‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل عطية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عادل عطية. إظهار كافة الرسائل

السبت، أبريل 03، 2010

نداء القيامة

عـادل عطيـة


.. المسيح قام .

.. حقاً قام .

ترددها الحياة التي انتصرت ولم تمت ،

كمراثي في عيد موتنا المتمسكين به رغم عظمة القيامة !

تخاطب ارادتنا التي اختبأت في محاجئ الشر ،

وفي ستر ليل الاثم الطويل ..

وقد تخطينا الأيام الأربعة بكثير ،

قابعين في قبورنا المبيضة من الخارج ،

التي نسجناها بكسر وصية البر ، والقداسة !

.. المسيح قام .

.. حقاً قام .

ترددها الطبيعة التي تقدست بتجلي القيامة ..

فقيامة المسيح والفجر كانا على موعد ،

فغدا الفجر من حاملات الطيب قارورة الطيب !

والنور الذي انفجر من ظلمة القبر ،

انتشر في المدى جديد نهار على جديد حياة صباحاً اثر صباح !

في اجفان الزنابق تألق نوره فوحاً وبوحاً وصلاة !

قعال الدوالي في الكروم تفتقت عن حلمها الاسنى في العنقود ،

أما نبض الحياة فاستقام على وقع أوتار النور واهازيج الانتصار !ّ

.. المسيح قام .

.. حقاً قام .

ترددها قوة القيامة ومجدها ؛

لنطرح عنا رباطات موتنا بعيداً .. بعيداً ،

ونقدم حياتنا للذي أطلق بقيامته الفريدة المسبيين من نير الاسر أحراراً كضوء الشمس !


**
فـي موكـب القيامـة

على جناح التيه ، في عتمة الليل ، وقف الشيطان مختالاً ..

يتأمل آخر كوكبة من الشهود ، تنساب في قتامه ، تاركة بحر الجلجثة .

كانت رياح الشر قد سكنت ، وأمواج الغدر قد همدت ،

بعد أن طرح يسوع من سفينة نوح ، وابتلعه حوت الموت .

وجد إبليس نفسه شامخاً ، فتنفس الصعداء ، وبقهقهة هستيرية أذاع إنتصاره :

لن يصل المصلوب إلى نينوى البشرية ، لقد دفن في جب النهاية وسر الخلاص معه !

،...،...،...

أحشاء الموت تعوي ، لهيب الحمل يذيب خلاياها ، تلفظه عن غصة أليمة على شاطئ الهاوية !

،...،...،...

في فجر القيامة ..

دَشّن السيد المسيح الطريق الضيق ، ويلتقي بأهل نينوى البشرية .

في عرسهم ، في عرس قانا القيامة ..

نضبت خمرة الموت الأبدي ، التي أسكرت البشرية حتى الثمالة ؛

وحتى سقطت إلى التراب الأدنى ، وتمرغت في العار ، واستسلمت للهلاك .

أخذ المخلص من نبع جراحه ، الذي فجّرته الحربة ،

أخذ الدم والماء ، وصنع خمراً حلوة ومباركة ،

وقدمها لهم ، قائلاً :

" أشربوا دمي ،

الذي سُفك من أجلكم ،

خذوا حياتي في كيانكم واتحدوا بي ؛

لتكون لكم حياة الله " ! ...

،...،...،...

ارتفع كأس الخلاص بين الناس بالخمرة الجديدة ، التي لونها ورائحتها من الجلجثة..

فأسكرت بمذاقها الرجال والنساء المؤمنين المسيحيين !

حينئذ عاينوا عذوبة الحياة الجديدة .

،...،...،...

يسقط لوسيفر عربون سقوطه الأخير ، ويحترق .

تتصاعد ذبيحة المحبة في مجد .

تتحد الأرض بالسماء عبر نسائم الرضى !...

الخميس، أبريل 01، 2010

حرّية الكذب

عـادل عطيـة


هناك من يريد أن يكون حراً لا أن يصبح حراً ، فإذا به ينهزم في بداية امتحان الحرًية ، فيجري وراء طيف الحرية ، معتقداً أنه يستطيع أن يفعل ما يريد !

وحرّية الكذب ، واحدة من الخطايا التي لا تليق بإنسان خلقه الله على أعظم صورة ، واسمى مثـال ؛ فهي لا تقف عند حدود أذية الغير، والذي يمارسها يتحدّى حتى وخزات ضميره .

قد نجد في الصحف والفضائيات من يمارس حرية الكذب ، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات الآخر ، ومع ذلك نجد من يجابه هذه الحرية ، ويكشف زيفها ، وخداعها ، وتأثيراتها الهدامة .

ولكني حتى هذه اللحظة ، لم أجد أحداً يواجة حرية الكذب ، التي تمارسها الفضائيات ، بوعي منها أو بدونه ، من خلال ما تبثه من اعلانات ملتمعة برّاقة ، ولكنها كالقبور المُبيّضة من الخارج وبداخلها الموت !

إعلانات كثيرة ، تخرج من عباءة الكذب ، تخدع المشاهد ، وتهز بعنف القيم والمبادئ ، التي غرسناها بإيمان وصبر في نفوس فلذات اكبادنا .

انظروا إعلاناً عن أحد منظفات الملابس ، وكيف يسكبون على قطعة من الملابس ما يلوّثها ، وكيف يصّعبون أمر نظافتها بكيّها بالمكواة ، وفي النهاية تعود القطعة أكثر نظـافة من يـوم شرائها !..

أذكر أن بعض قطرات من الحبر ، سقطت على بنطالي ، ولم أحاول اعاقة تنظيفها بأي وسيلة من الوسائل التي يتحدانا بها هذا الإعلان ، ورغم ذلك لا تزال البقع باقية وشــاهدة على خداعي !

ويمكنكم أن تقيسوا على هذا المنوال ، إعلانات أخرى لا تعد ولا تحصى عن منتجات ، تمتاز بخاماتها الرديئة ، أوتتمتع بعيوب صناعية ، وبعضها لديه أمر خفي بالتعطّب فور أن تدخل في نطاق بيوتنا !

وهنا تحضرني قصة باندورا ، التي خُلقت حسب الأسطورة الإغريقية من الماء والتراب ، ومُنحت العديد من المزايا مثل : الجمال ، والاقناع ، وعزف الموسيقى ، بينما مُنعت من فتح صندوق أُهدى لها ، ولكن حبها للفضول دفعها لفتحه ، فخرجت منـه كل شرور البشرية من جشـع ، وغرور ، وافتـراء ، وكذب ، وحسد ... أسرعت باندورا لإغلاق الصندوق ، ولكن لم يكن قد بقي فيه إلا قيمة واحدة لم تخرج ، هي : " الأمل " .

فهل من أحد يخرج هذا الأمل من قمقمه ؛ ليلامس احلامنا وتطلعاتنا ، بأن تراجع الفضائيات ما تبثه من إعلانات ، وتتأكد من صدقه قبل بثه ؟!...

الثلاثاء، مارس 30، 2010

ثقافة الذئبية

عـادل عطيـة
قال الشاعر اللبناني مراد أبو نادر :

وإذا لم تكن على الناس ذئباً أكلتك الذئـاب نهّشاً ونسـراً

أما الشاعر المصري فاروق جويدة ، فقد وصف زماننا بزمن الذئاب ، وفي أسـى ، يخاطب والـده :

أبتاه ، مازال في قلبي عتاب ..

لمَ لمْ تعلمني الحياة مع الذئاب ؟!..

وكلما واصلت القراءة عن الذئب في التراث العربي ، أشعر بتأكيدات ، وكأن جهات العالم الأربع ، تضم غابة عظمى ، والذئاب المتكاثرة تقعى أمام بيتي ، وقد كشفت عن أسنانهـا للافتراس ، والعـراك !

وتساءلت : هل البشرية كلها تذائبت ، وفقدت إنسانيتها ، وتعاطفها ، بعضها البعض ، فإذا العالم ذئاب في ثياب ؟!..

أم هي المبالغة التي يتعاطاها الشعر ؟!..

أم أن حضور الذئب في الشعر كأحد مفردات البيئة الصحراوية ، يمائل تماماً فكر هؤلاء الذين تصحّرت نفوسهم ، وتسلل الذئب إلى عقولهم ، فراحوا يروجون لنظرية المؤامرة ، وأن العالم كله على أبواب مدننا ، ينتظر الانقضاض علينا ؛ فنبغض الآخر الذي بيننا ، وحولنا ، والبعيد عنا إلى حد التحريم ، ويصبح للجهاد الدموي مبرراته ، وقدسيته ؟!..

ان ثقافة الذئبية لم تعد نستمدها فقط من شعرائنا ، ونحن نلوك خيالهم المرعب في رومانسية ، ولكن أيضاً من شيوخ الفضائيات ، ومكبرات الصوت ، الخارج من كل جامع ، وكل مسجد ، وكل زاوية ، القادرين على تعظيم الرؤى المفزعة عن الذئب المفترس ؛ لتستقر بثبات في عقلنا الباطني ، حتى اننا ننقل صورة هذا العدو إلى الحقيقة الواقعة ؛ لتنطلق بعد ذلك المسيرات الغاضبة كالطوفان الجارف ، الذي يأخذ أمامه : البشر ، والشجر ، والحجر ، وشرعنتها بنداء : الله أكبر !

وهي ثقافة ، ان لم نتداركها ، مدمرة لإنسانية الذين لم تلوثهم بعد الذئبية الشعرية ، والجهاد غير المقدس .

الأحد، مارس 28، 2010

أطلقوا سراح الدموع

عـادل عطيـة

adelattiaeg@yahoo.com



أيها الأباء ،

لا تزجروا دمعات رقيقة ،

تحاول الخروج من مآقي أطفالكم إلى مقاصد الحرية .

لا تنالوهم بسياط السخرية :

إن الدموع عيب .

إن الدموع نسائية .

فدموعهم :

مراثي نبيلة تحكي عن قلوبكم القاسية .

وستبقى صلاة مقدسة تهز شفاعتها أقبية ضمائركم الخشنة ؛

لتصبح ظلالاً إلهية .

... ... ...

أيها الأباء ،

لماذا تتهربون من البكاء ،

وتبحثون عن العزلة ، عندما تلبي عيونكم النداء ؟!..

الدموع يا اخوتي إنسانية ..

خُلقت ؛

لتفيض في أفراحكم ،

و أحزانكم .

ولتكونوا أحراراً محررين حتى من أنفسكم في ليالي الخشوع ،

والرجوع .

الدموع يا اخوتي أزلية ..

وهي أكثر المعاني تمسكاً بأهداب الأبدية ..

فقد ننسى ضحكة صديق رنّت في فرحنا ،

وأبداً لاننسى بكاء رفيق في آلامنا ، واحزاننا الطاغية .

... ... ...

أيها الأباء ،

لا ترغموا عيون أطفالكم أن تكون بلا دموع .

لا ترغموا عيونكم أن تكون بلا دموع .

أبكوا ،

فلا عار في سكب الدموع ..

فقد بكى يسوع ..

وكلنا يولد بالبكاء ، وبالدموع .

الجمعة، مارس 26، 2010

ماهو السَماويّ ؟

عـادل عطيـة

adelattiaeg@yahoo.com


عندما نَطلق على لون أنه لون سَماويّ ،

فنحن نعني أنه يُعبّر عن مانراه من لون السماء الهيولية ،

السماء التي تظهر فوق رؤوسنا ،

وتسمى القبة الزرقاء .

ولا نقصد أن مصدره سماويّ ..

فكل الألوان هي من ابداع الخالق .

وعندما نقرأ نصوصاً للمفكرين الفراعنة ..

رؤاة القيم ،

والاخلاقيات المتسامية ،

ونجد تناغمها مع الاسفار الإلهية ،

ونقارنها بنصوص يدّعي أصحابها انها سماوية ،

فإذا هي بعيدة كل البعد عن السمائية ،

بل الإنسانية ..

ألا يجعلنا ذلك نفكر في أن النصوص التي قد لا يكون مصدرها سماوي عن طريق الوحي ، هي سماوية من حيث سماتها السماوية .

وألا نشعر بالخزي والعار ،

عندما نجعل السماوي غير سماوي :

فبغض الخطيئة ، يصبح بغضاً للآخر .

و المحبة لله ، تصبح محبة للمال ، والسلطة .

و العدل في الحق ، يصبح عدلاً في الظلم . ؟!...


وماذا نقول عن المسلم ،

الذي يحب ، ويرحم ، ويمد يد المعونة والمساندة لمن يخالفه المعتقد ،

مخالفاً بذلك نصوص قرآنه ، واحاديثه ..

ألا يصبح إنساناً سماوياً ؟!..

وماذا عن المسيحي الذي يحمل من المسيحية اسمها ،

ولا يحمل صفاتها ..

هل يمكن أن يكون منتمياً للسماء؟!..

،...،...،...

السمائية ، ليست اسماً ..

هي انتماء ، وارتباط ، وحياة ..

بالسماء ، وللسماء .

الاثنين، مارس 22، 2010

صالب ومصلوب

عـادل عطيـة


كأحد أفراد الأسطورة الهومرية ، فضلت البقاء مع آكلي اللوتس ..

أمضغ اللوتس ، وأنسى الوطن ..

وطني السماوي .

وجدت نفسي حيث كرسي الشيطان ،

الذي أخذ يعرّيني من كل شيء :

يعرّيني من محبة الله ، ويربطني بمحبة العالم ، ويجلدني بالسقوط في الخطية !

يعرّيني من التواضع ، ويربطني بالكبرياء ، ويجلدني بحب الظهور والسيطرة !

يعريني من المحبة الإنسانية ، ويجلدني بجلدات الإساءة للآخرين !

كل جلدة من هذه الجلدات :

تترك في النفس جروحاً عميقة ،

وعبودية أكثر للخطية في خضوع لا ينتهي .

وبكل شيطانية ،

سلمني لأصلب على صليبه المؤرّخ للعار، والخزي ..

سَيّرني على درب بابل الملعونة ،

تصطدم قدمي باشواكها الحادة في كل خطوة من خطواتي البائسة ..

فإذا بشوك النجاسة يمزّق ثوب طهارتي .

وشوك الأماكن الشريرة يُجرّح رجلي ،

ويدميها .

وشوك أعمالي الرديئة يمزق يدي ، ويجعلها عاجزة عن فعل الخير .

وشوك المناظر النجسة ،

يُجرّح عيني ،

ويفقدها بصيرتها الروحية ؛

فلا ترى نور القداسة .

،...،...،...

وفي لفتة إلهية أعظم من أي حلم ..

هناك فوق رابية الموت ،

خارج أسوار الحياة ،

أُعطيت قلب ومشاعر ديماس ، الذي اشتهى الفردوس ..

فرأيت يسوع مثخناً بالجروح ،

نازفاً في حبه لي ..

اصغيت إلى روحه التي تكافح معي ؛

وتجاوبت مع ذراعيه الممتدان نحوي في ملء نعمته الفياضة الغنية ،

وصرخت بصوت عظيم :

كفاك أيها المصلوب جرحاً مني ..

أريد أن أتبعك ،

وأحمل صليبك كسمعان القيرواني .

ولكن هذه المرة بإرادتي النابعة من حبي .. لحبك .

معك أصعد جلجلتك بعزم وإيمان ،

مستجيباً ببسالة لهذه الدعوة إلى القداسة ،

محتملاً الألم بجد وإجتهاد حتى النهاية ،

من أجل الوقوف ضد العالم الشرير الذي يسبيني .

وبشجاعة المؤمنين بك ،

أطلب صارخاً :

سمّر خوفك في قلبي ؛ كي لا أخطيء إليك .

سمّر يديّ ؛ كي لا تصنعا الشر .

سمّر رجليّ ؛ كي لا تذهبا إلى مكان أنت لست فيه .

سمّر فكري ؛ كي لا يفكر إلا فيك .

سمّر حبك في قلبي ؛ كي لا يحب غيرك ..

ويحب كل الذين أحببتهم إلى المنتهى .

ثبت حبي فيك .

ثبت إيماني فيك .

ثبت نظري فيك .

ثبت آمالي فيك .

ثبت وداعتك واتضاعك في قلبي ؛

كي لا أرتفع من فرط الكبرياء ، والغرور ..

،...،...،...

في الأمس كان صليبك ثقيلاً ..

أنفر منه ، وأثور ..

واليوم ،

بقوة نعمتك ،

أنضم إلى أسرتك : راضياً ، مرضياً .

وأسير في قافلة المصلوبين ،

وقد أضحى لي صليبك :

منهل الرجاء ، والتعزية ، والسرور ...


الأحد، مارس 21، 2010

ثورة الشياطين

عـادل عطيـة
adelattiaeg@yahoo.com


من مركز الأرض من فوهات براكين الجحيم ،

تنطلق زبانيته ،

وتغمر كوكبنا ..

تنتخب للصحبة الأبدية من الهالكين : تلاميذاً ، ورسلاً ،

تضع عليهم الأيدي ،

وتطلقهم ؛

ليجولوا يصنعوا كل انواع الشر !
ومن كرسي زعيمهم ،

الجالس على عرشه في العقول ، والقلوب ، والنفوس ..

والمالك عـلى : اجتماعاتهم ، ومبادئهم ، وتصرفاتهم ..

يصدر أوامره بإضرام ثورة عارمة ؛

لمحاربه الله ، وطرده من ملكوته !
وهاهي ذا عصابات البغضة والاحقاد ،

تحاول أن تنهي الكنائس المزعجة جداً لمن يريدون التسيّب من كل ضابط ! ،

وأن تخرس صوت المسيح إلى الأبد ؛ لأنه يدعو إلى السلام ، ولأنه يدعو إلى المحبة !
هوذا الرجيم القاسي ،

ينتقم من شعب الله ،

الذين يهددون سلطانه ،

بطريقة تفوق اي امكانية للفهم الإنساني ،

فيلصق كل جريمة وفرية ؛

ليزج بهم في اعماق السجون ، ويصدر عليهم أحكام الموت !
هوذا ينطق جهراً في خطابه الديني اليومي بإهدار الدم المسيحي ،

وإعطاء الركلة الأخيرة لمن أتّبعوا التسامح والغفران !
هوذا يجوب شوارعنا ، وحاراتنا ، وازقتنا ،

صارخاً ، ومنذراً ، بهتافات الوعد ، والوعيد :
"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" !
"الكنيسة وقعت والقسيس مات .. قوم يا محمد فرّق الشربات" !
"لا يهودية لا نصرانية .. إسلامية إسلامية" !
هوذا كتبه منشورة على الارصفة ،

وعناوينها ، لا تخطئ العين :
"رمز دافنشي" ، لرسوله العظيم : دان براون !
و "عزازيل" ، لتلميذه المجتهد : يوسف زيدان !
،...،...،...
إن ثورة الشياطين ، التي تغلي في اسافل الأرض ،

و أقلامها وأفواهها الإعلامية ، التي ترقص وتنتشي فوقها ،

نهايتها معروفة ، وهي الفشل الذريع .
ولأن هدفها هو : "أنّ كثيرون يضلون في الأزمنة الأخيرة ، حتي المختارين" .
فلنعمل سوياً على أن تخرج شباكهم من بحرنا فارغة

الجمعة، مارس 19، 2010

من سن القلم: ريحة الحبايب

عـادل عطيـة


اذا رحل أحد الوالدين عن دنيانا ، نجد الكثير من الابناء ، يتشاجرون ويتناحرون فيما بينهم من أجل شئ من ريحة الأب أو الأم !!

وقد تكون هذه " الريحة" قطعة معدنية ،أو حشبية ، أو ثوبا .. وكأنهم – كأخوة وأخوات – ليسوا هم ذاتهم من ريحتهما !

ولكنهم فى الحقيقة لم يعودوا يشمون سوى رائحة الانانية والطمع ، فيبيع الانسان اخاه الانسان من أجل أشياء عارية – بلغة التقاضى - ، فيثير ذلك ، ارثا معجونا بالبغضة والفرقة ، ويجد اباؤهم – هم أيضا – من بعدهم ، مجبرين على توارثه !!

**

يتيم
كيف يعيش الانسان في أمومة كونية ، ويشعر باليتم ؟!
الإجابة بالنسبة لي ، وباختزال شديد ، وألم أشد :
انه بالرغم من وجود أمهات الكتب في المعارض ، إلا اننى لا اتمكن من اقتنائها ؛ لارتفاع اسعارها !
ومع انني أعيش على أرض أمي الحبيبة مصر ، إلا أنني لا أستطيع التمتع بخيراتها ، والتمتع بجمالها بفضل الذين ينهبون ثرواتها ، ويخربون كيانها ، ويهربون !
أما أمي التي ولدتني بالجسد ، فقد رحلت عن أم خباب " الدنيا " .
ولم أجد سوى : أم ربيق " الحرب " ..
لأزداد مع اليتم يتماً ! .


الخميس، مارس 18، 2010

كأبنة وأم

عـادل عطيـة

لم أذبح القطة في ليلة عرسي ! ..

لأنها ليست من تعاليمنا المسيحية ،

ولأن الكنيسة عندما سلّمتني زوجتي ،

كانت برفقة وصية ،

تقول لي :

" أنت المسئول عنها من بعد والديها " ..

ولا أخفيكم سراً ،

أن هذه الوصية أستنفرت في داخلي ما يسمى في علم النفس بالوالدية .

ووجدت نفسي اتعامل معها بكل المحبة والحنان الأبوي 0

وكانت هذه البنوة المفترضة ،

درعاً واقياً لزوجتي من أي أنفلات عاطفي ،

يجابهها في لحظة غضب !

وعندما أصبحت زوجتي أماً ،

وتأملت سكيب الأمومة الذي يفيض منها على أولادي وأولادها ،

وكيف اعادتني إلى ذكريات مجيدة مع أمي ،

أصبحت أمومتها حافزاً جديداً لإحترامها وتقديرها ،

وساتراً منيعاً سد جميع المنافذ التي يمكن أن يتسلل منها نتاج غضبي في لحظة إختلاف !

وتصورت إنني في حالة إنهزامية دائمة أمام والديتي ، وأمومتها !

ولكني أعترف اليوم في عيد الأم ،

ان ما اعتبره هزيمة ، هو في الواقع نصرة ومجد ؛

لأنني ارتفعت بإنسانيتي لملامسة محبة الله !

،...،...،...

كل عيد أم وكل أم وكل شريكة حياة بخير !

الثلاثاء، مارس 16، 2010

المحرّضون على الإلحاد

عـادل عطيـة


كثيراً ما نسمع هذا الصراخ المؤلم : "لقد أخرجتموني من ديني" !..

وهكذا ، نظل مسئولين بصورة أو أخرى ، عن خلق الدوافع إلى معقولية الإلحاد في نظر الكثيرين .

فماذا نقول عن الأم التي تترك رضيعها ؛ ليتبناه ظلام الشوارع !

وعن زوجة الأب ، التي تتفنن في تعذيب أولاده ، بعلمه أو بدون علمه !

وعن العم ، الذي يتصرّف بوحشية دونها مخالب الوحوش مع أبن أخيه اليتيم !

وماذا عن الطوائف ، والشيع ، والطرق المتعددة في العقيدة الواحدة ، وكل واحد منها يدّعي أنه وحده يملك الحق ، وأن سواه على باطل . وهم يختلفون في كل شيء ، ولا يتّحدون إلا فـي أمر واحــد ، هو : عدم أهتمامهم ـ هل أقول عدم محبتهم ـ لأولئك الأبرياء الذين يعانون شظف العيش ، ويقاسون في مراكز الشرطة ، وعدم دفاعهم عن أولئك الذين يقضون في السجون ، والمعتقلات !

وكيف نلوم إنساناً أعتنق الإلحادية ، وقد باتت الأديان مصدر خوفه ، بسبب تصرفات بعض المؤمنين الذين خانوا ايمانهم ، فيرى ويسمع رجال الدين ، يشجعون المضطهديــن ، ويمالئون الظالمين ، ويتملقون الطغـاة ، بل ويحاربون إعلامياً إلى جانبهم .. وأولئك الذين من خلال إيمانهم ، يحاربون الانسان باسم الله ، ويتناحرون لأجل حيازة الأرض ، والسلطة ، باسم الدين !

كيف نجابه من يدعون للإلحاد ، أو يؤمنون به ، وهم يفتحون أعينهم على قادة وحكام ، يتشدّقون بأن دينهم هو الدين الرسمي للدولة التي يترأسونها ، بينما هم ، وزبانيتهم ، يلقون برعاياها بسبب صبغتهم السياسية ، أو الدينية ، في أتون السجون والمعتقلات ، حيث يقاسون ، ويتألمون ، ويتعذّبون ، وربما ينتهي بهم الأمر إلى الموت الرهيب . ويشاهدون رجالاً ونسـاء ببطون خاويـة ، وهم يصحبون معهم أطفالاً كالأشباح ، يلملمون معاً الفتات القذر من صناديق الزبالة !

والأسوأ من ذلك ، لا نزال نقيم الدنيا ولا نقعدها ، عندما يتحوّل إنسان ما برغبته من عقيدته إلى أحد الأديان الكبرى في العالم ، فالبعض ينبذه ، والآخر يلوّح بحدّ "الردة" ، بينما لا نحرّك ساكناً إن هو إرتد عن إيمانه ؛ فأصبح ملحداً !

،...،...،...

متى نحس شعور الإستنابة والندم ، ونبتعد عن الشعائر الخاطئة التي تؤذي شبيهنا ، وتُحطمه ، ويستحيل إيمانه إلى رماد ؟!...

الاثنين، مارس 15، 2010

الظن الصالح

عـادل عطيـة
في زيارة لموقع الحوار المتمدن ، ألتقيت بكاتب ، ينتقد في كتاباته إيمانيات ثابتة في عقيدة ظننت أنه ينتمي إليها من إسمه !

وعندما عبّرت له عن دهشتي ، أخبرني بأنه ترك عقيدته عندما كان عمره خمسة عشر عاماً ؛ ليصبح ملحداً بعد ذلك ، وإلى الآن !

كنت أظن أن قصة الإلحاد قد انتهت ، بسقوط الأسوار الحديدية .

لكني فوجئت بما هو أكثر من تعرّفي إلى كاتب ملحد ، فعلى الشبكـة العنكبوتيـة ، وجدت : " شبكة اللادينيين العرب" ، تحيكها بدأب وإخلاص مجموعة تدعو إلى الإلحادية في مهـد الأديان !..

احتدت روحي فيّ ، بينما أكثر من سؤال أصطف أمامي ..

هل يحق لي من منطلق إنساني مجابهة حرية الآخرين ، بينما الله نفسه لا يفعل ذلك مع خليقته ؟!..

وماذا يفعل قلمي الصغير في وسط أقلام كبيرة لعقول بحثية فذة ، وهي تؤكد على معقولية الإلحاد ، ولا تحاول النظر إلى معقولية الإيمان ؟!..

ولمعت في عقلي فكرة الدخول إلى موقعهم ، والإطـلاع عـلى تعريفهم بأنفسهم فـــــي : "من نحن" .

ووجدتني أنتقي من مبادئهم ، هذين النصّين :

" لا نؤمن بسلطان يعلو على سلطان العقل " .

" ولا قداسة لأي فكرأو مبدأ إلا الحرية " .

وهنا تذكرت ما قاله أحد شعراء العرب الحكماء :

"قال المعلم والطبيب كلاهمــا ان لا إلــــه فقلـت ذاك إليكمــا"

"ان صح ظنكما فلست بخاسر وان صح ظني فالوبال عليكما"

كلمات تلامس العقل .

ولا تمس بالحرية ؛

إلا للتنبيه إلى "باب عضويتهم المفتوح على مصراعيه لكل من يؤمن بحق الإنسان في التفكير والاختيار " على حد تعبيرهم .

والاختيار الآن ، بين ظنين لا أريد أن أتدخل بالقول أن أحدهما صالح !

فما رأي العقل ؟..

وماذا ستفعل الحرية ؟..

الاثنين، مارس 01، 2010

ثقافة التزاور والضيافة

عـادل عطيـة


يستقبل المسلم ضيفه ، قائلاً : "لقد زارنا النبي" !

والمسيحي يستقبله ، قائلاً : "لقد زارنا المسيح" !

وعندما يدخل زائر ما أحد البيوت الهندية ، يضئ له أهل البيت مصباحاً ، تكريماً له ، وترحيباً به ، وشعارهم : "الضيف لا يختلف كثيراً عن الإله" !

وأمام هذه التعبيرات الملأى بمشاعر الود والضيافة ، نجد الكثير ممن يتجاهل أهمية ، وعظمة هذه الابواب المفتوحة !

لنشتكي بعد ذلك ، من أن العائلات في أيامنا هذه ، آخذة فـي التباعد ، والتبدد ، وأواصرها تتفكك !

ونتباكى على أهل الوطن والخبز ، وقد افترقوا كما افترق يوماً البحر الأحمر !

ولأن الناس اعداء ما جهلوا ، فما نراه في عالمنا اليوم : "ليس صراع حضارات ، وإنما صدام جهالات" .. على حد تعبير الأمير أغاخان !

فعندما تنقصنا القدرة على معرفة وفهم الآخرين ، ينطفيء كل احساس بالمعاني المشتركة ، وتظهر مواقف متباعدة متنابذة ، تضرم في القلب شعارات الكبرياء والتفرقة ، والاعتزال والنًفرة ، مفرزة التطرّف والمتطرفين ، ويصبح دين الآخـر شيء غريب يجب اجتنابه ، وفضحه ، بل كراهيته .

فهل من الحـق والصواب ، أن نظل ساكنين اجسامنا ، بعيدين عن معجزة الحوار ، ومعرفة الآخـر ؛ فنخسر شركاؤنا على ارضنا المتصاغرة ، ونخسر ذكرياتنا ، التي هي حارسة لجميع اشيائنا الثمينة ؟!..

لنتزاور ـ إذن ـ ، ونتبادل الحب دون أي تحفظ ، أو ندم .

لنتزاوركجيران واقرباء في بيوتنا المضيافة ؛ فنستعيد معاً ذكرياتنا الجميلة ، وكأنها كتب مشوّقة يطيب الغوص فيها . وما أسهل أن يستهل أحدنا كلامه بالآتي : " هل تذكر ذاك الشيء ؟".. وإذ ذاك يتعاون الكل في إعادة الماضي !

لنتزاور في أماكننا المقدسة : في المسجد ، وفي الكنيسة ، وفي الاديرة .. وهي مسئولية مدارسنا ، ومعاهدنا ، وجامعاتنا ، وكـل الوزارات ، والهيئات ، وارباب الأعمـال ؛ فدورالصـلاة ، والتعبّد ، والتهجّد ، تلامس ارواحنا ، وتعطينا احساساً بالسماء ، وتذكرنا بأن هناك شيئاً خاصاً يجمعنا !

التزاور ، سيعيدنا لتاريخنا الأقدم ، وها هو عرس اخوّتنا ينتظرنا داخلنا ، فنبتهج ، ونترنم بقول العالم كيبلنج : "لا حدود ، لا قومية ، لا أصل ، يبقى لها قيمة عندما شخصان يتقابلان" !...

الأحد، فبراير 28، 2010

من سن القلم: يتيم

عادل عطية


كيف يعيش الانسان في أمومة كونية ، ويشعر باليتم ؟!

الإجابة بالنسبة لي ، وباختزال شديد ، وألم أشد :

انه بالرغم من وجود أمهات الكتب في المعارض ، إلا اننى لا اتمكن من اقتنائها ؛ لارتفاع اسعارها !

ومع انني أعيش على أرض أمي الحبيبة مصر ، إلا أنني لا أستطيع التمتع بخيراتها ، والتمتع بجمالها بفضل الذين ينهبون ثرواتها ، ويخربون كيانها ، ويهربون !

أما أمي التي ولدتني بالجسد ، فقد رحلت عن أم خباب " الدنيا "

ولم أجد سوى : أم ربيق " الحرب "

لأزداد مع اليتم يتماً !

الأحد، فبراير 21، 2010

الخروج من الاسطورة

عـادل عطيـة

ذات صباح مشرق ، وجميل ..

باحت أم لأبنها الشاب بسر كتمته بين جوانح فؤادها عشرين عاماً ..

قالت له ، وهي مزهوة بنبالته ، وفتوته :

يا بني ان اباك ملكاً يعتلي عرشاً كبيراً ،

وقد آن الأوان لأن ترحل إليه .

هذه هي وصيته لي ، ولك .

عندئذ امتشق الفتى سيفه ،

وخاض غمار رحلة شاقة كاد يهلك في دروبها الوعرة ..

لكن جسارته أنقذته ..

فقد أغمد سيفه في قلب السفلة والأوغاد ممن يغيرون على الخلق ؛

لسلبهم قوت يومهم ، وأمنهم .

عندما اقترب من مشارف مملكة أبيه ،

روعه أن البلاء يحكم خيوطه الكثيفة من حولها ،

وأن الناس من فرط تعاستهم في بؤس مقيم .

لقد كان عليهم أن يقدموا كل عام فدية ..

من خيرة شبابهم .

وأجمل فتياتهم .

إلى مملكة أخرى ،

يقذف بهم ملكها إلى وحش اسطوري يفتك بهم فتكاً .

عندما حان موعد فدية الموت ،

أصر الفتى على أن يكون واحداً منها ..

قال لأبيه الملك :

حتى تزول الغمة ينبغي أن نكون قدوة .

شق " ثيذيوس" طريقه مع أقرانه دون خوف ، أو وجل ..

كافأته الأقدار على نبله ، وجسارته ..

تمكن بضربة من سيفه أن يقتل الوحش .

هكذا تنتهي أسطورة يونانية قديمة ..

لكن رموزها الإنسانية ،

ودلالاتها الكونية ،

تبقى حتى اليوم نبراساً يضيئ الطريق للحالمين بالخلاص من زمن أزمنة القهر !

وتنثر حروف حكمتها الملهمة ،

ومفردات بلاغتها في كل بقعة على ارضنا ،

التي تكابد لعنة ،

الذين تنكّروا بممارساتهم ، واقوالهم ، وتحالفاتهم ، واصطفافاتهم ..

لروح ، وجوهر الإنسانية .

وجعلوا الأرض المكان الأمثل للعذابات المروّعة ..

الاسطورة تبحث الآن في قلوبكم ..

عمن يخض ولو معركة واحدة مع نفسه الامارة بالصمت أمام صرخات اليأس المؤسفة ..

عمن يشهر سيف إيمانه ، وقلمه ، وصوته الصارخ في ظلام القلوب الصلدة ..

ولو خاطر بحياته ..

ليصنع اختراقات مجيدة من أجل البشرية ..

ويقتحم مواكب الشر ؛

ويجابه : وجه الشيطانية الأسود ..

وينتشل الذين يتذوقون الخوف قبل أن يخوضوا في معمودية الدم .

الاسطورة لا تزال تواصل الكفاح معكم ..

بإظهار الشجاعة في قلب العالم .

ولا تزال حبلى بغد جميل ..

ولكن حتى لا تجهض الطموحات الرعناء والأفكار الحمقاء ، حلم الأيام الآتية ..

لا تنسى لحظة ..

أن الفردوس الأرضي لا يفتح بوابات حدائقه ،

إلا لمن قال له " ثيذيوس" كلمة السر ..

وهو يختار الموت فداء ، وعطاء !


الأربعاء، فبراير 17، 2010

إنسيطانيون

عـادل عطيـة


الإنسيطانيون ، لهم اسم إنسان وقلب وعقل وفكر شيطان !

مناصبهم ، وسلطاتهم التي على الرحب والمدى ، جعلتهم يظنون أنفسهم : "فوْبشريون" !

قصصهم ، ملآى بالتطرّف ، والتصرفات المدمّرة ، وانجازاتهم الشريرة !

ولكنها أيضاً تزخر بالذين يمكنهم أن يعيشوا بصبر وفرح في الاضطهاد والظلم ،

ويظهرون علامات قوة وسلام ، وعاطفة كبيرة في الله !

... ... ...

وقف طالب الطب أمام استاذه ؛ لكي يجيب على أسئلته ..

وعندما سمع الدكتور اسمه ،

الذي يشير إلى إيمانه المسيحى ،

سأله ، قائلاً : هل أنت حمار ، أم أنا الحمار ؟!..

قفز السؤال فوق كل توقعاته ،

وحدّ من حركته ، قليلاً ..

ولكنه كان قد تعلم أن الايمان القوي لا يهتز أمام كلمات الآخرين ،

وأن الحضارة لا ترتعب إلا إن كانت ضعيفة وهزيلة ..

فأجابه ، قائلاً : لا أنا ولاأنت ؛ لأن الله خلقنا على صورته !

ولكن الاستاذ المصاب بالهوس الطاووسي ،

انتفخت أوداجه ، وأصرّ على سؤاله ..

مما دفع بالطالب إلى حافة الإنزعاج ، والغيظ ..

فقال ساخراً ،

وقد عرف أنه لا محالة سيخسر نجاحه : أنا حمار لانني وقعت تحت يدك !

وطالبة جامعية ، ما أن رأى استاذها الصليب على جيدها ،

حتى أمرها بأن تنزعه عنها ، ولا تعد تظهره على الملأ ..

ولكنها لم تستجب ببسالة ومن غير خشية لهذه الدعوة ،

فكان عقابها أن ترسب سنتين متتاليتين ،

إلى أن رآها في السنة الثالثة ..

ولما رأى اصرارها العجيب على ارتداء الصليب ،

رغم رسوبها بسببه ،

ورغم أنه كأبليس يتغذى على الشر ،

ويتعظم في الألم والمعاناة ، ويكتسب قوة منها ..

إلا أنه أشاد بموقفها ، وقال لها : أنت تستحقين النجاح على شجاعتك ، واصرارك !

وطالبة أخري لها قصة أخرى مع استاذ جامعي آخر :

فعندما رآها ترتدي صليباً ،

قال لها : أعدك بانني سأمنحك عدد الدرجات بعدد الصلبان التي معك !

فقد كان يعتقد أنها في أكثر تقدير ،

ستحصل على ثلاث درجات فقط :

درجة على الصليب الذي ترتديه .

والثاني إن كان موشوماً على معصمها .

والثالث إن وجد فى حافظة مفاتيحها .

وهنا فتحت الطالبة حقيبتها ،

وأخرجت كيساً به سبع وتسعون صليباً ،

فهي خادمة في الكنيسة ،

وقد اشترت في اليوم السابق للامتحان كيس يحتوي على مئة صليب ؛

لتوزيعه على أطفال مدارس الأحد .

وكانت قد نسيته في حقيبتها ، بعد أن وزعت منه ثلاث صلبان على بعض معارفها ..

وهنا اسقط في يد الاستاذ ، واضطر نزولاً على وعده :

أن يمنحها ثمانية وتسعون درجة من المئة !

،...،...،...

ان من يربح هو من يضحك في النهاية ،

هو من تصفق له ملائكة السماء لا من يبجله الناس ،

وهو يعيش في حرية مجد الشيطان الزائل !

الأحد، فبراير 14، 2010

منافسو الله

عـادل عطيـة


خلق الله الملائكة ، فإذا بثلثها يسقطون وراء ذلك القائد ، الذي أراد أن : " يرفع كرسي فوق كواكب الله " ، وأن : " يصير مثل العلي " !

وخلق الله الإنسان ، ولكن ما أكثر الذين جعلوا من أنفسهم منافسين لله على الأرض ، و في السماء !

فقد وجد الله الأرض خربة ؛ فعمّرها .. أما هم فيخرّبون ما عمرًه الله !

خلق الله الإنسان ذكراً وأنثى ، وأعطى لآدم زوجة واحدة هي حواء .. أما هم فجعلوا لكل رجل أكثر من أمرأة !

الله يعتبر الإنسان له قيمة كبيرة ؛ لأنه خليقة إلهية ، حتى ولو كان هذا الإنسان لا يعتقد فيه.. أما هم فيفرّقون بين من يؤمن به ، والآخر الذي لا يؤمن به ، ويدعونه عدواً لله !

لقد جعل الله الإنسان وكيلاً له على الأرض .. أما هم فجعلوا الله وكيلاً لهم في السماء ، ألا يقولون : " الله وكيلي " !

هو يكره الخطيئة ولايبغض الإنسان .. أما هم فيبغضون الإنسان ولا يكرهون الخطيئة !

الله يشرق شمسه على الاشرار والصالحين ، ويمطر على الابرار والظالمين .. أما هم فيصنعون جحيماً للذين يخالفونهم الرأى والمعتقد ، ويمطرون عليهم الدعاء والرصاص !

هو يعطي فرصة لتوبة الإنسان مدى حياته على الأرض .. أما هم فيدينوه ، ويعاقبوه قبل أن يتأكدوا من مذنوبيته !

الله أرسل ابنه ليموت من أجلهم .. أما هم فيرسلون ابناءهم ليموتوا من أجله !

هو يأمر فتطيع له كل الخليقة ، أما هم فيأمرون الله وعليه أن يطيع ، فيصدق فيهم قول السيدة عائشة في حديث صحيح : " ماأرى ربك إلا مسرعاً في تلبية هواك " !

قال : " أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر " .. أما هم فيسمونه في كتبهم ، واحاديثهم : بالمكار ، والجبار ، والمقيت إلى غيره من الأسماء ، التي لو اطلقوها على أي إنسان سيعتبرها إهانة ! ، وان سبّه أحدهم فتاب لا يقتل ولكن من سب محمداً ، أو حتي زعيم دولة عربي ؛ فإن توبته تقبل لكن يجب أن يقتل !

وقال : " فإن قدمت قربانك إلى المذبح ، وهناك تذكرت أن لاخيك شيئاً عليك ، فاترك هناك قربانك قدام المذبح ، واذهب اولاً اصطلح مع اخيك ، وحينئذ تعال وقدم قربانك " .. أما هم فيظنون أن إله السماء يبادل الدم البشري ، والذبيحة الآدمية ، بجنس لا ينتهي !

وقال : " كونوا قديسين لأني أنا قدوس " .. أما هم فيتبعون نبيهم الذي قال : " من قال لا إله إلا الله ، ثم مات على ذلك ، إلا دخل الجنة ، وإن زنى وإن سرق ، على رغم أنف أبي ذر " !

،... ،...،...

ما أعجب هؤلاء الذين ليس لهم أكثر مما أعطاهم الله ، ومع ذلك يظنون أنهم قادرون على منافسته ، ومناقضته !

الجمعة، فبراير 12، 2010

عندما يصبح الرمز : تحريماً

عـادل عطيـة

ماهو موقفك ، إذا استوقفتك ، وقلت لك : لاتأكل التفاح ؛ لأن التفاحة ترمز إلى الخطيئة !

وقلت لك : لا تقتني الأرانب ؛ لأنها ترمز إلى الخبث ، والسرّية !

وبينما أنا أواصل اكتشافاتي الرمزية السلبية في الخليقة ، أراك ترمقني بإرتياب ، ثم تتركني ، وتمضي !

ولكني أُذكّرك أننا نعيش في مجتمع يمارس فعلياً هذه اللعبة ، التي لها دعاة ، ولها مؤمنين !

وما أصحاب اليمين إلا نموذجاً للذين يخلطون الرمز بالمرموز إليه ، ويقولون لك إن الاديان تقدس اليمين ، وتعتبره : رمز الحق ، والصواب ، والخير .. وتنبذ اليسار ، وتصفه : بالضلال ، والباطل ، والشر .. ألا نجد ذلك صراحة في القرآن ، فيتحدث عن " أصحاب اليمين " بأنهم أهل الجنة ، ثم يتحدث عن " أصحاب الشمال " وهم أهل النار ؟!...

وألا نجد في الانجيل ، ذلك الملك ، الذي يقول للذين عن يمينه : تعالوا يامن باركهم الله ، رثوا الملكوت الذي أعده لكم منذ تأسيس العالم ، ثم يقول للذين عن شماله : ابتعدوا عني يا ملاعين إلى النار الابدية المخصصة لابليس ، وأعوانه ؟!...

وهكذا يخلعون على اليمين وعلى اليسار تقوى الناس ، أو شرهم ، بدلاً من اعتبارهما رمزان للتمييز بين الفرقتين ، ومن ثم ينادون اتباعهم بأهمية الأكل باليمين ، والتختم باليمين ، ودخول الحمام باليمين ، حتى أخشى أن يكفّروا كل أعسر إلى أن يتوب ، ويثوب ، ويرجع ، فيكتب بيده اليمنى ! وأن يرغموا المدربين العسكريين ؛ لكي يشيروا إلى جنودهم ، قائلين : يمين .. يمين وليس : شمال .. يمين ! ، وأن يرفضوا مثلنا الرائع : " اليد لوحدها لا تصفق " بإقصائية وتحريم !

ألا يدركون ان الجهة قيمة نسبية ، ليست مطلقة أو جوهرية ، فالشيء الذي يقع في جهة اليمين بالنسبة إلىّ يقع في يسار الشخص الذي يواجهني ، فاليمين واليسار مجرد إشارات لاتجاه نسبيّ ، فلو سألتني عن عنوان بيتي وقلت لك إنه البيت الأيسر ، مثلاً ، فهذا لا معنى له أيسر بالنسبة لمن ؟ ، فالأيمن ، أو الأيسر ، ليس شيئاً معيناً بل مجرد تسمية دلالية ، أو جهة نسبية .. ليست جوهرية حتى تُبرّر وصم اليسار بالشر ، واليمين بالخير .

فهل نطلق العنان للتفكير المنطقي ، وغير المتعصب ، ولا نبعد كثيراً عن دماغنا الذي يتألف من نصفين كرويين ، ، فصه الأيسر هو النصف المهيمن في الغالبية العظمى من البشر ، حتى في أولئك الذين يستخدمون اليد اليسرى في الكتابة ، أم سنصرّ على تسليم القياد للنصف الأيمن من أدمغتنا ـ بدون جلطة ـ ونصبح بالتالي من " أصحاب اليمين " ؟!...



الثلاثاء، فبراير 09، 2010

لماذا يكرهون فالنتين؟

عـادل عطيـة
يكرهون فالنتين ؛ لأنهم لم يختبروا الحب بعد ، ومشاعرهم عاجزة عن مشاركة احساس الاشخاص الذين يُعتبر الحب بالنسبة لهم قصة غير منتهية ، ولأن يدهم المشغولة بحمل السلاح لا تعرف كيف تكتب بطاقات المعايدة !

يكرهون فالنتين ؛ لأنه داعية إلى الحب والسلام ، وهم يكرهون أنفسهم ، والذي يكره ذاته لايستطيع أن يحب غيره !

يكرهون فالنتين ؛ لأنهم يعتبرونه غريباً عنهم ، ولم يفقهوا بعد أنهم عندما يولدون يصبحون تلقائياً جزءاً من عائلة العالم ، حتى وأن انتموا إلى عائلة خاصة !

يكرهون فالنتين ؛ لأن وردته الحمراء ، أكثر اثارة ، وأكثر جمالاً من مشاعرهم الدموية المفزعة !

يكرهون فالنتين ؛ لأنه ينتزع منهم ، بمثاليته ، شعبيتهم المغمورة في ذلك اليوم المكتوب باسمه على روزنامة من وضعنا ، وتقديرنا !

يكرهون فالنتين ؛ لأن بسببه ظهرت بدعة الاحتفال بعيد الحب ، وهم ليسوا بحاجة إلى مناسبة تجمعنا معاً ، وتحملنا على جناحها إلى أحلامنا العليا ، فيكفي مناسباتهم التي تنفرد بالسب والدعاء على الآخرين !

يكرهون فالنتين ؛ لأنه ضحى بنفسه من أجل حياة وسعادة الآخرين ، بينما هم يضحون بأنفسهم من أجل فناء غيرهم ، وايقاع العذاب باحبائهم !

يكرهون فالنتين ؛ لأنهم يكرهون التاريخ ، وهو في التاريخ ، وفي التاريخ توجد أفكار لا يمكن مقاومتها ، لأنها تنبع من أعمق أعماق الاشواق التي يتوق إليها البشر !

يكرهون فالنتين ؛ لأنهم يكرهون الاساطير ، ولأنه جاء تحقيقاً لاسطورة لا تريد أن تموت ، لأنها تعبّر عن شهداء الحب !

يكرهون فالنتين ؛ لأنهم عاجزين عن أن يشرحوا لنا : ما الضرر عندهم ، أن يكون راهب ما ، في مكان ما ، في زمن ما ، تسبب في ملتقى ؛ لكى يتحابب فيه بني البشر ، ولكي نتصافح ونهدي بعضنا الزهور ؟!

أنهم يكرهونه ، كرههم لكل المشاعر التي تشرح الصدر ، ولكل السبل المؤدية إلى الخير ، ويريدون لاسمه أن يغطى بالظلام ـ ظلامهم ـ ؛ لأن اسمه أصبح اسماً إنسانياً من اسماء الحب !



الأحد، فبراير 07، 2010

من سن القلم : حب الموت

عـادل عطيـة


كثيراً ما كنت أحاول تفسير ارتباط الحب بالموت في تلكم العبارة الدائرية : " أحبك موت " .. إلى أن رأيت هؤلاء الذين يكفّرون يوم فالنتين ، ويلعنون وردته الحمراء ، ويقاتلون كل من يقول : " الله محبة " .. وإلى أن رأيت هؤلاء الذين لضمان الجنة ؛ يربطون الموت إلى صدورهم ، ويفجرّون أنفسهم وفي الآخرين .. حتى أصبح حب الموت موت الحب !...

السبت، يناير 16، 2010

ملاك لوقا .. نجم التأريخ القبطي

عـادل عطيـة
adelattiaeg@yahoo.com


في مصرنا ، يتقدمنا نجم للتأريخ القبطي ؛ ليدلّ بقلمه إلى مجد أمة ، وتاريخ شعب يعيش الآن في مغارة من التعصب ، والارهاب ، والدم ، في وطنه !

هذا النجم الإنساني ، الذي مزقته القراءة ، وأوجعته الكتابة ، واضاعت من عينه الأرض والسماء على حد تعبير أنيس منصور ؛ ليطبع العناوين المؤثرة في مكتباتنا القبطية ، يقدم لنا اليوم ـ كمؤرخ ـ كتابه الثاني : " أقباط القرن العشرين " ، بعدما أثرانا بكتابه الأول : " الأقباط ـ النشأة والصراع " ؛ ليعطي لعائلته القبطية الذاكرة لكي تكون لهم وروداً في أشوك الضيق والألم ، ولتبقى أمته في ذاكرة الكون !

في كتابه : " أقباط القرن العشرين " ، يحلق مؤرخنا ملاك لوقا فوق إنزعاجه ؛ ليقول للخبثاء والمغرضين : ليس باستطاعتكم تبديد أمة أبجديتها المصرية متمسكة باصابعها ، وحنجرتها ، وثيابها ، وأن تزويراتكم لتاريخها وهباتها الكثيرة في أرضها ، ومجتمعها ، وعالمها ماهي سوى ضوضاء عارية من أي معنى !

وفي مهمته غير العادية ، ظل مثابراً ، وشهادة حق بالتعريف عنهم ، وشجاعاً ليعلن أن الأقباط رسموا اشارة ثابتة في التاريخ بقيمهم ، واعمالهم ، وابداعاتهم ولا يزالون ، وبإعتزاز يظهر للمسكونة كلها بأن في تاريخهم توجد قيامات لا يمكن مقاومتها ؛ لأنها تنبع من أعمق أعماق إيمانهم ، وانهم لقادرون دائماً على تحويل قيودهم إلى آلات عزف وطرب !

ولكن أتمنى في الطبعة القادمة لهذا الكتاب ، أن يضيف مؤرخنا ملاك لوقا ، الأسماء اللامعة من اخوتنا المسلمين الذين يشاركوننا بروح كريمة ، ومن أعماق القلب ، الاحساس بالالم ، وينزعون بذور العزلة الزائدة ، ويستنبتون في تأن وثقة زهرات المحبة والترابط ، ويضمون ايديهم لشركائهم في الوطن ؛ لتكملة دائرة استمرارية الوطن ، وبذلك يجمع مسيحيو مصر مع مسلميه في مزهرية الوطن الواحد في باقة باركها الله ، وقال : " مبـارك شـعبي مصـر " !...