‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم علي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابراهيم علي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يناير 26، 2007

حكايات ما بعد الانقلابات والثورات

بقلم: إبراهيم علي

"حكايات مصرية" برنامج تبثه قناة الحرة، وفي حلقة هذا الأسبوع، كانت هناك ثلاثة مشاهد تبعث على الحزن والأسى والضيق لما وصل إليه الحال في أول دولة عربية وجد على أرضها مشروع نهضوي، و نعني بها مصر التي أراد حاكمها محمد علي باشا في الفترة من 1805- 1849 أن يجعل منها نموذجا حضاريا في الشرق.

إننا الآن في العام 2007م ،أي مضي أكثر من مائة وخمسين عاما على انطلاق تلك النهضة العربية، فماذا نجد في مصر؟ نجد حكايات يشيب لها الولدان، شاهدنا بعضها على شاشة قناة الحرة، و ربما كان ما لم نشاهده أكثر مرارة و مدعاة للألم. ففي الحكاية الأولى رأينا مشاهد لأفران الرغيف البائسة، ورأينا كيف ينتظر الناس امامها منذ الخامسة فجرا، ليتدافعوا صوبها بمجرد فتحها ثم ليتعاركوا بضرب بعضهم بعضا من اجل الحصول على الرغيف الذي من يتمكن من الوصول إليه قبل إعلان الفرن عن نفاذ مخزون الدقيق يعتبر محظوظا في ذلك اليوم " السعيد".

الحكاية الثانية كشفت لنا عن مدى صعوبة العثور على اسطوانات الغاز التي لا يحصل المواطن المصري على واحدة منها إلا بشق الأنفس، فان حصل عليها وجدها رديئة الصنع و غير مستوجبة لأدنى معايير السلامة، وبما يحولها حقيقة إلى قنابل موقوتة، خاصة و أنها توضع في اغلب الأحايين قرب غرف النوم بسبب ضيق المنازل و تكدس عشرات الأفراد من أبناء الأسرة الواحدة في غرفة أو غرفتين بحيث لا يمكن التمييز ما بين المطبخ أو الحمام أو غرفة الجلوس أو غرفة النوم.

في الحكاية الثالثة، عرض البرنامج الذي تعده و تقدمه مذيعة مصرية شابة و موهوبة ،عذابات الإنسان المصري اليومية مع أزمة المواصلات التي لا تفتقر لأبسط شروط الأمان فحسب، و إنما تتميز أيضا بالندرة المعطوفة على غلاء الأجرة الذي لا يتناسب إطلاقا مع الإمكانيات المادية للسواد الأعظم من الناس.

ما يعنينا من الصور الكئيبة السابقة، هو الدروس والعبر التي يمكن أن نستخلصها ونمعن فيها النظر دونما مكابرة من أجل البدء ببناء مستقبل أفضل للأجيال الحاضرة والقادمة. من أهم تلك الدروس:

أولا: على الرغم من أن محمد علي باشا بدأ مشروعا متكاملا للنهضة في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر، إلا إن ما نشاهده اليوم من تراجع ونكوص وتخلف على كل الأصعدة يشير إلى أن السبب الرئيس في ما حدث هو الثورات والانقلابات العسكرية التي لم تعمل على رفد ما تم إنجازه بإنجازات أخرى، إنما عمدت إلى الإطاحة به و وضع بدائل عشوائية و مشوهة، كي لا ينسب أي تغيير و إنجاز إلا لها وحدها. والمعروف أن عملية التراكم الحضاري تعد عاملا حاسما في إحداث النهضة والتقدم والازدهار في أي عصر من العصور وفي أي بلد من البلدان.

ثانيا: لقد قوضت الحروب العبثية والمغامرات الخارجية كل ما تم تحقيقه في الداخل من منجزات حضارية واقتصادية، بدءا بحرب فلسطين عام 1948م فحرب السويس عام 1956م، فمغامرة التدخل العسكري في اليمن التي بدأت في عام 1962 و استمرت لمدة خمس سنوات عجاف، فحرب حزيران عام 1967 ، و أخيرا حرب أكتوبر 1973 التي أعقبتها اتفاقية سلام كان من الممكن إبرامها بشروط أفضل و خسائر اقل في عام 1948 أو في عام 1956 ، بدلا من الانتظار ربع قرن من الزمان حدثت فيه الكثير من المغامرات و المناكفات و الصراعات و التدخلات التي حركها أو أدارها نظام القاهرة، لا سيما زمن قيادته لمعسكر عربي و إقليمي ضد السعودية و حليفات الأخيرة، الأمر الذي تسبب في خسائر بشرية واقتصادية و تنموية انعكست سلبا على أحوال شعب مؤهل كان قبل ذلك على موعد مع الرخاء و التقدم الشبيهة بما تحقق في كوريا الجنوبية مثلا.

ثالثا: لقد لعبت الديكتاتورية السياسية دورا تخريبيا ورجعيا في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لجهة إجهاض التطور الحضاري الحديث والمتدرج و ضرب مظاهر الدولة المدنية الحديثة، الذي لو لم يتم الانقلاب عليها تحت حجج ثورية و شعارات بائسة، لكان من شأنه أن يحدث النهضة المنشودة، بلا تراجع ولا نكوص. إن هذا تحديدا ما يفسر لنا العجز الحالي التام الذي تعاني منه الدولة المصرية، و المتمثل في عدم قدرتها على القيام بأبسط واجباتها تجاه مجتمعها مثل توفير متطلبات المواطن الأساسية من الرغيف إلى اسطوانة الغاز مرورا بوسائل النقل و المواصلات.

رابعا: إن على الأجيال العربية الجديدة ألا تنخدع بما تراه وتسمعه من شعارات طنانة جوفاء حماسية، يطلقها اليوم بعض القوى والأنظمة السياسية المتهورة من تلك التي لا هم لها سوى توتير الأجواء والساحات بحجة وجود مؤامرات خارجية تستهدف المنطقة ، بينما في الواقع هي وحدها المسئولة عن الإخفاقات و التآمر على مصير الشعوب والأوطان بممارستها النفاق السياسي والتضليل والتعتيم على حقائق الواقع والتاريخ، و بدغدغتها عواطف الدهماء. إن شعوبنا وأوطاننا بحاجة ماسة إلى نخب وقيادات سياسية وثقافية وإعلامية، لا تنافق لا رجل الشارع ولا الحكومات، ولا تكرر أخطاء الماضي البعيد والقريب، وتمتلك مشروعا حضاريا تنويريا منفتحا على كل الثقافات، عماده بناء دولة عصرية واقتصاد وطني حديث ومتطور باعتباره وحده البوصلة التي تضع الأمة على السكة الصحيحة نحو المستقبل.

الخميس، نوفمبر 16، 2006

ماذا أصاب تعليمنا الجامعي


بقلم: إبراهيم علي

في مطلع سبعينيات القرن الماضي، كانت لدينا في البحرين "كلية الخليج الصناعية" التي تحول مقرها في مدينة عيسى لاحقا إلى مجرد فرع من فروع جامعة البحرين. والذين حالفهم الحظ، وتلقوا تعليمهم العالي في هذه الكلية، لا شك أنهم يتذكرون كيف كانت أجواءها الأكاديمية و أنشطتها الطلابية و فعالياتها الثقافية متقدمة جداً بالمقارنة مع ما يجري اليوم في أروقة جامعاتنا، سواء كان الحديث عن جامعة البحرين أو الجامعات الخاصة التي بدأت تنبت كالفطر من حولنا دون معايير أكاديمية صارمة أو رقيب يحصي عليها خطواتها الأكاديمية و نوعية مناهجها و كفاءة أساتذتها، إلى الحد الذي لم تتردد فيه إحدى هذه الجامعات الجديدة التي لم يمض على ظهورها سوى اقل من سنتين عن الإعلان عن منحها درجات الماجستير، بل و الدكتوراه أيضا. هذا مع العلم بأن الجامعات الجادة والحريصة على سمعتها و مستواها الأكاديمي تتريث طويلا قبل الشروع في إطلاق برامج الماجستير و الدكتوراه.

على أننا في هذه العجالة لسنا بصدد تقييم النوع الأخير من جامعات البحرين، لأن الحديث في هذا الشق يطول و يحتاج إلى متخصصين، و إنما بصدد البحث في مفهوم الجامعة و الأدوار التي تلعبها في حياة مجتمعاتها. فمن نافلة القول التذكير بأن التعليم الجامعي في أي مكان و أي زمان يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تختلف كلها عن أهداف التعليم ما قبل الجامعي. و بعبارة أخرى، إذا كان الهدف من التعليم ما قبل الجامعي تسليح الطالب أو الطالبة بمعارف مبدئية شاملة في حقول العلم المختلفة و تعويده على الطاعة و الإنصات و المتابعة و الاستذكار و الاهتمام بما يطلب منه من فروض و واجبات، فان التعليم الجامعي يستهدف أمورا أكبر و أوسع من مجرد تخصص المتلقي في فرع من فروع المعرفة، و إلا لما سمي بالجامعي.

انه يهدف باختصار إلى صقل شخصية المتلقي، و تمكينه من الاعتماد على نفسه، و إعداده لأدوار قيادية في حاضر و مستقبل بلده و مجتمعه. و هذا لن يتأتى إلا من خلال تعويده على التفكير الحر المستقبل، و إزالة الوصاية الأبوية عنه، و تحفيزه على التعبير عن ذاته و أفكاره دون وجل، و تشجيعه على إظهار طاقاته و مواهبه دون تابوهات. و هذا بدوره لن يتأتى إلا بوجود أمرين على الأقل هما: جو أكاديمي مفعم بروح التحدي، تتصارع فيه الأفكار، و تتلاقح فيه الأبحاث، و تنشط فيه الفعاليات الراقية على مدار العام. و جامعات ترتبط بمشاكل مجتمعها و تتفانى في خدمتها و تحرص على دمج طلبتها في صميم متطلبات الارتقاء بهذا المجتمع.


وإذا ما تأملنا في حقيقة أداء تعليمنا العالي منذ كلية الخليج الصناعية، فإننا نكتشف أن هناك تقدما قد تحقق بالفعل، لكنه للأسف الشديد شمل الكم و ليس الكيف. إذ أن كل المعطيات الماثلة أمامنا اليوم تفيد بأن تقدمنا كان على المستوى العددي للخريجين، و ربما على مستوى تمدد المباني الجامعية وجمال أشكالها الهندسية، في الوقت الذي تراجعنا فيه كثيرا لجهة نوعية التعليم و الأداء الأكاديمي، و بالتالي لم نحقق شيئا من الأهداف الحقيقية المرتجاة من إطلاق الجامعات من تلك التي سبق شرحها.

و لا نبالغ لو قلنا أن كلية الخليج الصناعية، و رغم كل ظروف السبعينات الصعبة، قدمت وقتذاك حياة طلابية وتعليمية شبه متكاملة لطلابها، شاملة أنواعا لا تعد من الأنشطة الأكاديمية و غير الأكاديمية من تلك التي جرت في أجواء صحية بعيدة عن التزمت والتشدد الذي بات يسمم أجواء جامعات اليوم ، و بما أثرى تجارب الطلبة و صقل شخصياتهم و استنطق مواهبهم وساعد على تواصلهم و عزز علاقاتهم و قرب فيما بينهم و مكنهم من معرفة هموم و أحلام مجتمعاتهم. و هذا بطبيعة الحال لعب دورا محوريا في حصول البحرين وقتذاك على كوادر متخصصة قادرة على قيادة مسيرة التنمية و تبوء المناصب القيادية و الإشرافية و التنفيذية في القطاعين العام و الخاص باقتدار رغم حداثة تخرجها.

في مقابل هذا ، نجد أن الفترة التالية وصولا إلى أيامنا هذه، حفلت بمظاهر التراجع التدريجي في قطاع التعليم العالي و مخرجاته، الأمر الذي يمكن البرهنة عليه من خلال ما نراه من توجه شركات القطاع الخاص والمصارف نحو تبني سياسة تفضيل خريجي الجامعات الأجنبية الأوروبية والأمريكية على خريجي جامعة البحرين في إشغال الوظائف الشاغرة. ودلالة هذا التوجه أن خريجي الجامعات المحلية أو الوطنية لا يمتلكون المؤهلات العلمية والشخصية التي تتفق مع معايير السوق العالمي واحتياجاته و تستطيع تحقيق الأهداف المنشودة للمؤسسات الاقتصادية والمالية الحديثة. كما أن هناك الكثير من أولياء الأمور الذين استدانوا من أجل إن يبعثوا أبناءهم لإكمال تعليمهم الجامعي في الجامعات الأسترالية والأوروبية والأمريكية، وذلك بسبب عدم ثقتهم في التعليم الجامعي الوطني.

وبعد ، فان السؤال الذي تطرحه الوقائع السابقة هو: إلى أين يمضي تعليمنا الجامعي؟ و إلى متى نظل نخدع أنفسنا بالقول أن كل شيء في قطاع التعليم العالي عال العال؟ الم يحن الوقت بعد لإحداث ثورة شاملة في هذا القطاع وبالاستناد إلى تجارب الأمم الحية في الشرق، كيلا نقول الغرب؟ و ماذا سنقول لأجيالنا الشابة من المنخرطين اليوم في جامعات خاصة بائسة لا تستحق هذا المسمى، يوم أن يكتشفوا أن زهرة شبابهم ضاع في تحصيل شهادات لا تساوي شيئا بمعايير سوق العمل العالمي و لا تطعمهم خبزا في عالم لا يتوقف عن التحديث و التجديد و الارتقاء.

أسئلة نترك الجواب عليه للمسؤليين عن التعليم العالي في المملكة.

bumarwan@batelco.com.bh

الجمعة، نوفمبر 03، 2006

هؤلاء هم الخطر الحقيقي على الأوطان


بقلم:إبراهيم علي

الاستقرار والأمن اللذان تتمتع بهما الدول و المجتمعات يمكن ارجاعهما إلى واحد من السببين التاليين:

فإما أن يكون الاستقرار بسبب استبداد السلطة الحاكمة واستفرادها بصناعة القرار، و قيام أجهزتها الأمنية بممارسة القمع ، وخوف الناس من هذه الأجهزة ، على نحو ما كان سائدا في العراق في ظل نظام صدام حسين الذي بدد مليارات الدولارات من ثروات بلده في بناء المعتقلات وسجون التعذيب و أوكار التجسس و شبكات التآمر و في شن الحروب الداخلية و الخارجية و شراء ولاءات الشخصيات و الأحزاب و الصحف الاجنبية من اجل الحفاظ على كرسيه. وهذا النوع من الاستقرار هو بلا أدنى شك استقرار مؤقت ومهزوز وقابل للانفجار في أية لحظة. حيث لم ينفع مثلا ما أقدم عليه النظام الصدامي المخلوع في ديمومة سلطته البغيضة إلى الأبد، و كانت النتيجة انه لئن استطاع أن يجثم فوق صدور العراقيين طويلا، فانه في النهاية سقط في أيام قليلة و صار في مزبلة التاريخ.

النوع الآخر من الاستقرار هو ذلك المستند إلى أو المتأتى من وجود دولة المؤسسات الدستورية، وسيادة القانون، وحيوية المجتمع المدني وتماسكه. وهذا هو الاستقرار الحقيقي الذي يحقق طموحات الإنسان في حياة هانئة مستقرة و مفعمة بالأمل والازدهار والمستقبل المشرق ، وفي ذات الوقت يضمن للسلطة الحاكمة استمرارية وجودها، واستعداد مكونات المجتمع للدفاع عنها متى ما تعرضت لأي اعتداء خارجي.

و يقترن النوع الأول من الاستقرار ، إن لم يكن من شروطه الأساسية، بالنفاق السياسي. ففي ظل النظام الصدامي ، و من قبله النظام الشاهنشاهي في إيران و النظام الناصري في مصر، كان النفاق السياسي للأفراد و الجماعات في طليعة المؤهلات المفضية إلى نيل رضا النظام وبركاته وتجنب شر أجهزته القمعية و قسوتها. و هكذا كثر المداحون والمطبلون ممن بالغوا في إطراء شخص الزعيم و تنزيله مرتبة الآلهة التي لا تخطيء و تسويغ قراراته و الدفاع عن سياساته، و بما جعله يزداد غرورا و يكرر الأخطاء و الحماقات و القرارات الارتجالية المميتة، الأمر الذي نستخلص منه درسا تاريخيا بليغا لا نتعلمه للأسف مفاده أن وجود المداحين و المنافقين و المطبلين حول صانع القرار هو مقتل لأي نظام، و بما يشبه العلاقة الطردية، أي كلما كثرت و تفرخت هذه الفئة وزاد تأثيرها كلما اقترب النظام المعني من الانهيار و السقوط، و العكس بالعكس.

في المقابل نرى إن نظام الحكم في إسرائيل ، وعلى الرغم من الحروب المتكررة التي تخوضها منذ تأسيس الدولة العبرية في عام 1948م، وبالرغم من اللاتجانس الثقافي والإثني الذي يتميز به المجتمع الإسرائيلي، يزداد استقرارا و قوة ورسوخا. والسبب بطبيعة الحال يكمن في استناد الدولة ونظام الحكم هناك إلى سيادة القانون والمؤسسات الدستورية والصحافة المستقلة وحيوية المجتمع المدني ودوره في توجيه النقد لرموز السلطة الحاكمة وتصحيح الأخطاء أولاً بأول. وقد لاحظ الجميع مدى حدة النقد والنقاش و المناظرات الدائرة في المجتمع الإسرائيلي على مختلف المستويات حتى هذه الساعة حول نتائج الحرب الأخيرة بين تل أبيب و ميليشيات حزب الله اللبناني، و بما يشكل دليلا على صحة هذا المجتمع و حيويته و ترسخ نظامه و استعداده للمراجعة والتصحيح و الاعتراف بالأخطاء، مهما كان رأينا فيه أو عداودتنا له. لكن دعكم من هذا كله و انظروا كيف يتعامل هذا المجتمع مع قضية التحرش الجنسي لرئيس جمهوريته كاتساف و ما قيل عن تهرب رئيس حكومته اولمرت من الضرائب! فهل سمعتم يوما عن شيء من هذا القبيل في مجتمعاتنا العربية الفاضلة المعصومة؟

إن معالم الكارثة و الانهيار يا سادة يا كرام تبدأ أو تلوح في الأفق فقط حينما يلجأ صانع القرار في أي بلد إلى إتباع أسلوب إبعاد الكوادر المثقفة ثقافة عالية من المفكرين و المصلحين الغيورين على مصالح الأمة، لصالح تقريب المداحين المنافقين والاستماع لهم و الأخذ بمشورتهم، تحت حجج مغلفة تارة بغطاء الحرص على الدين وحماية الموروث وتارة أخرى بتخويف النظام من الفئات المعارضة و التحريض ضدها. أن هذه الفئة الأخيرة هي التي تمثل الخطر الحقيقي على الأوطان و الشعوب، وهي مصدر البؤس و التراجع المفضي إلى الشلل و الجمود و الانهيار، وبالتالي فمن الحصافة و الحكمة توخي الحذر منها و إبعادها عن مراكز صناعة القرار وإهمال مجمل توصياتها الغبية كيلا يتكرر ما حدث في أماكن كثيرة حولنا، حينما استنفعت هذه الفئة كثيرا من وجودها بالقرب من السلطان، لكنها كانت أول المنفضين عنه في وقت الشدائد و المحن، بل أول المنافقين لخلفائه و المستجدين من أعدائه.

bumarwan@batelco.com.bh

الأحد، مايو 14، 2006

مقالات ابراهيم علي


لقراءة جميع مقالات الكاتب انقروا على اسمه الموجود في أسفل هذه الصفحة على الجهة اليسرى: