‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوري الوائلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نوري الوائلي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، أبريل 18، 2010

بغداد: يا خير دجلة

نوري الوائلي
بغدادُ هل عزفت لك الأوتارُ = اوغرّدت في لحنك الأشعار
بغداد يا عين المها وجفونها = قد زيّنتها في الدجى أقمار
يا نجمة الشرق الجميل وسحره = يا واحة البيداء حين تزار
يا خير دجلة والفرات معانقا = غربا كأنّ ذراعه أسوار
وتلألأت في جانبيك مآذن = ومدارس وحناجر وثمار
وتألقت مُهج الكلام لترتوي = من بحر جود تستقيه بحار
مرحى لنهر حين شقّ خمارها = خفتت لنور ضياءها الأنوار
ماذا أحدث في القريض وقد علا = من راحتيها منهلٌ وعَمَار
ماذا أقول وقد تمثّل عالم = من معطيات ما لها أسوار
لم يشهد التاريخ مثلك أمّة = رغم النوائب دهرها أسحار
لم تعل عزمك في المصائب جفلة = أو بات يطوي دارك الأعصار
تبقين في ثغر الزمان قصيدة = تشدو بها الأحرار والأخيار
لا زلت عند الضالعات كعلقم = لن يستسيغ مذاقه استكبار
بغداد أوجعني الفراق وقد علا = قلبي الضعيف من الأسى جزّار
ما لي أراك وثوب أهلك أسود = والناعيات لدارك أستنفار
وشوارع حمر يبارك لونها = من كلّ فجّ منحرٌ ومنار
وشوارع تطفو بها من كل عيـ = ن أدمع ونوائح وغيار
ونسائك الثكلى تشق خدودها = وصدورها للاطمات جدار
والشامتون على المصاب كأنهم = أمنوا المصاب وحولهم أستار
وتناثرت عبر الأثير منابر = ومنائر وحواجب وجمار
لا زلت قلبا نابضا رغم الردى = رغم الأنين فصبرك الاصرار
فوق المآذن والمزارع رفرفت = روحي يشدّ جماحها مضمار
وتشبثت ولعا بكل صغيرة = وكأنها للعاشقين مزار
بغداد ما عادت دموعي مؤنسا = أو خفّفت من بُعدك الأذكار
قد عزّني والله رغم تحملي = بُعدي , وهدّت مضجعي الأسفار
ما ذقت يوما مثل زرعك يانعا = أو أشبعتني بَعدك الأمصار
من صبرك الدنيا تكسّر قيدها = وأزاح ليلَ الضارعين نهار
هل تسمعين من الحبيب توددا = أم صكّ سمعك هاون وغبار
مشغولة عني وعذرك مفزع = فالموجعات بقلبك استحضار
لو كان غيرك في البلاء ممحّصا = لأنهار فيه أيابس وخضار
أحترتُ فيها والزمانُ لصبرها = والصبر منها مثقلٌ محتار
وتحمّلت محن الصعاب وأيقنت = ان الخريف وراءه الازهار
لله درّك ترتمين لظلمة = والأهل قلبٌ كالشموس نُضار
محروسة بالله أرض باركت =ها بالدماء مساجدٌ وديار
محروسة بالله يا أرض الهدى = يا أرض جمع قاده الإيثار
ولقد ملكت من الفداء قواسما = ومراقدا تحبو لها الأقطار
وتشدّ عزم اليائسين الى العلا = وكأنها للموجعين عقار
أنت العراق كرامة وحضارة = أنت العراق علامة وشعار
بغداد أنت الى العراق أواصر = بل أنت أنت الى العراق اطار
بغداد في حضني كأنك طفلتي = بل أنت أهلي والهوى والدار
قلبت فكري في الليالي سائلا = هل أنت أحلى أم بك الأسحار
قلبت فكري باحثا لأمومة = فإذا بفكري في هواك يدار
يا دوحة الأسلام يا دار التقى = يا قلب أرض نبضها استغفار
هل يأتنا يومٌ تطير حمامة = بين الحشود, ونبعها تختار
وسجدت أبكي والدعاء يلمّني = يكفيك من سوط العِدى الجبّار

الاثنين، أبريل 05، 2010

لسيدة الدار

د. نوري الوائلي
عزفَ الحياءُ مع الجمال نشيدا = وعلا البهاءَ تألقا وقصيدا
وسما الحسانَ مع الزمان توهـجٌ = ينهالُ منها كالنجوم نضيدا
ما أنقص الدهر العتيق جمالها = بل زاد فيه مع النهى تجديدا
ويصوغ منها للجمال دوامه = ويعيده رغم السنين جديدا
وتوقفت عند البلوغ عقارب = فغدا البلوغ الى الزمان قيودا
ووجدت فيها والمشيب يضمني = نفح الصبا يزهو بها تمجيدا
لا أبدل الحور الحسان بلونها = فبها المحاسن لا تضم حدودا
لله درك كم حويت معانيا = تعطي بجودك طارفا وتليدا
الذهن يرفل من جمالك مؤنسا = والنفس تحيا في لقائك عيدا
ما كان عقلي من خيالك فارغا = أو بات يوما في النساء شريدا
هل كان قلبي غير ودك راغبا = أو كنت في شوقي اليك زهيدا
كلا , فإنك في الحياة مكملي = جسدا يعانق روحنا ووليدا
الروح تحيا في فناءك محفلا = والجسم أضحى في ثراك رقيدا
يا زوجتي قد قلتها أدبا وشعـ =را مولعا ومحببا ومديدا
قد عشت في كنف كأني طفلها = ملك عليها , لم ألاق صدودا
وتزيح من دربي الطويل مصاعبا = وتحيل شوك المضنيات ورودا

الفقرَ عشنا دعوة وقناعة = والخبز كان كفاية ومزيدا
العشق كان مودة وتراحما = والحب كان مع الوفاء وطيدا
في العسر كنا كالأواصر وحدة = والصبر كان على البلاء صليدا
والله لا أرضى بأهلي مبدلا = الأرض كنزا والبقاء خلودا
فهم الحياة وما سواهم علقم = لا خير ان عشت الحياة وحيدا
من وجهك البسام يومي مشرق = ألقا يزيح عن الصدور وعيدا
كنت العواطف مسكنا وسكينة = وحنان نبضك لم ير الترشيدا
أكملت ديني بالزواج وإنه = حسن المتاع مفازة ورغيدا
ما كنت أرضى أن أجاهد أعزبا = أضحى لنيران الغرور وقودا
أهفو الى بيت الحنان كأنني = طير يناغي عشه تغريدا
أثلجت صدري حين همي راقد = فوق المواجع يستبيح نجيدا
وإذا نهضت من الأمان الى الوغى = قد خلتني للمهلكات رصيدا
وخرجت جبرا للمحيط كأنني = ظبي لخوف يستجير فهودا
ورجعت منهم لائذا فكأنهم = خلفي ضباع لا تهاب أسودا
ورجعت خوفا للديار ومثقلا = بالنائبات مؤملا تضميدا
أنت الضماد من الجروح إذا غدت = في العظم أنياب اللئام حشودا
أنت الدواء إذا تنمّى عارض = في القلب يبضع جاثما وعنيدا
جمّ النفوس إذا طلبت ودادها = تعطيك من قبل الوفاء جحودا
جمعوا الحياة كأنهم في مأمن = وغدوا لسوط المغريات عبيدا
وتناغموا في الموبقات كأنهم = ضمنوا الخلود مكاسبا ووجودا
وتراكضوا خلف المناصب والردى = يستل منهم ساهيا ورشيدا
لا يسعف الندم الضحية اذ أتى = من قاتل عاش الوصال حقودا
خير الحظوظ إذا رزقت بزوجة = تخشى القدير وتحسن التشييدا
فبها المنازل يستطاب حياضها = وبها نصوغ من التراب عقودا
فهي النعيم حلاوة وعذوبة = وهي السعادة خيمة وعمودا
والله لن أوفي عظيم عطائها = حتى وان كان الوفاء شهودا

الجمعة، مارس 19، 2010

سيد الشهداء

د. نوري الوائلي


حييت أرضك سيدي لأطول = ان كنت أقوى من علاك تلولا
يا ابن الأسود وما عرفنا لبوة = تلدُ الثعالب او تضمّ نحولا
لم تعرف الصّحراء غيرك واثباً = عند الغسوق وما رأتك مقيلا
أسد تطاردُ في الفلاة وحوشها = وتصيدُ من أمّ الأسود سليلا
يا عم أحمد والبطين وجعفر = وأخ الذي حمل الرسول كفيلا
يا ابن الذي نادى العزيز وقد أروا = جيشا لمكة كالجراد وفيلا
فإذا بآيات السماء تزخّهم = فوق الرؤس حجارة سجّيلا
ووثبت عند البيت تحمي ثلة = خرجت تنادي للسماء رسولا
وبرزت في بدر كأن رقابهم = ثمر البراري أينعت محصولا
فتساقطت وتناثرت أغصانها = لمّا دنوت لتقطف المحمولا
شهدت انوفهمو برغم ضغائن = ما كان سيفك للنحور جهولا
قد نال منهم والسهام امامه = تهوى عليه كما الشتاء هطولا
وأناخ في أحد شيوخ ثعالب = فإذا بهم يتسابقون فلولا
قد كنت درعاً للحبيب محمد = وأخاً يذود عن التقاة جفيلا
كالنخلة المعطاء تعلو قامة = في أرض عشب تستدير سهولا
الخيل ما عرفت مغيرا مثله = فجرت به فوق الردى ليصولا
قاتلت بالسيفين تحصد حشدهم = كمناجل بيد الجياع مثولا
يا سيد البطحاء ما كانت لهم = قدم أمامك أو يرون سبيلا
غدرا أرادوا أن يطيحوا كوكبا = لم يغد يوما آفلا ونزيلا
حتى لغدرك لم يكن في قلبهم = نبض ليرموك الحراب قبيلا
فتوسموا عبدا ليغدر دونهم = عاش المهانة عندها وذليلا
فإذا به كالشاة تتبع خلسة = ذئبا يطارد في الشروق فصيلا
فرمى برعشة خائف رمح الردى = وأصاب غدرا للحبيب خليلا
ورأى بعين الجافلين صوامعا = تنهار ثمّ لترتقي تهليلا
فيفرّ من ساح الوغى متلعثما = ويصيح مرحى قد شفيتِ غليلا
فسعت الى جثمان من كانت له = تحبو الرقاب مهابة ونزولا
يا سيد الشهداء كبدك لم يلن = في فكها , او أن تذوق فتيلا
لو نال منك جوفها كيف اللضى = تحويك حين تضمها تنكيلا
هذا مزاج الظالمين بخصمهم = جعلو القتيل ولحمه مأكولا
والسبط يبكي ملّة لا تكتفي = إلا تراه ظامئاً وقتيلا
ويلملمون لدفنك الأحشاء وال =أوصال والأمعاء والتهليلا
فتحيروا , كيف اللئام تناهشت = جسداً يفيض مهابة وفحولا
أحدٌ وفيك النائبات مواجع = والغدر فيك يجاوز المعقولا
قلبي تقطع كيف جسمك في الثرى = قد مُزقت أحشاءه تمثيلا
ما حال أحمد حين جسمك حوله = الشرك ينفش في الرفاة سجولا
صلّى عليه في الحشود محمد = سبعين لم يقصر بها الترتيلا
وبكى وأجهش عنده في غصّة = فغدت للوعته الجفون ذبولا
رغم الرحيل فأنت نور منارة = تهوى ويبقى جذرها قنديلا
ليس الرحيل لمثل نجمك مخفتا = أو مسدلا حول الضياء سدولا
لم يكف دمعي ان يعزي احمدا = وهو الذي ابكى الزمان طويلا
كم دمعة واستك سيّد آدم = من أمة تعلو بها تفضيلا
ما لي أراها لا تقيم لحمزة = ذكراً لمقتله ولا تبجيلا
عجبي لم الشعراء شل لسانهم = عن ذكره , أو قائلون قليلا
هامت حناجرهم لتذكرغيره = ورأت بذيل الأرذلين زبيلا
وكذا المنابر لم تقل في ذكره = ما يستحق من الثناء جزيلا
يا سيد الشهداء فزت بجنة = يحففك فيها من هداك قبولا
يخفي الزمان من الحناجر فخرها = وتظل فخرا للزمان أصيلا
ووقفت أنظرهالة من قبره = تعلو من الكبد الجريح صليلا
تعلو , لتسمع أمة قد أينعت = فيها المواجع ذلة وخمولا
وشممت مسكا نابعا بمقامه = عبقاً , فأندى في الأنوف ذهولا
أسد العزيز فما علوك بعزة = هل عز فأر حين نال خميلا
هل يفخرون بغدر مثلك سيدي = أو يطفئون بقتلك التنزيلا
كلا فدربك سيد الشهداء لا = يعلو مآذنه الدجى تضليلا
ستظل يا أسد الرسول وترتقي = فوق الزمان منارة ودليلا
وستعجزُ الأقلامُ عم محمد = عن وصف ما تحوي علا وجميلا
وتظل ذكراك الشموس لهدينا = فتنير جيلا للحياة فجيلا
لأبي عمارة قد ملئت محابري = شوقا لأبحر في الاباء قليلا
ما كان في أملي بلوغك سيدي = هل يبلغ الطفل الرضيع كهولا

الأحد، فبراير 28، 2010

الشكوك

د. نوري الوائلي

ما اكثر الشكوك في نفس الأنسان حول الخالق عز وجل وحول خلق الكون . ان السبب الأساسئ هو قصور الذهن البشري وقصور الأدرك والحواس وقلة المعرفة العلمية في الوقت الحاضر وجهد الشيطان الذي ليس له سلطان الا على الجاهلين والكافرين.

جهلاءُ دهري لم يعوا التفسيرا = وتوهّموا في شكّهم تبريرا
وتجرّعوا سوءَ الشكوك كأنّهم = في رملةٍ يتوجّسون غديرا
وتمضْمضوا كالظامئين بمرتعٍ = ماءَ المبازل مغسِلاً وعصيرا
فإذا بهم ساروا لكلّ رذيلةٍ = وتوسّدوا كاليائسين عسيرا
عجباً لمقتنع بأنّ وجودنا = من صدفةٍ جاءت به تحويرا
إنْ كان هذا الخلق منبع صدفةٍ = فالعدل أن ندنوا لها تكبيرا
بل تستحقُ بأنْ نمجّد قدرها = ولها نخرُّ مذلّةً وشكورا
إنْ كان خلق الكائنات بصدفةٍ = منْ أنشأ الأولى لها تسخيرا
كم صدفة يحتاجُ خلق خليّة = قد حيّرت في خلقها التفكيرا
كيف الجمال وسحره قد أينعا = من صدفةٍ لا تملك التقديرا
ألعقلُ دوماً حين يبحرُ حوله = لم يكتشفْ في الكائنات فطورا
حاولتُ في نفسي تخيّل خالقي = وحدودَ كونٍ رقعةً وعصورا
وسألتُ نفسي والوساوس ديدني = من كان من قبل الوجود ظهيرا
هل جاءَ من عدم فيفنى بعده = أو كان قبلاً أوّلاً وأخيرا
فإذا بعقلي بل كياني كلّه = كالطالبين من الدجى تنويرا
وشعرت أنّي لم يعدْ في ذاكري = إلّا شرودا فارغاً وقصورا
وتصاغرت نفسي كأنّ بروحها = بين الترائب لا تجيد زفيرا
إنْ متّ يومي والشكوك وساوسي = ماذا أحاورُ منكراً ونكيرا
لا للشكوك وإنْ يوسوس جاهداً = أبليسُ في قلبي دجى وشرورا
من عاش أعمى في الحياة ونائماً = يصحو على جرس الممات بصيرا
لن يلبس الإلحادَ إلّا جاهلاً = قد عاشَ في وهج الدليل ضريرا
من قال إنّ الخلق فعل طبيعةٍ = تبري العليلَ وتنشئ ألتأثيرا
أين الطبيعة من صغائر ذرّة = إنْ تنشطرْ تعلُ السماءَ سعيرا
هل جاء من بيض الدجاجة ثعلبٌ = أو يُعطنا رحم الغزال بعيرا
هلّا سألت النفسَ كيف توازنت = نسبُ الأناث مع الذكور دهورا
هذي الطبيعة إنّما قد خُلّقت = فيها الصفات تسايرُ التطويرا
ألعلمُ يثلجُ في الصدور أدلّةً = تعلو , وتبقى للعليم سفيرا
ألعلمُ ينبئنا بصدق حقيقةٍ = يحتاجُ خلق الكائنات قديرا
رغم العلوم فلا تزال سلالة = ترجو بصوت الملحدين زئيرا
لكنّ صوتهمو نعيقُ بهائم = ويجولُ فوق النائمين شخيرا
ونظرتُ حولي لم أجدْ في عالمي = إلّا جهولاً يهتدي وفقيرا
فعرفتُ أنّك للوجود ضرورة = ورأيتُ نورك في الوجود منيرا
ورأيتُ رحمتك الوجودَ تصوغه = ورأيتُ حلمك في النفوس مُجيرا
ورأيتك المولى , بخلقك منصف = ورأيتُ سترك للعباد مصيرا
وقهرتَ دونك بالفناء وأنّهم = منذ الولادة يحفرون قبورا
ولقد عرفتك عند كلّ خليقةٍ = فبها رأيتك مرشداً وأميرا
وعرفتُ أنّك للخلائق عروة = فالكلّ يجري مُحكماً وأسيرا
ورأيت من حولي نعيمك رافداً = للعالمين مودّةً ونشورا
ورزقت دون مُسائلٍ أو طالبٍ = ونشرت رزقكَ للوجود وفيرا
وخلقت بالحرفين كلّ خليقةٍ = من قبل أنْ كان الدّخان سديرا
وغفرت إلّا الشرك لم تغفرْ له = ووصفت نفسك للمسيء غفورا
ووجدتُ حولي كلّ شيء ناطقاً = قد خاب من عاش الدليل كفورا
ما كان خلقك للوجود لحاجةٍ = بل كان خلقك منّةً وطهورا
وإذا رأيت فهل رأيت تفاوتاً = في الكائنات وهل رأيت قصورا
وإذا عزمت بأن تبرهن ناقصاً = يرتدّ عزمك خاسئاً وحسيرا
إنْ كنت في شكٍ وقلبك حائر = فاسألْ لمعرفة الجواب خبيرا
ينبيك أن الخلق قدرة خالق = فاقَ الوجودَ مساحةً وحضورا
من عاشَ يلحدُ والنعيم يحفّه = نكرَ الجميل وقاحةً وفجورا
ورحمت خلقك رغم سوء فعالهم = وبعثت فيهم مرشداً وبشيرا
فإذا همو سيف يجاهر نسله = رسلَ السّماء ومن يقوم نذيرا
من ذا أكون ومن أكون لأدّعي = أنّ الزراعة لا تريد بذورا
فلتشهد الأكوان أبقى مسلماً = وموحداً , عرفَ الجليلَ فطورا
وإذا مَررتُ على المعاصي ساهياً = ستجيرني بمصيبةٍ تذكيرا
فصبرتُ فيها وأرتجوتك راضياً = فوجدتك الكافي بها ونصيرا
تبّاً لقلبي إنْ دعوتك موجساً = ألاّ تكون الى الضروع مجيرا
سلّمتُ أمري للعزيز وإنّني = بالغيب أؤمن واثقاً وقريرا
أنت البقاء وما سواك بخالدٍ = وعلوت خلقك قاهراً وكبيرا
لن يستمرّ الكون في ميزانه = إنْ كان يحوي للعزيز نظيرا
ألنارُ مثوى المشركين ودارهم = فبها أذيقوا خسّة وثبورا
سبحان من خلقَ الوجودَ وما له = ندّ ينازعه العُلا تدبيرا
سبحان مَنْ جمُّ العطاء يزيده = جوداً , فيغني عائلاً وفقيرا
سبحانه عمّا تغلغل في النفو= س من الشكوك تساؤلاً وغرورا

السبت، يناير 16، 2010

النار

د. نوري الوائلي

بعد منتصف الليل حيث العيون نائمة لا تدري هل ترى ضياء الفجر ام لا , نادتني الممرضة طالبة المساعدة لان المريضة لم تعد تتنفس . فأسرعت لها فوجدتها قد فارقت الحياة عن عمر جاوز التسعين عاما. فوقفت عندها وتأملتها (جثة باردة , فاه مفتوح , عينان غائرتان) فسألتها وبعد الجواب تبللت خداي بالدموع
يا نارُ هل أمِن الردى لأنام = والعمرُ يغرزُ في الفؤاد سِهاما
هل أيقن القلبُ الشغولُ بأنّني = أصحو الصباحَ مُعافياً مقداما
يا نارُ من حولي الشباب وقد مضوا = بالنائبات ولم يروا أحلاما
ولقد رأيتُ من الزمان عجائباً = تبكي الرضيعَ وتنطقُ الأصناما
ووقفتُ عند الفجر فوق جنازةٍ = قد جاوزت في عمرها الأعواما
ماذا جنيتِ من الحياة وكم بها = عشت الدهورَ حلاوةً ووئاما
فأجابني الجسدُ المثلّجُ باكياً = لم أذكر الأفراحَ والأيّاما
كانت سويعات وقد نالتْ بها = منّي المواجعُ ذلّةً وظلاما
فترقرقت في العين دمعةُ نادمٍ = خافَ الوعيدَ وعايشَ الأوهاما
جهلٌ ولعبٌ أرتوي متفاخراً = فكأنني طفلٌ هوى الأحلاما
طفلٌ بجهلي والذنوب ضئيلها = كجبال صخر تبلغُ الأجراما
وركضتُ خلفَ لذائذٍ فعلوتها = فوجدتها بعد المنى أوهاما
قل الحياءُ فكيف مثلي يستحي = من خالق يدنو له إقداما
فنسيته ونسيت أنيّ مسلم = شهَدَ الشهادةَ موْثقا ولزاما
ياليت قلبي في المحارم صائماً = ويقولُ عند الملهيات سلاما
النارُ تأخذني بعدلك جازماً = تحوي القرارَ عدالةً وغراما
القلبُ فيها للطغات مقامع = والقعرُ يحتضنُ النّفاق زحاما
ما حال من ترك الصلاة إذا رأى = نارَ الجحيم نهايةً ومقاما
هل ينفعُ الصبرُ العصاةَ ولم يروا = في النار قطعاً للعذاب ختاما
ما حالهم وسط اللضى ونفوسهم = ترجو إذا ذكر الحميم حماما
ويقول ربّك للجحيم مسائلا =هلاّ ملئت من الجموع ركاما
فتقول ربي والحشود قوافل = زدني , فزاد وقودها أجساما
لكنّني أهفو لحلمك سيدي = فبهِ يطوف على الجّحيم سلاما
ان كان صبري للمواجع حاوياً = فأليم بعدك يلهبُ الآلاما
حالي ألاهي كالغريق مكتف = كيف النجاة وأبتغي الآثاما
من لي سواك من الذنوب مخلصاً = ويزيحُ من قلبي الجهول لثاما
هل يحرق الجسدَ السعيرُ وجبهتي = خرّت لوجهك سيدي إسلاما
أو أستباح الى العذاب ودمعتي = في النار تعلو صرخةً وندامى
لولاك ما عرف الطموحُ حبائلاً = لولاك ما ذاقَ الفؤادُ مراما
لولاك ما دخلَ الجنانَ موحدٌ = حتى وان بلغَ الكمالَ تماما

الاثنين، ديسمبر 28، 2009

الشرابُ

د. نوري الوائلي


أفنيتُ عمري في رباكِ رحالا = وطرحتُ فكري في علاكِ سؤالا
أبحرتُ في سرٍ بجوفكِ غامض = فوجدتهُ للضامئين زلالا
وجمعتُ من كلّ العلوم لأرتوي = ممّا ملكتِ نوادراً وخصالا
وطرقتُ أبواباً لكنْهكِ باحِثاً = فنزعتُ منها عنّوةً أقفالا
وعبرتُ وادي المهلكاتِ لأقتفي = درراً تصوغُ من الرحيقِ جمالا
فوجدتها حبُلى وبطناً مثقلاً = بعوالمٍ قد أوزعت أفضالا
ودخلت فجّ بطونها فرأيتهُ = بحراً يفيضُ زُمرداً وشمالا
الله قد أوحى لتصنعَ ما حوى = للعالمين طبابةً ونهالا
فإذا الشرابُ من البطون شفائه = قد فاقَ كلّ طبابةٍ أفعالا
بين الزهور تناغمت رقصاتُها = فكأنّها حورٌ تفيحُ دلالا
أوحى أليها ان تسيرِ وترتقي = ما يعرشون وتستقلُّ جبالا
ثم الكريمُ أثابها من جوده = ثمراً تعانقه الصباحَ سجالا
تحيا لأيّام كأنّ عطائها = كعطاء من عاش السنين نزالا
عمرٌ يغابطه الزمانُ لأنّه = يزدادُ فوق مثيله أنْزالا
فوق المناحل والزهور تلألأت = ككواكبٍ تفضي السماءَ جلالا
عجباً لأجنحة بديعٌ خلقها = والرأسُ يحملُ للعيان نجالا
صوت الرفيف كأنّه معزوفةٌ = وجميلةٌ قد أرقصت خلخالا
فبطونها تحوي لكلّ وجيعة = لوناً يزيحُ عن العليل ثقالا
عسلٌ بألوان يثيرُ ظلاله = غددَ اللعاب حلاوةً وخيالا
عسلٌ يغابطه الجمالُ كأنّه = يستلُ من عبق الجمال كمالا
عسلٌ تلملمه بكلّ طراوة = نحلٌ تغازلها الزهورُ وصالا
عسلٌ يشافي والشفاءُ بأذنه = يهبُ الشفاءَ لمن يشاء عجالا
يشفي السقام صغيرها وكبيرها = يشفي الخبيثَ بأذنه وسعالا
لسعاتها تشفي بوغز وابل= قد فككت لمفاصلٍ اغلالا
الشمع يشفي للمريض مواجعا= والصمغ يجلي علة وهزالا
وقوائم حملت حبوبَ لقائح = فتضيفها للشافيات فعالا
وتجودُ للملكات خيرَ غذائها = فيزيح من جوف العليل عضالا
مرحى لمالكة تفوق بزهوها = بلقيسَ مُلكا والرشيدَ رجالا
يا نحلة الخيرات يا لونا به = تزدان كل حديقة اطلالا
يا نحلة الخيرات يا طبّاً له = أهل المواجع أرتموا اقبالا
يا نحلة البركات يا أمّ الشفى = منك الشرابُ يرمّمُ الأوصالا
تجرين في سبل كأنّك آية = بين الزهور وتزهرين تلالا
تجرين في ذلل كأنك للضحى = شمسٌ تزيحُ عن الضياء سدالا
ياليتني أدنو لنحل ضامئاً = وأذوقُ منه بالرضى مِثقالا
فيه الشفاءُ كأنّ جسمي بعده = للصاعدات , ولن يهاب مُحالا
هل تسعف الأبياتُ وصفَ مشاعر = من مغرم يدنو لها اجلالا
وسجدتُ مذهولاً لخالق نحلة = قد أوجدَ الأفعالَ والأشكالا
عجبي لمن قراء القصيدة واغتنى = عن سجدةٍ متوارياً مختالا
أهلُ العقول لنحلة إن قاربوا = لله خرّوا سُجداً أوجالا
يا خير معجزة وآية خالق = ملئ الوجودَ معاجزاً وتعالى


الأحد، ديسمبر 06، 2009

القلم

الطبيب نوري الوائلي

هل زجّ في الأملِ القنوطُ سقاما = و انسابَ في وهج الدما آلاما
هل أشبعَ القلبَ الأنينُ مواجعاً = و استلّ منْ عزم الكرام زماما
و أحالَ رفضَ الطامحين تخاذلاً = و اغتالَ في صدر الغزاة هُماما
هل باتَ يفرعُ في الصخور وجذوها = شوكٌ يؤمّلُ في الصدى أنغاما
كلا, فعزمُ الشامخين إلى العلا = يبقى لدرب الصابرين إماما
لن تستكين إلى المواجع أنفسٌ = عزمت بأن تعلو القفارَ غماما
عزمت بأن تهبَ الحياة شواهداً = وتظلُ في أرض الوغى أعلاما
هذه المحابرُ قد أجاد نباحها = لغواً يجاهر في العقول فصاما
مَلأت فضاءات التواصل ألسنٌ = صَبغتْ معايبُها الحياةَ ظلاما
قد زاغت الأقلامُ حين نباتها = يمتصُ من بحر الذرى أوهاما
قد خابَ من باعَ الحروفَ لعَالَمٍ = يُضني التقاةَ و يرفعُ الأبراما
لا تتركن محابراً قد ألهبتْ = نهجَ الكرام حماسةً و هياما
لا تجعلوا لليأس من فرط الأذى = سوطاً يقصّرُ للردى الأعواما
الصابرون على المصائب إنّما = من صبرهم يأتي الرجا إكراما
عجباً لآهات الزمان فما لها = غير التقاةِ صحابةً وخصاما
لا تُغرق السفنً الرياحُ إذا غدت = فيها الصوارمُ للتقاةِ مقاما
سيظلُّ صوتُ الصادقين مدوّياً = و يزيحُ عن وجه النفاق لثاما
لا لن تجف عن العطاء نحورنا = أو أن تعيب عقولنا الأقلاما
منذ الطفولةنستقي فإذا بنا = نستدرك الأفعالَ و الأحكاما
إن قال فينا ناقص ما يشتهي = فكلامه يعلو بنا الأجراما
فلنا و ربّك للحروف قداسة = لا نبتغي من نظمها الأهراما
بل نبتغي لُطفَ الجليلِ بحرفنا = فرضاؤه عنّا هُدىً وسلاما
ما أقصر الدنيا وفي أعناقنا = هممٌ يطارحها الفلاحُ غراما
لم تهفُ عنا النائباتُ لأنّنا = لم نخش في فكّ الهُمامِ حِماما
بل أنّ نهج حياتنا صور الكتا = ب و نقتفي في فكرنا الإسلاما
ما مات حرفٌ للسماء معنون = بل مات سفرٌ ينشدُ الآثاما
سيظلُّ في كون الخلود لساننا = رطباً نديّاً يختمُ الأختاما
سنظلُّ فرساناً لكلّ مُلمةٍ = كوناً نفيضُ مودّةً و وئاما
فلنا الكلام و إن تسدُّ شفاهنا = و لأسْمِنا يغدو الأثيرُ كلاما
لا تحتوينا في المصائبِ جفلةٌ = فيقيننا قد صاغها أحلاما
لم تبخل الدنيا علينا كربها = فسقتنا في حلو الشراب سِماما
القلب يصمت و الأناملُ نبضها = يبقى صريراً يوقظُ النُيّاما
فرضٌ على أهل الهدى أن يكتبوا = للحق فأساً تكسرُ الأصناما
لا توقف الحبرَ المواجعُ إنّما = من عسرها صاغ الفؤادُ سِهاما
لا يسبق الصبرً البلاءُ و إنما = الصبرُ يسبقُ في الردى الإقداما

الخميس، سبتمبر 10، 2009

نجف العراق

نوري الوائلي

أبيات شعري لألأت ببيان = وعلت كقوس واضح الألوان

الشعر يبدأ للعليم ممجدا = والقول باسم الواهب الديان

الخير في ذكر الحبيب محمد = فهو الرسول وخاتم الأديان

كبرى المعاجز للزمان تحديا = قرآن ربي منزل الرحمان

الحرف فيه لن تصوغ كمثله = أدهى العقول ومنجم الأذهان

لم يدرك الدين الحنيف بكنهه = من بعد طه حامل القرآن

إلا علي حيث كان مداده = علما وسيفا في خطى الأيمان

لا زالت الدنيا تفسر نهجه = وتظل حائرة مدى الأزمان

شرف له لم يعط ربي غيره = في البيت يولد زينة الولدان

عاش التواضع في الحياة أمامها = خبز وملح واليدان أواني

هيهات يا دنيا فأنك طالق = غيري فغري قالها بمعاني

الحق يعرفه وفيا صارما = بالحق قد أضحى بلا أقران

ووقفت اشدو من حياتك خصلة = فاحتار فيها خاطري ولساني

للشرك لم يسجد جبينك مرة = فعلوت قدرالجمع والأعوان

وسبقت غيرك للشهادة ناطقا = وحملتها كلأمّ للصبيان

وغفوت في فرش الرسول مضحيا = كالنسر لم يعبأ بذي الغربان

ومنحت سيّدة النساء كزوجة = فغدوت فيها سيد العرسان

لم يقو دين محمد في مهده = إلا بسيفك سيد الميدان

فرويت بالقتلى الرمال كأنها = في لونها كشقائق النعمان

وملئت ميدان الحشود جماجما = فعلت من الموتى ثرى الوديان

فبريق سيفك في المعارك شعلة = تهدي النسور ومقلة العقبان

فزعت لذكرك قبل جسمك وانطوت = اهل الشجاعة اصلب الفتيان

وتراكضت جمع الحشود كانها = غنم اجادت ركضة الغزلان

فكففت سيفك عن طرائد افزعت = وتناثرت كالريح في الكثبان

وبرزت في بدر برفقة حمزة = شبلا تجز حناجرالفرسان

وجريت في أحد تطارد زمرة = فيها العتاة وأمهر الشجعان

تركوا الرماة مكانهم من بعدها = وعصوا الرسول بلهفة الجوعان

فحميت في عزم أخاك محمدا = يوم انكسارالجمع والصحبان

وقطعت رأس الشرك في يوم به = جيش المدينة ذاق كل هوان

واختارك المبعوث تحمل راية ال = توحيد ضد معاقل الطغيان

ففتحت حصن الخائنين بوثبة = من بعدما عجزوا على الحيطان

وصمدت يوم الحسم حيث تفرقوا= والأرض قد ضاقت بلا جدران

حسدوك في عهد الرسول وبعده = فلمثلك الحساد كالأسنان

وجلست صبارا تصلّح سيرهم = وتحل ما صعبت على الإذهان

خسروا المكاسب في زمانك سيدي = لما وضعت الحق في الميزان

خرجت عليك خوارج هي تدعي = أهل الصلاح بنية البهتان

سمى رسول الله زمرة حشدهم = فئة البغاة فما لهم بأمان

وإذا بسيفك عاشق لرقابهم = بالحق يقطع منحر العدوان

فتناثرت فوق البوادي للعدى = جثث لها الأشلاء كالأكفان

خسروا النزال ودرب دين محمد = فبقوا ليوم الفصل في خسران

ما قيمة الأبيات في مدح التقى = يكفيك مدح الله في القرآن

جمعت بكم خير النقائض سيدي= زهد وحكم , حازم رحماني

حلم كحلم الام عند رضيعها = سيف كصاعقة على العدوان

جئنا أبا حسن نعيش لليلة = بالدمع نحياها وبالأشجان

هذي القلوب تقطعت أوصالها = وعيونها ذبلت مع الأجفان

السيف بالرأس الكريم مبشرا = بالنصر فزت , وفزت بالرضوان

ابكي أبا حسن وأنت مخضب = بدم الشهادة ثابت الأركان

قتلوك في أمل بأنك زائل = فالموت يفني صبغة الأبدان

خسئوا لان الجسم صار بدفنه = متلألأ في القلب والوجدان

سبعون عاما يشتمون بحكمهم = عند الصلاة وبعد كل أذان

حتى اتى عمر فأوقف شتمه = لن يهدم التقوى سباب لسان

هم ظلمة التاريخ انت ضياءه = هل يقرن المصدوء بالمرجان؟

في عصرهم قتلوا التقاة بجورهم = وأباحوا سفك السبط بالاجفان

الكعبة الغراء أحرق طينها = فاذا بها حطب بلا بنيان

ذهبوا فلا خبر يمجد فعلهم = فانظر مقابرهم بلا عنوان

وانظر إلى التاريخ نظرة منصف = واحكم بحكم العقل والوجدان

أين الشموس من التراب وان ترى = من حاسديه منابرالبهتان

هذا الأمام وقد تواجد خالدا = في كل قلب مخلص نوراني

الله قد جعل القلوب لكرهها = لابي تراب مدخل الشيطان

هل كافر من زار قبرك عارفا = بعظيم قدرك خاذل الأوثان

الكل يعرف أن قبرك مسجد = فيه الصلاة لخالق الأكوان

كم في حياتك سيدي من معجز= قرت له الدنيا مع الإذعان

جسم يوارى في الثرى فاذا به = نور يشق الصخر كالبركان

سيظل حرفك سيدي في لونه = نهج البلاغة مقصد الظمآن

ستظل نبراسا لكل فضيلة = ما دام في الأرض مدى الإنسان

سيظل في نجف العراق توهج = وادي السلام ومسجد الغفران

سيظل باسمك يا علي رافدا = لقلوب أهل العلم والعرفان

سيظل سيفك يا علي للهدى = بالصدق محمولا على الأمتان

الملك ملك للقلوب وما لها = ليس التملك سطوة التيجان

يا رب أسألك اللقاء بأحمد = ولقاء من أوصى على التربان

يوما تراني شاخصا متحيرا = يوما تراني فاقد الأعوان

الثلاثاء، أغسطس 18، 2009

في رحاب الهدى

د. نوري الوائلي

هلّت لقلبي في الروئ أوزانُ = وعلت بفكري في الدجى الوانُ
وتعطَّرتْ روحي بذكرِ مُحمد ٍ = فإذا بها للمكرمات رهانُ
ناديتُ فكري أن يتوّج في الهدى = شعرا , فذكري للهدى عرفانُ
وبدأتُ أكتبُ في الحبيبِ قصيدة ً = فإذا لكلّ فضيلة ٍ ديوانُ
فقصيدتي بدأتْ بعزم ِ مُحّلق = ينوي التبحُّر, ساقه الإيمانُ
فبحثتُ عن بيت ٍ لأبدأ رحلتي = فإذا بفكري هدّه الأمعانُ
فوقفتُ لا أدري فوصفكَ شاسعٌ = لا تشفع الكلماتُ والأوزانُ
ماذا أقولُ وفي مديحك حيرة ٌ = لم يوف ِ حقكَ كاتبٌ ولسانُ
يحتار في أفلاك وصفك والندى = وبهائك الأدباءُ والأذهان ُ
إنّا عطاشى والقريضُ مؤمل = هل يُسعفُ العطشى ضحى ظمآنُ
ما قيل إمّا ناقصٌ لا يعتلي = أو كان فيه للغلاة مكانُ
أنت الرسولُ وأنت آخر مرسل = صدقا نطقتَ ووحيك القرآنُ
قد جئت بالصدق المبين كأنما = في كل حرف للورى برهانُ
فأخذتُ أحبو في هواك مُمنّيا = نفسي لعلي في هواك أعان
عشت الطفولة رغم يتمك مكْرما = في حضن عمّك , حولك الأجفانُ
وملكتَ من خير النساء خديجة = أُم البتول وهل لها أقرانُ
ورُزقت سيّدة النساء بنيّة = زهراءُ منها للتقى قربانُ
أُيّدت من رب الوجود بحيدر = سيفٌ به طيرُ الفلا شبعانُ
خُلقٌ رفيعٌ قد ملكتَ متوّجاً = شهدتْ له الأعداءُ والخلانُ
رباك من خلق الوجود كأنما = للخلق أنتَ منابر وجنانُ
وحملت أعباء الرسالة رحمة = للعالمين , وسيفك الأغصانُ
أوذيت في التقوى كأنك للأذى = قلب يقطعه الأسى وسنانُ
وصبرت لم تُعرف لصبرك كبوة = أو كان عندك للأذى إذعانٌ
وبلغتَ بالخُلق العظيم منازلا = لم يدنُ منها مُرسلٌ انسانُ
وحملت للدنيا السلام رسالة = فإذا به ليلُ الجفاف أمانُ
فرسالة التوحيد أُكمل صرحُها = بمحمد ٍ , فسعتْ لها الأكوانُ
خُتمت بدين السلم كل رسالة = وعلا له في العالمين بيانُ
كنت الرحيمَ ولا تزالُ , وإنَّكم = الرحمةُ المهداة ُوالإحسانُ
أنت الأمين , فذاك أسمك خالدٌ = لولاك ما طال الرضا إنسانُ
لولاك ما ختم الجليلُ رسالة الـ = توحيد أويسمو بها الأنسانُ
وجَمعت بالخُلق الرفيع موحدا = أشتاتَ قوم دينهم أوثانُ
وملكت قلبا ليّنا فكأنه = غصن يورّده الندى نيسانُ
وزرعت في قلب الذليل كرامة = فإذا المظالمُ بالعروش سنانُ
لم يذكر التاريخُ شخصا مثلكم = فبكم زهت في حبرها الأزمانُ
وملكت اذهانَ الرجال كانّما = انت القلوبُ وغيرك الأبدانُ
وفدتك أرواحُ العباد كانّما = أنت العيونُ وغيرك الأجفانُ
في كلّ أرض قد علوت مُكرما = في كلّ عصر يُسمع الآذانُ
وملكت الوانَ الخصال كأنّها = قوس زهت من نورها الألوانُ
فبكم نفاخرُ والجباه شواهقٌ = فكأنها قممٌ لها تيجانُ
أمضي لركبك ساعياً فكأنما = قلبي لركبك طائرٌ ولهانُ
ودنوتُ من أرض المدينة راجيا = قبر الرسول فجوده الاحسان
إني إليكم قد قدمت مؤملا = نفسي ومنها للسما خجلانُ
إني ببابك سيدي , خذني , فلا = عملي يزكيّني ولا الشكرانُ
الذنبُ يعصرني وقلبي مثقلٌ = بالنائبات وزادني الهجرانُ
أدعُو الكريم إذا قبلْت ضيافتي = عفوا جميلا طاله الغفرانُ
عند الممات وعند يوم حسابنا = أنت الشفيعُ ومنقذٌ وضمانُ
شرُفتْ بك الدنيا وزاد مقامُها = فكأنها فوق النجوم حسانُ
أسرى بك الرحمن نحو رحابه = مَنْ غيرُ أحمدَ ضافه الديّانُ
صلى عليه في السماء إلهه = فإذا له كل الوجود أذانُ
إن جاء ذكر محمد في خاطر = صلّت عليه في العلا اكوانُ
بمناهج القرآن كنّا أمّة = وسطا , بها المعروف والميزانُ
وبسيْرة المختار كنّا للعلا = نورا , وفينا للتقى عنوانُ
الله أكبرُلا نجاة َ بغيره = والمصطفى خُتمتْ به الأديانُ
حاولت ان اسعى بوصفك سيدي = هيهات ان يصف الضيا عميانُ
مدحوك قبلي بالقريض وغيره = هل شقّ بحرَ صفاتك السفّانُ
مدحَ الكريمُ حبيبَهُ في مُنزَل ٍ = فرقانُ ربي ما به بطلانُ
ماذا أقولُ وهل لشعري سامعٌ = من بعد مدح ٍ قاله القرآنُ
ماذا أقولُ فبعد مدح إلهنا = لا مدحَ يعلو أو يفوز بيانُ

الأربعاء، يوليو 29، 2009

أتيت وحيدا / د. نوري الوائلي

د. نوري الوائلي

إلهي إلهي اليكَ الدعاء = إلهي إلهي فأنتَ الرجاء ْ
إلهي فذنبي كبيرٌ عظيم = ويطوي بنفسي دروبَ الشقاء ْ
فضاقت عليَّ وإنّي خجول = بأيِّ الوجوه ِ أنادي السّماء ْ
تُراني عصيتُ الأله َالحليم = ففاقتْ ذنوبي نجومَ الفضاء ْ
فتعساً لنفسي ونفسي شقاء = بيوم عصيتُ وقلبي جفاء ْ
فربي لطيفٌ رحيم ٌودود = حليمٌ غفورٌ سخيُّ العطاء ْ
وأني بخيلٌ يؤوسٌ عجول = فقيرٌ ظلومٌ رديفُ الفناء ْ
فمن لي إلهي ودربي عسير = وحملي ثقيلٌ وكدِّي عناء ْ
فأنتَ مُناي وأنتَ المراد = وأنتَ لروحي صفاء ُ الصفاء ْ
عطاؤك ربّي عظيمُ العطاء = قليلٌ فداه ُ بحورُ الدماء ْ
وشكري لجودك ربّي ضئيل = فجودك كونٌ يفوقُ الثناء ْ
وعشتُ الحياةَ بحفظ ِ اللّطيف = فحولي نباحٌ وخلفي عواء ْ
خجولٌ إلهي بزهو الشباب = خجولٌ وشيبي علاهُ الحَياء ْ
عجيبٌ بظلم ٍأزيدُ البناء = وأنسى لغيري يؤولُ البناء ْ
فما قيمةُ الذنبِ يومَ الحساب = لعفو ٍ يفوقُ حدودَ السّخاء ْ
فلمْ أعص ِربّي بقصد ٍ يراد = ولمْ أنو يوما تحدّي السّماء ْ
أفيقُ الصّباحَ بفضل ِالجليل = وأجري لرزقي ببحر ِ العناء ْ
أعودُ المساء َ بكتف ٍثقيل = عليه الذنوب كثقل المساء ْْ
فذنبي بجهل ٍ سقاه الجموح = ووسواسُ نفس ٍ تُجيدُ الدّهاء ْ
فيارب ِّ فارحم فؤادا أتاك = يجيبُ النداء َ وروحي فداء ْ
خجولٌ إلهي ودمعي بحار = لفضلك أنّي كزرع ٍ وماء ْ
بدونَ السؤال بدونَ الدعاء = تجودُ دواماً برغم الكفاء ْ
عتبتَ إذا قلَّ منَّا الدعاء = لأنـّا بوهم ٍ بلغنا الثراء ْ
فكلُّ الوجود ِ إليك فقير = ويبقى لعجز ٍ رهينَ القضاء ْ
إلهي فأنتَ السميعُ القريب = وأنتَ المجيبُ مغيثُ النداء ْ
لعمري فعمري يضيعُ هباء = وحلمي الكبيرُ غدا للرّثاء ْ
إلهي إذا جاء َ يومُ اللقاء = أتيتُ وحيداً وحالي بُكاء ْ
أتيتُ وحيدا ً لكون ٍ جديد = فموتي ابتداء ٌ وقبري رداء ْ
فأهلي ومالي وكلُّ الحياة = تزولُ وأمضي لدار ِ البقاء ْ
سأخسرُ نفسي وأهلي سواء = فياصبرَ نفسي ليوم ِ البلاء ْ
وداعا ًبقلب ٍ جريح ٍحزين = فلذةَ عمري وأهلَ الوفاء ْ
فيا ساعة َ العسر يوم َالرّحيل = فكوني سلاما وخيرَ ابتداء ْ
سأتركُ أهلي وضحكَ الرّضيعِ = وحلمي وداري ورحمي وراء ْ
سأمضي لرب ٍّ رحيم ٍ غفور = بذنب ٍ وجهل ٍ وسوء ِ الخفاء ْ
عزائي بأنَّ إلهي حليم = يُزيحُ الذنوبَ, سريعُ الرّضاء ْ
وفائي إليه ِ برغمَ الذنوب = يشدُّ بأزري بيومَ اللـّقاء ْ

الأربعاء، يوليو 15، 2009

تراتيل

د. نوري الوائلي


كفكـفْ دموعـك مـن ضيـق ومـن سـقـم ِ = وانـفـذ ْ مـــن الـقـعـر كالـبـركـان للـقـمـم ِ
وانـهـضْ مــن الـوهـن لا تضـلـعْ لنـائـبـةٍ = فالـنـائـبـاتُ إلــــى الأخــيــار كـالـوشــم ِ
لا الـيــأسُ يــرفــعُ لا الآهــــاتُ مـنـقــذة ٌ = لا الدمـعُ ينـفـع مـَـن أضـحـى بــلا هـمـم ِ
لا الـسـعـدُ بـــاق ٍ ولا الأحــــزانُ خــالــدة ٌ= والـكــلُّ مـــاض ٍبـــلا رجـــع ولا حــشــم ِ
الـكـربُ يُجـلـي ذنــوبَ المخلصـيـن كـمـا = تعـلـو الغـيـومُ عـلـى الصـحـراء والحـمـم ِ
إنَّ الــحــيـــاة َ مـــــــع الآلام مــــزهــــرةٌ = والـنـور فـيـهـا بـرغــم الـضـيـق والـعـتـم ِ
إنَّ الـجـمــالَ بـخـلــق الــحــق مـتــَّقــدٌ = يهـدي الضريـرَ ويشـدو مَـن علـى صمـم ِ
عيشـي جمـيـلٌ ولــن أرضــى لــه بــدلا = وأطـيــبُ الـعـيـش ايـمــانٌ بــــلا ظُــلــم ِ
فــي بـحــر آلائـــك الـخـيـراتُ تُغـرقـنـي = حـتــى صـحــوتُ بـقـعـر ِغــايــة الـنـعــم ِ
كـيـف الحـسـابُ وبـحــرُ الـخـيـر مـتـّسـعٌ = بــــلا حــــدود ٍ, فيعلومـنـتـهـى الــرقـــم ِ
خـوفـي مــن الـمـوت لا كـرهـا بآخـرتـي = بل عشقُ عيشي وعشقُ الأهل والرحم ِ
مـا أروعَ العيـشَ فـي أهـل ٍوفـي وطــن ٍ = وأسعدَ العيـشَ فـي تقـوىً وفـي قيـم ِ
عـشـقُ الحـيـاة كسـيـل ٍجــاب مـُنـحـدرا = لــم يـُبـق صـخـرا ولا جـرفـا عـلـى قــدم ِ
حــبُّ النـفـوس وحـــبُّ الـعـيـش تـوأمـُـه ُ= لا تــكــره الـعـيــشَ إلاّ نــفــسُ مـنـهــزم ِ
لا تـأسـفـَـنَّ إذا أخـطــأتَ فــــي ســهــم ٍ= وأســفْ لـقـوس ٍ إذا يـنـهـار مـــن ســـأم ِ
الـــمــــالُ يُفـقـرُأقــوامــا إذا بــخـــلـــوا = والفـقـرُ يُغـنـي نـفــوسَ الـعــزّ والـكــرم ِ
الـعـمـرُ ومـــضٌ بـــه الأيـــامُ مـسـرعــة ٌ = بـعــضٌ لـبـعـض ٍ كـمـنـشـار ٍومـخـتـصـم ِ
لا يـُسـعـفُ الـعـبـدَ مـــالٌ أو عـــلا رتـــب ٍ = عــنــد الـشـدائــد إلاّ صــبـــرُ مـعـتـصــم ِ
تــأتــي الـنـوائــبُ كالـقـطـعـان تتـبـعُـهـا = شـبـلُ الأســود فصـالـتْ فــوق منـهـدم ِ
كـثــرُ الـنـوائـب لـــم تـهــدأ عــلــى ورع = أو تغمـض ِ العيـنَ يومـا عـن بنـي الشيـم ِ
إنّ الــنــوائـــبَ لــلــوجـــدان مــؤلــمـــة ٌ= لايعتلي الـضـرسَ ضـحـك ٌسـاعـة الألـــم ِ
إنّ الـمـقــاديــرَ تـــأتـــي دون رغـبـتــنــا = لا تحـتـوي الظـلـمَ أو تـجـري بــلا حـكــم ِ
رغــــم الـمـقـاديـر فـالأعـمــالُ واجــبــة ٌ = فينـظـرُ السـعـيَ مــن رب ٍ ومــن حـكــم ِ
رغـم المقاديـر لـم نسـكـت عـلـى عـلـل = أو نـائـبــات ٍومــــا يــأتــي مــــن الـلـؤم ِ
كـم قلتـَـهـا ( لــو) ودمــعُ العـيـن منهـمـرٌ = لا تنـفـع ال(لــو) بـيـوم العـسـر والـنــدم ِ
لــم يـجـرِ شــيءٌ وعـيـن الـحـقّ غافـلـة ٌ= فـالـكـونُ قـبـضـتـهُ بـالـحـكـم والـنـظــم ِ
مــا يفـتـحُ الـحـقّ ُ مــن أبـــواب رحـمـتـه ِ= دامــتْ مــع الـشـكـر والتـذكـيـر بالـنـعـم ِ
كـــلُّ الـوجــود ومـــا يـجــري بـــه قـــدرٌ = خُطّـت معالـمـُه فــي الـلـّوح مــن قـِـدم ِ
إنَّ الخـلائـقَ لــم تـُخـلـق ْعـلــى عـبــث ٍ= والــكـــلُّ فـيــهــا بـمــيــزان ٍومـحـتـكــم ِ
سبحـانَ مَـن خلـقَ الإنـسـان فــي كـبـد ٍ= سبـحـان مــن عـلـَّم المجـهـولَ بالـقـلـم ِ
سـبـحـانَ مــَـن خـلــق الأكـــوان مـبـتـدئا = وأنـشـأ النـشـأة الأولـــى مـــن الـعــدم ِ
سبحـانَ مَـن قـال كـنْ والـقـولُ مكـرمـة ٌ= بــهــا الــوجــودُ وجـــــودٌ دام بـالــكــرم ِ
إنَّ الخـلائـقَ يــوم الـفـصـل قـــد طـويت= والكـائـنـاتُ بـــه تــُطــوى مــــع الأمــــم ِ
ثـــم الـرحـيـمُ يـُعـيـدُ الـخـلــقَ مُـقـتــدراً = وينـشـئ النـشـأة َ الأخــرى مـــع الـنـّظـم ِ

الأربعاء، يونيو 24، 2009

أم العزائم

د. نوري الوائلي

حواء يا أم العزائم ينهل = من صبرك الصبر الجميل ويذهلُ

أنت المدامع في المخاض ولوعة = والصبر أحلام بعطفك اكملُ

عجز الخيال وجف حبري حائرا = في وصف أم في الولادة تنزلُ

لله درك حين طفلك حابيا ً= بين الحشى والرحم كونا ينقلُ

ساعات آلام كأن دبيبها = جبل له ماء المفاصل محملُ

تأتين كالسكران حالك مؤلم = لكن جرحك في الهداية يدملُ

ألم وأخطار ودمعة حالم = هذا المخاض فكبوه لا يمهلُ

يا صبر تصغرُ في المخاض كأنما = أنت الضجور وعزمها لا يكسلُ

يا صبر هل دارت عليك مواجع = مثل المخاض وأنت منه أسفلُ

إعجاز ربي قد تمثل شاخصا = عند الولادة حيث رب يكفلُ

لم يعرف الآلام مثلك صابر= حبلى وقلبك في النواَئب مثقلُ

طفل من الأحشاء جاء بصرخة = فكأن أوصال الدما تتحللُ

ما كان من ألم وربك راحلا = حين الجنين من المواجع ينزلُ

ويزيد بشراها صريخ وليدها = فالقلب يطرب للوليد وينحلُ

تبكين آلاما ونبضك باسم = والعزم من هدي السماء مكمّلُ

من شدة الآلام تصرخ داويا = لا حمل بعد اليوم قلبي يجفلُ

لكنها تأتي بعزم بعدها = للوضع في شوق , أهذا يعقلُ !

عجبا فبعد الوضع تنسى أنها = كانت بآلام كجلد يفصلُ

لو أن آلام المخاض بكفة ٍ= ما كان في الدنيا لها ما يعدلُ

الحمل هون والولادة دمعة = لكنها من أجل طفل تقبلُ

الصبر آلاء وربك واهب = لولاك ربي لم تلد من تحملُ

حقاً وصدقا فالولادة لهفة = فيها المواجع للسما تتوسلُ

تبكين من وجع وقلبك ناطرا = ضيفا له صدر العواطف يحملُ

في بطن أمي كان قلبي يرتوي = من دمها دفء الحنان ويغسلُ

تزهو بمشيتها وتفخر أنها = أم , لها أفق الجنان يظلل

عامان من بعد الولادة كوثر = من صدرها يروي الرضيع ويوصل

عامان من سهر وصدق مشاعر= وعطاء شمس لا تزول وتأفل

عامان في حجر ينام وليدها = عامان وهن , والرضيع مدلل

قبلتُ رأسك واليدين بلهفة = وكبوت تحتك والشفاه تنهلُ

السبت، مايو 02، 2009

الخريف

د. نوري الوائلي

خَرِيفُ العُمْرِ قَدْ نَحَرَ الشَّبَابَا = وَعَابَ الحُسْنَ وَابْتَدَاء الخَرَابَا
عليل جِسْمُهُ وَالقَلْبُ بَالٍ = وَفِكْرٌ ظَامِئٌ نَطَرَ السَّرَابَا
خَرِيفٌ قَدْ حَوَى عَجْزًا وَذُلاًّ = وَأَيَّامًا غَدَتْ عَجَلاً ضَبَابَا
فَبَاتَ الجِسْمُ لِلأَمْرَاضِ طُعْمًا = كَكَبْشٍ لَحْمُهُ أَغْرَى الذِّئَابَا
تُهَاجِمُهُ دُجًى مِنْ كُلِّ صَوْبٍ = وَقَدْ غَسَلَ اللُّعَابُ لَهَا الشِّعَابَا
أَتَانَا بِالمَوَاجِعِ كَانَ جَذْوًا = يُجَرَّعُ سَاهِيًا عَنْهُ العَذَابَا
أَتَانَا مُنْذِرًا وَالمَوْتُ مَدٌّ = عَلا الأَجْسَادَ وَهْنًا وَالْتِهَابَا
فَبَاتَ مُخَاطِبًا هَلْ مِنْ حَكِيمٍ = لَهُ لُبٌّ فَيَغْتَنِمَ الشَّبَابَا
وَلَكِنَّ الشَّبَابَ رَهِينُ نَفْسٍ = تُقَلِّبُهَا الأَمَانِي لا عُجَابَا
تَرَاهُمْ لِلحَيَاةِ كَمَنْ أَنَاخُوا = رِقَابَ الذُّلِّ لَهْوًا وَاصْطِحَابَا
فَيَبْنُونَ الحَيَاةَ بِكُلِّ حَدْبٍ = مِنَ الأَحْلامِ مَا يَعلو السحَابَا
فَلَوْ عَرَفُوا خَرِيفَ العُمْرِ صِدْقًا = لأَجْرُوا الدَّمْعَ خَوْفًا وَارْتِقَابَا
وَلَوْ عَلِمُوا بِأَنَّ العُمْرَ وَمْضٌ = لَمَا تَرَكُوا الفَرَائِضَ وَالثَّوَابَا
وَصَارُوا لِلزَّمَانِ غَمَامَ خَيرٍ = وَقَامُوا بَعْدَ كَبْوَتِهِمْ غِلابَا
وَلَوْ سَمِعَ الشَّبَابُ أَنِينَ كَهْلٍ = لَعَاشُوا فِي الشَّبَابِ كَمَنْ أَشَابَا
• • •
حَمَلْتُ حَقَائِبًا مُلِئَتْ دَوَاءً = لآلامٍ فَأَعْجَزَتِ الطِّبَابَا
فَبَاتَ اليَوْمُ تِلْوَ اليَوْمِ يَمْضِي = مَوَاعِيدًا لِطِبٍّ قَدْ أَخَابَا
فَلا أَكْلٌ بِهِ ذَوْقٌ وَطَعْمٌ = وَلا نَوْمٌ مَعَ الأَهْلِ اسْتَطَابَا
وَلا أَهْلٌ تُكَفْكِفُ عَنْ دُمُوعٍ = وَلا رِحْمٌ لآهَاتٍ أَجَابَا
فَلَمْ يَنْفَعْ مَعَ الخِلاَّنِ عَطْفٌ = وَلا مَالٌ وَإِنْ تُكْثِرْ عِتَابَا
قَلِيلٌ بَاتَ مَنْ يَحْيَا بِعَزْمٍ = كَمَنْ خَبَرَ الشَّدَائِدَ وَالحِسَابَا
وَلَكِنَّ الكَثِيرَ يَعِيشُ يَأْسًا = وَيَقْطَعُ مِنْ مَزَارِعِهِ الشَّرَابَا
وَإِنْ زَادُوا عَلَى السِّتِّينَ عَامًا = يَعِيشُ جُلَّهُم فَزِعًا كِآبَا
فَقَدْ يَحْيَا الشَّبَابُ خَرِيفَ عُمْرٍ = إِذَا عَجَزُوا وَلَمْ يَعْلُوا الصِّعَابَا
وَيَحْيَا كَالشَّبَابِ كَبِيرُ سِنٍّ = إِذَا رَكِبَ العَزَائِمَ وَالمَهَابَا
فَلا تَجْعَلْ مِنَ السَّبْعِينَ عَامًا = سُيُوفًا تَرْتَوِي تَعْلُو الرِّقَابَا
وَعِشْ عُمْرَ الخَرِيفِ شَبَابَ قَلْبٍ = وَكُنْ فِيهِ كَمَنْ أَحْيَا الهِضَابَا
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ وَطْرًا = لأَجْعَلَ مِنْ ثَوَانِيهِ العُجَابَا
وَأُمْسِكَ بِالأَظَافِرِ وَالثَّنَايَا = جَلابِيبَ الشَّبَابِ إِذَا اسْتَجَابَا
وَلَكِنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَوَارَى = فَلَنْ يُرْجَى لَهُ يَوْمًا مَآبَا
• • •
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ وَهُمْ شَبَابٌ = يَعِيشُونَ التَّعَقُّلَ وَالصَّوَابَا
فَخَيْرُ النَّاسِ شُبَّانٌ تُصَلِّي = صَلاةَ الفَجْرِ شَوْقًا وَاحْتِسَابَا
وَخَيْرُ الزَّادِ فِي الدُّنْيَا صَلاةٌ = لِشُبَّانٍ وَهُمْ رَهَبُوا العِقَابَا
فَفِي الدُّنْيَا شَيَاطِينٌ وَلَهْوٌ = وَلَذَّاتٌ حَوَتْ شَهْدًا وَصَابَا
فَيَنْسَى النَّائِمُونَ عَلَى حَرِيرٍ = بِأَنَّ مَصِيرَهُمْ يَبْقَى التُّرَابَا
وَأَنَّ إِلَى السَّعِيدِ عَظِيمَ حَظٍّ = إِذَا حَسُنَ العِبَادَةَ وَالصِّحَابَا
وَأَفْنَى عُمْرَهُ عِلْمًا وَفِعْلاً = وَإيمَانًا وَصَبْرًا وَاحْتِجَابَا
سَيَنْجُو وَالجِنَانُ لَهُ مَآبٌ = إِذَا جَعَلَ الصَّلاحَ لَهُ رِكَابَا
وَأَنْ يَمْضِي الشَّبَابُ بِنُورِ هَدْيٍ = وَأَنْ يَجْعَل مِنَ التَّقْوَى نِصَابَا
وَأْلَجَمَ صَابِرًا بِالصَّبْرِ نَفْسًا = عَنِ اللَّذَّاتِ أَوْ فِعْلِ المُعَابا
وَيَخْتِمُ مُحْسِنًا إِنْ عَاشَ كَهْلاً = وَقَدْ أَعْمَى العُيُونَ بِهِ وَتَابَا

الاثنين، فبراير 09، 2009

للحسين وفاء

د. نوري الوائلي
عزف النفاق وعشعشت ظلماءُ = واحتل رايات الرسول وباءُ
ورث الخلافة كالملوك ببدعة = من عاش يلهو والذنوب كساءُ
وعلت منابره عمائم ردة = الدين فيها ملبسٌ وغطاءُ
من قال إني للضلال مبايع = حفظ الرقاب وماله نكباءُ
طلبوا الحسين مبايعا ولجورهم = وهْو ابْن بنت نبيهم ويُساءُ
قد خُيّر السبط التقيّ وسيفهم = يعلو الرقاب وكيدهم حرباءُ
إمّا يبايع كالذليل منافقا = أو أن يموت وجسمه أشلاءُ
لكنهُ أسد فآل ركوبها = خيل المنايا , والجزاءُ دماءُ
لله أعلن رافضا ومناديا = نفسي وأهلي للعزيز فداءُ
رفع الحسام من المدينة ناهضا = فتحا يبشّر والردى أرجاءُ
وخرجْتَ رغم اللائمين وثنيهم = فإذا الحشود أمامك الأعداءُ
وخرجتَ ترسم للحياة مبادئا = لا سيف يغمد والفساد بقاءُ
من بعد نصح لم تقصّر عاطيا = نفسا وأهلا , والعطاءُ سخاءُ
قدّمتَ نحرك والأسود لوقعة = أثرى لها السجادُ والحوراءُ
الرأس يقطع والرماح تجوبه = والجسم للخيل العتاة فناءُ
الرأس فوق رماحهم شمس لها = في العالمين توهجٌ وسناءُ
لا زال حتى اليوم رأسُك واهجا = فوق الرماح وفتحك الوضّاءُ
لو بايع السبط النفاق تقية = ما عاد يعلو للأذان نداءُ
ولنام جفن الظلم دون توعك = وعلا له في الخافقين بناءُ
ما كنت تاريخا يقال لعبرة = أو كنت فاجعة لها أعباءُ
بل كنت مدرسة وغيمة موسم = ونجوم هدْي ٍ للتقى أضواءُ
ما للخلافة , فالحسين خليفة = فهو الأمام وغيره أسماءُ
ماذا أقول ? أثورةٌ , بل نهضةٌ = للحق لا خفتتْ لها أصداءُ
ما متّ من سيف الطغاة وانّما = بالموت أنت الخالد المعطاءُ
من بعد قتلك لم يدم ظلم ولم = يُشهدْ له نهج عليه رداءُ
فلقد كشفت وجوههم وفعالهم = ونزعتها فاذا الوجوه خواء
علمتنا حب الجهاد فأنه = للقائمين تمائم وشفاءُ
علمتنا نحيا بقرآن السما = ء ونهتدي بالحق كيف يشاءُ
علمتنا أنَ الحياة مراكب = مر العصور يقودها الشهداءُ
ذكراك إحياء لنهج محمّد = ومنابرٌ للعالمين سقاءُ
ذكراك مدرسة الهدى ومجالسٌ = قد عُمّرت , يفتي بها العلماءُ
ياليتنا يوم الطفوف بكربلا = معكم , لفزنا والجنان جزاءُ
ما نبكي من بطر فأن مصابكم = أبكى الضمائر فاعتلى الداءُ
نبكي لقتلك والقلوب بحسرة ٍ = حزنا فأنّا للحسين وفاءُ

الجمعة، يناير 23، 2009

الوصال

د. نوري الوائلي
الهي ترتجي الروح الوصالا = الهي ترتجي الروح الوصالا
الهي ترتجي روحي ملاذا = فجسمي بات قيدا واعتقالا
فلم أجد المغانم والسلاما = ولا الاموال تعطينا المنالا
تمزقنا شرور البغض باعا = فنأكل بعضنا بعضنا عجالا
كماء نحوه نسعى عطاشى = فندركه سرابا أو خيالا
ولو ماءا وجدنا او سحابا = غرقنا من مطامعنا ثمالا
نصوغ حياتنا أملا مدادا = وبيض الموت تأتينا قبالا
الهي ترتجي الروح الوصالا = الهي ترتجي الروح الوصالا
أعانق بالمودة كل ذنب = وأنسى حينها نارا وبالا
أجاهر بالذنوب وشيب رأسي = غدا كالشمس زهوا واشتعالا
أصافح بالخطايا كل فجر = وأمسي ناكرا نعما ثقالا
الهي ترتجي روحي سلاما = فقد نالت من الدنيا عضالا
فلا دنياي تعطيني أمانا = ولا الأخلاص يمنحني جمالا
الهي ترتجي الروح الوصالا = الهي ترتجي الروح الوصالا
الهي طاول العجز العظاما = فروحي ترتجي منك الظلالا
أجاري بالتحمل كل لؤم = لعل السوء يخطيني النبالا
الهي ترتجي روحي البراقا = فشوقي في لقائك قد تعالى
رجوت العفو منك أيا حليم = فذنبي فاق حدا لا يطالا
عشقت لقاءك اليوم اشتياقا = فحبك في الفؤاد غدا خصالا
أتيتك يا ألهي حيث نفسي = على وجناتها تحبو أمتثالا
أتيتك ما لنفسي من جواب = ولا عذرا لها يشفي السؤالا
أتيتك راغبا والعذرداع = الى الرحمان عزما واتكالا
الهي ترتجي الروح الوصالا = الهي ترتجي الروح الوصالا
حرثنا في الحياة برغم وعر = وأسقينا الحدائق والشتالا
أملنا أن تعانقنا زهور = ولكن الشتال نمى دغالا
متى يا نفس يأتيك النداء = فنبضي للسماء مضى توالى
فآ لام الحياة بلا أنقطاع = ومكر الناس قد هد الجبالا
هي الدنيا من الدنيا أشتقاق = فما ملكت بها إلا السمالا
الهي جاوز الصبر المحالا = فروحي ترتجي اليوم الوصالا
الهي ترتجي الروح الوصالا = الهي ترتجي الروح الوصالا
نعيش وخصمنا الدنيا سجالا = هي الدنيا وان تبد الجمالا
هي الدنيا كأرض القحط حالا = هي الصحرا وان اعطت منالا
ومهما عشت في الدنيا عزيزا = تعش في ذلة الخوف اعتزالا
هي الدنيا لها الدنيا خصام = إذا آمنتها نكثت طوالا
وان كنت الحليم بها اقتداما = لما غفرت لك الحمقى الضئالا
وان تنسج لودك الف حبل = لما حفظت لك الدنيا الحبالا
الهي ترتجي الروح الوصالا = الهي ترتجي الروح الوصالا

الأربعاء، يناير 07، 2009

راية عاشوراء

د. نوري الوائلي
العاشر من عاشوراء يوم استشهاد سيد شباب اهل الجنة الحسين بن فاطمة الزهراء بنت الحبيب المصطفى (ص) مع اهل بيته. هذه القصيده لذكر أخيه ابو الفضل العباس الذي أستشهد معه دفاعا عن منهج الرسول في واقعة الطف الأصلاحية الخالده

يا صاحب الطلع البهي الباسم = قمر العشيرة , يابن خير أكارم
أنت الشجاعة يا أبا الفضل الذي = أردى بيوم الطف شرّ عمائم
ما أعظم الشجعان عند لقاءهم = بعدوّهم كالصقر فوق حمائم ِ
عشق لهم نحو الردى وسيوفهم = والموت عند نفوسهم كتوائم ِ
أهل الشجاعة بدرهم بعد النبي = ووصيّه العبّاس حصنُ فواطم ِ
أسد ٌ , تخصّل بالشجاعة وارثا ً = خير الخصال , وما لها من خاتم
وأبوك رايات الرسول بكفه = أبن المكارم , أبن أتقى هاشم
في كربلاء ٍ أسمه هزّ الوغى = فتمالك الفرسان ذعر بهائمِ
ملك الشجاعة َ والشهامة َ حاميا = أهلَ الرسول, فيا له من عاصم ِ
شهَرَ الحسامَ مدافعا عن دينه = فإذا به يتعالى عند جماجم ِ
علم الحسين وقد حملت مجاهدا = يوم الطفوف ويوم هتك محارم
يوم به أهل الرسول وصحبه = أضحو سبايا من جيوش غواشم
يوم يجاهر بالمباهج فرحة = قوم , وأحمد والتقى بمآتم
وبرزتَ كالحصن العظيم بكربلا = فحميتَ يا عبّاسُ خدرَ فواطم ِ
لم أنس قولك حين سيفك واثبا = عن دين ربي حاميا من ظالم
حاربتَ ضمآنا كليث ٍ قد ضما = من حشدِ بهتان ٍ هواةِ دراهم
ودعاك أطفالُ الضحايا عمّنا = نحن العطاشى فاسقنا من علقم ِ
فوثبتَ كالأسد الجسور مطاردا = أهلَ الضلالة يا لهم من غاشم ِ
هربتْ حشودُ المارقين ومن لها = لمّا رأته حاملا كالقاصم ِ
فإذا الحشودُ أمامك الدنيا لها = كهفٌ يواري خوفها من ضارم ِ
ووقفتَ في الماء الزلال بلهفة ٍ = فملئت كفك من عليل مناسم ِ
فأبى وفاؤك للحسين وأهله = أن تشرب الماء الفرات كغانم ِ
فرميتَ من كف ٍ عذوبة ما بها = وحملتَ جودك ساعيا لمحارم
لكنهم جمعوا لرميك أسهما = من جبنهم , وتخبّؤا بقوائم ِ
سقطت سهام المارقين بعينه = وأريق ماءُ الجود بعد تزاحم ِ
وتدافعَ الحقدُ الجبان بخلسة = قطع اليدين, فيالهم من آثم ِ
فهوت جباهُ الحق ّ تحت عمودهم = من بعد ما فلق الحشود بصارم ِ
صاح الشهيد أيا أخي في نبرة = فيها وداع للحسين الصائم ِ
نادى الحسين الآن غاب لواءنا = لم يبق بعدك يا أخي من قائم ِ
عباس يا باب الحوائج هدّني = حزني وهالت أعيني كغمائم
قمر العشيرة قد رأيت بمجلس = كفيك في وهج الأصيل الباسم
كفين من جسم ٍ تكفنه السها = مُ ولم يزل للخلد هاديَ آدم
باب الحوائج عند قبرك سيدي = يقضي الجليل حوائجا بمكارم
باب الحوائج قد أتيتك ناعيا = فدعوت ربي فيك حسن خواتم

السبت، ديسمبر 27، 2008

الشيخ

د. نوري الوائلي


في مطلع العمر والآمال تشتعل = والفكر في الموت عنه القلب منشغل
شيخا رأيت مع الألام منطويا = والموت فيه وفيه للقذى ذلل
نادى بنيّ وصوت الحزن يغلبه = هلا سمعت كلاما صاغه الأجل
ان الحياة قطار سيره عجل = فيه المكوث قصير جله الجلل
القاطرات كألوان على قزح = فيها السواد وفيها الأبيض العسل
فيها المسافر ولهان الى هد ف = أن نال منه علاه الحرص والأمل
يبني بقاطرة والموت سائله = تبغي المكوث وعنها أنت مرتحل
الموت ينطق والأصوات منبعها = موت الخليل , فهذه للردى رسل
موت الصحاب وموت الأهل ياولدي = للمتقين بيان للردى قبل
هذا الكلام لكم يا شيخ لا عجبا = نحن الشباب لنا في العمر مقتبل
حقا أجاب ودمع العين يسبقه = ان الشباب معي في الركب منتقل
هذا القطار يسوق الخلق قاطبة = الفقر فيه وفيه من له كلل
ان عشت في السعد دهرا او بلا وجع = فالعمر يجري وأنت الخاسر الشغل
أعمل لدنياك في تقوى وفي ورع = فالرزق يكفل والأعمار تكتمل
ما أجمل العيش بالأيمان يا ولدي = فالعيش في الشرك ضنكن ما له حلل
أن الحياة بتقوى الرب مزرعة = فيها العطاء وفيها للتقى ضلل
ما يثلج الصدر من هم ومن جزع = الا الصلاة , ففيها للسما مقل
ان كان يصدق فالأيام واسعة = فيها أعيش ويوما سوف أعتدل
ماذا تقول وسيف الموت منبسط = لا يعرف الشيخ من طفل اذا يصل
دع عني الموت ما للموت من فزع = فالجسم صلب ونفسي ما بها خلل
اليوم انت قوي حين تحسبها = لكن يوما بك الأوجاع تكتحل
العسر في الدهر قد يعطيك مفترجا = لكن عسرا به الهامات تنفصل
الدهر يبليك يوما قد ترى أملا = والكرب فيه ليوم العسر متصل
لكن قلبي شباب عمره مدد = والقلب يا شيخ للذات يحتفل
مهلا فمهلا فلا تغتر يا ولدي = فالعمر يعجز من ناخت له السبل
عنه بعدت وقلبي كاد يسألني = ماذا يقول , خرافات بها هزل
قابلت دهري بزهو لا حدود له = والعزم فينا جبال ما لها قلل
كالصخر حربا أجاب الدهر مقتبلي = والسهم منه لجرح القلب منهمل
صارعت دهري وناسا ما لهم ذمم = من أجل خبز ولذات لها جبلوا
كاليوم مرت سنين العمر مسرعة = والموت فيها قريب ما له كلل
قد غاب عني بأن العمر قاطرة = حتى صحوت وشيب الرأس يشتعل
قد نلت مني أيا موت فلا عجبا = ان تحبس الروح , في الأجسام تعتقل
ماذا جنيت من الدنيا ؟ وربك لا = اهل تواسي ولا الآلام تحتمل
ماذا يفيد وقد مالت بي سفن = والبحر طين وما دارت به عجل
اه تراني جلست اليوم مجلسه = والحزن في النفس جرح ما له مثل
كالطفل عدت يتيما دون والدة = كالطفل عدت , فهل يأتي لي الأجل؟
حاجات جسمي لها الأدرار مغتسلا = والجلد فيه قروحا هدّها الشلل
ناديت عونا الا من منجد وأبي = بالعطف يمسح عن جسمي فيغتسل
ناديت ألفا لعون من لضى ألمي = والنطق للعون من صم به مَلل
لا تنفع اليوم آهات ولا ندم = فالجسم عجز وفيه للقذى مِلل
بين النوائب والأوجاع أيقضني = طيف لشيخ وقد أعيانني الوجل
من أنت ؟ شيخ التقى قد جأت ترشدني = فات الأوان لمن للنصح قد ثملوا
ياليتني لك يا شيخ التقى اذنا = للنصح سامعة , للعقل ممتثل
لكن طيشا هوى في النفس عاصفة = لا تعرف الخير من شر وان عزلوا
مرحى لمن عاش في الدنيا بلا طمع = والقلب فيه لذو الغفران يبتهل
لم يبق غير دعاء للسماء به = ارجو العظيم بأن يعفو وينتشل

الأربعاء، ديسمبر 03، 2008

القربى

د. نوري الوائلي

فرحي بهذا العيد أعجب ناظري = وتهللت نفسي كزهو مفاخر
حين استلمت من الحبيب رسالة = فيها التهاني والدعاء بقادر
حسن الكلام مع الدعاء تألقا = في النفس شمس لا تغيب بساتر
العيد عيد حين أسمع صوتكم = ويضيء عيني حرفكم وخواطري
عيد وأحلا العيد حين خيالكم = الذهن يشغل مفعما بمشاعر
عيد سعيد يا فلذة مهجتي = يا مركب الذكرى وأكرم ذاكر
وسبقتموني للسلام بجودكم = فهي الكرام خصالهم بمأثر
مرحى لمن بدأ السلام ووده = كالقلب يخفق في الحليم وشاكر
الدهر عيد حين نعبد واحدا = خلق الوجود وعارفا بمصائر
ونصون نفسا عن ملذات الهوى = ونلوذ بالرحمن عند محاذر
ونعيش دنيانا بدوحة حامد = يحي القنوع وحافظا لسرائر
لاعيد فينا والقلوب ضغائن = العيد رحم لا طبول مظاهر
ما اجمل الأعياد حين قلوبنا = كفؤاد عبد للكريم مهاجر
من لي بأحمد والصبور ومقلتي = وحنين شاعرة ولهفة شاعر(1)
اما العزيز فالدعاء لرزقه = ولدا على رأس البنات لعاشر
عيد مبارك يا رفاق طفولتي = ورفاق رحمي والفراش وحاضري
أين الأخوة حين يهدم منبري = فأذا بهم كالطوق حول منابري
أهلا بهذا العيد فيه شملنا = في القلب يجمع والجميع بعاذر
كيف الدخول الى الجنان بغيركم = فرضاكمو رحمي عبادة ضاهر
أملي دعاء للسماء ودمعتي = يا رب أجمع شملنا كأواصر
العيد جمع للقلوب وأهلها = وفواتح للود بعد تنافر
وحديث أحباب وذكر مفاضل = وتذاكر القربى ونسي تشاجر
العيد فوز في رسالة أحمد = بعد الصيام أو حجيج مشاعر
الصوم غسل للنفوس وصدءها = والحج جلي للذنوب بعاشر
أيمان الوائلي ونجاح سراج (1)

الأربعاء، يوليو 30، 2008

التاج

د. نوري الوائلي
يا صاحبي ما لنفسي همّها حالي = تكبو لعسرٍ وضيق المال والحال
البخلَ تهوى إذا عاشت بلا عوز = واليأس فيها إذا باتت على بالي
ميّالة للهوى والسوء ديدينها = الموتَ تنسى وفيها طول آمالي
إن مسها الشرّ تجزع والقنوط بها = إن مسها الخيرتمنع وزن مثقال
همي من الناس حيث الناس ملبسهم = سوء الظنون وحب الجاه والمال
هاموا بحال وما دامت لهم عتب = كالموج يعلو ويهفو دون أوصال
الناس تكذب ان قالت وان حلفت = لا صدق في القول بل صدق بأفعال
ما قيمة الملك والدنيا وما حملت = من مغريات وأحوال وأموال
ماقيمة العمر ان قارنته فرضا = في عمر كون يفوق العد والعالي
ما أصغر الجسم في أرض وما حسبت = من وسع كون بلا حد لأطوال
ما أجرأ النفس حين النفس غارقة = في وحل كفر وفي شرك وأذلال
ما أجرأ النفس تعصي الرب ياعجبي = والرب يعفو بجود دون مكيال
ما أعجب النفس بعد الدفن راجعة = فيها التعالي وفيها سوء اقبال
يوما تفيق على موت به هلع = لم يبق قبلك من واط ولا عال
قد خُيّر المرء بين الخير مركبة = أو يركب الشرّ في نهج واعمال
الخيرُ دوما طريقٌ ما به عوج = والشرُ قطعا طريقُ الظلم والضال
اغنى الخلائق من يحيا بلا سقم = واشجع الخلق من يصبرْ لأهوال
انت السعيدُ إذا بالله معتصم = حتى وان سُقت في كرب لآجال
تاجٌ على الرأس نفسٌ ما بها علل = تحيا بستر من العاصي ومحتال
تاجٌ على الراس يبقى للرضى علما = ما بعده الفقر أو هم لأغلال
تاجا يراه عليلُ النفس محتسرا = والمبتلى بالعدى والغمّ والوالي
رزق يفوق نجوم الكون في عدد = لو نمت ليلا سليم الجسم والبال
الرزق عرس وتقوى العبد زينته = ما قيمة العرس ان يكمُل باسمال

الأحد، يونيو 22، 2008

الحسناء

د. نوري الوائلي

يا حاملَ الحُسْنين كيف بحالي = أمسيتُ أزرعُ في الفلا آمالي
يا سائلي قلبي يصيحُ توجعا ً = ويهيمُ شوقا في الربى وتلال
حالي كمن للموت كان مُقيّدا ً = الحبل طودٌ والردى أقبالي
للعنكبوت غدوتُ طُعم سمومها = وشباكها كفنٌ الى أوصالي
شوقي لمن دخلت فؤاديَ غفلة = فأذاقني عجبا ً من الأهوال
حَسَنُ الملامح والمعاني حلوةٌ = والخد يرقصُ زاهيا ً كهلال
وعيونها الخُضر الحِسانُ كأنما = فيها الجمالُ متوّجا ً بجمال
يامُشبعَ العين التي لم تقتنعْ = يوما ً بألوان ٍ وحسْنَ نوال
ورأيتها الشمسَ التي من طيفها = ما عاد ليلي مُظلما ً بضلال
تمشينَ فخرا ً بالحجاب ِ تناغمي = سحرَ الحياة وقد زهى بخمال
حُسْنُ القوام مع الحجاب تلاءما = بدر ونجم قد علا بليال
يا كوكبَ الأسحار دامَ بنوره = فعلا شموسَ الظهْر دونَ زوال
وصفا بلا غزلٍ أداعبُ من لها = قلبي يدقُ كهارب ٍ برمال
ولمحتُ وهجَ ضيائهِا في مَشرق ٍ = فكأنّها فجرٌ من الأطلال
ورأيتها بدراً برفقة ِ أنجم = في ليلة ٍ فيها الدجى كجبال
تبدين للدنيا كأنك زهرةٌ = حوراءُ روح ما لها بمثال
من خلقها قد خرَّ قلبيَ ساجداً = لله من عجبي ومن إقبال
ما عادَ ينفعُ لهفتي صبرٌ ولا = روحي تجامل كبوة لوصال
الليلُ أمسى كالعصور لطوله = والحزن ُ فيه قد نمى بهزالي
فحَسَبتُ من سهري نجوما ً مالها = حدٌّ فصارَ العدُّ كالأرتال
لم يحلُ في قلبي أُناث غيرُها = فخيالها شغف الى أوصالي
وركظتُ أدفعُ ما كسبت بعالمي = لزواجها في بهجة وحلال
من نظرة ٍ دخلت حياتي والهوى = فغدوتُ مسجونا ً مع الأغلال
قد زادَ في حُسن المعاني خُلقُها = فالخلقُ إحسانٌ وحُسْنُ جدال
لا خيرَ في حُسن ٍ لأهل ظلالةٍ = فالحسنُ أخلاقٌ مع الأشكال
كثرُ الكلام بلا معان ضائع = لا خيرَ في قول ٍ بلا أفعال
لم تدخلَ القلبَ المحُاط بأسهم ٍ = إلأ سهامَ الغدر من أنذال
لكنّ قلبي قد تشبّعَ أسهما ً = مِنْ عين مَنْ خُلقتْ بلا أمثال
الله صوّرَ من جمال ٍ حُسنها = فإذا به قد فاقَ كلّ خيال
فيها الحياء مع التعفف آية = متوهّج من لونها بجلال
سُميّتُ بالصيّاد ِحين قربتها = فكأنّها في مقبضي كغزال
شربتْ من النهرين بنت بلادنا = فلذا تورّد َ خدّها بزلال
حول الضفاف قد زهت بحجابها = من صغرها وترعرعت بدلال
من عطرها فاح النسيم عذوبة = وانساب زهوا كالهوى بشمالي
وتُداعبُ الأحساسَ عند حديثها = وتُجدّدُ اللآمال كالأمصال
كالأمّ تحنو للصغير بقلبها = وتفيضُ في ودّ بلا إثقال
كالبدر عُمرا ً حين لحت خيالها = فتوسّدت روحي على زلزال
الطير في البستان صاغ نشيده = نغما يعانق صوتها بموال
إن الشبابَ الى الحياة تألـّق = وربيع عمر سائر بعجال
لكن عُمرُك كان جذو صبابة = مهما مضى لا زلت كالأطفال
ودعوت ربّي إن يمدّ بعمرها = ففراقها موتٌ بغير مطال
الله قد وضعَ المحاسنَ واهبا ً = في كلّ موجودِ مع الأفضال
يا طين منك فأُخرجت ما لا ترى = عينٌ من التكوين والأشكال
فالطينُ يحوي في منابع ِ ذاته = وهجَ الجمال ومنتهى الآجال
والله ما كان الكلامُ تغزّلاً = أو كان للأنثى مديحَ مُغالي
بل إنّه ذكر ٌ لقُدرة خالق ٍ = قد زيّنَ الأنثى بخير خصال
لا خير في دنيا وإن طالت بنا = إن لم تكن أملا لكسب منال
اما الشباب فليس عمرا ينقضي = بل إنه عزم مع الأقوال
من جاوز التسعين قد يحيا كمن = يحيا الشبابَ ببهجة ونزال