


عناق مواسي
* بالامكان مشاهدة صورة المؤلفة من خلال الشريط المعروض في أعلى الصفحة
حالات من الضجر، توتر متواصل، تركيبة اجتماعية غير مستقرة، خوف دائم من فقدان الوظيفة، انحدار نحو انهيار التوازن الاقتصادي وانتظار وعود في إيجاد عمل، ومماطلة في الرد على طلبات العمل، أو استنزاف قوى الانتظار والمنتظرين، إهمال في رفع الطلبات، رائحة البطالة تنتشر في فضاء الملل، طعم المرارة يذوب في حنجرة الندم، فرص قليلة أمام الخريجين، استقلال منزوع المصداقية، خوف مرتبط بفشل، انكسار في شهوة الانتصار.
مسؤولون متنصلون من المسؤولية وفاقدوها، مراكز لا تفيد أحداً، وعود فاغرة فاها، مستقبل يكتنفه الغموض، وشباب يفقدون حماسهم نحو الدافعية والإنتاج في مجتمع متعدد الثقافات آخذ بالتقهقر والتراجع النفسي والاجتماعي، هذه هي الصورة للكثير من أبناء الأقلية العربية في الداخل بأقل درجة ممكنة من التصوير والدقة، حيث تتعطل الحواس وتتعطل وتيرة الانجاز وتختزل مسافات الرحيل.
ليس العمل النهوض في السادسة والذهاب إلى مكان العمل بل انه أكثر من ذلك، أنه حاجة ماسّة تتدفق من نهر الرغبة لتصب في بحر الحياة، حاجة تؤول بنا لانتظار شمس فجر جديد.
إن العمل رغبة متجذرة في أعماق أعضائنا وجوارحنا لان حاجتنا إلى العمل تفوق أي حاجة وتوازي حاجاتنا في الحياة، لان ما على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
فالعاطل عن العمل إنسان عاطل عن الحياة، وليس العمل جهداً فيزيائياً ممغنطاً ومنوطاً إلى عرقٍ يتصببُ من الجبين، بل هو أيضاً عمل فكري قبل كل شيء مع مشاركة وجدانية للتفاعل الجسدي والذهني، عمل حيث تلج به الدافعية بالواقعية والإنشاء.
وعليه، فأنه حاجة تدفعنا لأن نكّون وننتج، وينضوي تحت الإنتاج التجدد الفكري والمعرفي والثقافي وتبادل الخبرات وتجديد علاقاتنا بالإعلام والمعرفة والمعلومات، والتواصل مع حيثيات هذا الزمان.
تبدأ المشكلة مع انتهاء المرحلة الثانوية فالطالب العربي أمام مفترق طرق بين إشارات إكمال الدراسة الجامعية أو التوجه إلى العمل، لكن الفرق أن التوجه إلى العمل منذ البداية يختزل مراحل أكاديمية، ثم تبدأ رحلة التعليم برفقة الكتب والامتحانات وغيرها إلى أن تحين ساعة التخرج، هنا ايضاً مفترق من جديد. ينتظر الخريجون والخريجات فرص عمل فيطاردهم شبح العمل، وان لم تأتِ وهي بالغالب لا تأتي على طبق من ذهب فيزداد عدد العاطلين عن العمل، وليصبحوا خريجين عاطلين عن العمل، مما يسبب أزمة نفسية حادة وتوتر اجتماعي مفرط.
ويفقد الخريجون والخريجات العاطلين عن العمل والعاطلات حرارة الإنتاج، وسرعة الإنتاج لأنهم أصبحوا فريسة سهلة للملل والضجر ويأس المحاولات في اللهث وراء الوظائف الخصوصية والعمومية والحكومية. ولذلك تفشي هذه الظاهرة تبعد أنظار الطلاب الآخرين وبقية المجتمع عن إكمال مشوار التعليم لتحقيق مجتمع واعٍ ومثقف. ويطارد الأفراد وهم البحث عن المادة وتحقيق المكاسب المادية دون اللجوء إلى المضي في سلك التعليم وإكمال المشوار الأكاديمي، وهذا بدون أدنى شك من اخطر الظواهر الاجتماعية التي تحل بمجتمع برمته، للحياة بأقل مستوى للحياة من اجل الحياة، لأنه لا توجد للحياة أدنى قيمة إن لم نجد شيئاً نناضل من أجله.
وإذا أصبح جل اهتمامنا كأفراد لتوفير لقمة العيش كحد أدنى للحياة، لن نتعدى الدرجة الأولى لسلم ماسلو للاحتياجات الإنسانية، فمعناه أننا في خطر.
أن المقياس الحقيقي للشعوب في مدى إنتاجها الحضاري والفكري والثقافي والتربوي والاجتماعي، ولكي نسعى لتحقيق مجتمع أفضل طامح للوصول إلى مصاف الأمم الراقية المنتجة يجب أن نتطلع إلى الأمام والتزود بالعلم وإيجاد كل الطرق الممكنة للعمل وطرق كل الأبواب الثقافية وغيرها نحو تحقيق ذات فردية وذوات اجتماعية.
نهايةً، لا يمكن الانتظار وعلينا تفهم هذه الحقيقة رغم قساوتها وان نتطلع إلى الأمام ونتكيف مع الظروف المحيطة مع إعادة النظر إلى إمكانية التقدم في أي مجال لاستثمار الدافعية المكبوتة في جيل الشباب الطلائعي لكي نغرس القيم والمبادئ في أرضية خصبة تعود على المجتمع برمته بالإنتاج الوفير، ومحاربة اليأس والتحدي أصبحا جزءاً غير مهمش في التعامل مع مثل هذه القضايا.
وكما قال شكسبير "أن نكون أو أن.. لا نكون، هذه هي المسالة؟؟
السعي وراء العمل قيمة بحد ذاتها ، لان السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة...

فلسطين 48

الخميس، نوفمبر 15، 2007

لماذا يأتي فارس الأحلام بعد الزواج؟؟؟!!


عناق مواسي
بعد سنة أولى زواج أو أكثر ....
يبدو أن ارتباط معايير اختيار الزوج بالملامح الرومانسية إلى حدٍ كبير يرافقه ارتباط الصور الخيالية للفارس الشهم، الشجاع، الخلوق الذي يمتطي صهوة جواده الأبيض القادم من أمام الأفق المسرع نحو الفتاة الخجولة المقترب إليها ليمسك بيدها متوجهاً إلى الحياة، هي بالكاد رمزية نزرعها في مخيلات أبناءنا وبناتنا لنحول بينهم وبين رمزية الزواج، الصور التي يصعب تصديقها وتتعذر رؤيتها.
لكي يأتي فارس الأحلام في موعده يجب على الفتاة العربية أن تقف أمام سخط المجتمع وتناقل أفكارهم النمطية التي لا تحررهم من عبودية التقاليد وحتمية الفشل. تفقد الفتاة الثقة في نفسها وينقضي من عمرها عشرون عاماً أو اقل عندها تبدأ تنتظر فارس الأحلام لينقذها من البيت الذي بدأ يراقب بندول الأيام يوماً وراء يوم يتحسس ساعة الزفاف.
تفقد الفتاة في زواجها المبكر من فارسها اللا منتظر شيئاً من وعيها المتكامل لكينونتها وانثويتها لتبدأ رحلة الحياة ورحلة الحب معاً ورحلة الجهاد برفقة شريك لها، لأنها قد أضاعت شيئاً من عمرها اليافع لتلتحق المقاعد الأولى في قطار الزواج، إذ تتبعثر هناك في هذا الكيان قسوة الحياة وتضمحل منه ملامح الرومانسية الضائعة في مشاكل وهموم وأعباء ثقيلة.
والفتاة.. إما هي متزوجة لرجل ناضج يؤمن لها حياة ميسورة الحال مع فارق في الجيل والخبرات والنضوج الفكري والانفعالي والعقلي وإما لشابٍ في طور التكوين.. وفي تلك الحالتين الفتاة تعاني فراغاً من حلقة مفقودة بشكل إدراكي ولا إدراكي.
وفي خضم هذا المسرح الغزير بالتحركات الانفعالية المتموجة يبدأ هاجس فارس الأحلام يومض حلماً مشعشعاً في حياة المرأة من جديد. والسؤال الذي يطرح لماذا تغيرت شروط الفتيات العربيات في اختيار الزوج؟
هل يكمن السبب في تلك المتغيرات المجتمعية التي أصابت المجتمع العربي؟ الأمر الذي آل إلى تصاعد الحاجات المادية على المتطلبات الروحية التي تنشدها الفتاة في فارس أحلامها...
احياناً كثيرة يأتي فارس الأحلام بعد الزواج بافتراض شخص محدد أو بافتراض شخصية وهمية، لأنه الزوج من البداية لم يكن ذلك الشخص المطلوب للمهمة، لم يكن فارساً بل كان منقذاً مخّلصاً، محرراً من قيد الانتظار داعماً للمواقف المركبة لشخصية أنثوية تشق طريقها في مسيرة الألف الميل. وبعد مضي السنين، تعود المرأة وتكتشف أن هناك مناحٍ مختلفة في شخصيتها بدأت تتبرعم وتزهر وتنضج وأنها بكل بساطة لا تتلاءم مع الإنسان الذي يعيش معها تحت سقفٍ واحد ، لكن الحيلولة النسوية الأخلاقية والدينية والاجتماعية تمنعها من البحث والتوصل إليه، وتبقى الصورة رهينة في سجون الأفكار وان كان كذلك فتلك مدعاة لإحداث شرخ أو حتى تصدع انهيار في جدران الزوجية. لأن النساء تفقد شيئا من النضوج العاطفي قبل الزواج، لا لضعفٍ فيهن أو قوة يخضعن إليها ولكن لان احتياجاتهن العاطفية والاتزان العاطفي حتماً لا تستقر في جيل الثامنة عشرة. وافترض جدلاً هل موافقة الفتاة على الزواج من ذلك الرجل موافقة نابعة عن اقتناعٍ تام مرفق بنضوج فكري ومسؤولية ووعي نحو الارتباط والالتزام؟ أم أنها موافقة والسلام لكي تلتحق بقطار الزواج؟
والسؤال الذي اطرحه بكل جرأة، هل الفتاة التي تتزوج في جيل مبكر ناضجة اجتماعياً وانفعالياً؟ وهل يضمن لهذه الفتاة أن لا ترسم صورة لفارس أحلامها الوهمي بعد الزواج؟ وهل نستطيع مصادرة أحلام الفتيات حول فارس أحلامهن في أي مرحلة من المراحل العمرية؟ الجواب عندكم!!!
بينما الحقيقية...
فارس الأحلام هو الفارس الذي يأخذ الفتاة إلى السماء يرفع أحلامها إلى النجوم يداعب خدود الغيوم يقبل نور الشمس.. والشريك في الواقع يصبح فارس المادة ويمتطي جواد الأيام والعمل وقساوة الحياة ملجمُ بضغوطات وأعباء اقتصادية موجود في إسطبل المسؤوليات .. هذا ما يسمى الشريك!
يعيشان معاً يعملان معاً يأكلان معاً ينامان معاً يسافرون معاً ليكتشف الواحد منهم الآخر لكن بأدنى قيمة للتعايش بانسجام الروح مع متعة الجسد. يصبح للعلاقات اسم واحد وهو ميكانيكية العلاقات الاجتماعية لتلبية حاجة وليس حباً أو انتماءاً..
أشفق على تينك النساء اللواتي يفتك بهن الحب ويسرن مسيرة العواطف في أخاديد الحياة الأقرب إلى التصّحر الجاثم وراء الجبروت التي تحول بينه وبين الحب. وبالمقابل، عندما تحاول المرأة أن تشق خطاها في الحياة وان تبحث عن كيانها وتبلور شخصيتها لتبعثر سطور الروتين وتسّطر أوراق التغيير والتجدد، فهي بذلك تدفع رصيد ريعان شبابها وتدفع عنوستها مهراً للاقتران، أو تدفع حريتها ثمناً للدفاع عن مواقفها لتستظل بحياة كريمة تؤمن لها كيان أنثوي يتعالى عند الأزمات ويعبر عن نفسه فتقول:
أنا اعتقد...

الخميس، نوفمبر 08، 2007

اعترافات امرأة دافئة.. قصص قصيرة جداً



عناق مواسي
* على فراش الموت
أغرورق قرص الشمس في مكامن المحيط، وفي ذلك الكوخ الخشبي الذي يعانق الساحل قال لها كلاماً كثيراً، على سريرٍ مخملي دافئ...
أحبكِ.. وسأبقى على عهد الحب الذي بيننا وفياً.. واطمئني يا حبيبتي لن أخون الميثاق وسأكون أبد الدهر محط ثقتكِ .. أعدكِ.. أعدكِ.. أنتِ لي وأنا لكِ..
آآآآآآآآه ...
لفظت أنفاسها الأخيرة وفي حشرجة الموت وساعاتها المتتالية المسرعة نحو السماء، انتفض هاتفه النقال فإذ برسالة قصيرة تبعث إليه:
"حبيبي.. أنا مشتاقة إليك.. انتظرك في نفس المكان وفي نفس الموعد!"
***************************
*قرار فاشل
ذات مرة فكر .. فكر.. فكر.. ثم قرّر!
أن يعاملها بإنسانية وينظر إليها كإنسان، يأخذ برأيها ويحترم أفكارها ويشاركها أمسياتها ويبادلها مشاعرها ويستمع إليها.. وعندما انحدر الليل من جبال السماء كالكرة الثلجية فقدت الكلمات إيقاعها وخبت حرارة نارها واكتشف فشل قراره انه يعاملها بشيطانية الشهوة من جديد..
***************************
* مجرد حلم
انتظرت إلى أن يتوشح الليل العتمة، وتنام عيون الناس، تسللت بخفة وسحر متناهيين إلى بيته الذي يختفي وراء الأشجار وتحدثا طويلاً عن الحب، ذابت في أحضانه كقطعة جليد لتتساقط عليه كحبات المطر واحدة تلو الأخرى وعندما مدت أصابعها إلى واقعها الممرغ بالرغبات مشحوناً بشهوة متأججة، توهجت أنوارٌ اقتحمت عينيها،
فأيقنت أنها في حلم..
***************************
* فداءً للزفاف
قدمان تتأرجحان في السماء ويدان منسدلتان نحو الأرض وأنفاسٌ شبه متقطعة وضرباتُ قلبٍ لا تزال تئن للحياة. قطرات دمٍ نازفة على لباسٍ صوفي أبيض بدأ بالانسلاخ رويداً رويداً ..
وعندما تعطلت الحواس وتبللَ الثوب الصوفي بالدماء...
هتف الجميع "مبروك، مبروك هذا الفدّي لزفاف نجلكم".

فلسطين 48

الاثنين، نوفمبر 05، 2007

رد على قصة "الدخلة والقربان"



عناق مواسي
سرَت في جسدي رعشة غريبة لم أألفها من قبل. رعشة دغدغت إطرافي وراقصتها على ترنيمة الخوف والتوتر وشُحنت بمشاعر ليست مألوفة الإيقاع، حينما غرست كلمات قصة "الدخلة والقربان" لأنوار سرحان.
إذ تناولت قصتها كفتاة يافعة حالمة طموحة تواقة محافظة محبة لخطيبها محتفظة بكل مشاعر الشوق لتأجج ألسنتها في ليلة الدخلة. ولكن تمشي الرياح بما لا تشتهيه السفن إذ انقلب طيف الشوق إلى طيف الخوف. وحينما اختلجت مشاعر الحب، شابها القلق والتوتر لأنها لأول مرة مع الإنسان الذي تحب تحت سقف واحد، لأنها لأول مرة ستكون معه دون اعتراض الآخرين أو انتقادهم أو تحريمهم. لأنها لأول مرة ستغادر دنيا العذراوات لتلتحق شرف النساء المتزوجات. مع تفاصيل لربما متكاملة لوصف حدة الانفعال، الأمر الذي آل إلى توقف القطار في أول محطة له في مسيرة قطع شك العذرية باليقين.
عندما قرأت القصة كأني كنت اقرأ شيئاً من الكلمات التي حفرت في كتاب وعيي لذاتي ولجسدي اليافع، الجسد الأنثوي الذي يدّون ويوثق التاريخ الإنساني بما في ذلك علاقة الرجل بالمرأة.
ولان كياني الأنثوي متأجج بالعواطف ومشحون بالحب لم استطع أن أوقف الكلمات التي خرجت من سطور قلبي إلى سطور الجريدة. فأحسست أنها تسرع من أوردتي إلى أناملي لأخط بيراعي ومدادي قصتي التي اشعر بدورانها في حياتي كلما دارت العقارب في ساعات الحياة.
كم حلمت بشريكي المنتظر وان طالت فترة الانتظار وكم أرّقت صوره البهائية وأحلامه الوردية سريري وسريرتي، وكم لوّن آمالي العذراوية بالونه الحالمة.
كنت في أيام خطبتي التمس الكلمات من شفتيه وارتشفهما رُباً وشهداً. لقد بنّى لي قصوراً عملاقة من الحب والتفاهم وأسكنني بها، أتعرش على مملكتي، فانا الآمرة الناهية التي سأعامل معاملة الأميرات والملكات. كل هذا على كفة وأيام الخطبة الأخيرة على كفة أخرى،. وعندما اقترب موعد الزفاف، بدا دولاب الحياة يسرع أكثر فأكثر، بالمقابل،كان دولاب قلبي ووجداني يجاريان ذاك الدولاب بلا منازع.
لم أكن عندها اشعر أن الأيام تبدأ في تفتح الصباح وتغيب مع غياب الشمس، إذ على النقيض، كان إحساسي بالأيام يوماً واحداً مطولاً مكوناً من مئات الساعات، آلاف الدقائق وعشرات آلاف الثواني.
وفي زحمة هذه الصور كلها كان وميض عذريتي يتعالى ويبرق ويلمس أطرافي مما زاد في درجة حرارة قلبي الأمر الذي أدخلني دوائر الشك واليقين.
وخطيبي حبيبي شريك حياتي المستقبلية كان دائماً يهدئ من روعي ليبطئ مسيرة خوفي لاستقبل وإياه حياة عريضة طويلة حلوة...
لكن حقيقة مشاعري في أحلامي القوية بمعانقته مغلغلاً أصابعه بين خصلات شعري مداعباً أحاسيسي مؤججاً شوقي، كان يهدئ من روع مخاوفي اكثر.
فكلماته الساحرة آنذاك ولطفه الذي غمرني به بات البلسم الوحيد لجراحات عذريتي. وحين آن الأوان لحسم قضية جسد النساء وإعلان شرف أخلاقهن وكشف تاريخهن المفروض سلفًا أن يكون تاريخ شرفٍ وطهر. بات لي أن أحقق آمالي الزاهية وان التحم وإياه بكل اتفاق وحنوٍ وحب.. وان تكون هذه الليلة أجمل محطة في تاريخ حياتي، المفروض كذلك.
ارتعشت أقلامي حينما كنت أتذكر تلك السويعات وارتعش قلبي وبدأت عقارب الساعة تدور بتثاقل كأنها اتفقت وهذا الكيان الذكوري الذي يدعى رجل لتسديد أهدافهم في مرمى عذريتي.
نعم، في تلك اللحظات سرمدية الإيقاع، تبعثرتُ لاشلاء وبات الخوف يمزق أطرافي.. تحسست حروف كلماته تسري على جسدي المبعثر "احبكِ" "جمّعت كل شوقي عبر الأيام لأثبت لكِ أني اهلٌ لحبكِ". في الحقيقة، ورغم كل أحلام السنين إلا أنني في تلك الليلة كرهت نفسي وكرهت جسد النساء الممزق الماً وكرهت اللحظات المستباحة لّتجمد الدم في العروق وتجّمد الكلمات في حنجرتي المبللة بالدموع.
فتملصت من بين يديه وأنفاسي تتعالى بشكل لا نهائي الإيقاع والصدى.
ودحرجت نفسي بالكاد لأقول له:
"أرجوك"
"أرجوك، دعنا نؤجل كل الأشياء... أرجوك"
بلهاثٍ وأنفاسٍ متقطعة استطعت أخيراً أن أحوّل من حروفي المرتعدة إلى كلماتٍ واضحة.بالكاد واضحة، لضجيج الصمت المسيطر على الغرفة..
لم اسمح لنفسي وبكامل طهري وشرفي مرة واحدة لأكون جسداً مجرداً من المشاعر الخجولة. لم استطع أن استسيغ مفهوم الغريزة. فكيف لي أن أخلع الآن كل أقنعتي؟ كيف سأتجرد من نصائح والدي التي لا زالت ترن في أعماقي رنين الأجراس في أعماق الكنائس؟
كيف؟ وكيف؟ وكيف؟ ...
وفي ليلة الرعب هذه، حدث ما حدث!!..
تمزقت الأماني، وتبددت الأحلام ومُرغَت الأزهار بالطين، وحُفِرَت الدموع على أخاديدي مسارات تشق طريقها إلى حرية التعبير.
وبلحظاتٍ وحشية انهال الجسد الذكوري، كما تنهال أيادي الكاتب على الصفحات البيضاء ليلطخ صفائها وجمالها غارساً فيها متعة الكلمات المتوحشة.
اسودت أحلامي لرجلٍ حنونٍ طاهر يداعب المشاعر من السنين ثلاث، إلى متجاهلٍ ليذعن في ليلة دخلتي إلى رجولته الباردة ليكشف النقاب عن جسده خالعًا ملابسه الملائكية ليتصرف بشيطانية الشهوة.
وبدلاً من أن يتبلل ثوب العذرية بالشرف، تبلل بالدموع....
مزق أحلامي الكبيرة جداً جداً ...
بعثر سطور أفكاري الكثيرة جداً ...
هدم جدران طفولتي التي كانت يوماً بريئة جداً...
واسقط أبراج عذريتي التي كانت يوماً جداً جداً....
دمعة واحدة حارقة نزلت من عيني لأني كرهت النساء اللواتي يرضعن أبنائهن المنصرفين إلى الحياة ذكوراً يكرهون الكيان الأنثوي... ليحققوا من الرجولة مفاهيم تبسم أفواه أمهاتهم اليابسة عطشاً..
كرهت النساء اللواتي يفتك بهن صولجان الغيرة والتمرد ويعبرن عن تسلطهن عبر قرابين كنائنهن.
وقع الجسد الغضّ البّض اليافع قرباناً لأمه، أنثوية الجسد، ذكورية التفكير، متوحشة الإحساس.. لأنها كانت تحتفظ بمندايل الشرف، وفحولة أبنائها السبع وبروتوكولات رجولتهم في دولابها الملّطخ فكرياً وعقائدياً غير آبهه بكيان عروساتهم وأحاسيسهن.. لتشبع رغبتها في اقتحام حياتهن بالتسلط النسوي الجيناتي..
وقع الجسد قرباناً لنساء الحارة اللواتي ينتظرن دليل العذراوات دون أن يدركن أن عذرية المرأة ما هي إلا مقاييس ليست بالضرورة جسدية بيولوجية، بل هي أكثر من ذلك موازاةً مع المقاييس النفسية والاجتماعية والفكرية لا أكثر...
يحكم الناس والمجتمع، ويُحكَمون هم بالمقابل إلى أفكارهم النمطية. ولكن هل يعلمون عدد الرجال الذي تشاطرهم النساء سرائرهم الوهمية. وكم من رجلٍ دخل سرير أحلام النساء وجامعن بأفكارهن، التائهين الضائعين.
أتبحثون عن شرف العذرية وتنسون هويات العذراوات المبعثرة كبتاً وطغياناً؟؟ ...
لربما تنهالون بوحشية مطلقة وتبثون ضعفكم لتمرغوا شرف النساء بالطين والتراب... مقابل قرابينكم .
باعدت هذه الليلة بيني وبين شريكي، وانقلب نسيج ثوب الأدمة إلى اشواكٍ ألبسني إياها عبر الأيام. ومرت الأيام... على القصة الرمزية...
ولا زالت جراحي تؤلمني على الأحلام التي انتزعها الشوق ممرغاً إياها بالغريزة....

باقة الغربية

الأحد، نوفمبر 12، 2006

مقالات عناق مواسي


لقراءة جميع مقالات الكاتبة اضغطوا على اسمها الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: