‏إظهار الرسائل ذات التسميات صباح الشرقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صباح الشرقي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يناير 06، 2010

اللكمة الصائبة تنتزع الاحترام

صباح الشرقي

كانت ترجو من وراء زواجها خيرا كثيرا لنفسها وكبيرا لعائلتها على السواء، فرضيت بحظها بقلب مطمئن وتقاسما عبئ الحياة بحلوها ومرها، وتجاذبا الحب والأمل، الكفاح والصبر إلا أن ظهر في حياتهما قريب ثقيل كان يقطن نفس العمارة التي كانت تسكنها رفقة والدتها وأخواتها الأربعة، سمعته فجأة يخوض في أمور تخصها بل تمسها ولو انه كلام لا يحط من كرامتها إلا انه مستفز ومقصود به الإساءة لشخصها خصوصا أمام مسمع زوجها وطفليها، شعرت لطيفة بمطرقة ثقيلة من ماضيها البائس لا زالت معلقة فوق رأسها تتحين الفرصة لتهددها في كل حين.

طوت صدرها على القهر والظلم واليأس ، دق قلبها بعنف وشعرت بقوة جعلتها تكلم نفسها بصمت، فاختفت بصمت كذلك صوب المطبخ لا شك غير عابثة إذ لم تعد ساعات الدرس بعد هذا الحدث تسمح بالهروب. فتضرج وجهها بحمرة الغضب والانتقام ثم تمالكت نفسها وقالت هذا كثير لم يكن الفقر عيبا ولا العمل كيفما كان نوعه حراما أو جريمة، فعبست في ضيق واعدت الشاي الذي قدمته للضيف ومن معه محاولة أن تقطع حديثه الممل، لكن الذي ضاعف الغضب برأسها هو عدم مبالاته بتواجدها فقذفته من جديد بالدليل القاطع ورددت إن الفقر والعمل لم يكن ولن يكن عيبا بل العيب الحقير هو التشنيع على الناس وفي عقر دارهم، قالتها بغضب
أفرغت معه بخار جوارحها الملكومة وشعرت برغبة متفجرة لضربه على فمه بقوة عسى أن يصمت.

ترددت كثيرا وبداخلها هواتف تهيب بها إلى التراجع عن رغبتها لأنه مهما كان فهو قريب زوجها وضيف العائلة، لكن سلوكه وسخافة حديثه استفزاها بقوة. لاذت بالصمت وانزوت من جديد قريبة من المكان ،راقبته اختلاسا وهي تتساءل ترى ماذا سيمحى ألمها العميق ونكدها المتغلغل، فلم تجد وسيلة لتأديبه خيرا من الضرب لعله يصلح ما أفسده زوجها بتدليله ولم يكن
ابغض لنفسها أن يشد أحد عن حدوده ولو كان زوجها أو احد أبنائها ، رعنت لرغبتها وتحركت صوبه بشجاعة لم تعهدها من قبل ووجهت له لكمات متتالية كالصاروخ على وجهه بل ركزت خصوصا على فمه ولم تتوقف حتى رأت أسنانه تتهاوى بين يديه .

لم يجد في الوقت متسعا للدفاع عن نفسه بل وقف متسمرا تحت صدمة المفاجأة وتبث عيناه عليها وحملق جيدا في وجهها بدهشة، إذ انه كان يتوقع أي شيء إلا هذا ، فأحس بانهيار في كرامته ورجولته ثم استسلم لنبرات صمت مطبق.

ألقت عليه نظرة لم يخف عنه معناها ، فبدت مسرورة لأنها استمدت قوتها من خوفها وصممت الخروج من ورطتها بكرامة ، فتمالكت نفسها وقالت له مبتسمة و في لطف، إن اللكمات القوية تنتزع الحق انتزاعا وتفرض الاحترام فرضا والحمد لله أنني قدرت على هذا.

تصدع صدر الضيف من مرارة ألم الاحتقار وأحس بالخزي والعار بسبب تصرفه الصبياني اللامسؤول وأدرك أن عليه تقديم الاعتذار، لها وللحضن الذي احتواه فقال... رغم ما صدر منك طريقة تأديبية لا أرضاها تقبلي سيدتي المحترمة خالص عذري ويعز على أن أودع كنف هذا البيت الدافئ الذي حواني واحتضنني وأكرمني... وتقبلوا وداعي الأخير بسبب تهوري وسوء تصرفي وأكيد لن أنعم أبدا بغد خير من اليوم.

الأربعاء، ديسمبر 23، 2009

سعيدة بك

صباح الشرقي

ألقت زهرة بظهرها النحيف على الكرسي وعينيها تتفحص كومة الأوراق المبعثرة فوق مكتبها،
وقد تناثر منها الألم والأسى، الظلم وجراح الدماء في زمن فقدت فيه معاني الأمن والحقوق و
الحريات ، في زمن أباح كل المحرمات حتى أبكت الطيور فوق أغصانها وحركت الصخر من
مكانه ليرثي أمجاد أمة ضاع في سكون ظلام بهيم وغياهب فج عميق.

هزت زهرة رأسها بقوة عسى أن تطرد تلك الأشباح المرعبة من مخيلتها، لكن سرعان ما وجدت
نفسها تسبح في تلك الذكريات رغم أنفها، فأغمضت عيناها لتخفي دموع حسرة انهمرت فجأة على
وجنتيها كضربات رعد صاعق فجر معه حمم زلزال غاضب جرفت معها جزء كبيرمن آلامها النفسية الدفينة . فمدت يديها لتلك الكومة وقلبت بعض الأوراق فوقع نظرها على مسودة لائحة طويلة كانت قد أعدتها لبحث أنجزته سابقا، فقرأها بغير اهتمام إلى أن وقع نظرها على حدث جعلها تهتم بفحواها وتحاور ضميرها المتوجع من هول ذلك الكم الهائل من بؤر النزاع في العالم خصوصا العربي وما ترك وراءه من كوارث و حروب و دمار وفساد وطفولة بريئة تكابد المشاق، ونساء تئن تحت قسوة الظلم وشح الموارد، بل ترك وراءه جماهير مستضعفة ترزح تحت استبداد حكام فاشلين وقد رضوا أن يبقوا تحت أثقال الاستبداد إلى ما شاء الله .

أي أمل تبقى في هذه الحياة التي نشرت ظلها الأسود فوق الجهات، فوق كل المنارات حتى قبل وصول فصل الخريف ، ويا للعجب لقد كشفنا عن طواعية عورات عروبتنا، بأفعالنا وسوء إرادتنا وإدارتنا لموارد دولنا الكثيرة والغنية بمعناها الواسع لدرجة أننا كسرنا مرآتنا الجميلة والتي عكست بدورها أبهى وأزهى صور تلك العروبة أمام العالم.

فالصمت عن الظلم يجيز انتهاك الحرمات والمحرمات وقد يكون سببا كافيا لوقوفنا على أنقاض حقوق كرامة عربية مهجورة بيعت في المزاد العلني ودفع العرب ثمنها بعملة موحدة وهو ذلك الصمت المخزي والتبعية المرعبة، صمت نقش صفحات التاريخ بمداد التقزز والغضب والخذلان . فلا جدوى بعد اليوم من نشد الدليل مادامت الأمم غير قادرة للوقوف رجلا واحدا أمام الزوابع في إبانها بل استسلمت لوضعها ورضت به و لم يعد للعروبة ذرة تلتهب بنار الغضب في ثورة جنونية لكرامتها ولعل ما خفي من هذا أدهى وأفظع.

أطلقت زهرة ضحكة مبحوحة وهي تحاور ضميرها المتوجع، كيف ستتخلى عن ذكريات رغم
فساوتها؟ اجل تعلقت بها كما يتعلق الرضيع بثدي أمه لأنها تعرفها حق المعرفة وهي التي ذاقت عذاب مخاضها الذي أبهج صدرها واسعد قلبها والتي أدمنت الركوض صوبه كلما شعرت برغبة في الانزواء والبوح وقد تكون قد استوفت حظها منه قبل أن يدركها فضاء تتحرك فيه الأحداث مصحوبة بمراحل لها شروط حسب ظروف تفرض خطوطا حمراء لا يجوز تجاوزها وان حصل العكس أصبح الفرد عاجزا لا يتوفر على أدنى ضمانة تجعل مستقبله آمنا أو على الأقل واضحا.

اعتدلت زهرة في جلستها من جديد ارتجف صوتها فأخرجت تنهيده انفجرت من صدرها وانطلق ما فيها وهي تشعر بأنفاسها تتردد في ثقل وصعوبة فغالبت إرادتها وصرخ لسانها مهما حصل لن ترضى بان تكون نهاية ذكرياتها مثلما كان يسوق المصريين أجمل فتياتهم لتزف عروسا للنيل كي يهبوا الخبز والخصب، لن يعتريها القلق على مصير أوراقها بعد اليوم لأنها مهما سعت لن تجد مكانا يحتويها مع وحدتها خصوصا ساعات انفرادها إلا أن تتفحص و تتذكر وتتألم وتسعد بين أحضان أوراقها المبعثرة .

شكرت الله على اتخاذها ذلك القرار الصائب الذي اهتدت إليه بعد عناء ذهني كبير خلصها بدوره من حمل ثقيل تزحزح عن عاتقها وهوى بعيدا دون رجعة.

الثلاثاء، أكتوبر 13، 2009

جبروت زوج مستبد

صباح الشرقي

رغم تحررها الفكري الذي امتازت به، إذ كان لها إيمانا راسخا لا يمكن زحزحته ، فشريك حياتها كان في بادئ مسيرتهما من أكبر الأدلة على ذلك، فعشقها له جعلها تقاسمه حظه خيرا كان أم شرا وجعلها تقفز عن جل المتاعب وآهات العقبات حتى قطعت مسيرات و أشواط طوال وهي بنفس مطمئنة وما تحمل بين جوانحها من أمل لا ينقطع سيله.

لقد استبشرت آنذاك بطموح وصبر المحب الولهان أنها سترضي كبريائه وتغلب جبروته وبذلك
ستحقق له السعادة ومهما كلفها ذلك من أجل تغيير طباعه وسلوكه الغير اللائقين...إلى أن استيقظت
ذات يوم وبعد مرور عقدين ونصف من زواجهما على هزيمة نكراء تتجلى في إخفاقها تحقيق هدفها والذي لن تستطع مهما ضحت تبديل طباعه، لان قسوته المهولة فتحت في رأسها فوهة بركان
ثائر هب منه إعصار من الحمم قلب كل شيء .

وهي في حالة تفكير،مرت خواطر عدة في مخيلتها وهي مسندة ظهرها إلى الحائط مستغرقة في
لجج الأفكار المتعاقبة، شعرت لأول مرة في مسيرتها الزوجية بشيء خطير وقع ... جعل قلبها يطمئن وذهنها ينعم بالراحة الشاملة خصوصا وأن الدهر والأحداث عجنتها لدرجة جعلتها تؤمن بقرارها دون خوف أو تردد فآمنت بقرارها وما يحويه من كلام والذي تلخص في كلمة واحدة...
ما أقسى معانيها ووقعها.

تلألأ الدمع في عينيها وتداركت نفسها بالكلام ، أجفلت تارة وتجلدت أخرى فمهمهت قائلة بابتسامة وديعة فيها اثر النصر والانتصار، لن أغير اعتقادي فقلبي دلني صح هذه المرة ثم صاحت بصوت كالرعد ( ما بالكم؟ ماذا جرى؟ ) كانت صرختها كالرعد المزمجر ... صرخة انتفاضة دوت من أعماقها ، فأعادت لها حكمتها وسعة صدرها وانصرفت بسلام فترجلت ومشت صوب طريقها المنشود مشية الأسد الظافر وحي تشعر بقوة وبسالة وتعقل وجزم لم تحس بمثله من قبل.

كانت آخر كلماتها وهي تفرك يديها حسرة وأسفا ...حين ترعد لحظة اتخاذ القرار الحاسم لن
أعاملك بعملك الذي أوقعك في ورطة لا نجاة لك منها هذه المرة بسبب جبروتك الذي كان ولازال منبع الشرور الذي انتابنا من كل النواحي ولم يعد يعجبنا العجب .

السبت، سبتمبر 26، 2009

لعنة الله على العجلة


صباح الشرقي

– المغرب -

بعد خصام تبعه فراق ، أهداها وردة فحسبت أنها سوف تنعم بفضائل
الحدث العظيم، فلم تبطئ بالتجاوب معه من جديد ... لكن ما إن دخل
واستقر بالمقام حتى غسل وجهه وهرش رأسه ففهمت قصده، إذ على
الفور اتجهت صوبه ووضعت الوردة بين كفه...، فنفث دخان سيجارته،
وسرت الدماء في عروقه واعتلت معالم سعادة عارمة على محياه ...
ترجل ثم ألقى عليها نظرة تافهة وقال لها شكرا... شكرا جزيلا، ثم غادر
المكان مسرع الخطوات.

الأحد، يناير 25، 2009

متى أصلي في محرابك يا وطني؟

صباح الشرقي

في حلكة الليل تصفحت أشعارك ...
شربت حتى الثمالة نخب كفاحك ...
حتى اشتعلت شرارة حنيني إليك ...
ولامست جسر الذكريات ...
فأصابتني نوبة العشق من جديد...
ورسمت أملا في أفقك البهي...
ونثرت أشواقي وآهاتي ...
في غياهب ربوعك ...
واحتفيتب ببهجة أنوارك ...
تجولت في بحار مجوداتك ...
وسبحت في كون بيناتك ...
استمتعت بنبع تجلياتك ...
الصفاء... الجمال... والتلألؤ
سلاما طيبا يا غزة هاشم ...
فأنت بالقلب و أمزاج الدم ...
أنت عطر لكل أحلامي ...
أنت نبضي ودمائي ...
أنت طيبي ودوائي ...
أنت حسي وصمودي ...
أنت همسي وأسراري ...
أنت وجودي وكياني ...
أنت شمسي وقمري ...
أنت ألمي .. همي وأملي
ضمد جراحي يا وطني
و ابتسم ثم ابتسم...لقد اشتقت إليك
أرددها ... أجددها... أكررها
لك حبي... ولهيب شوقي
لكن...
متى سأصلى على ترابك يا قدسي؟؟؟؟