ربحان رمضان
يصطدم الكثير من المغتربين ، والمنفيين عندما يصلوا بلاد الغرب حيث يتجلى لهم زيف إدعاء البعض بجنات أوربا ، وديمقراطيات الغرب ..
حيث يجهد المتعلمون والمثقفون ، والناشطون السياسيون في ايجاد عمل يناسب درجة تعليمهم أو مستواهم الإجتماعي دون جدوى ..
بعضهم يعمل في الشركات ، وآخرون في ورش البناء .. وغيرهم يغسلوا الصحون في المطاعم والحانات .. لكنهم وللأسف لاينقلوا صورة الواقع كما هي مما يشجع الكثير من غير المضطرين للهجرة لبيع ثيابهم من أجل الوصول إلى الغرب ...
حظي عاصم (المنفي رغما ً عن أنفه) بعمل جديد حسده عليه معارفه وأصدقائه .. أبو العبد نفسه تدخل كواسطة خير وأخذه معه إلى شركة الليسنغ الجديدة ليعمل ومن خلالها في أحد فروع بلدية المدينة يعني " مصلحة التنظيفات " أو بالأحرى الزبالة ، والعامل فيها يسمّى زبالا ً .
وأبو العبد لمن لا يعرفه أقول أنه شاب من فلسطين ، تغرب أبوه بعد نكبة 1948 إلى الكويت ، وعمل حتى أصبح تاجرا ً مشهورا ، ثم وعلى ذمة الراوي أصبح صاحب بنك .
بعد الغزو العراقي لدولة الكويت طرد الكويتيون الكثير من العراقيين والفلسطينيين فاغتنمها البعض فرصة للهجرة إلى أوربا الغربية التي كان يعتقد بأنها الجنة على الأرض بعد أمريكا واليابان ، ومن أبرز المهاجرين إلى دولة النمسا في العقد الأخير من القرن العشرين عائلة كردية من أصل عراقي ، رافقها شاب تزوج إحدى نساءها ، وأبو العبد الذي لحق بزوجته بعد سنة من حصولها على اللجوء السياسي في دولة النمسا .
في دائرة مصلحة الزبالة ثلاث وعشرون سيارة كبيرة تزن كل منها ستة أطنان وهي فارغة ، بينما تزن حمولتها ثمانية عشر من " زبل " الخليط السكاني الذي مايكاد يأكل حتى يفرز أكله عرقا ً وغائط ، ورذاذ ، وبول ..
في (سروة) كل صبح يجتمع السائقون خلف باب مدير العمل الذي كان بالأصل (زبالاً) مثل البقية ، وهو قابع على كرسي دوّار يدوّره ويدور به متفحصا ً وجوه العمال ، باحثا ً بين الأوراق على العناوين الأكثر قذارة والتي يجب تنظيفها في البدء ، مع أن التنظيف موزع تقنيا ً ، وكل سيارة أو مجموعة داخل سيارة الزبالة تعرف واجباتها الوظيفية .
قال عاصم لزميليه : أرجو أن تتوقفا عند كل مقهى لنشرب قهوة ، ولا تؤاخذوني إن قلت لكم بأني مصاب بانخفاض في ضغط الدم مما يتوجب علي شرب القهوة لأرفع ضغط الدم في شراييني ، فسأله (رايز) بلهجة تهكمية : وإن لم تجد قهوة ؟!!
أجابه عاصم أشرب كأس نبيذ أو أتفرج على النسوان ..
السيد (أوستن ) الدوار على الكرسي السابق الذكر حوّل عاصم إلى إحدى الحافلات مع (هانس) و (رايز) الظريفين ..
- أنا مسرور بك يامعلم .. قال عاصم ( لرايز) وربت ّ على كتفه .
- أنا لست معلما ً .. أنا مساعد عامل .. مثلك تماما ً .
رد ّ عاصم عليه : سأعتبرك معلمي .. هكذا .. " الجميع معلمون في هذا العالم ، إلا أنا .. " .
بالمناسبة فإن الأوربيين يحبون السيادة (سبحان الله) وعندما لا يجدوا من يأمروه يشتروا كلبا ً ليتأمرّوا عليه .
لم يعد يهتم عاصم إن كان معلما ً أو أجير ، الأمر سيّان ، فهو غريب .. والغريب على رأي إحدى الإعرابيات : " كالوحش النائي عن وطنه ، لكل رام رمية ، ولكل سبع فريسة .. وهو كالفرس الذي زايل أرضه وفقد شربه ، فهو ذاو لا يزهر ، وذابل لا يثمر " .
- تحركها هكذا ..
تدفعها إلى الزاوية ..
تشد يدك على المقبض .. سترتفع الحاوية ، ويغلق باب عليها فتغسـل ..
فيما بعد رشـّها بهذا المسدس المائي ..
عاصم يغسل الحاويتين معا ً ، يركض ليسبق الوقت ذو المساحة اللامتناهية لدى الآخرين ..
نبهه (رايز) : رجاء لا تركض .. على مهلك .. رجاء عدم الاستعجال ..
لم يهتم عاصم للأمر .. عمل بنشاط .. كاد أن يقطـّب حاجبيه الناعمين .
قال : الآلة تسجل دقات العمل ، وحينما تسرع سيظهر للمعلم كسلنا بعد أن تتحول أنت إلى سيارة أخرى .
هه .. فهمت القصة .. عاصم قال في نفسه ثم قصر في السرعة .. تنقــل معهما في كل أسواق المدينة ومطاعمها الرخيصة لشرب القهوة أو شئ من العصير ..
شـاركهم الإعجاب بعابرات الطريق أو المنتظرات على شارات المرور .. صفرّ لهن .. حكى لزميليه بعضا ً من النكت البذيئة التي تعلمها من بعض المثقفين التقدميين .
في مساء اليوم الأول ودّعهم عاصم ، وفي اليوم التالي ، واستمر الحال يودعهم يوميا ً على أمل اللقاء في اليوم التالي ...
في الأسبوع التالي حوّله السيد (أوستن) إلى سيارة ومجموعة أخرى من العمال .. لسيارة زبالة جديدة .. يسـَرون باكرا ً ، يبحثوا عن عناوين مكتوبة سلفا ً في قائمة .. ليست كثيرة ، حوالي عشرين عنوانا ً موزعة في شرايين المدينة ..
يتوقفوا عند العنوان المطلوب ، يترجلوا بسرعة ، يحملوا ما يجدوه من أنقاض ونرمي به في فم السيارة لتلتهمه وتفرمه ..
رمى ذات مرّة حاوية معتقدا ً أنها للرمي أيضا ً فابتلعتها السيارة وفرمتها ، ولكن ولحسن الحظ لم ينتبه أحد إلى هذه الفعلة الشنعاء . ..
ولمّـا حاول مرّة أن يرمي دراجة عادية صاح صاحبها من الطابق الثالث : " رجاء .. ليست للرمي .. إنها ليست للرمي ، اتركها .. شكرا ً ، قال له صاحبها .
عثر على ساعة جميلة بين تلك الأنقاض ، وستاليت ، ومدفأة أهداها لإمرأة عجوز كانت تبحث عن فوارغ قناني البيرة لتبيعها وتأكل بثمنها .
في الأسبوع الثالث عمل مع الأسطة ( فرانس) ذي الأربع والستين عام .. سيتحول فرانس إلى التقاعد مع بداية العام القادم ..
أربعون عاما ً من العمل المتواصل سأقعد بعدها في البيت ، ألتفت إلى نحلاتي وأرعاها طوال الصيف .. أما في الشتاء فأجالس زوجتي الهرمة .. سنتفرج على التلفزيون .. هكذا قال فرانس .
أما (فالتر) الزميل الثاني في السيارة فهو – صامت – طول الوقت ، يجب عليه أن ينتظر سنتين أيضا ً ليتقاعد ، يعمل بهدوء .
في كل توقف ، تحت أو عند شجرة جوز يفرمل فرانس سيارته ويترجل بسرعة ليلتقط حبات الجوز المبعثرة تحتها ، فيكسرها ويأكل اللب .. يحتفظ بقليل منها في جيبه ، كما أنه يركض نحو حاويات الورق في بوابات البنايات العالية ليبحث في أحشائها عن مجلات أو صور نساء عاريات ..
عاصم وفالتر يجترّا الحاويات من داخل النفق الغائر في البنايات العالية البنيان ، يركـّباها على الجهاز خلف السيارة .. يضغطا ساعد اليمين إلى أعلى فتتقئ الحاوية مابجعبتها داخل السيارة ، ثم يعيدانها فارغة ..
قبل أن يتوقف عاصم عن العمل في بلدية المدينة بثلاثة أيام كان متعربشا ً على السلم الخلفي للسيارة على اليمين ، حينها فرمل فرانس في منتصف الشارع ، تراجع ثم تحول بعكس السيارات ..
ماالخطب ؟ عاصم سأل (فالتر) المتعلق مثله في مؤخرة السيارة .
ضاعت أسنان فرانس الأمامية .
كيف ذلك ؟!!
أضاعها عندما أكل الجوزات التي لملمها من تحت آخر شجرة توقفنا عندها ، يجب العودة إلى آخر نفق نبحث له ‘ن أسنانه ، هكذا أجاب (فالتر) .
عادوا حوالي (2) كم ، ترجل ثلاثتهم توزعوا على حاويات القمامة ، بحثوا عن أسنانه ، حفي الممرات المؤديــة إلى الحاويات في الكاراج الأرضي التابع للمبنى ذاته ، وحتى في مجاري المياه .. لم يجدوا شيئا ً يدل عليها أبدا ً ..
في اليوم التالي أيضا ً ، تركهما فالتر ساعة استراحة الغذاء وذهب إلى مطعم مجاور ، بينما أخذ فرانس عاصما ً معه إلى نفس المكان ليبحثا عن أسنانه الضائعة ، لم يجدوها .
فرانس حظي بفردة حذاء مرمية في حاوية للورق ، ثم وجد زميلتها في حاوية أخرى ..
في نهاية الأسبوع ودعهما عاصم على أمل اللقاء .. لكنه توقف عن العمل لفترة طويلة بانتظار عمل جديد .
=========
* كاتب وناشط سياسي .
alxetwa@gmail.com
السبت، ديسمبر 26، 2009
العمل في مؤخرة المدينة: حلقة من سيرة ذاتية
الخميس، ديسمبر 18، 2008
ميكي.. لك في القلب حسرة و لوعة
ربحان رمضان
عشر سنوات وام زينو تترحم على " ميكي " ، القط الأبيض الخفيف الظل ، ذو العينين الزرقاوين ..وتذكر زوجها به حزينة ، وهو يذكرها به أيضا بين الفينة والفينة ..
ليحزنها عليه ..
أتذكري كم كان ذكيا ً ؟؟ يكاد أن يتكلم .. ينظر إلينا نظرة الواثق ..
وكانا يذكرا خصائل " ميكي " أمام ضيوفهم ليثبتا أنهما يحبا قطهما كثيرا ً، فيذكر أبو زينو كيف كان يقفز " ميكي" في تمام السادسة صباحا على صدره فيستيقظ مرتعشا ثم لا يلبث أن يعرف بأن " ميكي " هو الذي أنقذه وليس جهاز الأمن الوقائي أو غيره ..
كل ما كان يقصده " ميكي "هو ايقاظ أبو زينو ليذهب إلى عمله في المطعم وليس إرهابه ..!!
ويستمر في الحديث عنه قائلا ً : لا يموء بل كان يغمز أم زينو لما يجوع كي تضع له الطعام في صحنه البلوري ...
يحدث أصدقائه عن اليوم الذي ضربه " ميكي " فيه .. كيف أنه لما نرفزه ضربه بقبضة يده وكأنه إنسان " سبحان الله"
كان يقعد بمواجهما ينظر اليهما , وإذا كان أحدهما خارج المنزل فإنه يصاب بعصبية ظاهرة .. يزرع البيت جيئة وذهابا إلى أن يأتي أبو زينو أو أم زينو إلى البيت ، ولا يسمح لأحدهما بالخروج حتى يأتي شريكه يكاد أن يتكلم ، ولما " يزعل " منهما يدير لهما قفاه ..
لكن في نهاية المطاف ، وضعاه في كيس وأخذاه إلي ملجأ الحيوانات في المدينة ، فقد أصبح شعره يهرّ بغزارة ، وأم زينو لا تحب تنظــيف البيت يوميا .
لم يستطيعا وداعه ، بكت أم زينو ، أجهشت بالبكاء مما دعى إلى أن تقدم لها مديرة الملجأ كأس ماء لتهدئ من روعها .
بعد غياب " ميكي " أسدل ستار حزن على المنزل .. تحاورا حول أفضل الطرق للخروج من حزنهما فاقترحت السيدة أم زينو أن تشتري أرنبا يربياه بدلا عن ميكي ..
اشترت قفصا كبيرا يتسع للأرنب ولألعابه , ويتسع لجرن طعامه ، ولناعورة توسطت القفص ... ولجرن ماء .. واشترت حوالي عشر جزرات تركتهم ام زينو في الثلاجة بانتظار الأرنب الذي اتفقا أن يسمياه " ميكي " على اسم القط الأبيض الذي ترك في قلبهم لوعة وشوق دائمين ..
في الأسبوع التالي حظيا بأرنب رمادي في مخزن من مخازن بيع الحيوانات الأليفة .. اشتراه لها زوجها بمبلغ محترم .. لم يعد يتذكره أبو زينو لأنه لم يكن الأويرو موجودا ً بعد ..
بدا الأرنب لطيفا في أيام وجوده الأولى ، لكنه عندما كانا يخرجاه من القفص للفسحة في أرض الغرفة يقضم أكبال الكهرباء المعقدة والواصلة بين التلفاز والفيديو والانترنيت و”الساتيليت .. فتركض ام زينو وراءه ، فيهرب على القفص حتى أصبح في آخر المطاف يقاوم الهجوم عليه ، يكشر عن أنيابه ويصدر أصواتا ً تدل على أنه غير مرتاح مع هذه العائلة المتعبة بتاتا ً ...
ليس ذلك فقط وإنما أصبح يقضم سجادة الصلاة ، وستارة النافذة التي اشتراها أبو زينو من بلجيكا لما كان في زيارة عمل هناك ..
مرة ثانية سيفقدا عزيز عليهما .. مالعمل ؟
تناقشا ، تحاورا .. توصلا إلى نتيجة أن يهدياه مرة أخرى لملجأ الحيوانات الأليفة في المدينة .
اتصل أبو زينو بإدارة الملجأ وحدد موعدا ً مع السيدة مديرته لتسليم "ميكي " الثاني لهم ، ولكن عندما فاتح زميله في العمل " أبو ياسين التركي " بالموضوع طلب الأخير منه أن يهديه الأرنب له بدلا ً من الملجأ ، فهو يملك بيت واسع مع حديقة له جميع المواصفات التي تؤهله وتؤهل عائلته في استضافة أرنب ،وعنده طفلا ً اسمه ياسين سيلعب به ..
قال له أبو زينو : أمهلني حتى غدا لأقول لك النتيجة ، وفي المساء أخبر زوجته أم زينو بما بالوعد الديأعطاه لأبو ياسين .
خافت أم زينو على " ميكي" وقالت : وإذا ذبحه أبو ياسين ؟؟
قال لها : لا يمكن .. فأبو ياسين أصبح أوربي ، ولا يقل وجوده في هذه البلاد عن عشرون عام في نفس الفترة التي جاء فيها جوني الذي كان اسمه عبده إلى هذه البلاد .. فأبو ياسين وكما ترين أوربي أصلي ،حتى أنه ليس بحاجة لستاليت ، إنه يشاهد صراع القطط على القناة النمساوية وحسب ..
لا لا ، أجابته أم زينو ، هذه مغامرة ، ويجب أن نزور عائلة أبو ياسين لأتأكد أن أولاده لطفاء يمكن أن نترك معهم " ميكي " ..
فأكد لها أبو زينووحسب معرفته بأبو ياسين أن الجماعة " تأوربوا ّ كما تأورب الكثير من الناس ..
وبعد أخذ ورد ، ونقاش وافقت أم زينو على تسليم الأرنب لعائلة أبو ياسين التركي . . وبقيت أكثر من سبعة اشهر تسأل زوجها عن الأرنب وأحواله حتى اضطر زوجها أن يكذب عليها آخر مرة ويقول أن قطا ً بريا ً اقتحم بيت أبو ياسين وانقض على الأرنب ، والجماعة في مأتم منذ أسبوع .
حزنت أم زينو ، و" زعلت " من زوجها الذي أهدى الأرنب لبيت أبو ياسين التركي حيث لم يهتم به أبدا ، ولم يحافظ عليه ، وبقيت على هذا الحال فترة طويلة ..
ذات يوم وبينما كانا يتمشيان على الشاطئ الغربي لنهر الدانوب رأيا أبو خالد الذي يصبغ شعره الأشيب باللون الأحمر .. جارهما في حي الغجر غرب المدينة وفي يده قطة صغيرة تزعق زعقا بدلا ً عن المواء ..
تطفلا وسأل أبو زينو ذاك الرجل ، لماذا تزعق القطة بهذا الشكل ؟
- أغسلها بماء النهر ، أجابهما حمودة .
- ولكن هذا خطر على صحتها ، الماء باردة .
- لا تخافا ، أجابهما ، وأردف يحدث نفسه القط بسبع أرواح .
- ولما عادا رأياه حزين ، فتطفلا من جديد وســألاه : لم أنت حزين يا أبو خالد ؟
- فأجاب ماتت القطة .
- ألم نقل لك أن الماء الباردة خطر على صحتها ؟؟ أجاباه بحنق .
- فأجاب : لم تمت من الغسيل .
- فإذا َ ؟؟ !!
- قال : من بعدما عصرتها بعد الغسل ماتت .
بعد سنوات رزقهما الله بطفل ، وليلهياه عنهما بحثا عن قطة جديدة .
اشتروا له قطة مع عدتها وعتادها .. ولم ينسيا " ميكي " ..
كانا يريا " ميكي " في قطتهما الصغيرة التي سريعا ما بحثا عمن يقبلها كهدية لأن الطفل القاسي القلب " لعبجها " من كثر ما " جعـــلكها " أثناء لعبه ..
وأهديا كلما يتعلق بالقطة لأصحابها الجدد الذين أصبحوا كاليتامى بعدما توفت قطتهما بعد عناء من مرض السرطان اللعين ، وقد أجريا لها سبع عمليات جراحية دون جدوى ، ولما توفاها الله أهدوا جميع حوائجها وألعابها إلى ملجأ أيتام القطط الأهلية .
أيضا مرت سنتان أخرتان وقبل رأس السنة بفترة قصيرة ، أحبا أن يهديا طفلهما هدية بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة ، تحاورا ليومين أو أكثر ، وبعد أســـبوع توصلا إلى حل :
سيشتريان له قطة .
اتصلت أم زينو بمديرة ملجأ الحيوانات فحددا معا ً موعد على لأن يكون بعد أسبوع من تاريخه ، وبانتظار الموعد راسلت عدة جهات تهتم بهذا الشأن ، فقد جائتها رسالة ردا على سؤال وجهته حول العناية بالقطط تقول فيه صاحبته :
أختي أم زينو هذا اول موضوع لي في المنتدى العام, وهو عن كيفية الاهتمام جيدا بالقطط المنزلية وطرق العناية بها.
انها تجربتي الشخصية أنقلها لكم وعن خبرة مدتها سنتين, تعلمت خلالها كيفية تربية القطط والاهتمام بنظافتها ومراقبة سلوكها وأيضا طعامها.. معلومات عامة:
القط حيوان أليف محبب لبعض الناس.وهي حيوانات ذكية بطبيعتها تعتمد على نفسها وهي مغرمة باللعب والتسلية وهي تتميز بالالفة والاخلاص لبعض الناس.
تعيش معظم القطط فترة تتراوح بين 13 او 15 سنة وقد تصل اعمار بعض القطط الى 18 او 19 سنة.
فترة التزاوج:
يتم التزاوج في فترة معينة مثل فبراير ومارس ويناير ويوليو.مدة الحمل 63 يوما وتلد الانثى الحامل حوالي من 3 الى 8 قطط. تتزاوج القطط عندما تبلغ اعمار اناثها بين 5و9 شهور, والذكور بين 7 و10 شهور.
من المعروف ان الانثى الحامل تبحث عن مكان امين مظلم بعيد عن اعين الفضوليين لتلد فيه,لذلك عزيزي القارئ من الافضل ان تقوم بتوفير المكان المناسب لها وذلك عن طريق وضع كرتون يتسع لها ولاطفالها,وبعد الولادة تقوم الانثى بتنظيف اطفالها من كل الاثار وكسائر الحيوانات الثديية تقوم الام برضع اطفالها.
طعام القطط:
من الافضل ان تقوم بالتنويع في طعام قطتك, عني انا اقوم باطعام قطتي من طعام البيت والمعلبات ويضا البسكوت الخاص بالقطط.
حمام للقطط:
يمكنك استخدام الرمل العادي والرمل الصحي الموجود في المحلات التجارية .[COLOR=DarkOrange]ومن الافضل تدريب القطط الصغيرة على استخدام الرمل خلال 5 او 6 اسابيع من اعمارهم وسيكون من السهل عليها استخدامه.
الاهتمام بنظافة القطط:
القطط بطبيعتها تحب النظافة, وهي تقوم بلعق جسمها والشعر الزائد, ولذلك من الافضل تمشيط شعر القطة دائما لازالة الشعر الزائد وترتيبه.وعن تحميمها, اقوم بغسل قطتي مرة في الاسبوع لانها نظيفة(من الافضل غسل القطة بشامبو خاص للقطط,وليس اي شامبو, لان قد يؤثر على شعر قطتك وبالتالي يؤدي الى تساقطها!! :
ساكمل الموضوع قريبا ان شاء الله, اي احد منكم معلومة اواضافة ياليت يكتب لكي يستفيد من باقي الاعضاء ..
ردت عليها سيدة أخرى فقالت :
مشكورة أختي على المعلومات القيمة .
وأنا عن نفسي أحب تربية القطط وعندي قطة أنثى من نوع ( شرازي ) وأهم مشكلتين في تربية القطط هي مشكلة الشعر المتطاير لأنه يسبب حساسيه للأطفال ، ويثير الربو المصابين بمرض الربو وحلها زي ما قالتي تمشيط وتنظيف الشعر باستمرار وبصراحة ألي عنده في البيت أي واحد يعاني من الربو أوأي مرض في التنفس يلغي فكرة تربية القطط لأن رائحة وشعر القطط خطير جداً على المصابين بهذه الأمراض .
والمشكلة الثانية هي تعليم القط الذهاب إلىالحمام أوإلى سطل الرمل إذا أراد أخراج مخلفاته وهذه المشكله صعبه للمبتدئين في تربية القطط وحلها سهل جداً .
أولاً نجيب سطل ونعبئه رمل ونحطه في مكان يسهل على القط الوصول إليه وبعدين تقوم بإطعا مالقط بعد ما ياكل بساعة أو نص ساعة تأخذ القط وتحطه فوق سطل الرمل بيشعر القط بالرمل وبنزل مخلفاته بعدها سبحان الله لما يحتاج القط للحمام بروح إلى سطل الرمل من نفسه.
ثم كتب شخص عرف عن نفسه أنه دكتور ما يلي :
الأمراض الشائعة التي تصيب القطط:
الامراض لمنتشرة التي تصيب القطط مثل العطاس ونزول افرازات من الانف والعينين والحمى, لذلك من المهم تحصين القطط عندما تبلغ 8 او 9 اسابيع من عمرها وأخذها عند الطبيب البيطري.
وهناك ايضا امراض خطيرة وتسمى التهاب الامعاء المعدي السنوري ويسببه فيروس وهو من اخطر الامراض واكثرها انتشارا وقد يكون مميتا!!من أعراضه: الكسل وفقدان الشهية,ارتفاع درجة الحرارة والقئ والاسهال الشديد. اذا لاحظ اصحاب القطط هذه الاعراض يجب اخذهم الى الطبيب البيطري, وتطيعمهم ضد هذا المرض.
ثم وردت رسالة أخرى بدون توقيع ورد فيها :
سنستعرض معكم انواع القطط وهي :
القط البريطاني ذو الشعر القصير:
هو المفضل لدى الاوروبيين, ويتميز بشعر متوسط و وعيون بارزة وهو قط اجتماعي وذكي .
البيرمان:
ويعتقد انه منحدر من مدينة بورما, وهو يتميز بذيل كثيف ووجهه وذيل لونهما . بني.
مين كون:
ينتمي هذا القط من القطط الاميركية ذوات الشعر الطويل, ويتميز بشخصيته اللطيفة من خلال تعامله السهلة مع الاطفال وايضا الكلاب!!
القط الفارسي:
اجمل انواع القطط وقد حصلت على المراكز الاولى من بين افضل انواع القطط في العالم, وهي تتميز بالشعر الكثيف وقوائم قصيرة وانف صغير.
القط السيامي:
وهو من أصل تيايلاندي وهو من اذكى القطط , فمه بني وارجله بنية بيضاء, عيناه زرقاوان وذو وبر قصير, وهو ايضا حيوان حساس مطيع لاوامر صاحبه ويصاب بحالة نفسية سيئة اذا تخلى عنه صاحبه وقد يمتنع عن الطعام.
القط التركي:
الغريب في هذا النوع من القط, انه يحب الماء, اي انه يحب ويستمتع بالسباحة وليس كباقي القطط!!!
الهيمالايا:
وهو خليط من الفارسي والسيامي, وقد حصل على جوائز كثيرة في مسابقات اجمل القطط التي تقام سنويا في معظم البلاد الاوروبية..
وأنهى مداخلته بصورة قطته كتب تحتها : " هذه صور لقطط ربيتها بنفسي ، انظروا كم هي معتدة بنفسها ، تقبرني شو حلوة .
ثم كتب شاب من الكويت مختتما ً حديث الجميع :
الف الف الف شكر على الموضوع
أنا من زماااااان خاطري بقطوه بس امي وابوي ما يرضووووون
مادري ليش ؟؟ !!
على العموم احب اشكرك على الجهود والتنسيق بالالوان وكل شي مضبوووووط 100%
أم زينو ذهبت إلى الملجأ في موعدها المحدد وأخذت ابنها يرافقها ليختار القطة التي ستدفع أمه من أجلها مبلغ 200 أويرو كتبرع لملجأ الحيوانات الأليفة .
وقبل أن يستلمها عرضت القطة على طبيب الملجأ الخاص وأصدر تقريرا ً يفيد أن القطة بصحة جيدة .
لم تنسى أم زينو أن تمرّ وقبل لقاءها بالسيدة مديرة الملجأ على المخزن الخاص بالحيوانات الأليفة لتشتري لقطتهم القادمة قليلا من المعلبات ، وألواح من الشوكولا ، وصحن للأكل ، وآخر للماء ، كما اشترت وعاء للتواليت الذي ستبرز القطة فيه ، وكيس من الرمل ستضعه في الوعاء .. وفأر من القماش ، ومشط لتمشيط شعر القطة ، وكيس يشبه كيس الحمام للمسّاج ، وهيكل خشبي مؤلف من طابقين لقفز و" تمشاية " القطة ، وأيضا لوح كبير " تخرمشه " القطة ..
اشترت قفصا ً لنقل القطة من ملجأ الحيوانات الأليفة إلى البيت قفص جميل مصنوع من خشب الخيزران ، له باب على شكل قوس وضعت بداخله الفأرة من قماش ..
حمله زينو وهو فرح ، فرح بالقطة فرحا شديدا ً .. كان يود أن تطير السيارة بهم ليصل بسرعة إلى البيت ليلعب معها .
مرّت السيارة بالغابة التي تتوسط المدينة ، ثم في شارع فينر شتراسة ، ومن ثم سالزبورغ شتراسة .. ثم دخلت السيارة في زقاق صغير فيه أبنية قديمة ، كان بيتهم فيه هو الثالث على اليمين .
كانت هناك مجموعة قطط سوداء وبيضاء ورمادية تتقاسم علبة حلوى ..
قفزت قطة زينو وركضت نحو القطط ..
ركض زينو ورائها ..
هربت جميع القطط ومعهن قطة زينو .
الأحد، نوفمبر 23، 2008
الشاعر وديع العبيدي يكتب عن الوطن وللمرأة حضور
ربحان رمضان
في قصيدته الأخيرة “ :وأذكر أني عراقيُّ.. فأبكي ! " . . يرسم لنا الأستاذ وديع العبيدي في صورة شعرية رائعة ما يجول في خاطره عن الوطن ً من منفــاه البريطاني البعيد ، فيكتب معاتبا إياه :
ضاقتْ دروبُ الخليقةِ
لا مسكنٌ يحتويني ..
ولا خلّةٌ..
العبيدي يبكيه كما بكيته عندما كتبت :
هل من العيب أن يبكي الرجل وطن ؟
ولو لومضة من الزمن ؟
أنا بكيته .. وأجهشت بكاء ..
يقول العبيدي :
" .. ضاقتْ بيَ الأرض..
ضاقتْ دروبُ الخليقةِ
لا مسكنٌ يحتويني
ولا حدقةٌ.. ترتويني
ولا خلّةٌ..
ويتابع .. ، يسأل نفسه عجبا :
لماذا أحبُّ البلاد التي عذبتني
احبّ الدماء التي شرّدتني
الليالي التي لم أرتوي من سناها..
لماذا إلى الآنَ أكتبُ في لغة..
ترفعُ السيف ضدّي..
وتدهسني ملامحُها..
فأشاركه في حب الوطن .. الوطن الرمز الذي أرى بأني لم أفهِ حقه كما يجب في قصيدة " نخب الوطن" والتي نشرها لي في مجلته " الساري" :
" .. والله يا صاحبي ما كنت عاقا ً لا لله ، ولا لوالديّ ، ولا للوطن ..
لكن الأخير حمله ثقيل .. والثمن غال .."
وللمرأة في شعر الأستاذ العبيدي حضور فهي مثال َصدّقه فآمن به ، ولما جفاه الوطن عاتب المرأة لأنها علمته عشقا اكتشف أنه كذبة .. كذبة حكومات توالت على حكم بلده فقال :
" .. ولكن النساءُ جميعاً..
تمنعنَ حلف حجاب الحكوماتِ..
و كلّ النساء وكل الحكوماتِ والكهنةِ
والمستعمّين والمستعمّاتِ..
.. كل البلادِ سواسيةٌ في ناظري..
كلهم.. كلهنَّ..
كذبوا.. كذبْنَ عليّ.." السافلينَ..
أما أنا فلم أجد أحلى من نساء بلدي ، فكتبت ردا على سؤال طرح علي : " " " وهل للجمال من مجال ؟؟ " :
قلت :
• لاتذكرّني ياصاحبي بتلك الديار ..
اتركني أتناسى الجمال " ..
وأصبح " أبو علي " غريبا ً منفيا ً ، يناجي وطنه من خلف البحار والمسافات الطويلة ، إنها الغربة :
" ..ما زلت غريباً..
وحيداً..
حزيناً.."
يرى الأستاذ العبيدي أن الحكومات المتعاقبة تكذب على شعوبها فيصورها بمن يحب ، ألا وهو "المرأة" التي لم يعد يثق بها رغم أنها تعيش كيانه وذاته كما لم يعد يثق بالحكومات التي توالت على ريادة السلطة في بلاده :
لماذا أحبُّ البلاد التي عذبتني
احبّ الدماء التي شرّدتني
الليالي التي لم أرتوي من سناها..
لماذا إلى الآنَ أكتبُ في لغة..
ترفعُ السيف ضدّي..
وتدهسني ملامحُها..
ومهما حاول العبيدي التخلص من بلده ومن صفته الوطنية فهو متعلق به لا يفارقه :
بعد عشرينَ.. ثلاثينَ..
أو خمسينَ..
ما زلت غريباً..
وحيداً..
حزيناً..
أحاولُ أن أنزعَ الجلدَ واللونَ..
أن أقلعَ أظفري..
أذبحَ القلبَ والذكرياتِ
أخرج من شرنقة الموتِ..
لأصبحَ شخصاً جديداً..
خارجَ كلِّ حدودِ الوقتِ والأمكنة..
أعود، يذكرني سائق الباصِ أني عراقيّ..
ثم يعود يذكرّنا بعشقه .. حبه الذي تركه في الوطن :
تركتُ فؤادي هناكَ وراءَ الحدودِ
تنهشهُ الجندُ والكلابُ السلوقيّة
في النهاية يحذرنا ، ينبئنا أن كتابته , كتابتنا هي الرصاصة التي تقتلنا :
توقيعك الذهبي
مركزك الملكي
صك عبوديتك..
تقرير موت محتـّم..
لا تهمّ الشظية..
لا تكترث للرصاصة..
هذا الشاعر والكاتب الإنسان لم ينس همه .. حبه ، لم ينسى الوطن .
لذلك قال في قصيدته " الشحاذ" :
في الهايد بارك
كان كثيرون يخطبون
وكثيرون يستمعون بعيونهم..
في داخلي كان صراخ بعيد..
من منكم قتل وطني.
بالمناسبة فإن الأستاذ العبيدي من مواليد ديالىفي العراق 1960 ، حاصل على بكلوريوس علوم اقتصادية من جامعة البصرة 1982.
- أصدر مجلة الساري في النمسا –.. كما أصدر ضفاف أيضا ً باللغتين العربية والألمانية .. باللغتين العربية والألمانية .
الخميس، سبتمبر 25، 2008
مشتاق لكن .. على ورق
ربحان رمضان
سألته زوجته مهاتفة تستفسر عن مستقبلها :
* كيف حالك ياحبي ؟
ماذا عن قضية الإقامة ؟هل هناك نتيجة؟
أسئلة تعوّد أهل المهاجرين (من منفيين وطالبي لجوء ) طرحها باستمرار عليهم ..
أجابها :
* لا شئ ، ثلاث سنوات وأنتظر نتيجة طلب اللجوء ..لكن لم أقطع الأمل ..
- إذهب وراجع محاميك، ردت عليه زوجته بالهاتف ، وتابعت : العالم كله يعرف استبداد النظام وقسوته ، يعرف أن النظام يتفنن في الامعان بحياة الأكراد .
* أكراد وعرب ، النظام ما عندو ذقن ممشطة ،
الظلم يعم الجميع ..
- (وشو قالك المحامي) ؟
• المحامي مجنون ..
- إذا كان مجنونا ً ، اتركه
"دوّرعلى غيره " ..
* إذا تركته يرفع ضدي دعوى ..
مجنون .. "وإذا أكـَثرّت عليه الأسئلة " بيضرب راسه علىالطاولة ، حاطط على طاولته جلدة ، بيضرب راسه عليها " ..
- شو هالحكي ، معقول !!
- " اسألي عليه كل اللي بيعرفوه ، كل العالم بتعرف هذا المحامي في ســـــالزبورغ ** انو بيضرب راسه ع الطاولة ، والغريب انو كلمتو مسموعة عند القضاة ، بيخافوا منو .. غريب ..!! إذا خسر قضية بيضرب راسه بالحيط " .
- والنتيجة ؟
- مافي غير أن أسلم أمري لله ، "رح أستنى بركي بتجي النتيجة لحالها " ..
- وكيف تقضي الوقت ؟
- بالمعسكر.. "بنسيون" في قرية منعزلة ، ليس فيها إلا بيوت فلاحين ، وزريبة خنازير ، ومتجر " ..
البارحة اشتريت صابون حلاقة وفرشاة أسنان و" شغلتين تلاتة " .. دفعت كل اللي أعطوني إياه هذا الشهر ..
" والله لو كنت عرفان انو غالي كل ها لقد ما بطلع من بلدي ..
قالو بالمثل : شو جبرك ع المرّ ؟ قلت :الأمرّ ".
" لو تتركني (أجهزةالأمن) بحالي لرجعت لك .. ومثل موعايشين أهلنا منعيش " ..
قالت له .. يقولون أنك تزوجت (فتاة) نمساوية يا حبي ،
وقالوا أنها :
شقراء .. بيضاء ، لعوب !!؟؟
أجابها : لا شقراء ولا حمراء ..
لكن عرضت علي عروض .
• شو ؟؟
سألته مندهشة ..
أجابها مستدركا ً : لا يا حبي ، ليس زواجا ًكالذي تعرفيه ، إنما هو على ورق ، أنا أحبك ، وهذا الزواج ليس إلا زواج مصلحة .. و(بفلوس) ..
• " يخرب بيت يللي نصحك ها لنصيحة " ..
وتتركني ؟؟!!
- لا ، لن أعيش معها ، فلديها صديق .
• لم أفهم ..!!
• أجابته زوجته باستغراب .
- إنما هو زواج على ورق .
• إلى متى سأنتظر .. حتى تطلقها ؟
• ُ أطلق من ؟
• تلك الزوجة ، تلك الزوجة التي (على الورق) ..!!
****
• قل .. قل لي ، متى يمكنني أن أصل ؟
• يعني ، تقريبا ً .. ثلاث سنوات .
• يخرب بيتها .
• مين ؟
• هي ، تلك التي على ورق .
• والأولاد ، هل أترك هاني يعمل لدى آرتين الميكانيكي ؟ و ثائر يعمل لدى برهو اللحام ؟
لا ، دعيهم يكملوا دراستهم ، استديني من جارنا أبو فواز ..سأعيد القرض حالما أعمل .. فقط أنتظر النتيجة ..
منذ تركتنا يا عمري ، منذ سنين ، هل تذكر؟
أعاني الفاقة ...
لم يساعدني أحد ..
لا أهلي ، ولا أهلك ..
ولم أرى الرفاق من بعدك ..
وصحتك يا حبي ، كيف الصحة ؟
نحفت ،عملت ريجيم ، ودائما أراجع المشفى
لماذا ؟
طمئنيني ، مالذي اعتراك ؟
هل ترىأني هبلى ..
لست مريضة
صحتي بخير..
لكنني حبلى.
====================
* كاتب وناشط سياسي .
** مدينة نمساوية .
الأربعاء، سبتمبر 24، 2008
وسواس
ربحان رمضان
وسواس قهري ألم به فسيطرت عليه فكرة أن يفتعل مشكلة ما ، مع شخص ما ، ربما يخفف من وطئ أسألته ًالفوضوية التي يطرحها على نفسه دائما والمتكررة دائما ً..
صور عنيفة تراود خياله ، جثث موتى.. دماء ، هراوات غليظة ، ثعابين ، رجال مخابرات تلاحقه في حله وترحاله ..
يحلم بكوابيس أحلام أشد قسوة ، فيفيق مذعورا ً وينام ثانية لينسى ..
جرب ذات مرة أن ينتحر غرقا ً ، ولكنه وبشكل ما تذكر ما قرأه في ملحمة جلجاميش عن الموت .. وجد أن "جلجاميش" اكتشف بعد وفاة حبيبه ورفيقه "آنكيدو" أنه سيلقى نفس المصير الرهيب .. الموت أو النوم الأبدي.. بما يعني أنه ســيموت هو بعده ، قهرا ً ..
عدل عن الفكرة كي لا يقضي على حبه الذي تركه في الوطن ..
أقلع عن فكرة الإنتحار غرقا ً ، ولكن ومع ازدياد الصغوط النفسية عليه بدأ يفكر بطريقة أخرى أسهل وأقرب إلى الموت .. وجد أنه من الأفضل الموت ســقوطا ً من فوق شجرة ، شجرة الخروب الباسقة الشامخة الواقفة عند باب بيته كالحارس عليه ..
خرج وفي نيته تسلقها ومن ثم القفز من أعلى ذروة منها على الأرض ..
توقف ، فكر قليلاً ، عاد إلى البيت لغسل يديه بالماء والصابون ، جففهما ..
ثم عاد فغسلهما ، ثم جففهما ثم عاد فغسلهما ..حتى زالت فكرة السقوط من أعلى الشجرة ...
نسى أنه فكر بالإنتحار .
لما خلد إلى سريره الواقع في وسط بيته أو بالأحرى غرفته (الأمر سيان) لأن بيته وفي كل الأحوال إنما هو غرفة في الطابق الثامن من أحد معسكرات اللجوء المنتشرة في الكثير من المدن والقرى الأوربية ، راودته فكرة خبيثة ، هي أن يتمادى مع زوجة جاره المقيم في البيت أو الغرفة المجاورة مما سيدفع بزوجها إلى ضربه ، وربما في هذه الحالة يؤدي ضربه إلى الموت ، وهكذا سيتخلص من نفسه دون عناء ..
ناقش الفكرة من ألفها إلى يائها ، فوجد (بعد الثالثة صباحا) أن الضرب سيؤدي به إلى السجن ، وربما الترحيل إلى حيث جاء ، علاوة على ذلك فإنه سيدفع غرامة مالية (محرزة) وهو الذي التحق بطائفة دينية تحرم شرب المسكرات والمنبهات كي لا ُيقدم لضيوفه إن زاروه في غرفته لا بيرة ولا قهوة ولا شاي .. "يحسبها بالمليم" هكذا كان رأي أكثرية الذين عرفوه أثناء دراسته العليا في مدينة دانغارا التابعة لمقاطعة كاتلون في جمهورية طاجيكستان السوفييتية ، حيث كان يعيش لدىعائلة قرغيزية نكر لها الجميل الذي قدمته السيدة آيتماتوف تلك العائلة الشهيرة لشهرة أحد أفرادها هو الكاتب القرغيزي الشهير جنكيزآيتماتوف .
خرج إفي ليلة ظلماء لى الشارع ليرى القمر .. وجده قد صدأ ..
رأى حوله الدنيا رمادية اللون ..
لا بيضاء ولا سوداء ، هي الدنيا ، مثله تماما ً كل يوم بلون ..!!
لابد أن يفعل شيئا ً ، وإلا سيموت قهرا ً كما ماتت ناقة خلف بن علي ..
لذلك قرر محاربة العشيرة والجيران ، وكل أصحاب الجاه الذين أغاظوه ودفعوه إلى مجاراة الشيوعيين وأصحاب الكتاب ..
صدأت الدنيا من حوله.. فأعلنها حرب على كل الناس ..
بدأ بأول من صادفه من بني عمه في بلاد الله خلف الحدود ..
(إخوة أعداء) ..
إخوة أعداء ..
لا عدو إلا الأخ الأكبر ..!!
وانفتق .. .. من الصياح ..
انفتق ..
انفتق ..
مسكين هذا المفتوق عن وطنه .. لم يعد له وطن !!
الثلاثاء، سبتمبر 23، 2008
الرجل الذي لوّن رأسه
ربحان رمضان
"قصة للأطفال والكبار"
رجل له رأس واحد ولكن كل يوم بلون ..
أحيانا ً يعلوه شعر أبيض يدل على كهولته ، فيضفي على شــخصيته هيبة ووقار ، وحينا ً يعلوه شعر أسود يدل على أنه قادم من بلاد الشرق رغم أنه يتهرب من الشرق وأهل الشرق حتى أنه ترك بيته الواسع والرخيص وسكن بين نمساويين فقط لأن جيرانه شرقيين مثله ..
وأحيانا ً تجد رأسه الصغير يعلوه شعر أحمر يقول أنه اقتداءً و عملا بسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مما يدل على مسلكية دينية متأصلة فيه ..
وأحيانا ً أخرى ترى شعره أشقر مما يدل على نفسية العبد الذي يجاري سيده صاحب البلاد .
"بالمشرمحي" يحب التغيير لذلك يدّعي بأنه سيغير العالم ولكن من خارج إطار الكرة الأرضية .
يقول أنه سيفتح المجال لكل أمراض الزمن الحاضر في سبيل هدف واحد هو إمكانية التحكم بالشعب الذي انحدر منه ذلك الانحدار الشديد بشهادة جاره غونتر الذي يبلغه السلام بواسطة الماسينجر عبر الانترنت .
زوجته "قرّفته عيشته " فكلبتها أصبحت مسنة .. لقد تجاوزت الخمسة عشر عام ، ومن الضروري مراقبة صحته ، وعيادة الطبيب البيطري باستمرار .
منذ شهرين فقط وفي ليلة باردة لم تنم لا هي ولا كلبتها ، لأن الكلبة لديها مرض عضال في معدتها .. فقد رأت دما ً مختلطا ً في برازها مما يستوجب استدعاء الطبيب البيطري فورا ً، لكنها لما اتصلت بطبيب كلبتها الخاص هدّئ من روعها ونصحها بالانتظار حتى الصباح ، فربما يخف الألم ..
وباعتبار أن زوجته تذهب لعملها مبكرة ، ذلك قبل أن تفتح الممرضة باب العيادة لإستقبال المرضى من الحيوانات فقد اتصلت بزوجها على عمله في المطعم الذي يعمل فيه ورجته أن يذهب إلى البيت ويصطحب " جيسي " إلى الطبيب ..
لكن المسكين ولأنه دهب دون إذن من صاحب المطعم فقط طرده طردا ً تعسفيا ً ، قهو وفي كل الأحوال يعمل لدى شرقي مثله ، دون إجازة من مكتب العمل التابع لوزارة الأشغال .. !!
حزن الرجل الملوّن الرأس كثيرا ً .. قرر أن يعوّض نقصه ، أن يطفو اسمه إلى السطح .. كتب اسمه على خشبة ، خشبة كبيرة تشبه لوحة الإعلانات ، أو اللوحات التي تتصدر الساحات العامة في بلده (الأصل) وعليها صور الرئيس .. ورماها في النهر المتفرع من نهر الدانوب العظيم .
طافت الخشبة فعلقت مع مجموعة أخشاب أخرى في زاوية اعوجاج النهر قرب مبنى كان قد بناه "هتلر" للمجاذيب ..
ولم يأخذها النهر في جريانه .. !!
لما ماتت "جيسي" أرسلت زوجته دعوى لأختها المقيمة في أقصى شمال المدينة لحضور الجنازة .. كانت جنازة مهيبة ..
كان الملون الرأس في قرارة نفسه فرحا ً ، ولكن لم يجرأ على البوح بسرّه ..
تخلص من عدو تظاهر بحبه له ورعايته طيلة السنين التي عاشها مع زوجته ، لكن زوجته ودعته هو الآخر على باب مقبرة الكلاب بعد موت " جيسي " لأنها لم تعد بحاجة لمن يرعى كلاب بعدها .
صحى من النوم فوجد صورته في المرآة هي ذاتها دون تغيير ..!! فامتعض وتغير لونه فصاح : هل أنا هو ؟؟.. هل أنا هو ؟؟
جاوبه صوت من داخل نفسه : هو أنت ، ومازلت ، ولن تستطيع تغيير ماوجدت عليه .
حزن كثيرا ً خرج إلى الشارع ، كتب على جدار مدرسة حضانة للأطفال : أنا لست أنا .. أنا لست أنا ..
تحلق أطفال حوله ، ضحكوا .. أحدهم نقفه بحصاة ..آخر رطض حوله ..
ثالث صاح : هو ليس هو .. هو ليس هو .. كل يوم بلون .
=================
* كاتب وناشط سياسي .
الأحد، يوليو 06، 2008
عنما تضيق مساحة البحر
قدمت النادلة له فنجان قهوته المعهودة ، فهو زبون منذ زمن طويل ، وتعرفه النادلة منذ فترة طويلة ..
يفضل السكن في إجازاته التي يقضيها هنا في هذه البلدة البحرية الصغيرة في البيت الذي يعلو مقهاها الصيفي .. هذه المرة جاء معه ابنه ولذلك ونكاية به وبينما كان أخوها يراجع عناوين الصحف راحت تقبل شابا ً ُيعتقد أنه صديقها الجديد في حين أن أبوهما كان مشغولا ً في إعداد البتزا ، والمشروبات للزبائن ..
في اليوم التالي وبينما كان يتابع غياب الشمس وهي " تغطس " في مياه البحر لمح كاترين " تلك المرأة اللعوب " التي تعرف عليها ذات مرة في مقهى من الدرجة الخامسة على شاطئ البحر .
لمحها تمشي مع ابنتها التي أصبحت صبية حسناء ، ولمحته هي أيضا ً لكنها أشاحت عنه بنظرها إلى الفضاء اللانهائي المتصل مع البحر ..
صغر البحر بعينه ، وبدت له تلك القوارب السيارة في عباب البحر ألعاب طفل صغير ..
في مساء ذلك اليوم دعى ابنه إلى تناول الطعام في مطعم يطل على البحر من الجهة الغربية .. كانت هناك امرأة جميلة تدعوا المارّة إلى زيارة مطعمها ، وتذوّق مأكولاتها ، فرائحة الشواء تصل حتى مركز المدينة وهي وحدها كفيلة بدعوة الناس إلى الطعام ..
كان هناك ثلاثة أشخاص يشووا اللحم ، وفتاة تقدمه للزبائن المحشورين " برضاهم " بمواجهة البحر " ، وامرأة غجرية تغني وترحب بالضيوف فردا ً فردا على الطريقة الشرقية حتى أنها رحبت بضيفنا وبابنه وحيت الكرد وكردستان سيما بعد أن " فقسها" بمبلغ محترم وعرفـّها "خلال الفقسة" على شعبه ..
في اليوم التالي اســــتيقظ على أصوات النوارس والحساسين "بدلا ً عن صياح الديكة " ...
انسل من غرفته تاركا ً ابنه يكمل نومه الملائكي وســـــرى إلى الشـــــاطئ متمتما ً أذكار وآيات قرآنية حفظها مؤخرا ً ، اســـتهلها بالفاتحة ووهبها لوالدته التي ماتت قهرا ً عليه "عندما فر ّ بجلده من بين أهله وأحبابه وأقرانه " ، ثم كرر قراءتها ليهبها لجميع المؤمنين بالله وللمؤمنين بالسلام على كوكب الأرض ، أردفها بآية الكرسي والمعوذات وتسابيح و " جملة أدعية " ..
مشى مسرعا ً وتوجه إلى مرفأ المدينة الصغير الذي بني في زمن مضى لإستقبال القوارب الحربية ..
رأى في طريقه فتاتان جالستان القرفصاء ، وامرأة تربعت في جلستها تمارس رياضة اليوغا ، وأخرى توجهت إلى الشمس تنتظر منها أن تبزغ ، ورجل ثمانيني العمر يجلس على كرسي تحت مظلة شمسية ، في حضنه عكاز ، وفي يده هاتف خليوي .
وضع أمامه ميزانا ً وكتب على لافتة صغيرة بجانب الميزان : " بعشر سنت يمكنك معرفة كمية المأكولات التي تناولتها في مدينتنا الجميلة "
تابع مشيه ناقلا ً ناظريه بين البحر والشمس التي بدأت بالشروق ..
حاول صاحبنا وقدر الإمكان غض النظر كلما وقعت عيناه على منكر" جميل" حتى وصل إلى ماقبل نهاية المرفأ ، رأى شعر امرأة ينسدل على صخرة .. شعر امرأة أسود فاحم يشبه شعر أول امرأة أحب ، جثمت صاحبته على صخرة كبيرة وتعلقت عيناها بالسماء في ما يشبه صلاة ..
لم يستطع غض بصره .. توقف عن الذكر والدعاء ، نظر إليها نظرة تأمل ..
استدرك أنه يجب عليه ختم ماقرأ من آيات الله ، فردد بصوت مسموع : " صدق الله العظيم " وقعد بجوارها ..
تعلقت عيناه بالسماء .. لكن لم تعره اهتمام ..
في اليوم الرابع رأته يجاهد في غرز مظلته الشمسية في الرمال على الشاطئ ، اقتربت منه وكان معها طفلها الذي لم يعرف لماذا اختارت امه هذا المكان !!
غرزت بالقرب منه مظلتها ، وفرشت حصيرة صغيرة ، وأخرجت ألعاب الطفل من حقيبتها ..
تظاهرت بأنها مشغولة بطفلها الذي أفلت يده منها وركض نحو البحر ..
التفتت إلى الرجل وقالت :
هائج ..
البحر هائج هذا اليوم ، والشمس ملتهبة ..!! "
أصلحت من وضع "مايوه" سباحتها ..
هز رأسه ..
توجهت نحو البحر ..
ارتمت فيه .. ابتعدت حتى اختفت بين الأمواج ..
جلس ، ثم وقف ، ثم ارتمى على الأرض .
تراكضت نسوة ، تحلقـّن حوله ، وجدنه هامد بلا حراك .
الجمعة، مارس 28، 2008
يا صوتي أسمِعهم .. !!
أنا المنفي ،
معكم ،
وأنتم يا أهلي في قلبي
أنا المنفي
في وطني ،
في عيني أراقبه
وأحميه
أقدس دم الشهداء
أصلي ..
صلاة الغائب .. الحاضر
أصرخ من منفاي
ليسمعني ، كل الناس
ليسعفني كرم الناس ..
شرف الناس
المهان من جلاد لا تختلج في قلبه
محبة وطن ..
لا تهزمشاعره ..
كرامة شعب
من جلاده
مهان ..
أو تعرفوا الجلاد ؟
أحوّل .
يشارك الفاسد في فساد ،
يقتل المجني عليه
يصرخ :
أنا حامي الأمجاد
*******
المجني عليه
أنا ..
المجني عليه أنت
نحن ..
ضحايا ظلم ..
أكراد ..
و أنتم أيها العرب
أدعوكم أن :
قفوا معنا
من أجل وطن لا عسف فيه ،
اصرخوا بوجه هذا الظلم ..
قفوا مع وطن
افضحوا القمع
واجهوه ياضحاياه ،
اصرخوا معي :
لا عسف ولا استبداد ..
==========
* كاتب وناشط سياسي – معتقل رأي سابق .
الاثنين، مارس 24، 2008
أيها المنفي ستحتفل " بالنوروز " وحدك
ربحان رمضان
أحتفل بالنوروز وحدي ..
لأن المنفى اختصر أيامه ،
جعلنا نحتفل كل على هواه ..
البعض يحتفل بأوائل آذار ،
والبعض في أواسطه ،
وآخرون في النهايات ..
إلا أنا ، فقد أحتفل مع المحتفين به في أوائل الشهر ،
ومع من احتفوا به في أواسطه ،
وربما مع آخرين ..
لكن لم يحتفل أحد معي في ليلته سوى ذاتي ...
أنا وحدي .
كنا في النوروز نجمع الناس
نحتفي به في بيوت الرفاق ..
نستقدم كاوا الثوري
باحترام وحذر
نوقد شمعة ..
شمعة واحدة ، تكفي لتلك الأيام ..
كان الناس آنذاك معنا
دون رتوش .
******
في المعتقل احتفل معي رجال ،
لم أكن أتصور أن يحتفلوا بهذا العيد ..
أقاموا شعائر الصلوات ،
والدعاء ..
وقدموا مراسيم التهنئة على أحسن وجه
******
في الوطن احتفيت بالنوروز مع الجمع
اتفقنا أن نوقد في لياليه وإلى الأبد
نار..
اتفقنا أن نرقص في يومه الأغر
وأن نقول أن :
شعب كاوا باق رغم المحال ..
أتذكرالرفاق ...
فأحنّّ لأيام النضال ..
******
حملت جثة الشهيد آدي ،
وبكيت ..
ولا يزال ..
شرف حمل الشهيد ينعشني في منفاي .
*****
الليلة ربما يذكرني ريزاني ،
وربما كانيوار ،
وفلك ،
وفؤاد ،
وأبو نسرين
وصلاح رسول ،
وأبو كاوا ،
وبروكا ، وابو الزيك ..
وكل الفرحين ..
==========
* كاتب وناشط سياسي .










