‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الكريم عطوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الكريم عطوي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، ديسمبر 24، 2006

الفتاوى أثقلتْ ظهورنا


(كندا ـ من عبد الكريم عطوي)
إليكم يا أصحاب النفوس الذكيّة نكتب، فقد يصعب قول الحقيقة، ولكننا مأمورون بها ونحن نعيش في هذه الأجواء المشحونة والتداعي المستمرّ للقيم والأخلاق، ونحن مأمورون بحمل الأمانة من جديد، فهي التي عرضها الله سبحانه على السماوات والأرض وكان أن حملها الإنسان جاهلاً لعظمتها وإداء حقّها وهو تكليف لطيف.
ونسأل علماءنا تفقّهاً لا تعنّتاً حول المسير بنا؟ فما من إنسان منصف إلاّ ويقف حائراً أمام ما يجري في بلاد العرب والمسلمين اليوم، والإنسان الجاهل هو الذي يتعامى عن هذه الحقائق التي تدمي الأعين والقلوب. وحقّاً تُبهرُني الآية القرآنية التي تقول: "وأصبح فؤاد أمّ موسى فارغاً" فأمّ موسى وضعت وليدها في النيل وهي على ثقة تامّة بأنّ الله سيعيده إليها لكن فؤادها أصبح فارغاً لفراقه، وكم من أم في العراق وفلسطين ولبنان اليوم على سبيل المثال فرغ فؤادها وعلى مرأى من العالم الذي يتشدّق حتى بحقوق الحيوان.
فالعرب والمسلمون أحوج ما يكونوا إلى الوحدة الصادقة لأن كثيراً من أسباب الخلاف أصبح في ذمّة التاريخ، ولذلك نشّد على أيادي العلماء أن يُكثِروا في خطبهم وندواتهم ومؤلّفاتهم من الدعوة إلى الوحدة الصادقة كما قال الله سبحانه: "ولولا كان من القرون من قبلكم أولى بقيّة ينهون عن الفساد في الأرض" وهو القائل أيضاً: "كنتم خير أمّة" و"اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا" و"إنّما المؤمنون إخوة" أم هذه الآيات الجميلة باتت مهجورة واتّجهنا إلى ضرب الأعناق والفتك بالمحرّمات؟.
فيا علماء الدين تعالوا إلى كلمة سواء من أجل مستقبل بلادنا جميعاً فلا يُساق بنا إلى الهاوية، فالفتاوى أثقلتْ ظهورنا. فافتوا بما هو خير، واغلقوا باب جهنّم المفتوح في العراق المجيد، فالنفوس والجهود والأموال التي تبذل هباء في حروب لا طائل منها لو هي في السبيل الصحيح لكان إصلاح يكفي لمئات السنوات المقبلة إجتماعيّاً واقتصاديّاً وفكريّاً، ولو تدبّر الفرقاء المختلفون لرأوا أنّ الخلاف كان أكثر على مسائل طويت ولم يصبح للخصومة عليها معنى، ولكن ماذا نفعل والعقول ضيّقة.
فيا علماءنا الأفاضل حوِّلوا صراعنا إلى بناء للأمّة، لقد بتنا لا نستطيع التحمّل أكثر.